إيران «تحكم قبضتها» على الاستثمار الأجنبي بصفقات «حكومية حصرية»

شكاوى في القطاع الخاص من الاحتكار.. واتهامات بالفساد وعدم الكفاءة

عاملون بأحد مصانع تجميع السيارات في مدينة خوردو الإيرانية (أ.ب)
عاملون بأحد مصانع تجميع السيارات في مدينة خوردو الإيرانية (أ.ب)
TT

إيران «تحكم قبضتها» على الاستثمار الأجنبي بصفقات «حكومية حصرية»

عاملون بأحد مصانع تجميع السيارات في مدينة خوردو الإيرانية (أ.ب)
عاملون بأحد مصانع تجميع السيارات في مدينة خوردو الإيرانية (أ.ب)

بعد أسبوعين فقط عقب رفع العقوبات، وما صاحبها على نطاق واسع من توقعات بهرج ومرج نتيجة اندفاع الأموال والخبرات الغربية إلى إيران، فإن مستوى الانفتاح الإيراني الحالي يبدو محجما، وهو ما بدأ في الظهور مع سعي القيادات المحافظة في إيران للحد من مستوى التأثيرات الغربية في داخل البلاد.
وخلف العناوين الصحافية الكبيرة التي تعلن عن العقود التجارية الجديدة مع الشركات الأوروبية، بات من الواضح وبشكل متزايد أن الصفقات التي أبرمت بالفعل، وحتى الآن، كانت مع التكتلات الاقتصادية الإيرانية المدعومة من الحكومة. وهي تلك المجموعات الكبيرة التي تهيمن على القطاعات الصناعية والتجارية الكبرى في الاقتصاد الإيراني والتي تخضع كذلك للرقابة المشددة من قبل صناديق التقاعد والشركات الاستثمارية ذات الصلات الوثيقة بالأجهزة الحكومية، مثل الحرس الثوري الإيراني.
ونتيجة لذلك، فلم يصل شيء يذكر إلى المستويات الدنيا من القطاع الخاص الإيراني الهائل والمحاصر في ذات الوقت. ويقول بهمان إيزغي الأمين العام للغرفة التجارية في طهران: «لدينا تضارب في المصالح مع الحكومة، بسبب أنها تجاوزت مصالح كل المنافسين».
اشتملت كل الصفقات الدولية الكبرى الموقعة والمبرمة خلال الأسابيع الأخيرة على الشركات الحكومية أو الصناعات التابعة والمدعومة من الحكومة. فلقد وقعت شركة الطيران الوطنية «إيران إير»، على صفقة لشراء أكثر من 100 طائرة ركاب مدنية من شركة «إيرباص» الأوروبية. وبدأت هيئة تنمية وتجديد صناعات المناجم والتعدين الإيرانية، وهي من أكبر الكيانات الاقتصادية في البلاد، في تنفيذ مشروع مشترك بقيمة ملياري دولار مع شركة «دانييلي» للحديد والصلب الإيطالية. كما سوف تستثمر شركة «بي إس إيه بيجو ستروين» الفرنسية مبلغ 439 مليون دولار في شركة «خودرو» الإيرانية لصناعة السيارات.
ولكن عندما تتواصل الشركات الخاصة الصغيرة مع نظيرتها الأجنبية بشأن مختلف الصفقات لا تحصل إلا على الرد التالي: كيف سوف تدفعون الأموال المطلوبة؟ قد تكون العقوبات النووية قد ألغيت، ولكن البنوك الدولية جميعها لا تزال مترددة من دخول الأسواق الإيرانية بسبب اللوائح الأميركية أحادية الجانب التي تصم إيران بالدولة الراعية للإرهاب. ويقول السيد إيزغي عن ذلك: «لا يمكننا الحصول على أي ائتمان، داخل أو خارج البلاد، كما لا يمكننا تحويل الأموال إلى الخارج، وللحكومة أولوياتها التي تتجاوز مصالحنا». وسوف يقوم السيد إيزغي، وهو الواجهة الرسمية لأكبر منظمة من الشركات التجارية الخاصة في البلاد، بإغلاق شركته الخاصة، وهو مصنع للحافلات، وتسريح ما تبقى من موظفي الشركة. والسبب كما يقول هو عدم وجود عمل أو أمل في أي عمل قريب، حتى بعد رفع العقوبات الدولية. وأضاف السيد إيزغي يقول: «سوف أكون الأمين العام للغرفة التجارية في طهران، والعاطل عن العمل تماما، أمر مثير للسخرية، أليس كذلك؟».
لرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، كما يقول السيد إيزغي، جوانب إيجابية بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص الإيراني والذين يتمكنون من الوصول إلى بعض الأموال القادمة من الخارج «ولكن بصورة عامة، تزداد الحكومة بدانة بمرور الوقت»، في إشارة إلى احتكار الاستفادة من الاستثمارات.
وكرر الرئيس حسن روحاني يوم الثلاثاء أن هدف الحكومة الإيرانية هو بلوغ 8 في المائة من النمو الاقتصادي خلال هذا العام، وهو هدف معقول بالنظر إلى تدفق الأصول المالية وحجم الاستثمارات الهائلة المطلوبة في إيران لتحديث المرافق والمنشآت المتداعية بعد سنوات من العقوبات الاقتصادية. ولكن تحقيق مستويات النمو المستهدفة، كما يقول الخبراء هنا، وخصوصا في ظل عصر أسعار النفط المتدنية، سوف يتطلب تخفيف القيود المالية التي لا يُظهر الزعماء المحافظين في إيران أي قدر من التساهل بشأنها. يقول بعض المحللين إن التكتلات الاقتصادية الإيرانية المدعومة من الحكومة هي الكيانات الوحيدة القادرة على التعامل مع 50 مليار دولار أو نحوها من الأموال الإيرانية من خلال الاستثمارات السنوية التي تحتاج إليها إيران.
