وفيات الأجنة.. توجهات عالمية للحد منها

أكثر من 6 ملايين حالة تحدث سنويًا في العالم

وفيات الأجنة.. توجهات عالمية للحد منها
TT

وفيات الأجنة.. توجهات عالمية للحد منها

وفيات الأجنة.. توجهات عالمية للحد منها

الجهود الطبية في مناطق العالم كافة تنصب على محاولة تقليل مخاطر الحمل على عموم الأمهات، وعلى جعل رحلة الحمل والولادة وما بعد الولادة، رحلة آمنة للجنين والطفل الوليد كما هي آمنة على الأمهات. ومؤخرًا أصدرت منظمة الصحة العالمية WHO تقريرها بعنوان «التراجيديا المُهملة لحالات الإملاص»The neglected tragedy of stillbirths، حول استمرار ارتفاع مخاطر وفيات الأجنة خلال عملية الولادة على مستوى العالم، وأشارت فيه إلى دراسة الباحثين من بريطانيا وغيرها عن تأثيرات الجهود العالمية لخفض وفيات الأجنة وفق ما تم نشره ضمن عدد 18 يناير (كانون الثاني) الحالي لمجلة «لانسيت» الطبية البريطانية Lancet.

* حالات الإملاص

* وتعرّف الأوساط الطبية ولادة جنين ميت بأنها «إملاص» Stillbirth. وتأتي هذه الدراسة البريطانية الحديثة ضمن مجموعة «سلسة إنهاء الإملاص الذي يُمكن منع حصوله» The Ending Preventable Stillbirth Series وهو البرنامج الذي يعمل فيه أكثر من مائتي خبير ومنهم الموظفون بمنظمة الصحة العالمية وبرنامج الصحة الإنجابية HRP. ونشرت مجلة «لانسيت» ست دراسات طبية منها ضمن العدد المذكور. ووفق ما تشير إليه منظمة الصحة العالمية: «يوفر البرنامج أدلة علمية لجهود عمل الآباء والأمهات والعاملين في مجال الرعاية الصحية»، وتضيف منظمة الصحة العالمية أن هذه السلسلة تتألف من ست دراسات طبية هي: «الملخص التنفيذي: الإنهاء الممكن للإملاص»، «الإملاص: التقدم المحرز والأعمال غير المنجزة»، و«الإملاص: المعدلات، عوامل الخطر، والتسارع نحو 2030» و«الإملاص: الآثار الاقتصادية والنفسية والاجتماعية» و«الإملاص: تذكير للعمل في البلدان ذات الدخل المرتفع» و«الإملاص: إنهاء حصول الوفيات التي يمكن تجنبها بحلول عام 2030».
وكان الباحثون قد لاحظوا في نتائج دراستهم أن حالات الإملاص لا تزال شائعة جدًا، وأن ثمة أكثر من 2،6 (اثنين فاصلة ستة) مليون حالة وفاة إملاص تحصل في العالم سنويًا، أي بمعدل 7200 وفاة في كل يوم، ووجد الباحثون أيضًا أن نصف تلك الوفيات تحصل خلال عملية الولادة، وأن 98 في المائة من تلك الوفيات تحصل في الدول ذات الدخل المتدني أو المتوسط.
وعلق كل من ريتشارد هورتن وإيداني ساماراسيكيرا، وهما محرران طبيان في مجلة «لانسيت»، على الدراسة البريطانية الحديثة في كتابتهم مقالة تعريفية بالدراسة بالقول: «لا يزال عدد حالات الإملاص مرتفع بشكل يُشبه صوت النذير 2،6 (اثنين فاصلة ستة) مليون وفاة إملاص سنويًا، ولكن ما هو في الحقيقة مخيف أكثر هو رقم 1، 3 (واحد فاصلة ثلاثة) مليون وفاة تحصل سنويًا للأجنة داخل الرحم وخلال عملية الولادة نفسها Intrapartum، وفكرة وجود جنين كان على قيد الحياة عند بدء عملية الولادة، ثم خرج ميتًا لأسباب يُمكن الوقاية منها هو بالفعل أمر يجدر أن يُنظر إليه على أنه فضيحة صحية Health Scandal ذات أبعاد عالمية ومع ذلك لا يُنظر إليها هكذا».

