البيت الأبيض: سنعلن مستقبل المساعدات لمصر خلال أيام

1.3 مليار دولار قيمة المساعدات العسكرية السنوية

صورة أرشيفية لمدرعتين عسكريتين تابعتين للجيش المصري تغلقان أحد مداخل ميدان التحرير في القاهرة (أ.ب)
صورة أرشيفية لمدرعتين عسكريتين تابعتين للجيش المصري تغلقان أحد مداخل ميدان التحرير في القاهرة (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: سنعلن مستقبل المساعدات لمصر خلال أيام

صورة أرشيفية لمدرعتين عسكريتين تابعتين للجيش المصري تغلقان أحد مداخل ميدان التحرير في القاهرة (أ.ب)
صورة أرشيفية لمدرعتين عسكريتين تابعتين للجيش المصري تغلقان أحد مداخل ميدان التحرير في القاهرة (أ.ب)

نفت كاتلين هايدن، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، التقارير الإخبارية التي نشرتها شبكة «سي إن إن» حول خطوات لقطع المساعدات العسكرية لمصر، وقالت: «كل التقارير التي تشير إلى وقف جميع المساعدات العسكرية لمصر غير صحيحة، وسنعلن مستقبل المساعدات الأميركية لمصر في الأيام المقبلة». وأشارت هايدن إلى تأكيدات الرئيس باراك أوباما خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي حول استمرار علاقات المساعدة بين الولايات المتحدة ومصر.
من جانبه، أكد ملحق الدفاع العسكري المصري في واشنطن، اللواء بحري أركان حرب محمد محمد عبد العزيز، عدم صحة التقارير حول قطع المعونة العسكرية الأميركية إلى مصر، وشدد على قوة التواصل والتنسيق بين واشنطن والقاهرة وأن المساعدات العسكرية لمصر مستمرة من حيث المبدأ، حيث تستمر الإدارة الأميركية في دراسة موقف تلك المساعدات.
وقال ملحق الدفاع، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف وزارة الدفاع الأميركية داعم بشدة للموقف المصري، وهناك اتصالات وتنسيق مستمر بين الجانبين، ومنذ الثالث من يوليو (تموز) الماضي جرت 19 مكالمة تليفونية بين وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل ووزير الدفاع المصري الفريق عبد الفتاح السيسي». وأضاف: «لا أحد يعرف توقيت حسم وضع المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، بعد أن أعلنت إدارة أوباما مراجعة برنامج المساعدات لمصر، وهو قرار سياسي، لكن المساعدات الأميركية لمصر مستمرة من حيث المبدأ»
وأوضح أن التباطؤ في الشحنات العسكرية الأميركية إلى مصر يرجع إلى عدم إقرار الموازنة الأميركية في الكونغرس الأميركي، وأن الأموال التي أعلنتها الإدارة الأميركية أخيرا (ما يزيد على نصف مليار دولار) جزء من الأموال المخصصة في موازنة 2013 والتي أقرها الكونغرس وجرى تحويلها لمصر في صورة معدات عسكرية وخدمات عسكرية وتدريب.
وأشار اللواء بحري أركان حرب محمد محمد عبد العزيز إلى أن قوات الجيش المصري تقوم حاليا في سيناء بمحاربة الإرهاب، مشيرا إلى ضرورة تكاتف القوى داخل المنطقة لمواجهة هذا الإرهاب الذي لا يقف تأثيره على مصر، بل على المنطقة العربية بأكملها. وأكد ملحق الدفاع المصري في واشنطن التزام القوات المسلحة المصرية الحفاظ على السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
وتقدم الولايات المتحدة لمصر مساعدات سنوية تبلغ 1.55 مليار دولار، من بينها 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية في شكل معدات وأدوات وخدمات صيانة وتدريب. وقد بدأت تلك المساعدات منذ عام 1979 بعد إقرار معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل. ويشترط موافقة الكونغرس على تلك المساعدات لمصر، حيث يجري وضع الأموال في حساب ببنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ثم يقوم البنك بتحويل المساعدات إلى الصندوق الائتماني في وزارة الخزانة، ومنه إلى المقاولين والموردين التابعين للجيش الأميركي. وتقوم الأطراف المتعاقدة، وبعضها مجموعات متعددة الجنسيات، مع شركات تابعة لها في الولايات المتحدة بتنفيذ توريد الأسلحة والمعدات، بما يعني أن المساعدات العسكرية لا تذهب إلى القاهرة وإنما إلى شركات أميركية تساعد في خلق وظائف داخل الولايات المتحدة.
