70 مليار دولار حجم المساعدات المالية السعودية للبنان مقابل 100 مليون إيرانية

طهران تغدق على حزب الله 200 مليون سنويًا للإنفاق العسكري.. و25 مليونًا مساعدات غذائية وأغطية

70 مليار دولار حجم المساعدات المالية السعودية للبنان مقابل 100 مليون إيرانية
TT

70 مليار دولار حجم المساعدات المالية السعودية للبنان مقابل 100 مليون إيرانية

70 مليار دولار حجم المساعدات المالية السعودية للبنان مقابل 100 مليون إيرانية

وثق تقرير دولي حجم المساعدات التي قدمتها المملكة العربية السعودية للبنان خلال الفترة الواقعة بين عامي 1990 و2015، مقارنة بالتقديمات الإيرانية للبلاد، كاشفًا أن الهبات والمنح التي قدمتها المملكة للبنان، تناهز الـ70 مليار دولار، فيما لا تتعدى التقديمات الإيرانية للحكومة مبلغ الـ100 مليون دولار، بموازاة تقديم 200 مليون دولار سنويًا لحزب الله.
وخلافًا للتشكيك في أوساط وسائل الإعلام المحسوبة على حزب الله في لبنان، بحجم الهبات السعودية، كشف تقرير أعدته قناة «روسيا اليوم» أهمية الدعم المالي والاقتصادي السعودي للبنان اقتصادًا ودولةً، منذ اتفاق الطائف في عام 1989، رغم أن الدعم السعودي يعود إلى فترات أقدم، حيث أسهم دعم المملكة في دعم الاقتصاد اللبناني، فضلاً عن المشاركة في حصة كبيرة من إعادة إعمار ما هدمته الاعتداءات الإسرائيلية.
وضخت السعودية في الدورة الاقتصادية اللبنانية بين 1990 و2015، أكثر من 70 مليار دولار، بشكل مباشر وغير مباشر، بين استثمارات ومساعدات ومنح وهبات، وقروض ميسّرة وودائع في البنوك والمصارف. وبحسب التقرير الذي يستند إلى مراجع علمية موثقة، حولت المملكة، إضافة إلى التقديمات السابقة، وديعة مالية بقيمة مليار دولار خلال حرب 2006، مشيرًا إلى أنه «ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار، أي 10 في المائة من الودائع غير المقيمة في لبنان، هي مملوكة لمستثمرين سعوديين».
ويشير إلى أن الاستثمارات السعودية في لبنان بين عامي 2004 و2015 تبلغ نحو 6 مليارات دولار، فضلاً عن أن الصادرات السعودية إلى لبنان عام 2014 بلغت 415.4 مليون دولار، مقابل 50 مليون دولار هي الصادرات الإيرانية.
وفي المقابل، لم يقدم الإيرانيون إلا 25 مليون دولار لإعادة بناء طرق وترميم البنية التحتية في لبنان عام 2007، وبعض الأغطية والمساعدات الغذائية والمعونات الإنسانية عن طريق حزب الله، فيما برز {اقتراح هبة” عام 2014 لدعم الجيش اللبناني، لم تنفذ بعد، وهناك مشروع هبة لإنشاء سد للمياه في منطقة بقيمة 40 مليون دولار. وشدد الناشط السياسي المعارض لحزب الله مجيد مطر لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لا مجال للمقارنة بين تقديمات السعودية وتقديمات إيران، فالمملكة تقدم المساعدات لمؤسسات شرعية مثل الجيش اللبناني أو تضع ودائع مالية واضحة في البنك المركزي أو المصارف الأخرى، كذلك الهبات الواضحة للتنمية وبناء الجسور والمرافق العامة وغيرها»، مشيرًا إلى أن تقديمات إيران «تذهب إلى ميليشيا، وعلاقتها بالحزب هي علاقة تبعية تعزز مفهوم الدولة داخل الدولة». وأكد أن علاقة إيران بالحزب «هي خرق للسيادة بالمفهوم الدولي».
