«هدنة غزة»: هل تتحول «الإشارات الإيجابية» اتفاقاً؟

القاهرة تتحدث عن «تقدم ملحوظ»… و«حماس» وإسرائيل تتبادلان الاتهامات

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح جنوب قطاع غزة الأحد (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح جنوب قطاع غزة الأحد (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: هل تتحول «الإشارات الإيجابية» اتفاقاً؟

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح جنوب قطاع غزة الأحد (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح جنوب قطاع غزة الأحد (رويترز)

بينما لا تزال القاهرة تتحدث عن «تقدم ملحوظ» في مسار المفاوضات الرامية لتحقيق «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، تبادلت إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن «عرقلة الاتفاق» حتى الآن. وأبدى خبراء، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، «تفاؤلاً حذراً» بشأن إمكانية أن تسهم «الإشارات الإيجابية» الصادرة عن الوسطاء في اتفاق قريب يوقف النار في غزة.

وأشار مصدر مصري رفيع المستوى، الأحد، إلى «تقدم إيجابي في المفاوضات»، مؤكداً، بحسب قناة «القاهرة الإخبارية»، أن «الوفد الأمني المصري مستمر في مشاوراته مع الأطراف كافة»، لافتاً إلى «عدم دقة» ما يتم نشره من بنود الاتفاق في وسائل الإعلام.

وأوضح المصدر أن «عودة السكان الفلسطينيين المهجّرين من جنوب قطاع غزة إلى شماله ضمن بنود الاتفاق» التي يجري التفاوض بشأنها.

واستضافت القاهرة، السبت، جولة أولى من المحادثات الراهنة بحضور وفد من حركة «حماس»، وممثلين عن دول الوساطة، مصر وقطر والولايات المتحدة، بينما لم ترسل إسرائيل وفدها إلى القاهرة، حيث رهنت تل أبيب مشاركتها بتلقيها رداً من «حماس» بشأن مقترح الهدنة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين فلسطينيين، الأحد، تأكيدهم «استمرار المفاوضات مع وفد (حماس) في القاهرة لليوم الثاني على التوالي، دون أنباء عن إحراز تقدم واضح في ظل إصرار الحركة على مطلبها بأن يتضمن أي اتفاق إنهاء الحرب في القطاع».

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (رويترز)

من جانبه، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في بيان صحافي الأحد، أن «الحركة لا تزال حريصة على التوصل إلى اتفاق شامل ومترابط لإنهاء الحرب وضمان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وتحقيق صفقة تبادل جدية للأسرى».

وقال إن «الأولوية لدى (حماس) هي لوقف العدوان على شعبنا وهو موقف جوهري ومنطقي ويؤسس لمستقبل أكثر استقراراً»، متسائلاً: «ما مفهوم الاتفاق إذا لم يكن وقف إطلاق النار أولى نتائجه؟».

وحمّل هنية الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، «المسؤولية عن فشل المباحثات»، قائلاً: «نتنياهو يريد اختراع مبررات دائمة لاستمرار العدوان وتوسيع دائرة الصراع وتخريب الجهود المبذولة عبر الوسطاء والأطراف المختلفة».

في المقابل، أعلن نتنياهو رفضه تنفيذ مطالب «حماس». ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عنه قوله في رسالة مصورة، الأحد، إن «إسرائيل لن تقبل ذلك. لسنا مستعدين للقبول بموقف تخرج فيه كتائب (حماس) من مخابئها وتسيطر على غزة مرة أخرى وتعيد بناء البنى التحتية العسكرية وتهدد أمن الإسرائيليين».

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن «بلاده مستعدة لوقف القتال في غزة، مؤقتاً، من أجل ضمان إطلاق سراح الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى (حماس)، ويعتقد أن عددهم يزيد على 130»، مشيراً إلى أنه «بينما أبدت حكومته استعدادا، لا تزال (حماس) مصرّة على مواقفها المتشددة، وعلى رأسها المطالبة بسحب جميع قواتنا من قطاع غزة وإنهاء الحرب وإبقاء (حماس) في السلطة».

مساعدات مصرية في طريقها إلى غزة عبر معبر رفح (الشرق الأوسط)

ومنذ انطلاق المفاوضات بوساطة مصرية - قطرية - أميركية، أكدت حركة «حماس» تمسكها بمطالبها وهي «الوقف الدائم والشامل لإطلاق النار في غزة، وانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع، وإعادة الإعمار وإنهاء الحصار وإدخال المساعدات لسكان غزة».

