«اتفاق الدوحة».. هل اقترب تجميد إنتاج النفط أم لا يزال بعيدًا؟

الرئيس النيجيري يتوجه إلى السعودية وقطر لبحث استقرار الأسعار

«اتفاق الدوحة».. هل اقترب تجميد إنتاج النفط أم لا يزال بعيدًا؟
TT

«اتفاق الدوحة».. هل اقترب تجميد إنتاج النفط أم لا يزال بعيدًا؟

«اتفاق الدوحة».. هل اقترب تجميد إنتاج النفط أم لا يزال بعيدًا؟

باقي من الزمن أيام قليلة حتى تنتهي المفاوضات والمشاورات المتعلقة باتفاق الدوحة بين السعودية وروسيا؛ إذ يقول وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن المشاورات من المفترض أن تنتهي بحلول 1 مارس (آذار) المقبل، فهل اقترب الاتفاق من حيث التنفيذ أم لا؟
لا تزال الأمور في بدايتها، ولا يزال هناك عدم وضوح في مواقف بعض الدول الداعمة للاتفاق، مثل نيجيريا وإيران والعراق، التي أعلنت دعمها حتى الآن، ولكنها لم تعلن عن التزامها بتجميد إنتاجها. ودون التزام باقي المنتجين الكبار، فلن يكون هناك أي تنفيذ لاتفاق الدوحة، كما أوضحت السعودية وقطر الأسبوع الماضي في الدوحة عقب الاتفاق. واتفقت السعودية وروسيا، أكبر منتجين ومصدرين للخام في العالم الأسبوع الماضي، على تجميد الإنتاج عند مستويات يناير (كانون الثاني) الماضي؛ إذا وافق كبار المنتجين الآخرين على المشاركة في هذه الخطوة.
ولا تزال الرياض والدوحة هذه الأيام هما أبرز محطتين لأي مسؤول أو رئيس دولة في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).. فالكل يسعى لإقناع السعودية، أكبر منتج في المنظمة، بالتحرك من أجل دعم السوق والأسعار التي هبطت إلى أدنى مستوياتها ملغية تسع سنوات من المكاسب، تليها قطر التي تترأس هذا العام مؤتمر «أوبك» الوزاري، مما يجعلها في قلب أي اتفاق وجهود ومباحثات ومبادرات.
وآخر القادمين إلى الرياض والدوحة هو الرئيس النيجيري محمد بخاري، الذي سيتوجه إلى السعودية خلال هذه الأيام لمناقشة سبل جلب الاستقرار إلى أسعار الخام مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وسيتوجه بخاري إلى قطر أيضا لمناقشة استقرار سعر النفط مع أمير البلاد، حسبما ذكر بيان للرئاسة النيجيرية.
وقالت الرئاسة النيجيرية أمس في بيان قبل الجولة الخارجية التي تبدأ في وقت لاحق هذا الأسبوع، إن «الجهود الحالية من قبل نيجيريا وسائر أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول من أجل الوصول إلى مزيد من الاستقرار في سعر صادرات النفط الخام، من المتوقع أن تحتل مرتبة عالية على جدول أعمال المباحثات». وأمس التقى وزير النفط النيجيري إيمانويل كاشيكو في الدوحة بنظيره القطري الدكتور محمد السادة لبحث اتفاق تجميد الإنتاج.
وعقب الاتفاق، كانت تصريحات الوزير النيجيري غير مشجعة نوعًا ما، حيث لم يؤيد فكرة أن يتم تجميد إنتاج إيران والعراق، موضحًا أن هاتين الدولتين عانتا كثيرًا في السابق من الحظر المفروض على قطاعهما النفطي، ولهذا يجب أن يستعيدا بعضًا من حصتيهما المفقودتين في السوق على أن يتم تجميد إنتاجهما عند مستويات أعلى من المستويات الحالية.
