براعة ميسي تضع برشلونة على مشارف ربع النهائي.. وفينغر محبط لخسارة آرسنال

يوفنتوس تجنب الإحراج أمام بايرن ميونيخ.. لكن مهمته معقدة في إياب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا

ميسي يسجل الهدف الثاني لبرشلونة من ركلة جزاء في مرمى آرسنال (رويترز)
ميسي يسجل الهدف الثاني لبرشلونة من ركلة جزاء في مرمى آرسنال (رويترز)
TT

براعة ميسي تضع برشلونة على مشارف ربع النهائي.. وفينغر محبط لخسارة آرسنال

ميسي يسجل الهدف الثاني لبرشلونة من ركلة جزاء في مرمى آرسنال (رويترز)
ميسي يسجل الهدف الثاني لبرشلونة من ركلة جزاء في مرمى آرسنال (رويترز)

قطع برشلونة الإسباني حامل اللقب أكثر من نصف الطريق لبلوغ الدور ربع النهائي للموسم التاسع على التوالي، بفوزه على مضيفه آرسنال الإنجليزي 2/ صفر، فيما تجنب يوفنتوس الإيطالي إحراجا آخر أمام ضيفه بايرن ميونيخ بعدما حوله تخلفه أمامه بهدفين إلى تعادل 2/ 2 في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا.
على ملعب الإمارات في لندن، لعب الأرجنتيني ليونيل ميسي دور البطل بتسجيل هدفي فوز برشلونة على آرسنال، رغم ذلك أكد نجم الفريق الكتالوني أن التأهل لم يحسم بعد، ولا تزال هناك مباراة الإياب. وقال ميسي عقب نهاية المباراة: «كنا نعرف أن لياقتهم البدنية (آرسنال) ستتراجع في الشوط الثاني، وأنهم لن يستطيعوا أن يتحملوا استكمال المباراة بهذه الوتيرة، وهو ما حدث بالفعل، وجدنا مساحات أكبر وانتابنا شعور أفضل آنذاك وخصوصًا عند تنفيذ الهجمات المرتدة التي يروق لنا القيام بها أيضًا، هكذا جاء الهدف الأول ثم أصبحت المباراة أكثر انفتاحًا».
وسجل النجم الأرجنتيني الهدف الأول بفضل هجمة مرتدة رائعة نفذها زميلاه نيمار ولويس سواريز، فيما أحرز الهدف الثاني من ركلة جزاء تسبب فيها بنفسه ليمنح برشلونة دفعة قوية نحو دور الثمانية.
وأضاف اللاعب الفائز أخيرا بجائزة الكرة الذهبية: «لقد أدينا مباراة كبيرة وحققنا نتيجة جيدة للغاية أمام فريق كبير».
ورغم ذلك، أشار ميسي إلى أن بطاقة التأهل لدور الثمانية لم تُحسم بعد، كما حث زملاءه في الفريق على عدم فقدان التركيز في مباراة العودة. وتابع ميسي قائلا: «نعرف ما يستطيع فعله، إذ إننا لعبنا الكثير من المباريات الفاصلة أمامه وندرك أنه لم يُحسم شيء بعد».
واختتم ميسي: «في الحقيقة، إنها نتيجة كبيرة لأن تسجيل هدفين خارج الديار أمر مهم للغاية، ولكننا سنسعى للفوز في مباراة العودة كما نفعل دائمًا».
وخرجت الصحف الإسبانية، أمس، لتحتفي ببراعة ميسي، ووصفت البعض منها النجم الأرجنتيني بـ«هدية الرب». وقالت صحيفة «سبورت»: «ميسي هو هدية الرب. إنه ماسة تعطي بريقًا لفريق كبير. إنها موهبة تتطور مع مرور الأعوام، لتصل إلى مستوى فني استثنائي».
من جانبها، أضافت صحيفة «آس»: «الكمال يدعى ميسي، لقد فاز برشلونة على ملعب الإمارات في مباراة كانت تتأرجح بين طرفيها، ولم يحسمها إلا لاعب عبقري، العبقرية كانت ترتدي القميص رقم 10 وكانت تحمل شعار برشلونة على صدرها». ووصفت «ماركا» المباراة قائلة: «هدفان للأرجنتيني جعلا برشلونة يضع قدما ونصف القدم في دور الثمانية، سحر الخط الهجومي الأفضل في العالم لم يكن ليغيب».
