«قروض سامة» بتريليونات الدولارات حول العالم تثقل كاهل النمو العالمي

تتجاوز في الصين وحدها 5 تريليونات دولار أي نصف ناتجها الاقتصادي

«قروض سامة» بتريليونات الدولارات حول العالم تثقل كاهل النمو العالمي
TT

«قروض سامة» بتريليونات الدولارات حول العالم تثقل كاهل النمو العالمي

«قروض سامة» بتريليونات الدولارات حول العالم تثقل كاهل النمو العالمي

تكمن تحت سطح النظام المالي العالمي مشكلة تقدر بتريليونات الدولارات، من شأنها أن تضعف قوة الاقتصادات الكبرى لعدة سنوات مقبلة.
المشكلة هي مجموعة عملاقة من القروض الراكدة التي تكافح الشركات والكثير من الناس في مختلف أنحاء العالم من أجل سدادها. ولقد كانت القروض المعدومة تشكل عبئا كبيرا على النشاط الاقتصادي منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008، لكن خلال الشهور الأخيرة بدأ التهديد الذي يشكله تراكم القروض السيئة في التصاعد. وتعتبر الصين هي أكبر مصادر القلق العالمي. ويقدر بعض المحللين أن الائتمانات المضطربة في الصين تتجاوز مستوى 5 تريليونات دولار، وهو رقم مذهل يعادل نصف الناتج الاقتصادي السنوي في البلاد.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن البنوك الصينية تراجعت عن الإقراض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وإذا ما استمرت تلك التوجهات فإن الاقتصاد الصيني، وهو ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، قد يشهد حالة من التباطؤ أكثر مما يعاني الآن، مما يلحق المزيد من الضرر بالعديد من الدول التي ظلت لسنوات طويلة معتمدة على الصين في نموها الاقتصادي.
لكن الأمر لا يتعلق بالصين فحسب.. ففي أي وقت تطلق فيه البنوك المركزية سياسات التحفيز الصارمة خلال السنوات الأخيرة يتبعها على الفور شبح الديون السامة. وفي الولايات المتحدة، استغرق الأمر شهورا عديدة لانقشاع سحابة أزمة أسواق الرهن العقاري بعد أزمة الإسكان الأخيرة، في الوقت الذي تكافح فيه شركات الطاقة لسداد الأموال الرخيصة التي اقترضتها لتمويل طفرة النفط الصخري.
وفي أوروبا، يقول المحللون إن إجمالي القروض المعدومة يتجاوز تريليون دولار. لا تزال العديد من البنوك الأوروبية مثقلة بأعباء القروض المتعثرة، مما يزيد من تعقيد جهود صناع السياسات في إنعاش الاقتصاد بالقارة العتيقة. ولقد أعلنت إيطاليا، على سبيل المثال، الأسبوع الماضي عن خطة لتطهير القروض المعدومة من صناعتها المصرفية المثقلة بالأعباء.
ومن ناحية أخرى، تتزايد حدة القروض المعدومة في أكبر بنوك البرازيل، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد الآثار المترتبة على الإفراط في الإشادة بالائتمان المصرفي.
يقول ألبرتو غاللو، رئيس الأبحاث الائتمانية العالمية الكلية لدى البنك الملكي الاسكوتلندي في لندن: «إذا واجهت طفرة ثم بعدها حالة ركود، فأنت لا تصنع سوى الخسائر الاقتصادية. ويمكن أن تأمل أن تتحول الخسائر ذات يوم إلى أرباح، لكن إذا لم يتحقق ذلك فسوف تتحول الخسائر إلى عبء كبير على الاقتصاد».
وفي الأوقات الطيبة، تحصل الشركات والمواطنين على قروض جديدة، حتى مع أسعار الفائدة المنخفضة، لشراء السلع والخدمات. وعند التباطؤ الاقتصادي تصبح تلك الديون عسيرة على السداد بالنسبة للعديد من المقترضين. وكلما كانت الطفرة الاقتصادية كبيرة، ازدادت صعوبة سداد الديون المتروكة للمصرفيين وصناع السياسات للتعامل معها.
