1966.. عام حافل في تاريخ الكرة الإنجليزية

الفوز بكأس العالم في ذلك العام محا من الذاكرة أحداثًا ما كان يمكن أن تنسى

فوز إنجلترا بكأس البطولة الداخلية بعد الانتصار على اسكوتلندا في 1 أبريل 1966 تاه في زحمة المونديال و ألف رامزي مدرب منتخب إنجلترا الفائز بكأس العالم 1966 و كان أول ظهور لريدناب  كلاعب مع وستهام عام 1966
فوز إنجلترا بكأس البطولة الداخلية بعد الانتصار على اسكوتلندا في 1 أبريل 1966 تاه في زحمة المونديال و ألف رامزي مدرب منتخب إنجلترا الفائز بكأس العالم 1966 و كان أول ظهور لريدناب كلاعب مع وستهام عام 1966
TT

1966.. عام حافل في تاريخ الكرة الإنجليزية

فوز إنجلترا بكأس البطولة الداخلية بعد الانتصار على اسكوتلندا في 1 أبريل 1966 تاه في زحمة المونديال و ألف رامزي مدرب منتخب إنجلترا الفائز بكأس العالم 1966 و كان أول ظهور لريدناب  كلاعب مع وستهام عام 1966
فوز إنجلترا بكأس البطولة الداخلية بعد الانتصار على اسكوتلندا في 1 أبريل 1966 تاه في زحمة المونديال و ألف رامزي مدرب منتخب إنجلترا الفائز بكأس العالم 1966 و كان أول ظهور لريدناب كلاعب مع وستهام عام 1966

ساهم لاعبو ويستهام في «تحقيق الفوز بكأس العالم» في 1966، لكنهم أنهوا الدوري في المركز الـ12، خلف البطل، ليفربول، وبطل كأس الاتحاد الإنجليزي، إيفرتون. إليكم مزيدا من الأشياء التي ربما لا تعرفونها عن أعظم أيام الكرة الإنجليزية. وافتتحت إنجلترا البطولة بمباراة فاترة ومتواضعة انتهت بالتعادل السلبي، لكنها أنهت المسابقة بطريقة رائعة، بإسقاط خصم عتيد في مباراة شهدت غزارة في الأهداف، لتفوز باللقب. كان ذلك العام 1966، وصفه المعلق الأسطوري كينيث ولستنهولم المباراة بهذه الكلمات: «إن أولئك المحظوظين بما فيه الكفاية لمشاهدة هذه المباراة سيواصلون الحديث عنها لسنوات وسنوات». لكن لم يكن هذا هو حال من تابعوا المباراة. واقع الأمر أن هذه المباراة بالتحديد ضاعت في غياهب الزمن.
إن نهائي كأس العالم محفور إلى الأبد في ذاكرة الأمة. وإذا ما حدث وتركناه يسقط من ذاكرتنا، يتم تذكيرنا به بصورة لا تنتهي، خاصة هذا العام، الذي يصادف الذكرى الخمسين. ومع هذا فالانتصار الذي يصفه ولستنهولم أعلاه ليس ذلك الذي تحقق على ملعب ويمبلي في أواخر يوليو (تموز)، وإنما في غلاسكو في أوائل أبريل (نيسان). وكانت هذه آخر مباراة في البطولة الداخلية الدولية، عندما فازت إنجلترا على اسكوتلندا 4 - 3. لتتربع على قمة ترتيب الدول الأربعة المتنافسة. كان تعليقه التاريخي مناسبا جدا لتوصيف لقب كأس العالم الوحيد الذي فازت به إنجلترا. كما ساهمت كلمات ولستنهولم في نهاية المباراة النهائية - «يظنون أنها النهاية.. هي كذلك الآن»، في محو ذكرى المباراة العصيبة على ملعب هامبدن بارك، كما وقوضت مقولته بأن تلك كانت «مباراة لا تصدق ولن ينساها المرء لوقت طويل، طويل جدا».