إلى ذلك، أعرب لويس أنريكي المدير الفني لبرشلونة عن شعوره بالرضا عن أداء فريقه في المباراة وقال: «لقد راق لي كل شيء، أعتقد أننا قدمنا أداء رائعًا، لم يكن هناك شيء لم يلقَ رضايَ».
وأشاد المدرب الإسباني بلاعبيه قائلا: «لقد كانوا رائعين على المستوى الفردي، لقد حاول الفريق المنافس ممارسة الضغط المتقدم وخلق فرص خطرة، ولكننا تمكنا من التعامل مع الموقف».
وشدد أنريكي في الوقت نفسه على أهمية مباراة العودة التي ستقام على ملعب «كامب نو» في 16 مارس (آذار) المقبل بقوله: «إنها نتيجة طيبة للغاية ولكنها لم تحسم التأهل».
وأشار مدرب الفريق الكتالوني إلى أن مفتاح الفوز في المباراة يكمن في اختلاف وتيرة اللعب بين الشوطين الأول والثاني، وقال: «أرهقناهم عندما سمحنا لهم بالاستحواذ على الكرة، رغم أنهم كانوا يدافعون في نصف ملعبهم، مما أدى إلى إيجاد فرص أكبر في الشوط الثاني، وتحول دفة المباراة لصالحنا».
واختتم قائلا: «كل من يفهمون كرة القدم يدركون أنك تحتاج إلى شوط أول مثل هذا لتأدية شوط ثانٍ كالذي قدمناه».
في المقابل، أعرب الفرنسي أرسين فينغر، المدير الفني لآرسنال، عن أسفه لتفريط فريقه في فرصة الفوز، لكنه اعترف بتفوق برشلونة وقال: «إنهم أفضل منا، الجميع يعرف هذا، ولكن كان بإمكاننا تحقيق الفوز إذا حافظنا على النظام حتى النهاية».
وأضاف: «شعرت أننا كنا نمتلك فرصة الفوز عليهم، وهذا أكثر شيء يشعرني بالأسف، في بعض الأحيان لا تحظى بفرصة لعمل الكثير، ولكن في هذه المباراة كان بإمكاننا الفوز».
وتابع فينغر: «بالطبع، نحن مستاؤون لأننا قمنا بجهد كبير في هذه المباراة، واستقبلنا الهدف الأول في الوقت الذي كنا قادرين فيه بشكل أكبر على تحقيق الفوز».
واستطرد قائلا: «كنا نشعر أن بوسعنا الانتصار وفقدنا تركيزنا في الدفاع، خصوصًا أننا كنا ندرك أنه من المهم عدم منح المنافس الفرصة في الهجمات المرتدة لأنه يتميز بالخطورة الشديدة».
وأوضح فينغر أنه سيسعى للفوز في مباراة العودة على ملعب «كامب نو»، وأنه لن يدخر أي لاعب من أجل تحقيق هذا الغرض. واختتم قائلا: «لا، نحن الآرسنال وسنلعب كما ينبغي».
وفي آخر ثلاثة مواسم بدوري الأبطال خرج فريق المدرب أرسين فينغر من الدور ذاته بعد التعثر المستمر في مباريات الذهاب.
وفي العام الماضي، خسر آرسنال 3/ 1 أمام موناكو، بينما حقق بايرن ميونيخ الانتصار على الفريق الإنجليزي في لندن بالموسمين السابقين.
وفي كل مرة يحاول آرسنال الرد بقوة، لكن دون جدوى، ووفقًا لفينغر، فإن فريقه سيودع المسابقة هذا الموسم بنسبة 95 في المائة.
وأكثر ما أحبط المدرب الفرنسي أن برشلونة حامل اللقب، الذي لم يخسر في آخر 33 مباراة، لم يتمكن من هز شباكه لفترات طويلة من اللقاء قبل أن يمارس آرسنال هوايته في التعثر.
وعقب المباراة الثانية التي انتهت بتعادل يوفنتوس صاحب الأرض مع ضيفه بايرن ميونيخ 2/ 2، أعرب القائمون عن الفريق الألماني عن ثقتهم بمواصلة التقدم في دوري الأبطال رغم إحباطهم للتفريط في التقدم بهدفين.
وتقدم بطل أوروبا 2013 بشكل مستحق 2 – صفر، بعد هيمنته على اللعب في أول ساعة من المباراة في تورينو، قبل أن ينتفض الفريق الإيطالي ويسجل هدفين في آخر 27 دقيقة ليبقي على حظوظه قبل مباراة العودة في ميونيخ في 16 مارس المقبل.
