رئيس القمة العالمية للحكومات: نحن أمام أشكال جديدة من الاقتصاد المعرفي

القرقاوي لـ «الشرق الأوسط»: القمة تحولت إلى فعالية عالمية بشراكات مع منظمات دولية

محمد القرقاوي
محمد القرقاوي
TT

رئيس القمة العالمية للحكومات: نحن أمام أشكال جديدة من الاقتصاد المعرفي

محمد القرقاوي
محمد القرقاوي

كشف محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات رئيس القمة العالمية للحكومات، أن الدورة الرابعة من القمة شهدت تغيرات كبيرة في اسمها ومضمونها وفلسفتها وبرامجها وآليات تبادل المعرفة عبر مختلف منصاتها، منوها بأن التغيير الأكبر يتمثل في تحويل القمة من حدث سنوي إلى مؤسسة دولية، لأن استشراف المستقبل يتطلب جهدًا يوميًا مكثفًا وليس عملاً سنويًا موسميًا.
وقال، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش القمة، إن أعمال هذه القمة ستتواصل وتستمر في الأبحاث واستنباط المعرفة، مشيرًا إلى معطيات جديدة على وسائل تحقيق التنمية المستدامة، وعلى ضرورة تحقيق هذه التنمية بتعاون إقليمي ودولي.. كما كشف عن أمور أخرى في الحوار التالي:
* ما الجديد في القمة العالمية للحكومات في دورة 2016؟
- جديد القمة هو أنها تحولت من حدث محلي وطني إلى فعالية عالمية دائمة الانعقاد، بالشراكة مع منظمات دولية مهمة ومؤسسات بحثية مختصة بالدراسات والمشاريع العلمية بمختلف تخصصاتها. إن القمة العالمية للحكومات هذا العام تنطلق وفق الرؤية السديدة للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي يسعى لترسيخ دولة الإمارات باعتبارها منصة رئيسية للتغيير الإيجابي في العالم. القمة أيضًا تنطلق بمتابعة دقيقة ويومية من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يؤمن بأن المستقبل يمتلكه من يستطيع استشرافه وبأن الاستعداد للمستقبل هو جزء أساسي من عمل الحكومات.
تنطلق القمة العالمية الحكومية هذا العام بفلسفة جديدة واتجاهات جديدة، وبحضور دولي كبير، لدينا أكثر من 3 آلاف مشارك، و120 متحدثًا من 125 دولة، سيتحدثون ويناقشون ويستشرفون مستقبل الحكومات والعالم في أكثر من 70 جلسة تغطي كل القطاعات التي تهم الإنسان. وكما رأيتم، بدأت فعاليات اليوم الأول بكلمة للرئيس الأميركي باراك أوباما عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، كما شهدت القمة مشاركة ومتابعة من قبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي. كما أجرى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في اليوم الأول للقمة، حوارًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع أكثر من 10 ملايين متابع بعنوان «حوار المستقبل». بالإضافة إلى ذلك، القمة تحتوي على عدد من الطاولات المستديرة والجلسات المغلقة، التي سيناقش فيها شركاؤنا سبل تحقيق التنمية المستدامة، وعلى رأسها البنك الدولي وهيئة الأمم المتحدة، وشهدنا أيضًا على هامش القمة إطلاق القمة الإنسانية، ولدينا أيضًا جائزة أفضل وزير في العالم، التي تهدف إلى إبراز نماذج حكومية قيادية ناجحة على مستوى العالم وتبادل الخبرات فيما بينها، وجائزة الخدمات الذكية بحلة جديدة، وكثير من التقارير العالمية التي سيتم إطلاقها عن طريق القمة، كما لدينا طبعًا «متحف المستقبل» الذي يتيح للحضور تجربة تقنيات لم تطبق بعد، وابتكارات الحكومات الخلاقة الذي يعرض أمام المشاركين 11 تجربة مميزة للحكومات حول العالم.