كانت تقارير إخبارية قد أشارت إلى أن الولايات المتحدة تميل إلى حجب معظم المساعدات العسكرية لمصر، باستثناء المساعدات المخصصة لتعزيز مكافحة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، لكن مسؤولين أميركيين شددوا على أن الرئيس أوباما لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن هذه المسألة وأن واشنطن تحاول إيجاد توازن بين رغبتها في الظهور بمظهر الدولة التي تشجع الديمقراطية وحقوق الإنسان ورغبتها في الحفاظ على تعاون وثيق مع الجيش المصري.
وتدافع وزارة الدفاع الأميركية عن استمرار المساعدات العسكرية لمصر وتشدد على أهمية التعاون بين الجيشين المصري والأميركي، في حين يرى بعض المسؤولين في البيت الأبيض والكونغرس ضرورة خفض تلك المساعدات. لكن خطاب الرئيس أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي شدد فيه على استمرار العلاقات القوية بين الولايات المتحدة ومصر، وأوضح أن بعض المساعدات العسكرية ستعتمد على تبني الحكومة المؤقتة في مصر مزيدا من الخطوات نحو الديمقراطية، وقال: «الولايات المتحدة ستحافظ على علاقة بناءة مع الحكومة المصرية المؤقتة للحفاظ على المصالح الأساسية مثل اتفاقية (كامب ديفيد) ومكافحة الإرهاب» وأضاف: «سنواصل الدعم لمجالات التعليم الذي يفيد الشعب المصري بشكل مباشر، وسيتوقف دعمنا لمصر على انتهاج طريق ديمقراطي بشكل أكبر».
ووجه الكولونيل المتقاعد كين ألارد انتقادات للإدارة الأميركية لتباطؤها في إرسال شحنات عسكرية لمصر للمساعدة في جهود الجيش المصري لمكافحة الإرهاب في سيناء، وقال ألارد إن هذا التباطؤ يعرقل الجهود العسكرية المصرية لمكافحة القوى الإرهابية في سيناء، ومنطقة تدفق الأسلحة عبر الحدود الليبية، مشيرا إلى تباطؤ وصول شحنات طائرات أباتشي طراز (AH - 64) وقطع غيار طائرات (إف 16) المقاتلة، مؤكدا أن تلك الطائرات مهمة في حسم المعركة ضد الإرهابيين في سيناء. وقال ألارد: «نحن في خطر من فقدان حليف استراتيجي رئيس في منطقة الشرق الأوسط».
ويقول شانا مارشال، أستاذ العلوم السياسية بمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج تاون: «إن المناقشات حول المساعدات الأميركية لمصر هو حديث تكرر خلال العشر سنوات الماضية، وتجري مناقشته في الكونغرس كلما رفع أحد النواب سؤالا وتشكيكا حول جدوى المساعدات الأميركية لمصر، وعادة ما تقوم الشركات العاملة في مجال الصناعات العسكرية والمتعاقدة لتنفيذ صفقات الأسلحة لمصر بإرسال فريق من جماعات الضغط لزيارة أعضاء الكونغرس وإقناعهم باستمرار المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، وتستند الحجة، ليس فقط على هذا النوع من الأسئلة الجيواستراتيجية، وإنما على فرص العمل وخطوط الإنتاج التي قد تكون في خطر إذا جرى تعليق أو قطع جزء من برنامج المساعدات العسكرية لمصر.
ويشير جيسون براونلي، خبير العلاقات المصرية - الأميركية بجامعة تكساس، إلى أن «الولايات المتحدة تصارع حاليا لتخفيض الإنفاق في الميزانية بهدف خفض العجز في الموازنة، والجيش الأميركي هو أحد القطاعات الأكثر تضررا، وإذا جرى خفض الإنتاج من المعدات العسكرية الجديدة فهذا سيؤثر على صناعة الأسلحة، وهناك مخاوف لدى بعض الشركات من الاضطرار إلى الاستغناء عن عمال».
يذكر أن السفارة المصرية في واشنطن أقامت احتفالا مساء الثلاثاء بمناسبة الذكرى الأربعين لانتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) وشارك فيها عدد كبير من الملحقين العسكريين العرب والسياسيين الأميركيين من وزارتي الخارجية والدفاع، وكان من أبرز الحاضرين وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد.



علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

القطن هو المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم وأكثر الألياف الطبيعية استخداماً، إذ يعرف بملمسه المريح ومتانته، واستخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة وغيرها من المنتجات.

تزرع 4 أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعاً واحداً هو السائد، إذ يمثل نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وخلصوا إلى أن هذا التحول بدأ في المكسيك في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان. وكانت المنطقة في ذلك الوقت مأهولة بمزارعين من العصر الحجري، قبل وقت طويل من ازدهار حضارة المايا هناك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية حدثت منذ ما لا يقل عن 4000 عام، وربما منذ ما يصل إلى 7000 عام.

حدّد الباحثون مكان حدوث هذا التطويع من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية، عُثر عليها في يوكاتان وفلوريدا وعدد من جزر الكاريبي، من بينها بويرتوريكو وغوادلوب، ليتبيّن أن أقربها تطابقاً هو القطن البري في يوكاتان.

بكرات من خيوط القطن في مزاد بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية 15 مايو 2026 (أ.ب)

وقال ويندل، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة التي نشرت، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»: «نباتات القطن البري هي شجيرات خشبية متعددة الفروع أو أشجار صغيرة معمرة ذات أزهار قليلة نسبياً وأزهار وثمار وبذور أصغر حجماً من تلك المزروعة حالياً».

وأضاف أن اهتمام بعض الجماعات البشرية بهذه النباتات البرية كان الشرارة الأولى لمسار طويل من التطوير الزراعي، انتهى بعد آلاف السنين إلى ظهور الشكل المعاصر للمحصول.

وقالت كورين غروفر، عالمة الوراثة وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة: «رأى المزارعون الأوائل في هذا النبات البري... إمكانات واعدة لإنتاج مواد ناعمة. وتمكن النساجون الأوائل من عزل أليافه يدوياً واستخدامها في نسج الأقمشة وصناعة شباك الصيد والحبال وغيرها من المنتجات».

انتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم في أعقاب الغزوات الإسبانية للأميركتين في القرن السادس عشر. وتُعدّ الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل الآن من أكبر منتجي القطن في العالم.

وقالت غروفر: «تشير الأبحاث إلى أن عملية التطويع، أي تحويل هذه الألياف القصيرة الخشنة البنية إلى النسيج الناعم الأبيض عالي الجودة الذي نعرفه اليوم، تتضمن على الأرجح كثيراً من الجينات التي تعمل في تناغم معقد».

وخلصت الدراسة إلى أن نبات القطن في شكله الحالي يتمتع بتنوع جيني أقل بكثير، أي تنوع الخصائص الجينية داخل النوع الواحد، مقارنة بنظيره البري. ويمكن أن يحد انخفاض التنوع الجيني من قدرة النبات على التكيف مع التغيرات البيئية مثل التعرض للأمراض.

القطن جاهز للحصاد وهو يغطي حقلاً في مينتورن بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وقالت غروفر: «نعلم أن التطويع غالباً ما يؤدي إلى فقدان التنوع الجيني، إذ كان المزارعون الأوائل ينتقون السمات الأكثر نفعاً، ما أدى تدريجياً إلى تراجع التنوع الجيني قبل أن تتفاقم هذه العملية مع تطور أساليب تحسين المحاصيل وتزايد ضغوط الانتقاء».

وأضافت أن الدراسة تتيح فهماً أوسع لما يعنيه هذا التحول على مستوى الجينوم العالمي للقطن، مقارنة بما لا يزال قائماً في الأنواع البرية. وأوضحت أن هذا المخزون الوراثي البري يظل بالغ الأهمية، لأن بعض الصفات التي فُقدت دون قصد مثل مقاومة آفات معينة قد تكون ذات قيمة كبيرة عند إدماجها في الأصناف المزروعة الحديثة.

جرى تحويل نوع آخر من القطن هو جوسيبيوم باربادينس، أو القطن طويل التيلة، إلى محصول زراعي في الأميركتين، خاصة بيرو أو الإكوادور في نفس الفترة الزمنية تقريباً، الذي تم فيها تطويع قطن المرتفعات. ويشكل هذا النوع حالياً نحو 5 في المائة من إنتاج القطن العالمي.