وقال آرين روبن صاحب الهدف الثاني لبايرن في الدقيقة 55: «ليس المدرب فقط من يشعر بالإحباط. ينتاب الجميع هذا الشعور».
وأضاف الجناح الهولندي: «كان ينبغي علينا حسم المواجهة بعد التقدم 2 - صفر.. ما حدث لنا بعد ذلك ليس من المفترض حدوثه. كان يجب أن نتحلى بهدوء أكبر».
وسيطر بايرن على المباراة لمدة ساعة، وضغط بقوة على الفريق الإيطالي، ووصلت نسبة استحواذه إلى 70 في المائة في الشوط الأول وتقدم 2 - صفر بفضل هدفي توماس مولر وروبن، لكنه أهدر عدة فرص كانت كفيلة بحسم الجولة.
وكافح يوفنتوس وسجل هدفين في غضون 13 دقيقة خلال الشوط الثاني عبر باولو ديبالا هدفا في الدقيقة 63، والبديل ستيفانو ستورارو قبل النهاية.
وقال الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب البايرن: «بكل تأكيد كان الفوز سيصبح أفضل كثيرًا. لا يمكن أن ننتظر عدم حصول المنافس على أي فرصة. هذه كرة قدم وأحيانًا لا يمكن النظر فقط إلى النتيجة. أظهرنا شخصيتنا في اللعب».
وأضاف: «لعبنا بشكل جيد على مدار 90 دقيقة وليس فقط 60 دقيقة. بصفة عامة أشعر بالرضا عن الأداء».
وقال كارل هاينز رومنيغه الرئيس التنفيذي لبايرن: «يتعين علينا عدم الوقوع في خطأ الانشغال كثيرًا بهذه النتيجة حتى ولو كنا قد أهدرنا تقدمنا بهدفين. إنها نتيجة طيبة للغاية وتبقي الأبواب مفتوحة على كل الاحتمالات لبلوغ دور الثمانية.
وقال مانويل نوير حارس بايرن الذي تألق لينقذ فريقه من هدف محقق قبل نهاية المباراة: «سنعود إلى ديارنا بمشاعر غريبة لأننا كنا نعتقد أننا سنرحل منتصرين من هنا».
وتابع: «كنا نلعب جيدًا، لكن الأمور تبدلت بشكل مفاجئ، وأصبحت الأجواء في الملعب أكثر توترًا».
وأعرب فليب لام قائد بايرن ميونيخ عن أسفه، بسبب تفريط فريقه في فرصة الفوز، لكنه أكد في الوقت نفسه على أن نتيجة مباراة الذهاب كانت جيدة، مشيرًا إلى أهمية التركيز في مباراة العودة.
وقال لام، الذي خاض أمس مباراته الـ100 في بطولة دوري أبطال أوروبا: «لقد سمحنا ليوفنتوس بالعودة إلى المباراة بسبب أخطائنا».
ورغم غضبه من سقوط فريقه في فخ التعادل، أعرب لام عن ثقته بقدرة بايرن ميونيخ على الفوز في مباراة العودة في ميونيخ وقال: «2/ 2 ليست نتيجة سيئة، يوفنتوس لديه فرص كبيرة أيضًا في مباراة العودة. إنه فريق كبير». وأختتم قائلا: «ليس من السهل دائمًا اللعب كما فعلنا في الشوط الأول».
في المقابل، أشاد ماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس بأداء لاعبيه في الشوط الثاني، لكنه اعترف بأن فريقه بات أمام مهمة أكثر صعوبة في مباراة الإياب، بعدما فشل في الخروج بالانتصار على أرضه.
وقال أليغري: «قدمنا مباراة جيدة رغم أنه كان يتعين علينا البدء من نقطة الصفر في النصف الثاني. هذه المباراة تمثل اختبارًا لنا ولقد كوفئنا على مجهودنا في الشوط الثاني».
وتابع المدرب الإيطالي: «لكن إذا كانت لدينا الرغبة في التأهل للدور التالي في هذه المسابقة يجب الفوز بمباراة الإياب. لم نحقق الفوز هنا، ولذلك ينبغي علينا الذهاب والفوز في ميونيخ».



باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة» وبتغيير «نهجها» الإقليمي

الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)
الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)
TT

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة» وبتغيير «نهجها» الإقليمي

الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)
الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)

تعد فرنسا الدولة الغربية الوحيدة التي تتمسك بالتواصل المباشر مع إيران. وساعدها على ذلك إغلاق ملف الرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللتين كانتا محتجزتين في إيران منذ سنوات، وكانت باريس تعدهما «رهينتي دولة».

في المقابل، خرجت من السجن المواطنة الإيرانية مهدية أسفندياري، وعادت إلى بلادها، وبذلك تمت تصفية الملف، وفتحت صفحة جديدة بين باريس وطهران. ولم يتردد الرئيس إيمانويل ماكرون في الاتصال بنظيره مسعود بزشكيان، وكذلك فعل وزير الخارجية جان نويل بارو الذي تهاتف أكثر من مرة مع نظيره عباس عراقجي، وكان آخرها، الأحد الماضي.

ومن اللافت أن الدبلوماسية الفرنسية تميزت عن غيرها من الدول الغربية، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، بالتنديد بالهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي عدّتها «انتهاكاً للقانون الدولي». وإذا لم يتردد بارو، في الكلمة التي ألقاها، الاثنين، في مجلس الأمن، في تحميل الولايات المتحدة وإسرائيل جزءاً من المسؤولية، قائلاً إنهما بدأتا الحرب «دون هدف محدد بوضوح وخارج إطار القانون الدولي»، فإنه استدرك قائلاً إن «النظام الإيراني يتحمل المسؤولية الكبرى عن هذا الوضع»، بالنظر إلى «تعنته» بشأن برنامجيه النووي والصاروخي الباليستي، و«دعمه المستمر للجماعات الإرهابية».

بالأحرى، تسير الدبلوماسية الفرنسية على حبل مشدود، وتسعى إلى المحافظة على نوع من التوازن من دون الوقوع في هذا الجانب أو ذاك. ولم تذهب باريس، مثلاً، إلى تبني المواقف المتشددة التي اتخذتها السلطات الإسبانية المنددة صراحة بالسياسة الأميركية تجاه إيران.

في هذه المقاربة الدبلوماسية، لم تتخلَّ باريس، رغم ما سبق، عن ثوابتها في سياستها إزاء إيران، وهي الثوابت التي ذكّر بها جان نويل بارو في الكلمة التي ألقاها، يوم الاثنين، في الأمم المتحدة، بمناسبة المؤتمر الحادي عشر لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصافح الاثنين أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل اجتماعهما في نيويورك على هامش اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

والواضح أن الأهداف التي تسعى إليها باريس، عضو «الترويكا» الأوروبية إلى جانب ألمانيا وبريطانيا، والمهتمة بالملف النووي الإيراني منذ ما قبل عام 2015، تتطابق تماماً مع الأهداف الأميركية، إلا أن باريس تبتعد عن واشنطن في الوسائل التي يمكن أن تحقق هذه الأهداف.

ثمة 3 أهداف تركز عليها باريس، أولها قطعاً منع إيران من الحصول على السلاح النووي، لكن ما تريده فرنسا، ومعها شريكتاها بريطانيا وألمانيا، هو أن يتم ذلك عبر المسار الدبلوماسي.