* شهدت القمة تغيرات كثيرة هل يعني ذلك أن المعطيات شهدت اختلافًا واسعًا عما كانت عليه خلال السنوات الماضية؟
- من الطبيعي أن يكون هناك تغير في المعطيات، والسرعة في هذه المتغيرات يتطلب من الحكومات تحديث أنظمتها وطرق إدارتها، الإدارة الحكومية اليوم علم يدرس في الجامعات ويتطور باستمرار. علم يجيب عن كثير من التساؤلات، كيف تطور الحكومات علاقتها مع مواطنيها، كيف تؤمن لهم استمرارية الخدمات، وكيف تحدثها باستمرار، كما أن هناك تطورات علمية شهدتها كل القطاعات التي تقدم من خلالها الحكومات خدماتها للجمهور. هناك تطورات على قطاع الصحة، كيف يمكن أن نتعامل معها؟ وكيف يمكن للحكومات امتلاكها؟ اليوم هناك إمكانية للتخلص من الإعاقات عن طريق طباعة الأطراف والأعضاء البشرية، ثم هناك تطورات على قطاع التعليم. هناك ما يسمى «المدارس السحابية»، في المستقبل القريب لن يعرف أبناؤنا عماذا نتحدث عندما نذكر الشكل القديم للمدارس أمامهم. هناك معطيات على شكل أخطار وهواجس من المستقبل الرقمي والتقني، هناك تساؤلات: عن مستقبل الإنسان في حال أصبحت الروبوتات تقوم بكل الوظائف اليومية، هناك معطيات تغيرت على قطاع الاقتصاد، كيف سيكون شكل الاقتصاد العالمي في ظل تنامي التجارة والعولمة الإلكترونية، والاقتصاد التشاركي الذي ينافس الحكومات على قطاع الخدمات اليوم.. هناك معطيات تغيرت على صعيد سوق العمل وإدارة رأس المال البشري، وتحديات الهجرة وظاهرة الهجرة المعاكسة للعقول، وزيادة متوسط حياة البشر وكيف سيؤثر هذا على سن التقاعد والنمو الاقتصادي.
كما أن هناك معطيات جديدة على وسائل تحقيق التنمية المستدامة، وعلى ضرورة تحقيق هذه التنمية بتعاون إقليمي ودولي. هناك اليوم مفاهيم جديدة حول مدن المستقبل التي ستتجاوز المدن الذكية بعد الثورة الجديدة في عالم المواصلات التي قد تضعنا أمام إمكانية السفر بسرعة الصوت في وقت سريع، جميع هذه المعطيات متغيرة باستمرار، لذا على الحكومات مواكبتها واستباقها لتضمن لنفسها ولشعوبها مكانة تليق بها.
* يتهم كثيرون بأن إدخال التقنية إلى القطاع العام سيتسبب في إلغاء كثير من الوظائف التي يشغلها البشر.. كيف يمكن معادلة ذلك؟
