لا جديد في جنيف.. والمعارضة مصرّة على إنجاز تقدم في الملف الإنساني

دي ميستورا «يعول» على تدخل أطراف دولية لدفع المعارضة إلى قاعة المفاوضات

المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض سالم المسلط أمس في مؤتمر صحافي بجنيف حيث من المقرر أن تنطلق مفاوضات بين نظام الأسد والمعارضة السورية (أ.ف.ب)
المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض سالم المسلط أمس في مؤتمر صحافي بجنيف حيث من المقرر أن تنطلق مفاوضات بين نظام الأسد والمعارضة السورية (أ.ف.ب)
TT

لا جديد في جنيف.. والمعارضة مصرّة على إنجاز تقدم في الملف الإنساني

المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض سالم المسلط أمس في مؤتمر صحافي بجنيف حيث من المقرر أن تنطلق مفاوضات بين نظام الأسد والمعارضة السورية (أ.ف.ب)
المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض سالم المسلط أمس في مؤتمر صحافي بجنيف حيث من المقرر أن تنطلق مفاوضات بين نظام الأسد والمعارضة السورية (أ.ف.ب)

لم يأت الأمس في جنيف بجديد في ما يخص الأزمة السورية رغم كثافة الاتصالات على أكثر من صعيد. خلاصة اليوم الأول الذي أعقب وصول وفد هيئة المفاوضات العليا إلى المدينة السويسرية، تظهير فداحة الشرخ الذي يفصل بين مواقف المعارضة والنظام وتمسك كل طرف بمطالبه ورؤيته، مما لا ينبئ بوجود كوة في جدار الأزمة السورية. وفيما وفد المعارضة ووفد النظام أصبحا موجودين في جنيف، فإن ما حصل أمس هو تبادل الاتهامات والشروط والشروط المضادة. وفي هذه الأجواء المكفهرة، يبدو المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بصورة «المتفائل الأبدي» كما يسميه أحد السفراء الغربيين المولجين الملف السوري.
ومجددا استحق دي ميستورا أمس التوصيف، إذ إنه كان المسؤول الوحيد من بين الموجودين في جنيف (بمن فيهم ممثلو «مجموعة الدعم الـ17 الداعمة لسوريا وعلى رأسهم مندوبو الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمندوبون العرب)، الذي يميل إلى التفاؤل ويعول على نتائج إيجابية. وحتى الآن، اكتفى المبعوث الدولي بلقاءات «استكشافية» أو «تمهيدية» كما يسميها فيما يخطط لجلستين رسميتين منفصلتين اليوم الاثنين، واحدة مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات والثانية مع وفد النظام.
وأمس، بكر دي ميستورا في لقاء وفد المعارضة الذي وصل مساء السبت واستقر في أحد الفنادق وسط المدينة السويسرية، وذلك في أول اتصال بين الطرفين. وعقب اجتماع لم يدم طويلا، قال دي ميستورا للصحافة المتمترسة على أحد مداخل الفندق، إنه «متفائل ومصمم على انتهاز الفرصة التاريخية التي لا يجب تفويتها». لكن دي ميستورا أردف أنه ليس من الواضح بعد (بالنسبة إليه) ما إذا كانت «الهيئة»، (التي لم يصل منسقها العام رياض حجاب إلى جنيف بعكس الأنباء التي راجت عصر السبت)، ستعقد اجتماعا رسميا في مقر الأمم المتحدة في جنيف، حيث يريد أن يستقر وفدا المعارضة والنظام في جناحين منفصلين على أن يقوم بالتنقل المكوكي بينهما. والسبب في ذلك، أن وفد المعارضة متمسك بتلبية المطالب التي يتمسك بها والتي يريد أن تتحقق حتى يقبل الدخول في المفاوضات. وبسبب وقوعه ما بين الشك واليقين، فإن المبعوث الدولي كان ينتظر قرار الهيئة ليرى ما إذا كان الاجتماع الرسمي المذكور سيحصل أم لا في المقر الأممي.
وأفادت مصادر دي ميستورا أنه «يعول» على تدخل أطراف دولية وإقليمية لدفع المعارضة من أجل القبول بالدخول إلى القاعة بعدما نجحت هذه الأطرف في إقناعها بالتوجه إلى جنيف. وفي هذا السياق، يعقد ممثلون عن مجموعة الـ17 اجتماعات متلاحقة ومتنقلة في المدينة السويسرية، إذ إنهم يريدون أن يلعبوا دور «الإطفائي» وفق تعبير غربي معني بهذه الاجتماعات.
والواقع أن انتقال وفد المعارضة إلى سويسرا لم يغير من الأمور شيئا، إذ إنها ما زالت متمسكة بتلبية المطالب «الإنسانية» التي تتمسك بها وتعتبرها غير خاضعة للنقاش حتى تقبل المشاركة في المفاوضات. وقال المتحدث باسم الوفد سالم المسلط، في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس، إن الغرض من هذه المطالب وضع حد لمعاناة السوريين ولا بد منها للانطلاق في «مفاوضات جادة». أما أبرز الخطوات المطلوبة من النظام فهي: «دخول الطعام إلى الأطفال وخروج النساء من معتقلات النظام ووقف الإجرام الروسي بحق المدنيين». وإذ وصف المسلط الوجود الروسي في سوريا بأنه «احتلال»، وأن عمليات القصف التي يقوم بها طيرانه «بربرية» ويجب أن تتوقف، طالب بتحقيق «شيء ما على الأرض». لكن المسلط ووفق رؤية المعارضة لم يتحدث عن «شروط مسبقة» للمعارضة لقبو العملية التفاوضية، لأن المعارضة تضعها في إطار بنود القرار الدولي رقم 2254 واجبة التنفيذ والذي صوت عليه أعضاء مجلس الأمن بالإجماع. وكان دي ميستورا وصفها قبل أيام بأنها «غير قابلة للنقاش»، فيما قال مصدر دبلوماسي غربي أن هذه المطالب وعلى الأقل بعضها «يمكن أن تتحقق في ساعة» لو أراد النظام ذلك.
