الاقتصاد البرازيلي عرضة لـ«التشوهات» بعد «لدغة زيكا»

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الفيروس قد يكبدها 50 مليار دولار هذا العام

الاقتصاد البرازيلي عرضة لـ«التشوهات» بعد «لدغة زيكا»
TT

الاقتصاد البرازيلي عرضة لـ«التشوهات» بعد «لدغة زيكا»

الاقتصاد البرازيلي عرضة لـ«التشوهات» بعد «لدغة زيكا»

بينما كانت البرازيل تمني نفسها بعام مليء بالرخاء الاقتصادي وتوقعات بتحقيق فائض مالي، خاصة مع استضافتها دورة الألعاب الأولمبية الصيفية بعد بضعة أشهر، جاء التأثير المزدوج لفيروس «زيكا» من جهة، وأسوأ أزمة اقتصادية منذ قرن من جهة أخرى، ليحققا القول المأثور: «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن».
وعانى الاقتصاد البرازيلي خلال السنوات الخمس الماضية منذ الولاية الأولى لرئيسة البرازيل ديلما روسيف في عام 2011، فتراجع معدل النمو الاقتصادي للبرازيل بنحو 2.2 في المائة سنويا في المتوسط، وهو أبطأ معدل نمو وصلت إليه، مقارنة بمعظم جيرانها، ومقارنة بدول ناشئة أخرى من قريناتها في مجموعة «بريكس» كالصين والهند، كما تراجعت العملة بنحو 60 في المائة.
ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد البرازيلي بنسبة 3 في المائة خلال العام الحالي، بعدما شهد انكماشا بنسبة.73 في المائة العام الماضي، وبلغت نسبة 4.5 في المائة في الربع الثالث وحده، مقارنة بالفترة نفسها في 2014، بينما انخفضت معدلات الإنفاق الاستهلاكي مقابل ارتفاع في الإنفاق العام الذي تضخم في عام 2014، وتضاعف العجز في الميزانية إلى 10.3 في المائة حتى الآن، مرتفعا من 6.75 في المائة من الناتج المحلي في 2015، كما ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ومن المتوقع أن يصل إلى 10 في المائة العام الحالي.
ولدى حكومة روسيف موافقة عامة بأن يبقى العجز حول 10 في المائة فقط، كما أنها تحاول إقناع مجلس النواب بالموافقة على فرض ضريبة جديدة على المعاملات المالية، إلا أن مراقبين يتوقعون ألا تدوم ولاية روسيف بعد هذا العام.
وللمرة الأولى منذ عام 2007، تفشل الرئيسة ذات الخلفية اليسارية لحزب العمال البرازيلي، في تسديد أموال الدائنين، ومع الفائض المتوقع للعام الحالي تتوقع الحكومة أن ينخفض الدين من 1.2 في المائة من الناتج المحلي إلى 0.9 في المائة، في الوقت ذاته بلغ إجمالي الدين الحكومي 66 في المائة.
ولقد تبدو الديون الحكومية قليلة مقارنة باليونان التي بلغت فيها الديون الحكومية 175 في المائة، أو اليابان بنحو 227 في المائة، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة في البرازيل الذي وصل إلى 14 في المائة دفع الحكومة لتسديد الفجوة ودعم القروض وتقديم خدمات اقتراض رخيصة، التي تستهلك أكثر من 8 في المائة من الناتج المحلي، مما دفع إلى ارتفاع تكلفة فاتورة دعم المقترضين من 40 في المائة في 2010، إلى 55 في المائة في 2015.
وتشهد البرازيل تلك التطورات رغم أن الحكومة الأولى لروسيف خففت من السياسة المالية لـ«المركزي» وخفضت سعر الفائدة في عام 2011، الأمر الذي عزز ارتفاع معدلات التضخم من وقتها إلى أن وصل إلى الحد الأعلى عند 10.7 في المائة مرتفعا من 6.5 في المائة في 2015، متخطيا الحد الذي وضعه «المركزي» بنحو 4.5 في المائة. وأبقى البنك المركزي على معدلات الفائدة حول 14.25 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.

* تخبط السياسات:

وقال آندرو بولك، الخبير الاقتصادي في الشؤون الاقتصادية بأميركا اللاتينية، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك افتقارا إلى الدقة في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، خاصة في الاهتمام بمعالجة مؤشرات الاقتصاد الكلي، فالحكومة البرازيلية تخبطت في سياستها النقدية والصناعية، مما أفقد الثقة بين رجال الأعمال والحكومة، مضيفا أن الصناعة البرازيلية «فقدت» تنافسيتها.
وخفضت وكالات التصنيف الائتماني تصنيف البرازيل في سبتمبر (أيلول) الماضي، في انعكاس سريع للتدهور في الأوضاع السياسية والاقتصادية في البرازيل خلال الأعوام الماضية.
أما الآن، وتزامنا مع احتفالات «كرنفال ريو» السنوي الذي يقام في فبراير (شباط) من كل عام، فيتوقع مراقبون أن صناعة السياحة في البرازيل ستكون أكبر الخاسرين، خاصة مع تراجع أعداد الحضور في الكرنفال الذي اعتاد أن يحضره أكثر من 500 ألف زائر سنويا.
ويعتقد مواطنون محليون أن سوء الطالع يصاحب المدينة الساحلية ريو دي جانيرو التي ابتليت بهجمات القرش في السنوات الأخيرة، ثم شهدت اضطرابات حادة قبيل استضافة كأس العالم لكرة القدم في عام 2014، والآن تجد نفسها وسط هجمات فيروس يهدد تنظيمها للحدث الرياضي الأبرز عالميا.
وتساهم السياحة بنحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كان من المتوقع أن ترتفع إلى 10 في المائة في 2016، إضافة إلى استضافة دورة الألعاب الأولمبية في أغسطس (آب) المقبل، التي يشارك فيها وفود من 204 دول حول العالم، وأكثر من 11 ألف رياضي. وتعد مساهمات دافعي الضرائب التي تقدر بنحو 11.6 مليار دولار من أهم الموارد لتغطية نفقات دورة الألعاب لهذا العام.
وحذرت وزارة الصحة البرازيلية في بيان لها صدر منذ أيام قليلة من سفر النساء الحوامل خلال فترة دورة الألعاب للبرازيل خشية الإصابة بالفيروس.

* أمراض هددت اقتصادات:

ويذكر أن دول شرق آسيا تعرضت لتهديد مثل هذا النوع من الآثار الاقتصادية بانتشار فيروس «سارس» في ماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ والصين في عام 2003، مما أدى إلى انخفاض القطاع السياحي بنحو 20 في المائة في المتوسط لكل بلد.
وشهدت سنغافورة وحدها انخفاضا في القطاع السياحي بما يقارب الثلث، وتضاعفت الخسائر في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) في ذلك العام، وارتفع قليلا بحلول يوليو (تموز) عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه تم احتواء الفيروس.
كما شهدت دول غرب أفريقيا جراء انتشار فيرس «إيبولا» في عام 2014 عناء الخسارة الاقتصادية بنحو 12 في المائة في المتوسط من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة للتأثير المباشر على الإنتاج الصناعي الذي يعتمد على الأيدي العاملة.
ويرى الخبير الاقتصادي غرينت جونز، في تصريح سابق له، أن خسارة 20 في المائة من قطاع السياحة بالبرازيل مثلما حدث في جنوب شرقي آسيا، قد تعرض الناتج المحلي الإجمالي لخسارة ما يقرب من 47 مليار دولار هذا العام.
وهناك كثير من الاختلافات بين «سارس» و«إيبولا» و«زيكا»، حيث يرى محللون أن تأثير الفيروس سيكون بنسبة طفيفة على السياحة، خصوصا أن أعداد النساء الحوامل قليلة، مقارنة بأعداد السياح المتدفقين إلى أميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي وأميركا الجنوبية.
وكانت وزارة الصحة البرازيلية أعلنت في نوفمبر الماضي وجود صلة بين فيروس «زيكا» وتشوهات الأطفال حديثي الولادة.
ويتوقع آندرو بولك، الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط» أن يتكبد الاقتصاد البرازيلي ما يقرب من 50 مليار دولار خلال العام الحالي تأثرا بالفيروس، «رغم عدم معرفتنا بتأثير الفيروس إلا على مجموعات صغيرة نسبيا، وهن (النساء الحوامل)»، فالاقتصاد البرازيلي «لا يمكنه تحمل تبعات ضربة اقتصادية أخرى».
وفي بيان لها الخميس الماضي، حذرت منظمة الصحة العالمية من خطورة سفر النساء الحوامل إلى 20 دولة تأثرت بالفيروس، وهو ما يزيد المخاوف حول الأثر الاقتصادي للمرض على تلك الدول، إضافة إلى تزامن ذلك مع هبوط أسهم شركتي الطيران العالميتين «يونايتد كونتيننتال» و«دلتا الأميركيتين» بأكثر من 3 في المائة، وهما أكثر شركتين تقومان بنقل الركاب من وإلى أميركا الجنوبية.
ورغم المخاوف المتصاعدة من تفشي الفيروس، فإن الفوضى المالية المحتملة الناتجة عن ذلك هي الأكثر ذعرا، فبمقارنة مشابهة للآثار التي تخلفت عن طريق الإصابة بـ«حمى الضنك»، التي انتشرت أيضا نتيجة لـ«البعوض الزاعج» في عام 2013، تكلف الاقتصاد العالمي ما يقرب من 8.9 مليار دولار لرعاية ما يقرب من 58.4 مليون مصاب بالمرض، وتحملت عشر دول، من بينها 9 دول نامية، ما يقرب من 82 في المائة من التكلفة العالمية. وكانت إندونيسيا الدولة الأكثر تكلفة في تحمل المرض بما يقرب من 2.2 مليار دولار، ثم الهند 1.5 مليار دولار، وجاءت البرازيل بالمركز الثالث بنحو 728 مليون دولار، ثم الفلبين بنحو 643 مليون دولار، وماليزيا 608 ملايين دولار، وتايلاند بنحو 425 مليون دولار، والمكسيك بنحو 324 مليون دولار، وتايوان بنحو 320 مليون دولار، والصين بنحو 317 مليون دولار، وأخيرا نيجيريا بنحو 187 مليون دولار.. فيما اقتربت تكاليف الوقاية من حاجز 1.2 مليار دولار.