ويقول أمين أمان زادة، المراسل الاقتصادي للكثير من الصحف الإيرانية «إن شركاتنا المحلية الكبرى هي على رأس الأولويات في البلاد، وهي الشركات الوحيدة القادرة على التعامل مع الاستثمارات الأجنبية القادمة. وكذلك، إذا تحسنت وضعية تلك الشركات فسوف يتحسن الاقتصاد الإيراني تبعا لها».
ولكن نقاد التكتلات الاقتصادية شبه الاشتراكية في إيران يدحضون تلك المزاعم، ويقولون إنها تكتلات غارقة في الفساد وعدم الكفاءة حتى أذنيها. ومن المرجح، كما يقولون، أن يكون هدف القيادة الإيرانية المحافظة الأول هو الحد من النفوذ الغربي في المجتمع والاقتصاد الإيراني عند أدنى مستوى ممكن.
* طهران والسيطرة
ولا تختلف الفصائل الإيرانية المتشددة حول تلك القضية، حيث يقول حميد رضا تراغي، وهو محلل مقرب من دوائر القيادة الإيرانية: «يمكن للحكومة السيطرة على الاستثمارات من خلال شركاتنا الكبرى. ولكن فتح البلاد على مصراعيها بالطريقة التي تمارسها بعض الدول والأسواق الناشئة هي من الأمور غير الواردة في إيران على الإطلاق». وأضاف السيد تراغي يقول: «من شأن ذلك الانفتاح أن يطلق يد الحكومات والمستثمرين الغربيين في شؤون البلاد، وهو مستوى النفوذ الذي سوف يستخدمونه لا محالة في التأثير على السياسة الداخلية، والثقافة، والمجتمع الإيراني ككل».
وكان المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، قد شدد على تلك النقطة منذ أن تم التوقيع على الاتفاق النووي في يوليو (تموز) الماضي. ويقول أغلب المحللين إنه سوف يمر وقت طويل قبل أن تخفف القيادة الإيرانية من قبضتها إلى المستوى الذي بدأته الصين عندما شرعت في تنفيذ الإصلاحات الداخلية في حقبة السبعينات من القرن الماضي.
وبدأ تدفق الأجانب، الذي يرافق الاستثمارات الأجنبية في إيران، في التحول إلى مسألة ذات شأن بالنسبة للصقور في الحكومة الإيرانية الذين يقولون إن مهمتهم الأولى هي حماية عقيدة المجتمع الإيراني، كما قال السيد إيزغي. فهناك الآن ما لا يقل عن 1000 مواطن أجنبي يعيشون في طهران، المدينة التي يبلغ تعدادها 12 مليون نسمة. ويتابع السيد إيزغي قوله: «تخيل وجود مائة ألف مواطن أجنبي يعيشون هنا. ليس لدى القيادة القدرة على تحمل ذلك».
وبالنسبة للرئيس حسن روحاني، والذي خاض الانتخابات الرئاسية في أول الأمر على تعهدات برفع العقوبات الاقتصادية وإنهاء عزلة إيران الدولية، فإن استمرار القيود الصارمة قد يثير المزيد من المشكلات السياسية. وعلى الرغم من رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد قبل أسبوعين فقط، فإن الشعب الإيراني لا يزال يعاني من البطء الشديد في التغير الداخلي.
يقول رضا علاء فيردي، ويعمل حمالا للأمتعة في سوق طهران الكبيرة أثناء ما كان يدفع عربة محملة بالقمصان المنتجة محليا عبر الأزقة الضيقة في السوق «هناك الكثير من الأموال في طريقها إلينا، ولكنها لن تصل إلى على أي حال».
* مؤشرات جمود
أحد المؤشرات القليلة على التغير الجديد والملحوظ من قبل الجميع هنا، هي الريال، العملة الوطنية الإيرانية، والذي لم يبرح مكانه منذ رفع العقوبات عن البلاد. ويقول أحد صرافي العملات الذي رفض ذكر اسمه «تريد الحكومة أن يبقى سعر الدولار مرتفعا، ولديهم الآن إمكانية الحصول على الكثير من الدولارات». وشهدت سوق الإسكان جمودا أيضًا في إيران، كما هو الحال في أسعار الأراضي، وهو إشارة كما يقول البعض إلى الانهيار في أسعار النفط العالمية. ويقول إسماعيل تبريزي، وهو أحد باعة الساعات في طهران «طالما استمرت أسعار النفط في الانخفاض لن نرى شيئا يتغير هنا قريبا». وهناك آمال بسيطة لأولئك العاملين في القطاع الخاص بشأن التحسن السريع في الأوضاع، كما يقول أحد رجال الأعمال، الذي يشعر بالإحباط بسبب رفض الشركاء الدوليين توفير الائتمان المطلوب والبنوك التي ترفض تنفيذ عمليات تحويل الأموال.
والمشكلة كما يقول تكمن في أن التكتلات الكبيرة المدعومة من الحكومة تسعى وراء إبرام الصفقات لمحاولة الحصول على ضمانات خاصة، والحكومة لا تقدم المساعدة لرجال الأعمال والشركات الصغيرة للحصول على الائتمان.
يقول كاوح شيخ الإسلام، وهو مستورد لمعدات جراحات المخ والأعصاب «كل ما تمكنت منه هو حضور مؤتمر في دبي». ويريد الكثير من المصنعين الغربيين الاجتماع معه، ولكنه لا يستطيع إبرام أي صفقات معهم.
ويضيف قائلا «أريد شراء منتج يبلغ سعره 30 ألف دولار، ولكنهم سألوني: هل بإمكانك تحويل الأموال إلى حسابنا المصرفي؟ وكانت إجابتي بالنفي، ومن ثم انتهيت من قهوتي وانصرفت».
* خدمة «نيويورك تايمز» - خاص بـ«الشرق الأوسط»