وتغيب الأرقام الدقيقة لحجم التقديمات الإيرانية لحزب الله، بحسب معارضيه، الذين يقولون إن التقديرات قد تتخطى مبلغ الـ200 مليون. وتشير دراسة لمعهد واشنطن للدراسات في يوليو (تموز) 2015، أشرف عليها الباحث مايكل ايزنشتات، حول التدخلات الإيرانية في كامل المنطقة العربية، إلى أن تدخل إيران في لبنان ماليًا مرتبط حصريًا بحزب الله، و«تشكّل إيران الجهة الراعية الرئيسية لحزب الله، فهي تموّل الجماعة بما يصل قيمته إلى نحو 200 مليون دولار سنويًا، بالإضافة إلى الأسلحة، والتدريب، والدعم الاستخباراتي، والمساعدة اللوجيستية وأكثر من ذلك».
ويقول الناشط مطر إن «علاقة إيران في لبنان، هي مع ميليشيا خارج الدولة، وبالتالي المدخلات لا تكون محفوظة ومقدرة ولا تتمتع بشفافية»، مشيرًا إلى أن «الأرقام المعلنة يكون مقصودًا الإعلان عنها، كذلك الأرقام المخفية». وأوضح أن التقديمات المعلنة من قبل إيران «تتمثل في بضعة ملايين من الدولارات أنفقت على تأهيل طرقات أو إنشاء خزانات لمياه الشفة وغيرها»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن «التقديمات الاجتماعية والعسكرية لحزب يدعي الولاء لإيران، أمر لا يمكن إحصاؤه»، مشددًا على «أننا نشجب تلك العلاقات بين الحزب وإيران لأنها خرق فاضح للسيادة اللبنانية».
وقال مطر إن المساعدات الإيرانية «تكون شبه محصورة بحزب الله الذي تربطه بإيران علاقة تبعية»، لافتًا إلى أن المساعدات «تنفق، إلى جانب بعض الأشغال السابقة الذكر، تخصص فيها مؤسسات اجتماعية تابعة للحزب مثل مؤسسة الشهيد ومؤسسة جهاد البناء». لكنه أشار إلى أن «القطاع العسكري في الحزب، يحصل على الحصة الأكبر من تقديمات إيران». وقال إن الإنفاق العسكري «يُصرف على المتفرغين في الحزب، والعناصر الرديفة للمتفرغين، إضافة إلى السرايا والعاطلين عن العمل الذين يستوعبهم الحزب في منظومته العسكرية».
وأضاف مطر: «يُقال إن المدخول السنوي من إيران إلى حزب الله، يقارب المليار دولار، هو يأتي خارج سياق أي موازنة وأي شفافية ولا يسهم بالحركة الاقتصادية في البلاد ولا يسهم في خدمة المواطن اللبناني ولا يعود بدخل ضرائبي على خزينة الدولة»، لافتًا إلى أن تخصيص الحزب «هو اعتراف بأن الحزب كيان موازٍ للدولة»، مشددًا على أن الأرقام «غير واضحة تماما، لأن ما يدخل بالحقائب، غير ما يدخل عبر المصارف».
وفيما قدمت إيران مساعدات عينية للهاربين من حرب، تفيد التقارير بأن السعودية أقامت جسرًا إغاثيًا تاريخيًا قدمت عبره مئات ملايين الدولارات من المساعدات الطبية والإنسانية العاجلة، إضافة إلى الطواقم الطبية، وبادرت فورًا بتحويل وديعة مالية بمبلغ مليار دولار، لا تزال حتى الساعة في خزائن المصرف المركزي اللبناني لمنع انهيار الآلة المالية اللبنانية والليرة، إضافة إلى تقديم أكثر من 700 مليون دولار لإعادة إعمار لبنان بعد الحرب.
وإضافة إلى الدعم الاقتصادي والإنساني غير المحدود، تُشير أرقام رسمية سعودية إلى أن «عدد المشاريع المشتركة بين البلدين يتجاوز الـ200 مشروع، منها 108 مشاريع في القطاعات الصناعية في المملكة، ويبلغ إسهام الجانب اللبناني فيها نحو 43 في المائة من جملة رأس المال المستثمر، الذي يصل إلى 2.4 مليار دولار». ووفق أرقام شبه رسمية لبنانية، صادرة عن مجلس الأعمال اللبناني السعودي، تحتضن المملكة «250 ألف مقيم لبناني، وتستقبل السعودية 26 في المائة من الصادرات اللبنانية إلى المنطقة الخليجية، التي تستحوذ على 50 في المائة من إجمالي الصادرات الزراعية والصناعية واللبنانية إلى الخارج، في حين تُشكل دول الخليج مجتمعةً 85 في المائة من الاستثمارات الأجنبية في لبنان».



توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
TT

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)

تتوقف المرافعات لمدة ساعتين صباح الأحد في جميع المحاكم السورية، حداداً على أرواح ضحايا التفجير الذي وقع في ‌‏محيط القصر العدلي وتضامناً مع المحامين في تحقيق العدالة، وفق ما جاء في تعميم وزعته وزارة العدل السورية السبت على جميع العدليات بالمحافظات.

وأشار وزير العدل السوري مظهر الويس في منشور عبر منصة «إكس» إلى ‏مشاركة ‏الوزارة مع نقابة المحامين بهذا الموقف، مشدداً على «المضي في أداء الرسالة ‏والثبات ‏على ترسيخ العدالة وسيادة القانون». ‏

كانت «نقابة المحامين» في سوريا أعلنت في وقت سابق تعليق المرافعات أمام جميع ‌‏المحاكم في المحافظات لمدة ساعتين، من الساعة الحادية عشرة صباحاً ‏حتى الواحدة ظهراً من يوم الأحد.

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واستهدف تفجير الخميس الماضي «مقهى المشيرية» في محيط القصر العدلي الذي يرتاده عادة المحامون ومراجعو القصر العدلي، و‏أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة 21 آخرين بجروح معظمهم من المحامين.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات والإجراءات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى إحداث إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان.

واعتبر هذا التفجير الأخطر خلال العام الحالي، والثاني دموية بعد تفجير «كنيسة مار إلياس» بدمشق، الذي وقع في 22 يونيو (حزيران) العام الماضي.

وفيما تتواصل التحقيقات للتوصل إلى الجهة المسؤولة عن التفجير، قالت «مديرية إعلام ريف دمشق»، السبت، إن قيادة الأمن الداخلي تمكنت، «عبر إجراءات استباقية، من إحباط محاولة تفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل حافلة في حي الورود، بعد فرض طوق أمني حول الموقع، حيث تمكنت فرق الهندسة من تفكيك العبوة ونقلها إلى مكان آمن، دون تسجيل أي أضرار».

ويعد حي الورود منطقة سكن عشوائي شمال غرب دمشق، تتركز فيه غالبية من أبناء الساحل السوري الذين وفدوا إلى العاصمة في العقود الماضية للعمل في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية.

وبعد سقوط النظام السابق، تحول الحي إلى منطقة توتر بين حين وآخر، حيث يشهد تدابير أمنية مكثفة بعد احتجاج أهالي المناطق المجاورة ممن يعتبرون أن الحي بني على أراضيهم دون حق.

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

يشار إلى أن «حي الورود» كان قد شهد انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة نقل فارغة في مايو (أيار) الماضي، واقتصرت الأضرار حينها على الماديات، من دون وقوع إصابات.

ومنذ التفجير في القصر العدلي تسود العاصمة أجواء من القلق، من موجة عنف جديدة تستهدف زعزعة الامن والاستقرار، حيث تعرض حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق الجنوبي، لاستهداف يوم الخميس أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وتبين لاحقاً أن المهاجم مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته.


بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)

انطلقت في اليمن أنشطة مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني» بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية وتمكينها من توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، ضمن جهود أوسع لدعم قطاع التعليم ومواكبة التحول الرقمي.

وشهد حفل التدشين محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي، ومدير مكتب البرنامج السعودي في سقطرى محمد اليحيا، فيما شارك عبر الاتصال المرئي وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل زيد محمد قحطان، وممثل مركز «المبدعون» للدراسات والبحوث والاستشارات بجامعة الملك عبد العزيز، نجمة الزهراني، إلى جانب المعلمين والمعلمات المشاركين من المحافظات المستهدفة.

ويُنَفذ المشروع بالشراكة مع مركز «المبدعون» للدراسات والتدريب بجامعة الملك عبد العزيز، ويستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة في محافظات عدن وأبين وحضرموت (الوادي والساحل) والمهرة وسقطرى، عبر برنامج تدريبي يُركز على تطوير المهارات الرقمية والمهنية للمعلمين.

جانب من تدشين مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بدعم سعودي (البرنامج السعودي)

ويهدف المشروع إلى رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع أدوات وتقنيات التعليم الحديثة، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين التدريب الحضوري والتدريب عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يُتيح وصول التدريب إلى مختلف المحافظات المستهدفة.

ويركز البرنامج على تمكين المشاركين من توظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، وتحسين جودة المحتوى، وأساليب التدريس، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، ويُعزز كفاءة الكوادر الوطنية.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي يُنفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم التنمية البشرية، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

ويتضمن البرنامج التدريبي مسارين رئيسيين، أولهما يُركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوليد المحتوى التخصصي، بما يُساعد المعلمين على الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إعداد المواد التعليمية وتطويرها.

أما المسار الثاني، فيتناول التصميم التعليمي الرقمي، ويهدف إلى تدريب المشاركين على تصميم وإنتاج محتوى تعليمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التربوية، بما يُعزز بيئة التعلم الرقمية، ويرفع مستوى تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية.

ويُنتظر أن يسهم المشروع في بناء قدرات تعليمية أكثر مواكبة للتطورات التقنية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظات المستهدفة.

البرنامج السعودي نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية في اليمن (البرنامج السعودي)

ويعد المشروع امتداداً لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم قطاع التعليم، سواء في التعليم العام أو الجامعي أو التدريب الفني والمهني، من خلال إنشاء وتجهيز المدارس النموذجية، وتطوير الجامعات، وبناء الكليات والمعاهد، إضافة إلى تأهيل الكوادر التعليمية.

ويؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم يُمثل ركيزة أساسية للتنمية، إذ يُسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي وتلبية احتياجات سوق العمل.