- إدخال التقنية إلى القطاع العام لا يعني إضعاف القطاع، بل يعني توسيعه واستحداث وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، كما يعني استحداث قطاعات جديدة موازية تساهم في توفير فرص العمل والوظائف المتنوعة، ولو عدنا إلى التاريخ سنلاحظ أن اختراع الآلة لم يأت على حساب العمال، بل ساهم في توسيع قطاع الصناعات ليشمل مجالات جديدة لم تكن معروفة قبل الآلة، وكانت النتيجة زيادة عدد الفرص والوظائف في المجتمعات الصناعية، ورفع مستوى كفاءة الأفراد ليتولوا مهام جديدة بفضل التطور في برامج التدريب والتدريس التي استحدثتها الثورة الصناعية، بينما المجتمعات البدائية التي تأخرت في تبني «الأتمتة» ظلت تعاني تخمة البطالة وضعف أسواقها وعدم قدرتها على المنافسة. نحن أمام أشكال جديدة من الاقتصاد والعمل.. منظومات بكاملها تستحدث وتخرج حيز التنفيذ، فكيف ستكون عليه حال الوظائف في المستقبل؟ هذه مسؤوليتنا جميعًا دون استثناء، لهذا، أنا أعتقد أن تبني التقنيات الحديثة سيجعل الحكومات قادرة على تنمية اقتصادها وابتكار أعمال ووظائف جديدة، وهذا ما سيؤثر على سوق العمل بشكل سلبي.
* يشير البعض إلى أن أفكار ونظريات المستقبل التي يتطلب تطبيقها على القطاع العام فيها بعض المبالغة.. ما صحة ذلك؟
- استمعنا في إحدى جلسات القمة العالمية للحكومات في يومها الأول إلى حديث كلاوس شواب، مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي قال: «إننا أمام الثورة الصناعية الرابعة». موضحا أن أهم مميزات هذه الثورة أنها ستأتي بالمتغيرات التي ستصاحبها بسرعة، وستجتاح نظم العمل والإدارة القديمة مثل تسونامي، وشاهدنا مع الحضور «متحف المستقبل»، ورأينا كيف يتحول الخيال إلى حقيقة. رأينا كيف يمكن أن تصبح تقنيات العلاج والتفكير متطورة بشكل يفوق التوقعات. ورأينا كيف يمكن أن تتصل الآلة بدماغ الإنسان ومشاعره. فأدركنا كم نحن قريبون من تغيير أنماط حياتنا بالكامل. كثير من الأدلة تشير إلى أننا بدأنا عصر هذه الثورة، هناك تقنيات كثيرة تم اختراعها، وهي الآن تحت الاختبار، وقد تصبح واقعًا معاشًا في المدى القريب، معظم النظريات العلمية الجريئة كانت غير متوقعه وغريبة، تبدو وكأنها خيال علمي حتى أصبحت مكونًا أساسيًا في منظومة أدواتهم، ولم يستطيعوا الاستغناء عنها. الأمثلة على ذلك كثيرة وبين أيدينا، فالهاتف الجوال كان فكرة معقدة ويصعب استيعابها من قبل الجمهور، كذلك الطائرات، والخدمات الإلكترونية، والعالم الرقمي، لكن من منا اليوم يستطيع أن يحيا يومه من دونها؟
* تنشط دبي بشكل كبير في المنطقة والعالم في التفكير بالمستقبل، بينما يطلب البعض التفكير في الحاضر وإيجاد حلول له قبل الذهاب إلى المستقبل.. ما رأيك حول هذه المعادلة؟
- إن مفتاح الحل لأغلب التحديات المستقبلية هو عن طريق صياغة رؤية حقيقية للمستقبل، تقنع الشعوب وتلهمهم للانخراط بها بوعي وقناعة. هذه القناعة ستكون نتيجة إيمان الشعوب بهذا المستقبل، وبأنه سيعالج مشكلاتهم الحالية. تجربتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة دليل كبير على ما قلته لكم. انطلقت هذه الدولة من خيمة في الصحراء، يقودها حلم لقائدين مؤمنين بإمكانية التغيير.. القائدان لم ينشغلا في التفكير بواقعهما السيئ، بل وضعا لنفسيهما خطة وحلمًا وطريقة لتنفيذه، حتى لو كانت بطيئة، لكنها كانت واثقة، فوصلنا إلى ما نحن عليه الآن.. من هنا نستكمل مهمتنا في تطوير الحلم وكيفية تفكيرنا بإبداع طرق لتحقيقه، وكانت هذه القمة بمثابة دعوة للجميع، لمشاركتنا هذا الحلم، ولوضع آليات تحقيقه.