أما بقية الإنتاج فهو من نوعين آخرين جرى تحويلهما إلى محاصيل زراعية، هما جوسيبيوم أربوريوم القادم من شبه القارة الهندية، وجوسيبيوم هيرباسيوم الذي تعود أصوله إلى أفريقيا جنوب الصحراء وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن كثيراً على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج.

وذكرت غروفر: «الطلب على القطن، رغم تباينه من سنة إلى أخرى، لا يزال مرتفعاً ويبدو أنه في اتجاه تصاعدي بشكل عام».

أدّى اختراع محلج القطن، وهو آلة فصلت آلياً البذور عن ألياف القطن، في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر، إلى طفرة كبيرة في سرعة المعالجة، ما حوّل زراعة القطن إلى نشاط شديد الربحية. وأسهم ذلك في توسع العبودية في ولايات الجنوب الأميركي، مع تصاعد الطلب على الأيدي العاملة لزراعة هذا المحصول المربح وحصاده.


دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».


إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
TT

إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)

قررت جهات التحقيق في مصر إحالة الفنانة المصرية ياسمينا المصري إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف ضد نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، في القضية التي تحمل رقم 6357 لسنة 2026 جنح النزهة.

جاء ذلك بعد التحقيق مع الفنانة في البلاغ المقدم من نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، الذي اتهمها بالسب والقذف والتشهير، إلى جانب الطعن في الأعراض والتهديد بالإيذاء والإساءة إلى سمعته وسمعة عائلته، عبر منشورات على صفحتها بموقع «فيسبوك». كما أمرت نيابة النزهة (شرق القاهرة) بحبس الفنانة ياسمينا المصري أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الفنانة، وحررت محضراً بالواقعة، في حين باشرت النيابة التحقيقات إلى أن قررت إحالتها إلى محكمة الجنح.

وتصل عقوبة السب والقذف في القانون المصري إلى الحبس والغرامة، التي تتراوح بين ألفين و10 آلاف جنيه، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وفي بعض الحالات قد تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه إذا اقترنت الجريمة بالتشهير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وشاركت الفنانة ياسمينا المصري في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، من بينها مسلسل «يا أنا يا إنتي» بطولة فيفي عبده، وسمية الخشاب؛ وفيلم «المرسي أبو العباس» بطولة صبري عبد المنعم، وسليمان عيد، وأحمد عزمي؛ ومسرحية «الثانية في الغرام» بطولة محمد عبد الحافظ، ومحمد عبد الجواد، ومن تأليف سامح العلي وإخراجه.

نقيب الممثلين في مصر الفنان أشرف زكي (فيسبوك)

ووفق متابعته للأزمة بين الفنانة الشابة ياسمينا المصري ونقيب الممثلين أشرف زكي، يقول الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن الفنان أو الفنانة الشابة حين يخطئان لا بد أن يتعرضا للجزاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يجب ألا ننسى أن الدكتور أشرف زكي مسؤول عن جميع الفنانين، حتى من غير أعضاء النقابة. وفي نهاية هذه الأزمة، إذا ثبت خطأ الفنانة الشابة، فقد تُحبس، وفي تصوري أن نقيب الممثلين لن يرضى بذلك، وربما ينتهي الأمر باعتذار علني».

وأشار سعد الدين إلى أن الوسط الفني في مصر يُعد «أسرة كبيرة»، وأنه «لا يصح أن يصل الخلاف إلى القضاء»، وتابع: «المفترض أن الفنان أشرف زكي، بصفته نقيب الممثلين، هو كبير هذه الأسرة، والمسؤول عن جميع الفنانين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أم لا. ولا خلاف على حقه في الحصول على رد اعتباره أدبياً، لكنني لا أتمنى أن يكون النقيب سبباً في حبس فنان جنائياً».

ويتولى الفنان أشرف زكي منصب نقيب المهن التمثيلية منذ عام 2015، وهو ممثل ومخرج مسرحي قدَّم العديد من الأعمال في الدراما والسينما والمسرح، من بينها مسلسلات «المداح»، و«إش إش»، و«حكيم باشا»، و«الاختيار»، كما شارك في أفلام «الرجل الغامض بسلامته»، و«الوتر»، و«طباخ الرئيس»، و«ولد وبنت». وعلى خشبة المسرح، قدَّم أعمالاً من بينها «ضحك ولعب ومزيكا»، و«عائلة الفك المفترس».