عملياً، تريد باريس، ومعها لندن وبرلين، التوصل إلى اتفاق «قوي ودائم»، معطوف على رقابة صارمة تتكفل بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت «حارس» اتفاق 2015.

كذلك تريد فرنسا، وفق ما تؤكده سلطاتها، «نظاماً» يضبط برنامج طهران الصاروخي - الباليستي، وهو ما كانت تتمنى إدراجه في اتفاق عام 2015، إلا أن استعجال إدارة باراك أوباما، الرئيس الأميركي وقتها، حال دون تحقيق هذا الهدف.

وأخيراً، تريد باريس أن تتوقف طهران عن دعم «وكلائها» في المنطقة، بدءاً من اليمن، ووصولاً إلى لبنان، ومروراً بالعراق، وكما يبدو، فإن أهداف «الترويكا» تتطابق تماماً مع الأهداف الأميركية، وهذا التوافق كان صحيحاً في الماضي، وما زال كذلك اليوم.

تعي باريس أنه بعد الحرب الأخيرة التي لم تكتمل فصولاً، حصلت تغيرات يتعين أخذها في الحسبان، أولها الحصار المزدوج على مضيق هرمز، الذي يمنع تدفق الطاقة الخليجية إلى الأسواق العالمية؛ لذلك، تقترح باريس ولندن إطلاق «مهمة دولية» لضمان أمن الإبحار في المضيق، شرط أن تضع الحرب أوزارها، وهو أمر لا يزال بعيد المنال رغم الهدنة الراهنة، وتتمسك الدول الراغبة في الانضمام إلى هذه «المهمة» بالعمل بعيداً عن الانتشار العسكري الأميركي.

لكن يبدو أن إدارة الرئيس ترمب لا تعيرها أهمية، خصوصاً بعد أن تبين للرئيس الأميركي أن الدول الأطلسية رفضت التعاون معه، ولم تستجب للنداءات التي وجهها إليها قبل أن تفرض قواته البحرية الحصار على الموانئ الإيرانية.

غير أن نقطة التلاقي مع واشنطن تكمن في أن الطرفين يرفضان الهيمنة الإيرانية على المضيق، وتغريم السفن وناقلات النفط رسوماً مقابل السماح لها بالعبور، بما يخالف القوانين الدولية وقوانين البحار.

بيد أن الأهم بالنسبة لفرنسا يبقى التوصل إلى حل دائم ينزع فتيل التفجير من منطقة الخليج والشرق الأوسط، ويعيد الهدوء إلى أسواق الطاقة، ويفرمل الأزمة الاقتصادية العالمية الآخذة في التوسع بسبب الإرباك الحاصل في إمدادات الطاقة.

ومن وجهة نظر فرنسا، فإن الخروج من الأزمة يمر عبر إيران. وفي هذا الخصوص، قال بارو خلال اجتماع مجلس الأمن، الاثنين، بدعوة من البحرين: «لن يكون هناك حل دائم لهذه الأزمة ما لم يوافق النظام الإيراني على تقديم تنازلات مؤلمة، وإحداث تغيير جذري في نهجه».

وأضاف أنه يتعين على إيران أن تظهر طريقاً «نحو التعايش السلمي داخل منطقتها، وأن يتمكن الشعب الإيراني من بناء مستقبله بحُرية»، وذلك بعد أشهر من حملة القمع التي ضربت إيران، وأوقعت عشرات الآلاف من القتلى.

وفي عبارة بارو تذكير بالوعود الأميركية المنسية الخاصة بمساعدة مواطني إيران، التي عدت إحدى مبررات الحرب التي أطلقتها القوات الأميركية - الإسرائيلية، ثم غابت لاحقاً عن المشهد، لكن بارو لم يفصل «التنازلات المؤلمة» التي يفترض بإيران أن تقدمها، وهو بذلك يشير قطعاً إلى برنامجها النووي.

