«الوجه الآخر للإعلام».. رحلة إلى الغرف الخلفية للأسرار التكنولوجية

إصدارات عربية بالعشرات لرصد تأثير شبكة الإنترنت على السلوك

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

«الوجه الآخر للإعلام».. رحلة إلى الغرف الخلفية للأسرار التكنولوجية

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

يأتي كتاب «الوجه الآخر للإعلام»، لصاحبه الدكتور شوقي عطية، ضمن موجة عارمة من الكتب العربية التي تحاول فهم التحولات المزلزلة التي طرأت على حياتنا جميعا. وكان يكفي التجوال في «معرض بيروت للكتاب» نهاية العام الماضي، لمعاينة العدد الهائل للإصدارات التي تبحث في الموضوع نفسه، وهذا ما يصعّب مهمة الباحث، ويعقدها، في مجال، هو في الأصل متشابك ومترابط، يحتاج قراءة بانورامية.
العنوان الرئيسي للكتاب يخدع ولا ينصف المحتوى، الذي يتناسب أكثر مع العنوان الفرعي: «الاتصال والتواصل بين الرسالة والتسويق».
الإعلام بمعناه التقليدي، بحسب ما يشرح الكتاب، يرتج، يتزعزع، تحت وطأة ضربات الابتكارات التكنولوجية. ففي الفصل الأخير نقرأ كيف أن التلفزيون ينزاح تدريجيا عن عرشه، وكيف أنه أصبح في غالبية البيوت مجرد صوت في الخلفية، وقطعة من أدوات المطبخ لتسلية السيدات الضجرات. يأتي هذا بعد أن نسف دور الراديو، وباتت صحف كبيرة عالمية تطارد التغريدات ووسائل التواصل، لتلتقط أخبارها طازجة.
حقا لم يعد العالم كما كان، منذ عشر سنوات فقط، ليس هذا وحده ما يحاول أن يرينا إياه الكتاب، لكنه يذهب إلى الخلفيات، إلى الأسرار، إلى الغرف الخلفية لما يسمى الشبكة الإلكترونية، وهذا أكثر ما يلفت ويمتع. قليلا ما عرفنا تقنيا، وبتبسيط، كيف يمكن أن تُعترض معلوماتنا على الشبكة، وكيف يمكن لأجهزة المخابرات أن ترصدنا من خلال Backdoor أو الباب الخلفي، الذي تبقيه الشركة المبرمجة مفتوحا عن قصد أو عن غير عمد ليتسلل منه من يريد، أو تزود أجهزتنا بقطعة إضافية، من بلد المنشأ، للتجسس على من تشاء وساعة تشاء.
يمكننا القول إن الكتاب يستطيع أن يكون لقارئه دليلا لصناعة الثروة أيضا. يتكون لدى القارئ انطباع، وهي معلومة باتت مؤكدة، أن من يملك تحت سطوته أكبر عدد ممكن من الجماهير تكون له السلطة، والمال، والقدرة على التحكم.
من صفحة 60 يصبح الكتاب مثيرا، فعلا، أشبه بفيلم بوليسي. الأرقام تتكلم، المليارات تتدفق، على أولئك الذين نجحوا في منحنا خدماتهم بالمجان، أو هكذا قالوا لنا، لكنهم في حقيقة الأمر يجعلوننا ندفع رسوما غير مباشرة. ماذا يعني أن تشتري شركة «فيسبوك» تطبيق «واتسآب» المجاني بـ19 مليار دولار، لولا معرفتها المسبقة بأن الاستفادة حتمية من 30 مليار رسالة يرسلها يوميا 900 مليون مشترك على التطبيق، أي ما يوازي خمس سكان العالم. أضافت «فيسبوك» أيضا إلى ملكيتها «إنستغرام» الذي يبلغ عدد مستخدميه 300 مليون مشترك شهريا. أي أن السيد زوكربيرغ يملك رقابنا، ويعرف همساتنا، وبمقدوره أن يبيع معلوماته عن أي منا لمن يدفع أكثر.
خدمات «غوغل» المجانية فاقت كل الخدمات، يكاد يصبح مشتركوها ومستخدمو المحرك، أكثر من نصف سكان الأرض. يشكك الكاتب في شعار «غوغل» العريض «لا تكن شريرا». السلطة تفتح أبواب الشر و«من يسيطر على المعلومات وتدفقها يسيطر على العالم».
هذا يشرع نوافذ الاحتكار، بطبيعة الحال، على مصراعيه. الاحتكار أصبح صفة لـ«أمازون» و«فيرجن»، وهما شركتان توزعان أهم الكتب والأفلام والمجلات والموسيقى وكل ما له علاقة بالمنتج الإعلامي.
عربيا، يعطي الكاتب، مثلا، شركة «روتانا»، التي تملك عقودا حصرية مع أهم المطربين ووكالات البحث عن المواهب، وشركات تسجيل الصوت، الاسم التجاري للأسطوانات ومحلات بيعها، ومواقع الإنترنت المخصصة لها.
نحن لسنا أمام كتاب يجمع المعلومات ويعرضها، فبعض ما نقرأه، وربما جزء كبير منه، معلوم، لمن يعملون قريبا من المجال، لكن الدكتور عطية من خلال كتابه يحاول بلورة رؤية لما أطلق عليه اسم «الإمبريالية الثقافية»، بعد أن تحولت المعلومة أو الرسالة الإعلامية والفنية إلى مجرد سلعة، في يد جهات محدودة، تنتمي إلى بلدان معينة، بمقدورها أن تتحكم بما يبث، وما يصل أو ما يتوجب حجبه.