ووفق بيانات البرنامج، فقد نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، والبرامج التنموية، إلى جانب تنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، في إطار جهود تستهدف دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية.


عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
TT

عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)

أظهرت بيانات أممية حديثة مؤشرات لافتة على تحسُّن الأوضاع في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع تسجيل عودة أكثر من مليونَي نازح إلى مناطقهم الأصلية، في تَطوُّر يعكس تراجعاً نسبياً في موجات النزوح الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحديات كبيرة تتعلق بإعادة دمج العائدين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان عدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة، في تقييم ميداني أُجري خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيَين، عن عودة نحو 2.105 مليون نازح يمني، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة الشرعية، مؤكدة أنَّ هذه العودة تُعدُّ من أكبر التَّحرُّكات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبيَّن التقرير أنَّ محافظة تعز (جنوبي غرب) استحوذت على النصيب الأكبر من العائدين، بعدما استقبلت نحو 783 ألف شخص، بما يعادل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب، إلى جانب رغبة كثير من الأسر في العودة بعد تحسُّن الأوضاع الأمنية والخدمية نسبياً.

وجاءت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي نحو 31 في المائة من الإجمالي، بينما حلَّت محافظة الضالع (جنوب) ثالثة بنحو 151 ألف عائد، تلتها شبوة بأكثر من 118 ألفاً، ثم لحج (جنوب) بنحو 115 ألفاً، في حين تَوزَّع نحو 268 ألف شخص على بقية المحافظات المشمولة بالتقييم.

84 % من النازحين اليمنيين عادوا إلى مناطقهم بسبب تحسُّن الأوضاع (الأمم المتحدة)

وأظهرت نتائج المسح أنَّ 84 في المائة من العائدين اليمنيين، أي نحو 1.77 مليون شخص، أكدوا أن تحسَّن الأوضاع في مناطقهم الأصلية كان السبب الرئيسي وراء قرار العودة، وهو ما يعكس تأثير التَّحسُّن النسبي في الاستقرار الأمني وتوفر الحدِّ الأدنى من الظروف المعيشية في تشجيع الأسر على مغادرة مواقع النزوح.

في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح يمني، يمثلون 14 في المائة من إجمالي العائدين، أنَّ تدهور الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم دفعهم إلى العودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية لا تزال تعاني تحديات كبيرة. كما سجَّل التقرير دوافع أخرى للعودة، وإن بنسب محدودة، من بينها الرغبة في لمّ شمل الأسرة أو التَّعرُّض للطرد من أماكن النزوح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإنَّ المنظمة الدولية للهجرة شدَّدت على أنَّ غالبية العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارهم ويمنع تجدد موجات النزوح في المستقبل.

تحديات ما بعد العودة

ترى منظمات الإغاثة أنَّ نجاح العودة لا يُقاس بعدد العائدين من النازحين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبِلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل فرص العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، خصوصاً في المحافظات اليمنية التي تعرَّضت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنَّ كثيراً من الأسر العائدة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة؛ نتيجة تضرر منازلها أو فقدان مصادر دخلها، الأمر الذي يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لضمان تحول العودة إلى استقرار دائم، بدلاً من أن تكون محطةً مؤقتةً تسبق موجة نزوح جديدة.

كما تشير هذه البيانات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستجابة الإنسانية، من التركيز على إدارة النزوح إلى دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

برنامج أممي لدعم تعليم الأطفال

في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسر العائدة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد يهدف إلى تعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر، إلى جانب حزمة من التدخلات التعليمية والحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة أنَّها صرفت الدفعة الأولى من المساعدات النقدية لنحو 1967 أسرة خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو (حزيران) الماضي، ضمن مشروع مُموَّل من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، يستهدف الحدَّ من التَّسرُّب المدرسي، وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم.

تأهيل المدارس وتوزيع الحقائب المدرسية ضمن برنامج أممي في اليمن (الأمم المتحدة)

ويمتد البرنامج لمدة 10 أشهر، ويستفيد منه 10 آلاف و250 طفلاً من الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال التعليم التعويضي، وتوفير فرص تعليمية بديلة، وتنفيذ حملات للعودة إلى المدارس، فضلاً عن أنشطة توعوية تستهدف تشجيع الأسر على ضمان استمرار أبنائها في التعليم.

كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المباني المدرسية، وتدريب المعلمين، وتوفير الحقائب واللوازم المدرسية، إلى جانب خدمات حماية الطفل والدعم الاجتماعي، بما يُخفِّف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ويزيل أبرز العوائق التي تحول دون انتظام الأطفال في الدراسة.

وأكدت «يونيسف» أنَّها تستعد لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل نحو 2100 أسرة، من بينها الأسر التي استفادت من الدفعة الأولى، إضافة إلى أسر جديدة سيلتحق أطفالها بالصف الأول الابتدائي للمرة الأولى.