وفي ما يتعلق بإنتاج نيجيريا، أوضح كاشيكو أن بلاده لا تستطيع تجميد الإنتاج نظرًا لأنها في حاجة لتلبية الطلب الداخلي، ولكنه أوضح أنهم لن يبيعوا مزيدًا من النفط في السوق، بل سيستخدمونه محليًا. وقال إن إنتاج نيجيريا حاليًا عند 2.2 مليون برميل يوميًا، وهو إنتاج مشابه للشهر الماضي. كما شدد على ضرورة عدم تجميد إنتاج النفط بمستويات عالية، حتى لا يفتح ذلك الباب أمام تأثير الدول النفطية من خارج «أوبك» على الحصص النفطية بالسوق لأعضاء «أوبك».
وبخصوص عقد اجتماع طارئ لـ«أوبك»، أشار إلى الحاجة لإجراء مزيد من المحادثات بين الدول النفطية الأعضاء في «أوبك» وخارجها، وأخذ كثير من الموافقات بشأن تجميد الإنتاج، خصوصا أنه عند عقد اجتماع ولم يتم التوصل لاتفاق موسع بين الدول الأعضاء بالمنظمة وخارجها، فلن تكون النتائج إيجابية، ولذا يجب أن تكون المحادثات إيجابية، وأن يتم التوصل لنتائج قبل اجتماع «أوبك» المقبل.
وفيما يلي بعض الأسئلة والأجوبة التي توضح اتفاقية الدوحة والأمور المتعلقة بها:
> ما اتفاقية الدوحة؟
- اتفاقية بين السعودية وروسيا برعاية ومشاركة قطر وفنزويلا، تهدف إلى تجميد إنتاج المنتجين الكبار في السوق لتخفيض الفائض ودعم ميزان العرض والطلب، وهو ما سيؤدي إلى تحسن ودعم الأسعار بالأخير. وينص الاتفاق على أن ينضم كبار المنتجين إليه حتى يدخل حيز التنفيذ.
> هل يتضمن الاتفاق أي بنود حول خفض الإنتاج؟
- لم يعلن الوزراء صراحة عن نيتهم خفض الإنتاج عقب التجميد، لكن الاتفاق بحسب ما علمته «الشرق الأوسط» من مصادر في «أوبك» يتضمن ثلاث مراحل: أولا: تجميد الإنتاج. ثانيا: مراقبة تأثير التجميد على السوق ومراقبة مدى التزام الدول به لمدة أربعة أشهر. وثالثا: أخذ خطوات إضافية إذا لزم الأمر.
وترك وزير البترول السعودي علي النعيمي للصحافيين الباب مفتوحًا لمزيد من الاحتمالات، من بينها احتمالية أن تقوم الدول بخفض إنتاجها عندما قال: «السبب في اتفاقنا على تجميد محتمل للإنتاج بسيط.. وهو أنها بداية لعملية سنقيمها في الأشهر القليلة الماضية، ونقرر ما إذا كنا في حاجة لاتخاذ خطوات أخرى لتحسين السوق وإعادة الاستقرار إليها».
وتؤكد المصادر في المنظمة لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الأربع ناقشت في الدوحة احتمالية خفض الإنتاج كذلك ضمن الاتفاقية.
> من المسؤول عن المفاوضات ومتابعة تنفيذ الاتفاق؟
- حتى الآن تتولى قطر وفنزويلا التفاوض مع كل المنتجين لإقناعهم بتجميد الإنتاج. وسيتم تشكيل لجنة لمتابعة إنتاج الدولة الملتزمة بالاتفاق، وستترأس قطر هذه اللجنة.
والتقى وزيرا الطاقة والنفط في قطر وفنزويلا الأسبوع الماضي بالعراق وإيران في طهران لبحث اتفاق التجميد.
> هل هناك مدة محددة للاتفاق؟
- قال وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو بعد ظهر يوم الجمعة إن السعودية وقطر وفنزويلا ستراقب سوق النفط حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل، في أعقاب الاتفاق الأسبوع الماضي على تجميد الإنتاج، مع احتمال اتخاذ تدابير إضافية لإنقاذ الأسعار بعد ذلك.
وقال وزير الطاقة الروسي إن المشاورات حول الاتفاق مع باقي المنتجين من المفترض أن تنتهي مطلع شهر مارس المقبل.
> هل سيؤدي الاتفاق إلى إعادة توازن السوق ودعم الأسعار؟
