لا يزال رئيس الحكومة تمام سلام يسعى مع قيادات لبنانية وازنة، لتدارك الآثار السلبية للأزمة السياسية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، التي سببها خروج وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن الإجماع العربي، وفي وقت يستكمل فيه سلام اتصالاته لترتيب زيارته على رأس وفد وزاري إلى الرياض.
وأكد أن «لبنان يبذل جهدًا كبيرًا من أجل تجاوز الواقع الراهن للعلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي»، بينما اعتبر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أن حزب الله «فاتح على حسابو» في كل الدول العربية، ويقوم بممارسات تضر بمصلحة لبنان وبسيادته وتعرض البلد وأبناءه لكوارث غير مسبوقة، في حين أكد السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري أن «تصحيح العلاقات اللبنانية السعودية يتطلب اعتذارًا من الفريق الذي كان أساس المشكلة».
وإذا كانت ظروف زيارة سلام إلى الرياض لم تنضج بعد وفق ما كشف مصدر حكومي، فإن رئيس الوزراء اللبناني «مستمر في اتصالاته الداخلية، وهو على تواصل مع المملكة، وعندما تتوافر ظروف الزيارة سيقوم بها من دون تردد». وأكد المصدر الحكومي لـ«الشرق الأوسط» أن «علاقة لبنان مع المملكة العربية السعودية وكل الأشقاء العرب ليست خاضعة للنقاش، إنما هي من مسلمات سياسية الدولة اللبنانية»، مشيرًا إلى أن «البيان الذي صدر عن الحكومة في الجلسة ما قبل الأخيرة، والذي أكد أن لبنان هو جزء من الإجماع العربي، صدر بموافقة جميع الوزراء، ورسّخ ثوابت لبنان حيال الإجماع العربي». وإذ لم يخفِ المصدر الحكومي وجود خلافات بين المكونات اللبنانية حول الوضع الإقليمي، ذكّر بأن «اللبنانيين بكل فئاتهم يحفظون للمملكة كل ما تقدمه لبلدهم في سبيل حمايته وصون أمنه واستقراره وازدهاره».
وكان رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام استهلّ جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها في السراي الحكومي أمس، بالحديث عن الأزمة الناجمة عن الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى في حق لبنان. وأكد على أهمية «الإجماع الذي تجلّى في جلسة الاثنين الماضي حول البيان الصادر عن مجلس الوزراء اللبناني».
ودعا سلام الوزراء إلى أن «يراعوا في مواقفهم السياسية هذا الإجماع الذي يجب التمسك به في معالجة شؤوننا الوطنية». وقال: «إنّ الوضع حسّاس ودقيق وعلى الجميع العمل في الاتجاه المفيد وإلّا فإن النتائج ستكون عكسيّة ومضرّة»، مؤكدًا أنه «يبذل جهدًا كبيرًا ويسعى في كل الاتجاهات من أجل تجاوز الواقع الراهن للعلاقات مع المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي».
أما رئيس الحكومة السابق سعد الحريري فرأى أن «حزب الله يتصرف اليوم كدولة، ويقوم بما يقوم به من ممارسات وتدخلات عسكرية وأمنية في أكثر من دولة عربية، وهذا أمر جنوني ومرفوض لأنه سيعرض لبنان لأخطار هو في غنى عنها». وقال الحريري خلال استقباله وفدًا من اتحاد أبناء العشائر العربية في لبنان: «يتساءل البعض: لماذا اتخذت السعودية الإجراءات ضد لبنان؟ كلنا شاهدنا بالاعترافات والأدلة ما يقوم به حزب الله، سواء في السعودية أو اليمن أو البحرين أو سوريا أو الكويت وغيرها، لذلك لا يستغرب أي شخص ما يحصل، وقد سبق أن قلنا لحزب الله إن مصلحة لبنان واللبنانيين تقتضي ألا يذهب للقتال إلى جانب نظام الأسد في سوريا»، معتبرًا أن الحزب «فاتح على حسابو» في كل الدول العربية، هذه ممارسات وسياسة تضر بمصلحة لبنان وبسيادته وتعرض البلد وأبناءه لكوارث غير مسبوقة، فلبنان جزء من الجامعة العربية، ومعلوم أن ميثاق الجامعة الأساسي يحظر على أي دولة التدخل في شؤون الدول الأخرى الأعضاء.