انتعاش السندات اليابانية بعد تراجع حاد وسط أوضاع هشة

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

انتعاش السندات اليابانية بعد تراجع حاد وسط أوضاع هشة

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انتعشت السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، بعد تراجع حاد امتدَّ إلى الأسواق العالمية، على الرغم من استمرار التداولات المتقلبة، وتراجعت الأسهم للجلسة الخامسة على التوالي. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 16.5 نقطة أساسية إلى 3.71 في المائة، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 3.88 في المائة في الجلسة السابقة.

كما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 2.280 في المائة، بعد أن بلغ أعلى مستوى له في 27 عاماً يوم الثلاثاء. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وتشهد الأسواق اليابانية حالة من الهشاشة هذا الأسبوع؛ حيث من المقرر أن تقوم رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بحل البرلمان يوم الجمعة، تمهيداً لانتخابات مبكرة، بينما يجتمع البنك المركزي في اليوم نفسه لمناقشة السياسة النقدية.

وارتفعت عوائد كثير من سندات الحكومة اليابانية إلى مستويات قياسية يوم الثلاثاء، بعد أن تعهدت تاكايتشي بإلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، مما زاد المخاوف بشأن الوضع المالي الهش أصلاً للبلاد.

ودعت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إلى تهدئة الأسواق، وأكدت لوكالة «بلومبرغ» الإخبارية ليلاً، أن السياسة المالية للحكومة ليست توسعية.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «انخفضت العوائد بشكل حاد بعد تصريحات وزيرة المالية كاتاياما التي خففت من حدة التوتر في السوق». وأضاف: «لكن التداول ضعيف. لم يشترِ سوى عدد قليل من المستثمرين السندات، وهذا ما دفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد».

وكان انهيار سندات الحكومة اليابانية بمثابة تذكير بانهيار السندات البريطانية عام 2022، وتحذيراً بشأن الثقة في الميزانية العمومية لليابان. وقد ساهم انخفاض عوائد معظم السندات اليابانية طويلة الأجل يوم الأربعاء في تخفيف بعض هذه المخاوف.