وقد كانت هذه المباراة بين إنجلترا واسكوتلندا التي لم تحظ بالاحتفال اللائق بها، والتي يتذكرها المرء بالكاد، مبشرة برفع بوبي مور لكأس جول ريميه بعد ذلك ببضعة شهور. ولا شك في أن ألف رامزي (مدرب إنجلترا في ذلك الوقت) أخذ هذه المباراة بجدية. شارك 10 من الـ12 لاعبا الذين حققوا الفوز على ملعب هامبدن بارك بغلاسكو، في نهائي كأس العالم أمام مباراة ألمانيا الغربية. وأمام حشد مذهل من 123.052 متفرجا، مقارنة بالـ96، 924 متفرج الذين امتلأت بهم جنبات ملعب ويمبلي في نهائي كأس العالم - سجل روجر هانت هدفين، بينما استعد غيوف هيرست لثلاثيته التي سجلها فيما بعد في نهائي كأس العالم أمام ألمانيا في يوليو 1966 بإحرازه هدف إنجلترا الأول أمام اسكوتلندا.
كانت المباراة أمام اسكوتلندا سجالا، مع بعض القرارات التحكيمية المذهلة على مدار زمن المباراة الدراماتيكية. ويستحق الأمر مراجعة اللقطات البارزة للمباراة لنشعر بالامتنان لمدى حسن حظنا قياسا على معايير التحكيم في أيامنا هذه، ويشمل ذلك بعض القرارات التي لا يمكن تصديقها من جانب حكم المباراة الفرنسي، بعدم احتساب ركلات جزاء لكلا الفريقين. ورغم المراوغات المذهلة من جانب جيمي جونستون والمهارات غير العادية لجيم باكستر، سيطر منتخب إنجلترا، الملقب آنذاك بفريق «العجائب من دون أجنحة»، على المباراة وفاز بلقب البطولة الداخلية ومهد الطريق لمجد جديد بعد بضعة شهور.
وبالابتعاد عن المشهد الدولي والتركيز على موسم الدوري المحلي 1965 - 1966، كانت هناك بعض اللقطات التي تم نسيانها مجددا ودفنت تحت نشوة الفوز بكأس العالم. شهدت مباراة كأس الدرع الخيرية، صراعا خططيا قويا من خارج المعلب، بين المدربين مات باسبي (مدرب مانشستر يونايتد) وبيل شانكلي (مدرب ليفربول). انتهت المباراة بنتيجة 2 - 2 على ملعب أولد ترافورد، وذهب الدرع مناصفة إلى بطل الموسم السابق، مانشستر يونايتد، وبطل كأس الاتحاد الإنجليزي لعام 1965، ليفربول. كان جميع اللاعبين الـ22 في تشكيلتي الفريقين من الجزر البريطانية. وكان جورج بيست، الممثل الوحيد من آيرلندا الشمالية، إلى جانب 4 من جمهورية آيرلندا، و7 من اسكوتلندا، و10 من إنجلترا. وبمقارنة هذه الأرقام بمباراة الدرع الخيرية 2015، عندما هزم آرسنال تشيلسي 1 - 0. تجد 4 لاعبين فقط من إنجلترا، وكانوا أقل من اللاعبين الإسبان الممثلين في الفريقين. كما لم يكن في تشكيلتي الفريقين أي لاعب من اسكوتلندا أو آيرلندا، بينما كان أرون رامزي اللاعب الآخر الوحيد من الجزر البريطانية بين اللاعبين الـ22.
كذلك كان عام 1966 عاما رائعا على نحو خاص بالنسبة إلى أندية منطقة ميرسيسايد. انتزع إيفرتون بقيادة المدرب هاري كاتيريك كأس الاتحاد الإنجليزي بعد نجاحه في تعويض تأخره بهدفين أمام شيفيلد وينزداي، وإحراز 3 أهداف في آخر نصف ساعة ليفوز بنتيجة 3 - 2 على ملعب ويمبلي في مايو (أيار)، وتقول تقارير صحافية إن كلا من جون لينون وبول ماكارثي عصوي فريق البيتيلز الغنائي الشهير كانا يشاهدان المباراة من الملعب. وربما كان هذا الثنائي هو من ألهم مشجع إيفرتون إيدي كافانغ للقيام بما اختارته صحيفة الأوبزرفر ضمن أغرب 30 لحظة في تاريخ الرياضة. وصفت الصحيفة الواقعة في 2004 كغزو منفرد للملعب، دفع إلى مطاردة على طريقة شرطة كيستون بطول الملعب. واصل كافانغ ركضه ليسخر من شرطة جلالة الملكة، حيث كان يراوغهم باستمرار، بل ورمى بسترته أثناء ذلك. وزاد لاعب إيفرتون، برايان هاريس، من إثارة اللحظة بالتقاطه خوذة أحد الشرطيين الذين سقطوا أرضا أثناء المطاردة، وارتدائها.
