قد لا يكون أسلوبه مقرونا بالابتكار بمعنى تقديم الجديد، لكن المصمم جوليان ماكدونالد يعرف كيف يخلق أجواء مبهرة تضمن له انتباه الضيوف، كما تضمن لهم فسحة يعودون فيها إلى الزمن الجميل من خلال فساتين تقطر بالبريق وتستحضر نجمات هوليوود في عصرها الذهبي. الطريف أن أقام عرضه لخريف وشتاء 2016 في كنيسة بمنطقة «مايفير»، ما جعل الضيوف يتوقعون أنه سيهذب أسلوبه ويُدخلنا مرحلة جديدة من مسيرته الطويلة، لكن العكس حصل. فأسلوبه لم يتغير على الإطلاق، وربما كان اختياره للكنيسة حتى تكون خلفية مناسبة لفستان الزفاف الذي أنهى به العرض وكان أجمل ما قدمه حتى الآن. ليس هذا فحسب، بل أرسل مع عروسه طفلين، في دور إشبينين، في ملابس أنيقة، تشير إلى أنه يريد أن يتوسع إلى قطاع الصغار أيضا.
فيما عدا ذلك، ظل وفيا للتصاميم الضيقة التي تظهر مفاتن الجسم، وتروق لزبوناته الروسيات تحديدا، لا سيما وأنها تقطر ببريق الأقمشة المعدنية أو أحجار الكريستال والترتر. كل الدلائل تشير إلى أن المصمم البريطاني لا يريد أن يبقى مجرد مصمم أزياء نسائية، وينوي التوسع إلى قطاعات جديدة. في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مثلا، دخل مجال الأزياء الرجالية، ما يفسر مشاركة مجموعة من العارضين في عرضه النسائي أول من أمس، بكنزات ضيقة تلتصق على الصدر بنقشات تبدو وكأنها موشومة على الجسم، مع بنطلونات أيضا ضيقة وأحذية عسكرية من الجلد. النتيجة التي تخرج بها أن الكنيسة لم تكن خلفية تتناغم مع ما قدمه بقدر ما تتناقض معه، وهذا تحديدا ما كان يستهدفه المصمم: أن يستغل سكون المكان وحُرمته ليعكس قوة الأزياء ويزيد من إثارتها، وهو ما كان له.
إذا لم يقدم ماكدونالد الجديد، وظل سجينا لأسلوب مضمون ومألوف، فإن إيميليا ويكستيد قدمت العكس تماما. تشكيلة تحمل كل بصماتها التي تتميز بفساتين طويلة بأشكال هندسية تحاكي فن العمارة أحيانا بأحجامها السخية، أو تعود بنا إلى الخمسينات من القرن الماضي حينا آخر بخطوطها الأنثوية، لكن بلغة حداثية تخاطب امرأة شابة وتعرف ما تريد. في هذه التشكيلة الموجهة لخريف وشتاء 2016 عادت إلى صور فوتوغرافية التقطها المصور إيروين بلومنفيلد وتصدرت صفحات مجلة «فوغ» في الأربعينات والخمسينات لتستلهم منها خطوطها، ما يفسر عبق الرومانسية الذي يفوح من كل قطعها، بما فيها تلك المصنوعة من الصوف على شكل كنزات ضيقة تتناغم مع تنورات مستديرة وطويلة. ورغم أنها لم تتخل عن سخائها في استعمال الأقمشة المترفة ولا الأحجام الكبيرة فإنها ركزت في ألوانها على الدرجات الناعمة، مثل الوردي الهادئ والليلكي والأصفر المستردي، لتضفي عليها أنوثة راقية. حتى قماش الدينم الذي تستعمله لأول مرة، جاء في تصاميم تحاكي الـ«هوت كوتير» ما ارتقى به إلى مستوى الموسلين والحرير والكشمير والتويد. اللافت أن نظرة المصممة إلى الإثارة الحسية ومفهومها للأنوثة تختلفان عن نظرة جوليان ماكدونالد ومفهومه تماما، فباستثناء قطع قليلة جدا بأطوال قصيرة، جاءت غالبية التصاميم طويلة برقبة عالية وأكمام، ما يجعلها مناسبة جدا لزبونة من الشرق الأوسط أو