- حتى الآن لا يوجد من يؤكد أن السوق ستستعيد توازنها بسرعة متى ما تم تجميد إنتاج المنتجين الكبار، خصوصا أن التجميد سيتم عند مستويات إنتاج عالية لكل من السعودية وروسيا، هي الأعلى منذ سنوات طويلة. ولكن بلا شك، فإن التجميد سيخفف من كمية النفط التي يتم ضخها إلى الأسواق.
ويقول وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن التجميد سيقلل الفائض في المعروض في السوق بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا. ويرى مصرف «باركليز» أن التجميد سيقلل الفائض بنحو مليون برميل يوميًا فقط.
واختلفت التقديرات حول حجم الفائض الحالي في السوق، ولكن التقديرات تتراوح بين 700 ألف برميل يوميًا و2.5 مليون برميل يوميًا.
وقال أليكسي تكسلر، النائب الأول لوزير الطاقة الروسي يوم الجمعة الماضي، إن سوق النفط العالمية متخمة بفائض في المعروض قدره 1.8 مليون برميل يوميا، لكنه أشار إلى أن هذا الفائض قد ينخفض إلى النصف إذا نجح اتفاق تجميد مستويات الإنتاج.
ويرى تكسلر أنه حتى إذا رفضت إيران الاتفاق الذي اقترحته السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا، فسيكون هناك أثر له على السوق.
> ما الدول التي ستجمد إنتاجها وما الدول التي لن تجمد إنتاجها؟
- حتى الآن، وبشكل مؤكد، ستجمد الدول الأربع التي حضرت إلى الدوحة إنتاجها، وهي: السعودية وروسيا وفنزويلا إضافة إلى قطر.
وفي الوقت ذاته، أعلنت دول أخرى في «أوبك»، من بينها الإمارات العربية المتحدة والكويت، عن استعدادها للانضمام إلى هذا الاتفاق متى ما التزم جميع المنتجين الكبار في «أوبك»، إضافة إلى روسيا، بهذا الاتفاق. فيما عبرت ليبيا عن دعمها للاتفاق، لكنها لم تعلن عما إذا كانت ستجمد إنتاجها كذلك أم لا.
وأعلنت إيران والعراق أنهما تدعمان اتفاق الدوحة بين السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر، الذي يدعو لتجميد إنتاج هذه الدول عند مستوى يناير الماضي، على الرغم من أن إيران والعراق لم تعلنا عن التزامها بتجميد إنتاجهما. وأعربت نيجيريا عن دعهما للاتفاق، ولكنها لا تنوي تجميد إنتاجها لأنها بحاجة إلى النفط لتشغيل المصافي وتلبية الطلب المحلي.
ومن خارج «أوبك»، أعلنت أذربيجان أنها لن تكون ضمن هذه الاتفاقية، وأنها لن تجمد إنتاجها، نظرًا لأن إنتاجها صغير ولن يؤثر في السوق العالمية.
> هل تأثرت أسعار النفط إيجابا مع التوصل إلى اتفاق التجميد؟
- حتى الآن، انعكس خبر الاتفاقية سلبًا على أسعار النفط، حيث هبط سعر النفط الخام 4 في المائة يوم الجمعة الماضي، وتراجع «برنت» للأسبوع الثالث على التوالي مع استمرار المخاوف من استمرارية تخمة الإمدادات في السوق، بعد زيادة قياسية للمخزونات الأميركية، حتى إن كانت هناك خطة للتنسيق بين المنتجين لتجميد مستويات الإنتاج.
وهبط خام القياس العالمي «مزيج برنت» في العقود الآجلة 1.27 دولار أو بنسبة 3.7 في المائة عند التسوية إلى 33.01 دولار للبرميل. ونزل سعر الخام الأميركي 1.13 دولار أو بنسبة 3.7 في المائة أيضا عند التسوية إلى 29.64 دولار للبرميل.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».