في نفس الوقت، وعلى الجانب الآخر من حديقة «ستانلي بارك» الشهيرة في مدينة ليفربول، توج فريق ليفربول بلقب الدوري، بعد أن حسم البطولة بفارق 6 نقاط عن أقرب منافسيه ليدز يونايتد، الذي تفوق على بيرنلي بفارق الأهداف، عندما كان الفوز لا يزال يحتسب بنقطتين. كان هذا ثاني لقب للدوري يحرزه ليفربول في غضون 3 سنوات، وحقيقة أن النادي حقق ذلك الإنجاز بفريق قوامه 14 لاعبا فقط يجعله أمرا جديرا بالذكر على الدوام. كان ليفربول صاحب أقوى دفاع، إذ دخل مرماه 34 هدفا فقط في 42 مباراة في الدوري، وكان لاعبه روجر هانت، هداف الدوري بالمشاركة مع ويلي إرفين، برصيد 29 هدفا لكل منهما. على الناحية الأخرى وفي قاع جدول البطولة، قضى فريق نورثامبتون الموسم الوحيد له في الدوري الممتاز. ودفع صعودهم بسرعة الصاروخ من دوري الدرجة الرابعة إلى الدرجة الأولى في 5 سنوات، بمدرب مانشستر سيتي جو ميرسر ليعلق قائلا: «معجزة 1966 لم تكن فوز إنجلترا بكأس العالم، بل وصول نورثامبتون إلى الدرجة الأولى».
ورغم نجاح الفريق في التعادل مع مانشستر يونايتد وآرسنال (مرتين) في أول 10 مباريات لهم في البطولة، إلا أنهم يحققوا أي فوز حتى أكتوبر (تشرين الأول)، وكان ذلك مع مباراتهم الـ14، عندما هزموا ويستهام 2 - 1 على ملعب كاونتي غراوند. غير أن الفريق عاد أدراجه إلى حيث أتى بنفس السرعة وانتهى به الأمر للسعي إلى محاولة التأهل من جديد إلى دوري الدرجة الثانية في 1972، في غضون عقد من الزمن كانوا قد لعبوا في كل الدرجات الأربع مرتين. وكان العزاء الوحيد لهذا الفريق الملقب بـ«ذا كوبلرز»، هو أن بلاكبيرن كان يقدم أداء أسوأ بكثير وتذيل جدول المسابقة بفارق كبير، وصل 13 نقطة، لكن نورثامبتون أبدع في الخسارة بنتيجة 6 - 1 أمام بلاكبيرن في وسط الموسم.
كذلك كان من ويستهام من أسوأ الفرق في الدرجة الأولى. وبينما يحلو لأنصار ويستهام الإشارة إلى أن ثلاثة لاعبين من ناديهم «حققوا لإنجلترا كأس العالم»، فربما يكون من المدهش نوعا ما أن نكتشف أن ويستهام أنهى الموسم في المرتبة الـ12 من بين 22 فريقا. لكن من النقاط القليلة المضيئة بالنسبة إلى ويستهام، كانت الموسم الأول المشجع لمدافع شاب يبلغ 18 عاما، القادم من منطقة بوبلار بشرق لندن، والذي سجل أول وآخر أهدافه مع النادي في أفضل نتيجة لهم خلال مسيرتهم المخيبة للآمال آنذاك، وهي الفوز 4 - 1 على توتنهام على ملعبه «وايت هارت لين». كان المراهق هاري ريدناب قد بدأ مسيرته ناشئا في صفوف توتنهام، ولهذا كانت لحظة حلوة للمدافع الصاعد.