الأكثر دسامة، ربما، هما الفصلان، اللذان يحملان عنوان: «الوجه المظلم للإنترنت»، و«صناعة الصوت والصورة»، حيث نكتشف أن ما نراه على شاشاتنا هو الرأس الصغير جدا من جبل الجليد الخفي على الإنترنت. وما نراه يضرب بـ5 ملايين ضعف لنقدر الموجودات الفعلية على الشبكة. يمكننا أن نتحدث عن 2854 قرنا من أشرطة الفيديو العالية الدقة. شركة «غوغل» تقول إن 16 عاما من الفيديو تضاف إلى موقع «يوتيوب» يوميا، مثلا. وهنا يقسم الكاتب الإنترنت الخفي إلى نوعين: نوع لا نستطيع الوصول إليه بسهولة، بسبب عدم توافر الروابط أو سوء عرضها، وهذا يمكن اكتشافه بالإصرار والبحث، لكن هناك أيضا الإنترنت «المظلم» الذي يخفى على أمثالنا، لأن له من الأهداف السوداء ما يحرم إعلانه، مثل الاتجار بالأسلحة، والهيروين، وباقي الممنوعات. وهذا يدر أموالا خيالية في أزمنة قياسية، ويحتاج إلى برامج خاصة للدخول إليه.
أما الفصل الثاني الدسم فهو «فصل الصوت والصورة»، لأنه يعرض بمهارة لظاهرة الأفلام السينمائية التي تلاقي رواجا، ووصفاتها المدروسة سلفا. أفلام تركز على إثارة المشاعر والتماهي مع الأبطال، والإحساس بالحاجة إلى إعادة المشاهدة، وهو ما يدفع المنتج عادة إلى تمويل الجزء الثاني والثالث وربما الرابع من الفيلم لجني المزيد من الأرباح. هناك أفلام الأبطال الخارقين، التي حقق تسعة منها في السنوات العشر الأخيرة أكثر من 10 مليارات دولار، أي مليار دولار ربح الفيلم الواحد.
لكن الأهم هو ظاهرة إعادة اختراع التلفزيون، من خلال المسلسلات الإنترنتية التي تهدم الهوة بين السينما والتلفزيون والإنترنت، وصار يشارك فيها نجوم السينما، وإعلاناتها وفيرة، تستعين بها مواقع مهمة مثل «أمازون»، لتكمل صورتها وتمعن في أسر زوار الموقع، وإعادتهم أطول فترة ممكنة إليه.
هناك اهتمام عربي بالغ بما نتج عن ثورة الإنترنت، وما يستتبعها عالميا، إنما الملاحظ أن الدارسين يتابعون ما يحدث خارجا، أكثر مما يعنون بما تفعله هذه التكنولوجيا بالفعل في المجتمع العربي. ثمة نقص حاد في الدارسات الراصدة للمجتمع العربي وعلاقته المستجدة بالإنترنت، وحالة المس الجنوني التي أصابته جراءها.
يكتفي الدكتور عطية بالحديث عن التعلق الشديد للشباب بالإنترنت، لكن ماذا عن بعض الكبار الذين لا يغادرون مواقع التواصل الاجتماعي. هل ثمة درس، كم عدد من تجازوا الأربعين ويتعاملون بطريقة أشد خطورة من الشبان مع وسائل التواصل؟
عبء كبير، يقع على عاتق الباحثين في المجال الاجتماعي اليوم، لإفهامنا ما الذي نعيشه، ولتشريح سلوكياتنا. ففي موضوع إعادة اختراع التلفزيون الذي يناقشه الكتاب غربيا، وجه آخر، في كل من لبنان ومصر. فقد قدم لبنان عام 2010 مسلسل «شنكبوت»، وهو أول دراما إنترنتية، من إنتاج «بطوطة فيلمز» بالتعاون مع «بي بي سي»، والذي وضعت حلقاته الـ52 على «يوتيوب»، وحصد مليونا ونصف المليون مشاهدة، رغم رداءة خدمة الإنترنت في كثير من الدول العربية في ذلك الوقت، كما حاز جائزة «إيميه» العالمية. بعده مباشرة ظهر مسلسل آخر عرض تلفزيونيا وإنترنتيا هو «بيروت آي لوف يو» شاهده نصف مليون متفرج على الإنترنت. فريقا المسلسلين عملا معا في المرة الثالثة ليقدما مسلسلا جديدا وضع على موقع «ياهو - مكتوب» من عشر حلقات هو مسلسل «فساتين»، ويروي الحياة اليومية لثلاث نساء لبنانيات يعشن أوضاعا متفاوتة، لكنهن يتقاطعن ويبقين على تماس وتباعد في وقت واحد. مسلسل رابع، ربما لا تنطبق عليه صفة المسلسل بالمعني الفني للكلمة، أطلقته مؤسسة «سمير قصير»، كعمل احتجاجي توعوي، حيال ما تفعله أجهزة الرقابة اللبنانية وما تمارسه على الأعمال الفنية، ويحمل اسم «ممنوع».



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.