* كيف تقيم نتائج الدورات السابقة للقمة العالمية للحكومات؟
- الأمور تقيَّم بنتائجها، وبمدى استدامة هذه النتائج واستجابتها لتوجهات الحكومة. ما نحن بصدده الآن من تحول القمة الحكومية إلى قمة عالمية للحكومات، وما يعنيه هذا من رفع مستوى تأثير القمة وتوسيع مساحة فعلها، هو نتيجة لما راكمته الدورات السابقة للقمة الحكومية من إنجازات، ومؤشر على صوابية الرؤية في التوجه والسياسات العامة، وعلى مدى الثقة التي حازتها القمة من مختلف المحافل الدولية. هذه النتائج نحصدها القمة من خلال استجابة أكثر من مائة حكومة لحضور الدورة المقبلة للقمة، لقد سعت القمة الحكومية منذ بداياتها لتوفير كل الشروط للتحول إلى حكومة ذكية بمدينتها وخدماتها ومؤشرات السعادة والاستقرار الاجتماعي، وتوفير شروط التنمية المستدامة في كل المجالات، باعتبار التنمية هي السياج المعنوي للإنجازات الحضارية التي حققتها القمة في تاريخها المميز. نظرة سريعة لما نحن عليه اليوم من تميز ومنجزات كفيل بتقييم القمة الحكومية من دون أي إضافات نظرية.
* ما التحديات التي تواجه تطوير الحكومات في العالم بشكل عام وفي المنطقة بشكل خاص؟
- جميع الحكومات العربية أو غير العربية تواجه التحديات نفسها ولو باختلافات على مستوى تطور كل دولة. الحكومات العربية عليها متطلبات من شعوبها، ولديها موارد محددة لا بد من إدارتها بطريقة فعالة لتحقيق هذه المتطلبات، وبالتالي، ليس هناك فرق بينها وبين دول العالم الأخرى، في ضرورة تطوير رأس المال البشري والتخطيط للمستقبل، ووضع أنظمة للأداء والجودة في الحكومات، والعمل بشكل مستمر على استشراف المستقبل والتخطيط له، واستخدام الأدوات الحديثة في تطوير القطاعات التعليمية والصحية والعمرانية. المعرفة هي السلاح الأقوى اليوم للقضاء على المشكلات التي تعاني منها المجتمعات، والمعرفة المستدامة يعني تنمية مستدامة.
* ما الآلية المتبعة في تحويل النقاشات إلى مشاريع ومن ثم إلى برامج، وهل من الضرورة أخذ كل التوصيات الناتجة عن القمة أو المشاركين؟
- راعت القمة العالمية للحكومات توفير آلية تحويل النقاشات إلى مشاريع وبرامج، من خلال انتقالها من قمة محلية إلى مؤسسة عالمية مستقلة دائمة الانعقاد، لمتابعة تنفيذ ما يتم التوصل إليه. كما عقدت شراكات مع مؤسسات علمية متخصصة في الأبحاث والدراسات لصياغة مشاريع ومبادرات تطال كل مجالات العمل الحكومي، مثل البنك الدولي، وهيئة الأمم المتحدة، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومؤسسات بحثية وأكاديمية عالية الاختصاص، ولكي تكون لهذه المشاريع والمبادرات نصيبها من الاهتمام ولكي تتحول إلى مشاريع وبرامج، عقدت القمة شراكات مع منظمات عالمية ذات صلاحية تنفيذية ونفوذ دولي واسع.