وقال يويتشيرو تاماكي -وهو رئيس حزب معارض مؤثر- لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء، إن صناع السياسات يمكنهم تصحيح التحركات «غير الطبيعية» في الأصول، من خلال إجراءات تشمل إعادة شراء سندات الحكومة اليابانية أو خفض إصدار السندات طويلة الأجل للغاية.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.4 في المائة، ليغلق عند 52.774.64 نقطة، مختتماً بذلك انخفاضاً استمر 5 أيام، وهو أطول انخفاض للمؤشر في عام. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1 في المائة إلى 3.589.70 نقطة. وتأثرت المعنويات سلباً بمزيج من عدم اليقين السياسي المحلي والتوترات التجارية العالمية.

وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «اليوم، يتحسس المستثمرون السوق بعمليات شراء صغيرة بعد الانخفاضات الحادة التي شهدها مؤشر (نيكي). ويسعى السوق إلى حماية مستوى 52 ألفاً النفسي».

كما أثر انخفاض أسعار الأسهم الأميركية الذي أنهى التداولات الليلة السابقة على انخفاض معنويات المستثمرين؛ حيث أغلقت جميع مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية الثلاثة على أكبر انخفاض يومي لها في 3 أشهر، وسط مخاوف من أن تؤدي التهديدات الجديدة بفرض تعريفات جمركية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا إلى تجدد تقلبات السوق.

وانخفضت أسهم القطاع المالي؛ حيث تراجع مؤشر «توبكس» الفرعي للبنوك بنسبة 3.2 في المائة، متصدراً قائمة الخاسرين من بين 33 قطاعاً.


تباين الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة مع تراجع الأسهم الآسيوية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تباين الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة مع تراجع الأسهم الآسيوية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

اتسم أداء أسواق الأسهم الخليجية بالهدوء في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، متماشية مع تراجع الأسواق الآسيوية، في ظل تنامي المخاوف بشأن التجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية، مما ضغط على معنويات المستثمرين.

وانخفضت الأسهم الآسيوية للجلسة الثالثة على التوالي، مع تصاعد التوترات بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة على غرينلاند وإعادة فتح نزاع تجاري مع الاتحاد الأوروبي.

وتذبذب المؤشر السعودي حول مستواه السابق، مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة، وتراجع مصرف «الراجحي» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» بنسبة 1.3 في المائة.

أما في أبوظبي، فقد استقر المؤشر دون تغير يُذكر.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.2 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم شركة «أوريدو» للاتصالات بنسبة 2.5 في المائة.


لاغارد تدعو إلى «مراجعة معمّقة» للاقتصاد الأوروبي لمواجهة نظام دولي جديد

كريستين لاغارد خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
كريستين لاغارد خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
TT

لاغارد تدعو إلى «مراجعة معمّقة» للاقتصاد الأوروبي لمواجهة نظام دولي جديد

كريستين لاغارد خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
كريستين لاغارد خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الأربعاء، إن الاقتصاد الأوروبي بحاجة إلى «مراجعة معمّقة» لمواجهة «بزوغ فجر نظام دولي جديد».

وأوضحت كريستين لاغارد، في حديث لإذاعة «آر تي إل» الفرنسية، أنها تتوقع تأثيراً تضخمياً طفيفاً من الرسوم الجمركية الأميركية، مع أثر أقوى على ألمانيا مقارنةً بفرنسا، لكنها شددت على أن الدول الأوروبية ستكون أكثر قوة إذا ألغت الحواجز التجارية غير الجمركية داخل التكتل. وقالت: «بما أننا نسيطر على التضخم عند 1.9 في المائة فسيكون التأثير ضئيلاً. لكن الأمر الأكثر خطورة هو درجة عدم اليقين التي تخلقها هذه التقلبات المستمرة»، في إشارة إلى التهديد بفرض رسوم جمركية أعلى.

وتابعت كريستين لاغارد أن «غالباً ما يتبنى ترمب نهجاً نفعياً... فهو يضع معايير عالية جداً، تصل أحياناً إلى مستويات غير واقعية تماماً». وأضافت: «في المقابل، ينبغي على أوروبا أن توضح الأدوات المتاحة، وأن تُظهر تصميماً جماعياً، وأن تكون موحّدة وحازمة».

يأتي ذلك بعد تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، بفرض موجة جديدة من الرسوم الجمركية بدءاً من الأول من فبراير (شباط) على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، إلى جانب بريطانيا والنرويج، إلى أن تسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، في خطوة وصفتها الدول الأوروبية الكبرى بالابتزاز.