* جهود للمواجهة:

وتشهد حاليا دول أميركا اللاتينية تعبئة على نطاق واسع منذ السبت الماضي لمكافحة البعوض الناقل للفيروس، خصوصا في هندوراس والبرازيل، خاصة مع توقعات قدوم نحو مليون سائح إلى ريو للاحتفال بالكرنفال.
وحذرت مديرة منظمة الصحة في الدول الأميركية كاريسكا إيتيين، الأربعاء الماضي، من أن «حل المشكلة سيتم عبر القضاء على البعوض المسؤول عن نقل الفيروس»، وذلك إثر اجتماع طارئ لوزراء صحة 14 دولة من أميركا اللاتينية تعهدوا بالتعاون للقضاء على الفيروس.
وبعد انتشار العدوى في 26 بلدا، أصبحت القارة الأميركية المنطقة الأكثر إصابة بالفيروس الذي تشبه أعراضه الأنفلونزا البسيطة ويمكن بالتالي تجاهلها، مع أن عواقبها يمكن أن تكون خطيرة وأحيانا مميتة.
وفي البرازيل سجلت 1.5 مليون حالة إصابة منذ أكتوبر الماضي، و404 حالات ولادة لأطفال يعانون من صغر الجمجمة، و3760 حالة أخرى يشتبه بارتباطها بالفيروس، في مقابل 147 حالة مؤكدة في مجمل عام 2014.
والفيروس الذي لا يزال مجهولا تقريبا ولا لقاح له، يمكن أن ينتقل عبر الاتصال الجنسي كما تبين بعد الإعلان عن حالة من هذا النوع في الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة، كما أن باحثين برازيليين اكتشفوا أن الفيروس يظل نشطا في اللعاب والبول، إلا أن العلماء يصرون على أن البعوض لا يزال العامل الأول في انتشار الفيروس.



الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكسبه الأسبوعي الثاني منذ اندلاع الحرب في إيران، إذ عززت اضطرابات الأسواق مكانته كأبرز ملاذ آمن للمستثمرين.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما حذّرت اليابان من استعدادها لاتخاذ إجراءات لحماية عملتها بعد أن لامس الين أضعف مستوياته في نحو 20 شهراً. وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط، بينما سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وفي سياق متصل، صعّدت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في أنحاء الشرق الأوسط، بينما تعهّد مرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق في «بنك أستراليا الوطني» في لندن، في بودكاست: «يركّز السوق حالياً على عامل جديد، ليس التنويع، بل مزيج من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو. إنه مزيج سام من التضخم المرتفع والنمو الضعيف، وقد يزداد سوءاً كلما طال أمد هذه الأزمة».

وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، أعلى مستوى له منذ 26 نوفمبر، مستفيداً من جاذبيته كملاذ آمن، فضلاً عن كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.16 في المائة إلى 99.83 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1 في المائة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.1501 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 21 نوفمبر، بينما انخفض الين إلى 159.69 ين للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.333 دولار.

وقبل نحو أسبوعين، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع طهران إلى تنفيذ ضربات انتقامية وسّعت نطاق الصراع وأدت إلى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن البحري من الخليج. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتقد أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة لكنه «مصاب»، بعد أن وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بأنه مصاب بجروح حرب.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن إدارة ترمب استهلكت «سنوات» من الذخائر الحيوية منذ بداية الحرب. وفي غرب العراق، تُجري الولايات المتحدة عمليات إنقاذ عقب تحطم طائرة عسكرية مخصّصة للتزوّد بالوقود جواً.

وعلى صعيد الطاقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية بلغت 400 مليون برميل، فيما أصدرت الولايات المتحدة يوم الخميس إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء المنتجات البترولية الروسية العالقة حالياً في البحر.

من جهتها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن بلادها مستعدة لاتخاذ أي خطوات ضرورية لمواجهة تحركات الين التي تؤثر على معيشة المواطنين، مضيفة أنها على اتصال وثيق مع السلطات الأميركية بشأن سوق الصرف الأجنبي.