تمسك خليجي بالمشاركة في أي اتفاق أمني

ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)
ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)
TT

تمسك خليجي بالمشاركة في أي اتفاق أمني

ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)
ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)

أكدت وزارة الخارجية القطرية، أمس، الموقف الخليجي الموحد الهادف إلى إنهاء حالة التصعيد، مشيرة إلى توافق خليجي بشأن ضرورة مشاركة الدول الخليجية طرفاً أساسياً في أي اتفاق يُبرم بخصوص أمن المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات السعودية ودمرت 12 مسيّرة و7 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه منطقة الرياض، وثامنَ أًطلق باتجاه المنطقة الشرقية. وفعَّلت وزارة الحج والعمرة في السعودية غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم ضيوف الرحمن، في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة.

وأشارت «مؤسسة البترول الكويتية» إلى تمكن طاقم الناقلة العملاقة «السالمي» من «إخماد الحريق الذي اندلع فيها إثر اعتداء إيراني آثم»، في حين رصدت القوات الكويتية 5 صواريخ باليستية و7 مسيّرات جرى التعامل معها. وتعاملت الدفاعات الإماراتية مع 8 صواريخ باليستية و4 صواريخ جوالة و36 مسيّرة.


«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)

أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، بأشد عبارات الاستنكار، قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

وعد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، القرار الصادر من الكنيست الإسرائيلي، انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

ودعا الأمين العام للمجلس الخليجي، المجتمع الدولي، للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وجدد تأكيده على الموقف الثابت والراسخ لمجلس التعاون في دعمه للقضية الفلسطينية، والتوصل إلى حل يقوم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت أعياناً مدنية وممتلكات خاصة، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وفي خضم التصعيد شدَّدت دول الخليج على ضرورة مشاركتها في أي اتفاق أمني مقبل يتعلق بالمنطقة، مؤكدة أن أمنها الإقليمي جزء لا يتجزأ من أي ترتيبات مستقبلية. وأوضح ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أنَّ دول الخليج تمتلك موقفاً موحَّداً يهدف إلى إنهاء حالة التصعيد، مشيراً إلى توافق خليجي بشأن ضرورة أن تكون هذه الدول طرفاً أسياسياً في أي اتفاق يُبرَم في المنطقة.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

السعودية

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثَّلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، بينما أعلن الدفاع المدني تسجيل إصابتين طفيفتين؛ نتيجة سقوط شظايا اعتراض في محافظة الخرج، إلى جانب أضرار مادية محدودة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنَّه تمَّ اعتراض وتدمير 4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه منطقة الرياض. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أعلن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية إضافية، كما تمَّ اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، ليصل إجمالي ما تم إسقاطه 8 صواريخ.

كما تمكَّنت قوات الدفاع الجوي، بحسب المالكي، من اعتراض وتدمير 12 طائرة مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار التصدي المتواصل للهجمات الجوية.

من جانبه، أفاد الدفاع المدني بأنَّ فرق الدفاع باشرت، سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيّرة على حي سكني في محافظة الخرج، حيث تضرَّرت 3 منازل، وعدد من المركبات، وأسفر الحادث عن إصابتين طفيفتين، غادرت إحداهما المستشفى بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة، وكان الدفاع المدني قد أعلن، في وقت سابق من اليوم نفسه، سقوط شظايا مسيّرة في المحافظة، نتجت عنها أضرار مادية محدودة في 6 منازل دون تسجيل إصابات.

في الأثناء، فعّلت وزارة الحج والعمرة في السعودية، غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم «ضيوف الرحمن» في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة، لهدف حلّ جميع التحدّيات وتقديم الخدمات للحجاج القادمين من خارج المملكة، بالتعاون مع هيئة الطيران المدني والجهات المعنية؛ بما يضمن راحتهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء المناسك بيسر وأمان.

وكشف الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة، عن إطلاق غرفة العمليات الخاصة خلال كلمة له في افتتاح «منتدى العمرة والزيارة» الذي تُعقَد أعماله بمركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات بالمدينة المنورة تحت شعار «تاريخ يُروى في كل محطة»، مؤكداً الجاهزية العالية للوزارة والجهات ذات العلاقة للتعامل مع التغيّرات الطارئة كافة في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة.

ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية، وتعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 5 صواريخ باليستية معادية، و7 طائرات مسيّرة، داخل المجال الجوي الكويتي، وتمَّ التعامل معها وفق الإجراءات المتبعة.

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن طاقم ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تمكَّن من إخماد الحريق الذي اندلع، فجر الثلاثاء، إثر اعتداء إيراني آثم استهدف الناقلة بشكل مباشر خلال وجودها في منطقة المخطاف بدولة الإمارات خارج ميناء دبي.

وقالت المؤسسة، في بيان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إن طاقم الناقلة تعامل فوراً مع الحريق ونجح في السيطرة عليه وإخماده، بالتنسيق مع السلطات المحلية في دولة الإمارات لتقييم الأضرار.