ومن الناحية النظرية، فمن المنطقي بالنسبة للبنوك الاعتراف سريعا بالخسائر التي صارت جزءا لا يتجزأ من القروض المعدومة – ومن ثم تعويض الخسائر الناجمة عن جمع رؤوس الأموال الجديدة. ومن المرجح للبنوك المطهرة من القروض المعدومة أن تبدأ في الإقراض مجددا – وبالتالي تلعب دورها في تعزيز الانتعاش الاقتصادي.
لكن في واقع الأمر، يمكن لتلك المقاربة أن تكون عصية على التنفيذ. فالاعتراف بالخسائر على القروض السيئة يمكن أن يعني الدفع بالشركات المقترضة إلى حافة الإفلاس ويدفع بالأسر المقترضة إلى إغلاق الرهانات العقارية. ومن شأن تلك الاضطرابات أن تسبب اهتزازات في مختلف مناحي الاقتصاد، مما يستلزم خططا لإنقاذ دافعي الضرائب إلى جانب آثارها الاجتماعية السيئة. وفي بعض الحالات قد تجد البنوك صعوبة بالغة في تأمين رؤوس الأموال الجديدة في الأسواق.
وحتى مع ذلك، فإن الآثار السيئة المترتبة على تأخير عملية التطهير المصرفية تكمن في استمرار معاناة البنوك وعزوفها عن الإقراض، مما يخمد الآمال في أي انتعاش اقتصادي منتظر، حيث يقول خبراء الاقتصاد إن اليابان انتظرت فترات طويلة للغاية عقب الفترة الائتمانية التي شهدتها في ثمانينات القرن الماضي حتى تدفع البنوك للاعتراف بالخسائر الكبيرة المحققة، كما أن اقتصاد البلاد واجه معاناة هائلة لعدة سنوات نتيجة لذلك.
والآن، بدأ القلق يساور العديد من الخبراء المصرفيين حول القروض الصينية المعدومة.
ولقد ألقت المخاوف من استمرار التباطؤ الاقتصادي في البلاد بثقلها على الأسواق العالمية خلال الشهور الأخيرة نظرا لأن الاقتصاد الصيني الضعيف سوف يؤثر سلبيا على النمو الاقتصادي العالمي. وتركز العديد من هذه المخاوف على الصناعة المصرفية الصينية. وفي السنوات الأخيرة، أطلقت البنوك وغيرها من المؤسسات المالية الصينية موجة عارمة من القروض الجديدة والمنتجات الائتمانية الأخرى، والتي لن يتم سداد الكثير منها بالكامل.
تقول شارلين تشو، المحللة الاقتصادية لدى شركة الأبحاث الذاتية ومقرها هونغ كونغ، إن القطاع المالي الصيني سوف يشهد قروضا وغير ذلك من الأصول المالية بقيمة 30 تريليون دولار بحلول نهاية هذا العام، ارتفاعا من مستوى 9 تريليونات دولار قبل سبعة أعوام مضت.
وتابعت السيدة تشو قولها عبر رسالة بالبريد الإلكتروني: «لم يشهد العالم نموا ائتمانيا بهذا الحجم الهائل خلال تلك الفترة الوجيزة من قبل، وإننا نعتقد أن تلك الموجة لها تأثير مباشر أو غير مباشر تقريبا على كل أسعار الأصول في العالم، وهو السبب وراء حالة التوتر الشديدة التي تشهدها الأسواق حول فكرة أن المشاكل الائتمانية في الصين قد تنهار تماما».
ويقول المحللون إن الأرقام المعلنة للقروض المتعثرة في الصين من الأرجح ألا تعكس حجم المشكلة الحقيقي. وتقدر السيدة تشو في تحليلها المذكور أنه بنهاية عام 2016 سوف تكون نسبة 22 في المائة من القروض والأصول في النظام المالي الصيني «متعثرة»، وهو مصطلح خاص بالصناعة المصرفية يستخدم في توصيف تخلف المقترض عن سداد الديون المستحقة أو تواجهه الصعوبات في سبل السداد الكامل للديون. ومن حيث القيمة الدولارية فإن ذلك يعني ما قيمته 6.6 تريليون دولار من القروض والأصول الصينية. وأضافت السيدة تشو في رسالتها: «ذلك التقدير في الواقع ليس عصيا على الحدوث. فلقد شاهدنا نسبا مماثلة في بلدان أخرى. لكن الشيء المختلف هنا هو المقياس، والذي يعكس الحجم الهائل للطفرة الائتمانية الصينية». وتقدر السيدة تشو أن القروض السيئة قد تؤدي إلى 4.4 تريليون دولار من الخسائر الفعلية.وعلى الرغم من عدم وجود بيانات رسمية تعكس الرقم الفعلي للقروض السيئة، فإن بعض المحللين الآخرين وصلت لديهم التقديرات حتى مبلغ 5 تريليونات دولار.