وكان الين قد تراجع إلى مستوى حساس عند 160 يناً للدولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع الولايات المتحدة إلى إجراء ما يُعرف بـ«مراقبة أسعار الصرف»، وهي خطوة غالباً ما تمهّد لتدخل محتمل في السوق، الأمر الذي ساهم حينها في دعم العملة اليابانية.

باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة، تواجه اليابان ضغوطاً مزدوجة نتيجة أزمة الشرق الأوسط، تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع جاذبية الين كملاذ آمن، وفقاً لتوني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي».

وقال في مذكرة: «ما كان يُعد سابقاً خطاً فاصلاً عند مستوى 160 يناً للدولار أصبح أشبه بهدف متحرك. وفي ظل هذه البيئة الاقتصادية الكلية المتوترة، من غير المنطقي أن تهدر السلطات أدوات التدخل القيّمة».

كما يترقب المستثمرون اجتماعات البنوك المركزية، الأسبوع المقبل، في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتقييم كيفية استجابة صناع السياسات لاحتمال حدوث صدمة في أسعار الطاقة.

وأظهرت سوق المقايضات أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما في أقرب وقت في يونيو (حزيران)، بينما قد يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة حتى ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان متوقعاً سابقاً في يوليو (تموز).

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.18 في المائة إلى 0.7061 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.44 في المائة إلى 0.5828 دولار.

أما في سوق العملات الرقمية، فقد ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.90 في المائة ليصل إلى 71.527.50 دولار، فيما صعد الإيثيريوم بنسبة 2.23 في المائة إلى 2.109.03 دولار.


الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، في حين تذبذبت أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط الخام والغاز.

ففي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 53.746.50 نقطة؛ حيث تكبّدت أسهم شركات التكنولوجيا بعضاً من أكبر الخسائر، إذ تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.7 في المائة. كما هبط مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8 في المائة إلى 5.481.09 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر «هانغ سينغ» نحو 0.8 في المائة ليصل إلى 25.523.60 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركَّب في الصين بنسبة 0.6 في المائة إلى 4.105.40 نقطة. أما في أستراليا، فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز- إيه إس إكس 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 8.617.10 نقطة.

كما تراجع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى بعض التعافي؛ إذ ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما صعدت عقود «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة.

واستقرت أسعار النفط نسبياً؛ إذ ظل «خام برنت»، المعيار العالمي، قريباً من مستوى 100 دولار للبرميل، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز هذا الحاجز يوم الخميس، عقب قفزة حادة أوصلته إلى ما يقارب 120 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل.

وفي أول تصريحات علنية له، تعهَّد المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يوم الخميس، بمواصلة القتال، مؤكداً أن طهران ستستمر في استخدام مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لنقل النفط والغاز، كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا المضيق.

وقد أدَّت الهجمات المتزايدة على السفن في المضيق أو بالقرب منه إلى تصاعد المخاوف بشأن حجم اضطراب الإمدادات واستمرار اختناقات الشحن، وفقاً لمحللين في بنك «ميزوهو».

جاءت تصريحات المرشد الجديد، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب بأنها «شاملة تماماً»، ما زاد من المخاوف بشأن مدة استمرار التوترات في المنطقة.

وتشهد أسعار النفط تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب مع إيران؛ حيث قفز خام برنت هذا الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الأربعاء، أن الدول الأعضاء ستفرج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة، وهو أكبر حجم إفراج من هذا النوع على الإطلاق. ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لطمأنة الأسواق.

ومن المرجَّح أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً؛ إذ بدأت تكاليف الوقود المرتفعة بالفعل تؤثر في المستهلكين حول العالم. كما يشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد أيضاً من تكاليف تطوير وإنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الخميس على انخفاض، بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق هذا الشهر. فقد تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 6.672.62 نقطة، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 46.677.85 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.8 في المائة إلى 22.311.98 نقطة.

وتكبدت بعض الشركات الأكثر حساسية لتكاليف الوقود خسائر أكبر، إذ هبط سهم شركة «كارنيفال» لتشغيل الرحلات البحرية بنسبة 7.9 في المائة، فيما تراجع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 4.6 في المائة.

وفي تعاملات صباح الجمعة المبكرة، تراجعت أسعار المعادن النفيسة، إذ انخفض سعر الذهب بنسبة 0.5 في المائة إلى 5.099.40 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة بنسبة 2.3 في المائة إلى 83.16 دولار للأونصة.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف مقابل الين الياباني إلى 159.39 ين مقارنة بـ159.34 ين في الجلسة السابقة، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1497 دولار، متراجعاً من 1.1512 دولار.


الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.