زبونة واثقة تريد أن تتألق بشخصيتها وأسلوبها ولا تحتاج إلى كشف المستور للفت الانتباه. هذا الأسلوب «المحتشم» الذي بدأته دار «فالنتينو» منذ عدة مواسم وحققت من خلاله كثيرًا من النجاح التجاري، كان هو الغالب هنا، لكن بطريقة إيمليا التي تعتمد على اللعب على الخطوط والأحجام أكثر من اعتمادها على التطريز مثلا، وإن كانت النتيجة واحدة، ألا وهي إطلالة راقية بهدوئها، ومعاصرة بتفاصيلها. وحسب ما قالته محررة وهي تتابع العرض «إنها تشكيلة تجعل الرغبة فيها آنية». فمن تريد الانتظار بضعة أشهر حتى تصل إلى المحلات للحصول عليها؟. وهذا ما تعمل عليه الموضة حاليا، وننتظر نتائجه قريبا، أي توفير تشكيلة بأكملها تظهر على خشبات المسرح اليوم وتصل إلى المحلات في الغد، وهو ما يحتاج إلى عملية إنتاج ضخمة لا يملكها بعض المصممين المبتدئين، لا يبدو أن إيميليا ويكستيد واحدة منهم، فقد نجحت منذ سنوات على ترسيخ مكانتها في السوق، مستثمرة ظهور كايت ميدلتون بفساتين من تصميمها في عدة مناسبات إلى جانب إقبال سيدات المجتمع المخملي عليها.
المصممة هولي فولتون، قدمت عرضا بروح مختلفة تماما عما قدمه كل من ماكدونالد وويكستيد، فقد استعملت الماضي كنقطة انطلاق فقط، وركزت على الحاضر والمستقبل، ما منح أزياءها نكهة مستقبلية واضحة. من الديكور والماكياج وتسريحات الشعر إلى التصاميم والألوان كان كل شيء معاصرا. تقول المصممة إنها انطلقت من موضوعين، الأول لوحة سريالية للفنان البريطاني ديفيد إنشو، بعنوان «ذي باديمنتون غايم» أي «لعبة الريشة» وتظهر فيها امرأتان تلعبانها بتنورات طويلة، والثاني تجربتها الخاصة عندما ذهبت إلى قمة جبل «كيارن غورم» باسكوتلندا للتزلج وهي تلبس تنورة من الحرير وجوارب من النايلون والمعطف الواقي من المطر قديم. الأول ظهر في الألوان العميقة مثل البني والأخضر الزيتوني والباذنجاني، والثاني في نقشات البايزلي الاسكوتلندية والمخمل الذي نسقته مع الموسلين، الذي غلب على قمصان بأكمام منفوخة. كل هذا طعمته بلمسة أنثوية تظهر في الأقمشة الناعمة مثل الأورغنزا أو اللامية تارة، وفي التطريزات تارة أخرى.
11:9 دقيقه
أسبوع شتاء لندن تتجه بوصلته للروسيات
https://aawsat.com/home/article/574241/%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D8%A8%D9%88%D8%B5%D9%84%D8%AA%D9%87-%D9%84%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AA
أسبوع شتاء لندن تتجه بوصلته للروسيات
جوليان ماكدونالد يغازل سوق الصغار وإيمليا ويكستيد وهولي فولتن المرأة العصرية
من عرض «سيبلينغ» - من اقتراحات إيمليا ويكستيد لخريف وشتاء 2016 - من اقتراحات هولي فولتن لخريف 2016 وشتاء 2017 (خاص) - من عرض «سيبلينغ» - من عرض هولي فولتن (خاص)
- لندن: جميلة حلفيشي
- لندن: جميلة حلفيشي
أسبوع شتاء لندن تتجه بوصلته للروسيات
من عرض «سيبلينغ» - من اقتراحات إيمليا ويكستيد لخريف وشتاء 2016 - من اقتراحات هولي فولتن لخريف 2016 وشتاء 2017 (خاص) - من عرض «سيبلينغ» - من عرض هولي فولتن (خاص)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