وفي طريق الصعود إلى دوري الدرجة الأولى، كان اثنان من أبطال الدوري، مانشستر سيتي وساوثهامبتون، يشاركان في دوري الدرجة الأولى لأول مرة. وكان البث الحي لمباراة كارديف ضد كوفنتري على ملعب هايفيلد رود، والتي شاهدها 10 آلاف متفرج من أنصار كوفنتري من أكثر التطورات المثيرة في القسم الثاني. نجح البث لكنه لم يتكرر واندثرت الفكرة، وكان بث مباريات البطولة يتم بشكل متقطع بعد ذلك. كان برنامج هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» «مباراة اليوم» ما يزال في بداياته، بعد أن بدأ مع البث الحي لمباراة ليفربول ضد آرسنال على ملعب أنفيلد. ونتيجة لمخاوف أثارتها أندية معينة بشأن تأثر عائداتها من الحضور الجماهيري بفعل البث التلفزيوني، بدأ برنامج «مباراة اليوم»، في أكتوبر (تشرين الأول) 1965، بعد شهرين على بداية الموسم وتم تقييده بـ45 دقيقة فقط ولم يعد من الممكن إذاعته قبل العاشرة مساء، كما كان في موسمه الافتتاحي.
ذهب إلى المدرجات نحو 27 مليون متفرج لمشاهدة بطولة الدوري بأقسامها الأربعة الأولى، وكان هذا استمرارا للتراجع العام في الحضور الجماهيري في كرة القدم، الذي بلغ ذروته في موسم 1948 - 1949 بـ41 مليون متفرج. شاهد 12 مليون متفرج بطولة الدرجة الأولى في ذلك العام، وكان هذا يمثل 44 في المائة من إجمالي نسبة الحضور في كافة الأقسام الأربعة. وعلى خلفية انخفاض أعداد المتفجرين، أقنع ألان هاردكر الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي، الوسط الرياضي بإطلاق كأس رابطة الأندية المحترفة، وكان هذا بدعم كامل من الرئيس جو ريتشاردز. وأخيرا خرجت الفكرة التي يعود توقيت إثارتها للعام 1892، وفقا للمؤرخ الكروي سيمون إنغليس، إلى النور عام 1960. واستفادت كل المباريات، بما في ذلك النهائي، والتي كانت تلعب من جولتين في البداية، من انتشار الأضواء الكاشفة في معظم الملاعب.
فاز ويست برومويتش ألبيون ببطولة كأس رابطة الأندية المحترفة عام 1966، أو كأس «هاردكر فوللي» كما أطلق عليها، وذلك بعد تغلبه على ويستهام 5 - 3 بمجموع المباراتين، حيث فاز في جولة الإياب بنتيجة 4 - 1 على ملعب «هورثورنز» ضد فريق كان يضم ثلاثي منتخب إنجلترا، مور وبيترز وهيرست. وكانت هذه آخر مرة يلعب فيها النهائي على جولتين، بينما تم تخصيص ملعب ويمبلي لاستضافة النهائي للمرة الأولى عام 1967، قوبل فوز ويست برومويتش بالبطولة بقدر من السخرية إذ كان من أكبر الأندية التي قاطعت البطولة الوليدة في البداية، ولم يكونوا قد شاركوا في البطولة حتى الموسم قبل الماضي. كما ووصل ويست برومويتش إلى نهائي عام 1967 لكنه خسر بنتيجة 2 - 3 أمام فريق كوينز بارك رينجرز، القادم من الدرجة الثالثة.
أعطى الفوز بكأس العالم دفعة للإقبال على حضور المباريات، وشهد الموسمان التاليان زيادة عدد الحضور إلى 30 مليون متفرج، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ ذروة المشاهدة في فترة ما بعد الحرب. وبحلول 1985، انخفضت الأرقام إلى النصف تقريبا، حيث بلغت 16 مليونا. وفي موسم 2014 - 2015، شاهد 30.2 مليون متفرج مباريات الدوري الإنجليزي، 46 في المائة منهم شاهدوا الدوري الممتاز(البريميرليغ)، وهي نسبة مشابهة للأرقام المسجلة قبل 50 عاما. تغيرت الكثير من الأمور. حققت إنجلترا كل البطولات التي شاركت فيها في يوليو (تموز)، حيث أضافت كأس العالم إلى البطولة الداخلية الدولية. وفي العام التالي، في أبريل (نيسان) 1967. ثأرت اسكوتلندا لهزيمتها على ملعب هامبدن بارك، بتحقيقها واحدا من أشهر انتصاراتها على «العدو اللدود» في ويمبلي، لتسدل الستار على مسيرة إنجلترا الخالية من الهزائم على مدار 19 مباراة، بقيادة رامزي، والتي شملت عام 1966 بأكمله رجوعا إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1965. كان ذلك العام الذي لا ينسى.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.