يبقى أن باريس، مثل لندن وبرلين، لا تمتلك أوراقاً ضاغطة قادرة على التأثير في الوضع؛ إذ أخرجت من حلقة التفاوض، التي أمسكت بها واشنطن وحدها، معتمدة فقط على أطراف لنقل الرسائل بينها وبين طهران، رغم أن الأوروبيين كانوا ضالعين في ملف التفاوض مع إيران منذ عام 2003.


5 أطعمة ربيعية غنية بالألياف والفيتامينات

الهليون غني بالألياف والفيتامينات المفيدة للصحة (مجلة ريل سمبل)
الهليون غني بالألياف والفيتامينات المفيدة للصحة (مجلة ريل سمبل)
TT

5 أطعمة ربيعية غنية بالألياف والفيتامينات

الهليون غني بالألياف والفيتامينات المفيدة للصحة (مجلة ريل سمبل)
الهليون غني بالألياف والفيتامينات المفيدة للصحة (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء فصل الشتاء وما يصاحبه من أطعمة ثقيلة ودسمة، يأتي الربيع ليعيد التوازن إلى المائدة عبر أطباق أخف وأكثر انتعاشاً. ومع وفرة المنتجات الطازجة، تبرز مكونات موسمية مميزة لا تضيف فقط نكهة نابضة بالحياة إلى الطعام، بل تمدّ الجسم أيضاً بعناصر غذائية مهمة تدعم الصحة العامة وتمنح إحساساً بالحيوية والنشاط.

وللاستفادة القصوى من مكونات موسم الربيع، كشفت اختصاصيتا التغذية في الولايات المتحدة جيني ميريمادي وجينيفر باليان عن أفضل 5 مكونات ربيعية يمكن أن تعزز صحة الجسم بسهولة، خصوصاً صحة القلب والأمعاء وتحسين توازن الطاقة ومستويات السكر في الجسم. وتتميز هذه الخيارات بقيمتها الغذائية العالية، إلى جانب سهولة إضافتها إلى الوجبات اليومية سواء في أطباق سريعة أو سلطات بسيطة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

الهليون

في مقدمة هذه المكونات يأتي الهليون، الذي يُعد من أبرز خضراوات الربيع، وهو غني بالألياف المفيدة التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، كما يحتوي على حمض الفوليك وفيتامين «سي» ومجموعة من مضادات الأكسدة القوية مثل الكيرسيتين والروتين. إضافة إلى ذلك، يُعد الهليون مصدراً لمركب الجلوتاثيون الذي يساهم في دعم عمليات إزالة السموم داخل الجسم. ويمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي عبر شوربة مع زيت الزيتون والليمون، أو إضافته إلى السلطات الدافئة أو الأومليت.

كما يُعد الخرشوف من المكونات التي تُستخدم بشكل محدود رغم قيمته الغذائية العالية، إذ يحتوي على نسبة جيدة من الألياف المفيدة لصحة الأمعاء، إلى جانب البوتاسيوم وفيتامين «سي» وحمض الفوليك. ويتميز أيضاً باحتوائه على مركبات فينولية مضادة للأكسدة قد تساعد في تحسين مستويات الدهون في الدم ودعم صحة القلب. ويمكن تناوله مسلوقاً مع صلصات صحية، أو إضافته إلى المعكرونة وأطباق الحبوب المختلفة.

الراوند

أما الراوند، الذي يُعرف بسيقانه الحمراء ذات الطعم الحامض، ويُستخدم غالباً في الحلويات والصلصات، فإنه يتميز بقيمته الغذائية، كما أنه يحتوي على ألياف وفيتامين «ك» الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثر الدم وصحة العظام. ويمكن استخدامه في الحلويات مثل الكيك والمافن، أو في صلصات السلطة ذات النكهة الحامضة.

الفراولة

وفي سياق الفواكه الربيعية، تأتي الفراولة كخيار غني بالقيمة الغذائية ومنخفض السعرات الحرارية. فهي تحتوي على مزيج من الألياف القابلة وغير القابلة للذوبان، ما يساعد على تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم، إلى جانب تعزيز الشعور بالشبع. كما أنها غنية بفيتامين «ك» الذي يدعم المناعة ويحافظ على صحة الجلد. ويمكن تناولها بطرق متعددة، سواء في أطباق حلوة أو ضمن سلطات مالحة أو مع الزبادي والجبن.