* الأسباب

* ووفق ما توصل إليه الدكتور جوي لايون، رئيس فريق البحث في الدراسة البريطانية من كلية طب المناطق الحارة والنظافة بلندن، فإن النتائج لم تكن كلها ذات وقع سيئ، بل أشار الباحثون في نتائجهم إلى عدد من الأمور الإيجابية، منها أن معدل وفيات الأمهات انخفض بمقدار 3 في المائة ومعدل وفيات الأطفال الحديثي الولادة انخفض بنسبة 3،1 في المائة (ثلاثة فاصلة واحد) ومعدل وفيات الأطفال ما دون عمر 5 سنوات انخفض بمقدار 4،5 في المائة (أربعة فاصلة خمسة) خلال الفترة ما بين عام 2000 و2015. وبالمقابل أضاف الباحثون أن هناك أسبابا متعددة للإملاص يُمكن تفاديها ومنع حصولها، وأشاروا تحديدًا إلى أن 8 في المائة من حالات الإملاص مرتبطة بعدوى مرض الملاريا، و8 في المائة أخرى مرتبطة بمرض السفلس الجنسي، وسوء التغذية لدى الأمهات سبب في 10 في المائة أخرى من أسباب الإملاص.
كما لاحظ الباحثون تباينًا جغرافيًا في مدى انتشار حالات الإملاص، وأفادوا أن مناطق جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا تشهد أعلى معدلات لحصول حالات الإملاص على مستوى العالم وأنها من أبطأ مناطق العالم نموًا. وأضافوا أن الإملاص لا يزال مشكلة صحية في بعض الدول الأكثر تطورًا، وخصوصا في تلك الدول التي ثمة فجوة واسعة بين الأغنياء والفقراء مثل آيسلندا وأوكرانيا، وفيهما ترتفع حالات الإملاص بمقدار الضعف لدى النساء اللواتي دخلهن المادي متدن مقارنة بالنساء اللواتي لديهن دخل مادي مرتفع نسبيًا وكاف لهن في الدول نفسها.
ولاحظ الباحثون أن بعض الدول، مثل هولندا، شهدت تطورًا إيجابيًا في تقليل نسبة حالات الإملاص بمقدار 7 في المائة فيما بين عام 2000 و2015. ومن بين الدول المُصنفة ذات دخل متوسط أو متدن، شهدت كل من بنغلاديش وكمبوديًا ورواندا انخفاضًا بمقدار تراوح ما بين 4 إلى 3 في المائة في معدلات حالات الإملاص في تلك الفترة الزمنية نفسها. وأشار الباحثون إلى أن ضعف الرعاية الصحية المُقدمة للحوامل في الدول الغنية يتسبب في 30 في المائة من حالات الإملاص. وتوصل الباحثون إلى ضرورة إجراء دراسات منهجية لتتبع معرفة أسباب الإملاص، وأن ارتفاع نسبة الحوامل اللواتي يتمتعن بصحة جيدة وبوزن صحي هما عاملان مهمان في تحسين فرص الحمل ونتائج عملية الحمل على الأم والجنين.