جنديان إسرائيليان يقفزان من دبابة عند نقطة انطلاق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة الأحد (أ.ب)

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، «تفاؤلاً حذراً» بشأن إمكانية الاتفاق على «هدنة مؤقتة طويلة» في قطاع غزة. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الموضوع معقد جداً»، موضحاً أن «حركة (حماس) توافق على بعض بنود الاتفاق، وكذلك توافق إسرائيل على بنود أخرى، لكن لا يبدو أن هناك توافقاً بين الجانبين على بنود واحدة».

وأوضح أن «حركة (حماس) تطالب بوقفٍ كامل ودائم لإطلاق النار في غزة، وهو أمر من المستحيل أن تقبل به إسرائيل لأنه يعني هزيمتها، وفي المقابل لا يمكن للحركة أن تقبل بهدنة مؤقتة طويلة لأن هذا يعني أيضاً هزيمتها».

ولفت إلى أن «الوسطاء كانوا يأملون في الاتفاق على هدنة مؤقتة طويلة، تخفف الضغوط، وقد تفتح الباب للحلول الدبلوماسية، لكن هذه الآمال اصطدمت بخطوط حمراء وضعتها إسرائيل و(حماس)».

ودعا «منتدى عائلات الرهائن» في بيان صحافي مساء السبت، نتنياهو إلى «عدم الرضوخ للضغوط السياسية» والقبول باتفاق يسمح بالإفراج عن المحتجزين، متوعدين بأن «التاريخ لن يغفر له إن فوّت هذه الفرصة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ممثلي عائلات الرهائن لدى «حماس» في 30 أبريل (د.ب.أ)

الأمر ذاته أشار إليه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك قدراً من التفاؤل الحذر بشأن إمكانية الاتفاق على هدنة»، موضحاً أن «الأمور قد تستغرق أياماً وليس ساعات كما تردد في السابق».

وأكد الرقب أن «الأيام الأخيرة شهدت تقدماً في إنجاز عدد من الملفات العالقة، مثل عدد المفرج عنهم في إطار الصفقة، ومدة الهدنة»، مشيراً إلى أن «حركة (حماس) طلبت ضمانات أميركية بوقف الحرب نهائياً بعد انتهاء مدة الهدنة، وهو ما لم تقدمه واشنطن حتى الآن».

وقال الرقب: إن «وقف الحرب يعني انهيار حكومة نتنياهو، وبالتالي تماطل تل أبيب في المفاوضات على أمل أن يأتي الرفض من (حماس)».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي يسعى الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة إلى الوصول إلى اتفاق بشأن هدنة مؤقتة، ولم تنجح جولات مفاوضات ماراثونية غير مباشرة عقدت بين باريس والقاهرة والدوحة في دفع الطرفين إلى اتفاق، لتعلن الدوحة مراجعة دورها كوسيط إثر انتقادات أميركية وإسرائيلية بعدم ممارستها ضغوطاً كافية على «حماس».

وتجددت الآمال مرة أخرى مع زيارة وفد أمني مصري إلى تل أبيب، وتقديم مقترح جديد للهدنة تمت مناقشته مع حركة «حماس» أخيراً، وسط إشارات «إيجابية» من القاهرة بالوصول إلى «صيغ توافقية بشأن معظم نقاط الخلاف».

ويرى مراقبون أن المفاوضات الآن تقف في مفترق طرق بين المضي قدماً وإنجاز الاتفاق، أو العودة مرة أخرى إلى نقطة الصفر. وتضاءلت الآمال بالوصول إلى اتفاق مع هجوم على الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم الحدودي، أعلنت حركة «حماس» مسؤوليتها عنه، مشيرة إلى أنها «استهدفت قاعدة عسكرية إسرائيلية».

وهنا أشار عكاشة إلى أن «هجوم كرم أبو سالم يعقّد جهود المفاوضات ويزيد من رغبة إسرائيل في الانتقام».

لكن رغم ذلك يسعى الوسطاء للوصول إلى اتفاق، وأشارت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، إلى «جهود أميركية يقودها رئيس وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز، بهدف التوصل لاتفاق نهائي في القاهرة»، لكنها حددت بعض العقبات التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما رفض طلباً لبيرنز بإرسال الوفد الإسرائيلي إلى القاهرة.

وأضافت هيئة البث الإسرائيلية أن «هناك مؤشرات قوية على أن (حماس) تخلت عن مطلبها بإنهاء الحرب في المرحلة الأولى من الصفقة»، لكنها أشارت إلى «احتمال أن تكون التسريبات المصرية حول التقدم الإيجابي تهدف إلى تأخير بدء العملية في رفح»، حيث تهدد تل أبيب باجتياح المدينة التي أصبحت الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون نازح فلسطيني.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.