وأضافت أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 24، مشيرة في الوقت ذاته إلى عدم وقوع أي تسرب نفطي أو تلوث في البيئة البحرية المحيطة.

وذكرت أنَّها تواصل التنسيق مع الجهات المعنية لتقييم حجم الأضرار بدقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق المعايير المعتمدة

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير منظومات الدفاع الجوي 182 صاروخاً و400 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد.

وفي وقت سابق قبضت البحرين، على 3 أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتهم للنيابة العامة.

وذكرت الداخلية البحرينية، في بيان، أن الموقوفين قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، والسعي للتخابر معهم؛ للنيل من سيادة الدولة، وبثِّ الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

ولفت البيان إلى أنهم قاموا بإرسال صور ومعلومات عن تداعيات العدوان الإيراني، الذي تتعرَّض له البحرين، وجمع أموال تحت ستار العمل الخيري، وتحويلها لصالح أنشطة «حزب الله»، تمهيداً لتكليفهم من قياداته بتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية في البلاد.

تطرَّقَ اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة (وام)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الثلاثاء، مع 8 صواريخ باليستية و4 صواريخ جوالة و36 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران.

وذكرت وزارة الدفاع أنَّ الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 433 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و1977 طائرة مسيرة.

وأعلن مكتب دبي الإعلامي إصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة؛ نتيجة سقوط شظايا على منازل في حي سكني جنوب المدينة.

وذكر المكتب الإعلامي عبر منصة «إكس»، أن «الجهات المختصة تتعامل مع حادث ناتج عن سقوط شظايا على عدد من المنازل السكنية»؛ ما أسفر عن أضرار مادية وإصابة.

ومن جانب آخر بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائهما، الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

كما تطرَّق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة، والتي تستهدف المدنيِّين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، وجهود البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وسلامة أراضيهما ومواطنيهما.

وبحث الشيخ محمد بن زايد، والشيخ تميم بن حمد، العلاقات الأخوية وسبل تعزيز مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، بما يخدم الأولويات التنموية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والازدهار على شعبيهما.

قطر

أكدت قطر أنَّ دول الخليج العربية، التي تتعرَّض لهجمات إيرانية، على اتصال دائم للتنسيق بما يخدم مصلحة الجميع. وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن دول الخليج تمتلك موقفاً مُوحَّداً بشأن إنهاء حالة التصعيد في المنطقة.

وأكد الأنصاري، في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة، أهمية مشاركة دول الخليج في أي اتفاق أمني مقبل، مشدِّداً على أنَّ قادة الخليج أوضحوا أنَّ دولهم يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق يتم التوصُّل إليه في المنطقة.

وأضاف الأنصاري: «هناك كثير من الخطوط الحمراء التي تمَّ تجاوزها في هذه الحرب، خصوصاً استهداف منشآت البنية التحتية والنووية، في حين يعمل قادة دول الخليج من أجل إنهاء هذه الحرب».

وأشار الأنصاري إلى دعم قطر جهود الوساطة التي تقودها باكستان، معرباً عن أمله في أن «تسهم في تحقيق السلام، وخفض التوتر في المنطقة».

وحذَّر من مخاطر التهديد الذي تتعرَّض له الملاحة في الخليج. وقال إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يمسُّ أمن الطاقة العالمي، داعياً للامتناع عن مهاجمة البنية التحتية للطاقة. وقال: «نتحرَّك مع الشركاء الدوليِّين بشأن مضيق هرمز، وملتزمون بأمن الطاقة وسلاسل التوريد».

وأضاف الأنصاري أنَّ رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحث خلال زيارته إلى واشنطن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وشدَّد الأنصاري على رفض بلاده القاطع أي محاولات لجرِّ الدوحة إلى الصراع، معرباً عن قلق بلاده من احتمال التدخل البري الأميركي في إيران. وعدَّ أن استهداف المنشآت النووية ومحطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء يهدِّد بكارثة إنسانية.