أما جرجير الماء، وهو نبات ينتمي إلى الخضراوات الصليبية، فيُعد من أكثر الخضراوات كثافة من حيث القيمة الغذائية رغم بساطته وانخفاض سعراته الحرارية. فهو غني بفيتاميني «سي» و«ك»، كما يحتوي على مركبات نباتية تتحول إلى مواد نشطة بيولوجياً ذات خصائص مضادة للأكسدة. ويتميز بطعمه اللاذع الخفيف، ما يجعله مثالياً للاستخدام في السلطات أو السندويشات، خاصة عند دمجه مع الأسماك أو الجبن.


قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
TT

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت بمدينة جدة الساحلية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

كما بحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

وفي تعليق له، أكد الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار.

ولي العهد السعودي خلال استقباله أمير دولة قطر بمدينة جدة (واس)

أهمية التوقيت

من جهته، أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أهمية القمة التشاورية في جدة، وقال: «القمة تأتي في توقيت مهم لا سيما الأزمة الإيرانية الراهنة وهو ما يستوجب التشاور بين قادة دول مجلس التعاون».

وأشار بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قادة الخليج عادة ما يعقدون قمماً تشاورية بشكل دوري لمناقشة المستجدات والملفات ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ودولياً.

احتواء تداعيات الأزمة

وتعكس استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزز أمنها واستقرارها.

3 سيناريوهات

وبالنسبة للوضع في إيران، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن «هنالك ثلاثة سيناريوهات متوقعة، إما الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عبر تقديم تنازلات متبادلة، أو بقاء نظام الحكم نفسه مع تغيير في السلوك، وحصول دول الخليج على ضمانات معينة، أما الخيار الثالث فهو تغيير النظام بالكامل ونجد أنفسنا أمام نظام جديد لا نعلم توجهاته».

وشدد الدكتور عبد العزيز على أن دول الخليج تنظر بحذر لما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن الأزمة الإيرانية، لافتاً إلى أن ما يهم الدول الخليجية بالدرجة الأولى هو ألا تصل الولايات المتحدة لاتفاق مع إيران دون استشارتها وأخذ رأيها، بحكم أنها معنية بشكل مباشر بنتائج أي مفاوضات بين الجانبين.

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود خلال استقباله الملك حمد بن عيسى آل خليفة (واس)

السعودية والحلول السياسية

وأدانت السعودية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالتها وطالت دول مجلس التعاون، وعدداً من الدول العربية والإسلامية، وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في تصريحات سابقة أن هذه الاعتداءات أدت لتحطم الثقة مع طهران.

ووفقاً للدكتور بن صقر: «لم ترغب دول الخليج الدخول في الحرب بشكل مباشر، لعدم وجود نية عدائية ضد إيران بل كان التركيز على الحلول السياسية منذ البداية، وأخذت موقف المدافع، مع الإبقاء على خيار الرد في الوقت المناسب».

وتأتي استضافت المملكة للقمة التشاورية في ظروف إقليمية بالغة الحساسية، ما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية متكاملة تدعم آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

كما برهنت الأزمة الراهنة على وجاهة رؤية خادم الحرمين الشريفين في الدفع نحو تعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ التكامل الاقتصادي، وتطوير المنظومتين الدفاعية والأمنية، وصولاً إلى مستوى أكثر رسوخاً واستدامة من التكامل، بما يعزز قدرة دول مجلس التعاون على صون مصالحها الحيوية.

دعم جهود الوساطة

ورحبّت دول مجلس التعاون بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وأشادت بجهود الوساطة التي تقوم بها باكستان، وأكدت دعمها لها في السعي للتوصل إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار، ويعالج القضايا التي كانت على مدى عقود سبباً في زعزعة الأمن والاستقرار.

كما أثبتت الدول الخليجية قدرةً فائقة على حماية سيادتها وصون أمنها، حيث نجحت بكل كفاءة واقتدار في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخيّة وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة، إذ تصدت لأكثر من 95 في المائة من إجمالي الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.