وتعتبر المعارضة أن الورقة «الرابحة» والضاغطة على الأمم المتحدة ومبعوثها وأطراف مجموعة الـ17، هي بقاؤها أو رحيلها عن جنيف. وفي حال قررت البقاء، فإنها قادرة على استمرار ممارسة الضغط عن طريق رفض الدخول إلى قاعة الاجتماعات الرسمية بانتظار الاستجابة لمطالبها. غير أن إشكالية إضافية رأت النور وتتناول ما حصلت عليه المعارضة حتى قبلت الرضوخ للضغوط والمجيء إلى جنيف: هل حصلت على ضمانات خطية أو شفهية ومن أية جهة أم ما حصلت عليه لا يتجاوز كونه تأكيدا على دعمها والوقوف إلى جانبها في حال ذهبت إلى جنيف؟
في مؤتمر صحافي للمعارضة أمس في جنيف، قالت بسمة قضماني وهي عضو في وفد التفاوض إن الوفد جاء إلى جنيف بعد أن تلقى ضمانات والتزامات محددة بأن يتحقق تقدم جدي بشأن الوضع الإنساني، مضيفة أنه لا يمكن للمعارضة بدء المفاوضات السياسية قبل أن تتحقق هذه الأمور. وبحسب قضماني، فإن المعارضة حصلت على تطمينات من دي ميستورا الأمين العام للأمم المتحدة وبان كي مون ومن وزير الخارجية الأميركي جون كيري. بيد أن أطرافا أخرى من الوفد تنفي وجود ضمانات وتتحدث عن دعم سياسي ودبلوماسي وتأييد لمطالبها. وكان بيان رسمي صدر عن الهيئة لدى وصولها إلى جنيف واضح وفيه أن وفدها سيبلغ المبعوث الدولي الانسحاب في ظل عجز الأمم المتحدة والقوى الدولية عن «وقف الانتهاكات». وأكثر من ذلك، أكد رياض نعسان الآغا أن الوفد «لن يبدأ المفاوضات ما لن تصدر قرارات تؤكد إنهاء الحصار ووقف قصف المدنيين». ولخص المسلط نظرة المعارضة لما يسعى إليه النظام الذي «لم يأت إلى جنيف من أجل التوصل إلى حلول سياسية بل لكسب الوقت».
رد النظام جاء سريعا وعلى لسان السفير بشار الجعفري الذي يقود وفده المفاوض. فقد كال الأخير الاتهامات للمعارضة التي وصفها بأنها «غير جدية» والدليل على ذلك، وفق ما قاله، أن وفد المعارضة تأخر في الوصول إلى جنيف وأنه يعتم على تشكيلة أسماء أعضائه التي «لا نعرفها كذلك لا يعرفها المبعوث الدولي». وأكد الجعفري أن وفد الحكومة السورية «ذاهب لحوار سوري سوري وأن لا مفاوضات وفق شروط مسبقة وتحت ضغط الخارج»، مضيفا أن التوصل إلى حل في سوريا «لا يمكن أن يتم من غير التزام جدي بالتفاوض والعمل». واستند الجعفري إلى القرار الدولي رقم 2254 ليركز على أن «السوريين هم الذين يقررون ماذا يفعلون» دون تدخل من أي طرف خارجي. وإذ ندد الجعفري بـ«التدخلات الخارجية» في الأزمة السورية، إلا أنه تناسى الأدوار التي تلعبها إيران وروسيا والتنظيمات المسلحة في الحرب في سوريا.
وككل مرة، ركز الجعفري على موضوع الإرهاب وهو ما كان قد أثاره خلال الاجتماع مع دي ميستورا. وحرص مندوب النظام السوري على لصق صفة الإرهاب، كما يفهمها النظام بالمعارضة أيا تكن مكوناتها، إذ أشار إلى أن الشعب السوري «يواجه الإرهابيين من الأستراليين والأوزبك والشيشانيين وهم يأتون بالآلاف ويتسللون عبر الحدود»، مضيفا بلهجة متهكمة أنهم «يتحولون إلى معارضة معتدلة». لذا، فإن الحكومة السورية «عازمة على محاربة الإرهابيين وتطبيق القانون». وخلاصة الجعفري التي سبق أن رددها النظام أكثر من مرة، أن الوفد «لن يتحدث إلى إرهابيين». وبحسب مصادر غربية، فإن هذه النقطة بالذات هي التي دفعت بالمبعوث الدولي إلى اقتراح مفاوضات غير مباشرة يلعب فيها دي ميستورا وأعوانه دور الوسطاء.
وفيما تريد المعارضة الدخول فورا في موضوع مناقشة العملية السياسية والانتقال السياسي كما تفهمها، أي تشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة وترفض أي دور للرئيس السوري عند بدء العملية الانتقالية، نفى الجعفري أن يكون القرار الدولي الأخير قد تحدث عن «هيئة حاكمة انتقالية»، وأنه تحدث فقط عن حكومة «ذات صدقية». ويري دبلوماسيون موجودون في جنيف أن هذه المسألة بالذات، عندما تتم معالجة الملف الإنساني في حال النجاح في معالجته «ستنفجر في وجه المتفاوضين» ما يعني العودة بالأزمة السورية إلى المربع الأول.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.