أضاف رئيس الحكومة السابق: «نرفض رفضا قاطعا ما يقوم به حزب الله في كل المنطقة العربية، وندعوه للعودة إلى لبنان لأن ما يقوم به هو عمل إرهابي وإجرامي بحق الآخرين، لكل هذه الأسباب والوقائع والممارسات اتخذت المملكة ودول الخليج العربي هذه الإجراءات، ولذلك علينا أن نرفع الصوت عاليا ونقول للحزب (كلا)، لأن ما تقوم به يشكل تعديا على سيادة لبنان».
وتابع الحريري: «نسمع دائما اتهامات بأن المملكة تصدر الإرهاب، نريد دليلا واحدا أو تسجيلا واحدا يؤكد اتهاماتهم الباطلة. إنما ما يقوم به حزب الله من ممارسات وارتكابات وقتل ضد الآخرين هو موثق، والأدلة عليه لا تحصى، من سوريا إلى العراق والبحرين والكويت واليمن وسواها، هي ارتكابات يتم تداولها بالعلن وصارت في متناول الجميع، وهذا أمر مرفوض ليس في استطاعة لبنان أن يتحمله، ولذلك سنرفع الصوت برفض هذه الممارسات، ونؤكد أنها غير مقبولة إطلاقا، ولكن في المقابل علينا أن نرص صفوفنا ونتحد في كلمة واحدة لمواجهة ما يحصل».
بدوره شدد السفير السعودي علي عواض عسيري على أن «العلاقة بين المملكة ولبنان هي علاقة كبيرة وتاريخية»، لافتا إلى أن «رعاية قيادات المملكة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد العزيز إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، معروفة عند كل اللبنانيين ومدى جهدهم وحبهم للبنان». وأشار إلى أنه «لم تحدد زيارة وفد الحكومة إلى السعودية، والتشاور مستمر مع رئيس الحكومة تمام سلام».
وقال عسيري في تصريح له: «إذا اعتذر الفريق الذي كان أساس المشكلة قد تصحح العلاقات الدبلوماسية، ونحن دائمًا إلى جانب لبنان»، رافضًا التعليق على ما تردد عن «سحب الودائع السعودية من لبنان، وما إذا صدر قرار من المملكة بهذا الخصوص»، لافتًا إلى أن «العلاقة مع الشعب اللبناني ممتازة، ونحن نقدر من يحب المملكة ويراعي مشاعرها وحرص المملكة عُبّر عنه في البيان الذي صدر عن المملكة الحريصة على لبنان وعلى شعبه».
وفي ما يخص البيان الوزاري اللبناني وعما إذا كان هناك خطوات يجب أن تقوم بها الدولة اللبنانية، قال السفير السعودي: «هذا ليس من حقي كسفير في لبنان، وهذا أمر يخص الحكومة اللبنانية. أنا أحترم خصوصية ما صدر، ولكن هل نحن راضون عما سبب هذه المشكلة؟ الجواب لا، فنحن في المملكة العربية السعودية نشعر أن هناك أخطاء متتالية ارتكبت في القاهرة وفي جدة لا تنسجم مع العلاقة المميزة التي نتغنى بها ونفتخر بها».
لبنان يسعى لتدارك أزمته مع السعودية.. وظروف زيارة سلام للمملكة لم تنضج
https://aawsat.com/home/article/578176/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%AA%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B8%D8%B1%D9%88%D9%81-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%B6%D8%AC
لبنان يسعى لتدارك أزمته مع السعودية.. وظروف زيارة سلام للمملكة لم تنضج
الحريري: حزب الله «فاتح على حسابو».. وممارساته في الدول العربية كارثية
رئيس الحكومة تمام سلام خلال اجتماعه أمس مع عدد من أعضاء الحكومة (دالاتي ونهرا)
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
لبنان يسعى لتدارك أزمته مع السعودية.. وظروف زيارة سلام للمملكة لم تنضج
رئيس الحكومة تمام سلام خلال اجتماعه أمس مع عدد من أعضاء الحكومة (دالاتي ونهرا)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