وباعتبار الغموض الذي يشوب الصناعة المالية الصينية، فقد وصل محللون آخرون إلى تقديرات برقم أساسي بالنسبة للقروض السيئة. حيث يقول البروفسور كريستوفر بولدينغ، الأستاذ المساعد في كلية «إتش إس بي سي» لإدارة الأعمال في جامعة بكين، إن أحد تحليلات مدفوعات فوائد الشركات إلى البنوك الصينية يقدر أن نسبة 8 في المائة من القروض للشركات قد تكون متعثرة. لكن البروفسور بولدينغ يضيف قائلا إنه كان من الممكن أن رقم القروض السيئة لإجمالي النظام المالي الصيني قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
والسؤال الذي يلوح في الأفق بالنسبة للاقتصاد العالمي، على الرغم من كل شيء، هو: كيف ستتعامل الصين مع ذلك الكم الهائل من الديون المعدومة؟
عقب الطفرة الائتمانية لفترة التسعينات، وفرت الحكومة الصينية الدعم المالي للمساعدة في تطهير البنوك في البلاد. لكن تكاليف مثل تلك التدخلات الحكومية اليوم قد تكون مرتفعة وبشكل مروع نظرا لحجم الطفرة الائتمانية الأخيرة. وعلى الفور من ذلك، فإن ارتفاع الديون المعدومة من شأنه أن يقلص من حجم الإقراض للشركات القوية، مما يؤدي إلى تقويض النمو الاقتصادي الجاري.
يقول البروفسور بولدينغ: «أعتقد أن صناع السياسة في الصين يبدون كمثل غزال يواجه سيارة مسرعة ناحيته. إنهم لا يعرفون حقا ما يتوجب عليهم القيام به».
في أوروبا، على سبيل المثال، استغرق الأمر من بعض الدول سنوات حتى تمكنت من السيطرة على القروض المعدومة في بنوكها.
وفي بعض الحالات، جاء التأخير نتيجة التردد، جزئيا على الأقل، في دفع الناس لمغادرة منازلهم. وعلى الرغم من أن أكبر بنوك آيرلندا قد تكبد الخسائر الفادحة عقب الأزمة المالية العالمية، فإن البنك تراجع عن إجبار العديد من المقترضين الذين أعلنوا عجزهم عن السداد للخروج من منازلهم. وفي السنوات الأخيرة، نفذت الحكومة الآيرلندية خطة موسعة تهدف إلى تقليل عبء الديون على أصحاب المنازل المتعثرين ماليا. ومثل تلك القدرة على التحمل لا يبدو أنها سببت ضعفا في اقتصاد آيرلندا، الذي تعافى بوتيرة أسرع من غيره من الاقتصادات الأوروبية الأخرى.
ومع ذلك، فإن مخاطر الانتظار لفترات طويلة باتت واضحة للغاية في إيطاليا، والتي أعلنت في يناير (كانون ثاني) عن مقترح لمساعدة البنوك في بيع القروض المعدومة. ويقول بعض منتقدي الخطة إنها تشبه خطة الإنقاذ المالي الحكومية للبنوك، بينما يقول بعض المشككين الآخرين إن البنوك قد لا تستخدم هذه الخطة نظرا لأنها تبدو باهظة للغاية.
تقول سيلفيا ميرلير، الزميلة البارزة لدى مؤسسة «بروغل» البحثية الأوروبية التي تركز على القضايا الاقتصادية: «تكمن المشكلة الكبرى في النظام المالي الإيطالي في أنهم بدأوا في التحرك متأخرين للغاية. وكان يمكنهم الخروج بحلول ذكية - وكان يمكنهم طرح تلك الحلول في أوقات مبكرة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.