* تجربة مريرة

* وطرق الباحثون جوانب أخرى لحالات الإملاص، وهي الآثار النفسية والاجتماعية، ولاحظوا أن ثمة عدم اهتمام بهذه الجوانب، وأن بعض الآباء والأمهات يُعانون من عدم القدرة على الحديث عن التجربة التي مروا بها نظرًا لأن أقاربهم وأصدقاءهم لا يودون سماع ذلك ولا يرتاحون للحديث عنه، هذا على الرغم من أن 70 في المائة من النساء اللواتي تعرض أجنتهن للإملاص في الدول الغنية لديهن أعراض نفسية إكلينيكية واضحة بُعيد فقدهن أجنتهن، وهو ما قد يستمر لديهن لسنوات. وأن ثمة نوعًا من وصمة العار Stigma التي تُصيب الأمهات اللواتي تعرض أجنتهن للإملاص في الدول المتدنية الدخل.
وفي دراسة أخرى للدكتور ليوك بيرنز، من باحثي منظمة الصحة العالمية بسويسرا، لاحظ الباحثون فيها أن رقم 7200 وفاة في اليوم نتيجة الإملاص هي لا تزال مشكلة مهمشة، وأن نصف الوفيات التي تحصل خلال عملية الولادة هي بالإمكان منعها بتحسين جودة الرعاية الطبية المُقدمة والكشف المبكر عن عوامل الخطورة المحتملة التي يُمكن أن تهدد سلامة ولادة الجنين حيًا ومعافى.

حياة الأجنة

ووفاة الجنين Fetal Death أحد الاحتمالات الواردة خلال عملية الحمل، ونحو 15 في المائة من حالات الحمل المعروفة لدى الأم والمتأكد من حصوله Confirmed Pregnancies تنتهي بوفاة الجنين خلال وقت ما من عمر الحمل.
ويبدأ الحمل من نجاح الحيوان المنوي للرجل في تلقيح البويضة الأنثوية، ويُقسم الحمل إلى ثلاث فترات، المرحلة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، ولكن يُقاس عمر الحمل بالأسابيع. وفي الولايات المتحدة، فإن وفاة الجنين قبل بلوغ عمر 20 أسبوع من الحمل في الولايات المتحدة تُسمى الإجهاض Abortion، ووفاة الجنين في عمر 20 أسبوعا وما فوق تُسمى بالإملاص. والإجهاض نوعان: إما إجهاض تلقائي Spontaneous Abortion أو Miscarriage، وهناك نوع آخر من الإجهاض هو الإجهاض المُستحث Induced Abortion، أي الذي تم تحفيز حصوله لأسباب متعددة. وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن 40 في المائة من حالات نجاح الحيوان المنوي في تلقيح البويضة تنتهي بالإجهاض، وغالبًا قبل أن تعلم أو تشعر المرأة بأنها حامل ودون أن يتم تأكيد ذلك طبيًا، أي غالبًا في الثلث الأول من عمر الحمل، وغالبية ذلك إما بسبب اضطرابات كروموسومية أو اضطرابات في هرمونات الأنوثة.
وتشير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC إلى أن الإملاص هو موت الجنين قبل أو أثناء عملية الولادة، وتحديدًا بعد بلوغ الجنين عمر 20 أسبوعا وفق القانون الأميركي، وتضيف أن ثمة اختلافات فيما بين الدول حول هذا الأمر ومنها منْ تعتبر الإملاص بعد بلوغ الحمل عمر 28 أسبوعا. وتفيد أن الإملاص ينقسم إلى ثلاثة أنواع، نوع «الإملاص المبكر» Early Stillbirth تحصل فيه وفاة الجنين فيما بين عمر 20 إلى 27 أسبوعا، ونوع «الإملاص المتأخر» Late Stillbirth تحصل فيه الوفاة فيما بين عمر 28 إلى 36 أسبوعا، ونوع يُسمى «إملاص حال الولادة» Term Stillbirth وفيه يكون الجنين حيا وبعمر فوق 36 أسبوعا ويتوفى خلال مراحل عملية الولادة. وتُضيف أن التطور الطبي خلال الثلاثين سنة الماضية أدى إلى انخفاض معدلات حصول الإملاص المتأخر والإملاص حال الولادة، ولكن بقيت معدلات الإملاص المبكر على ما كانت عليه، وأن الإحصائيات الحديثة في الولايات المتحدة تشير إلى حصول نحو 24 ألف حالة إملاص خلال عام 2013.
هذا ولا تزال أسباب كثير من حالات الإملاص غير معروفة Unexplained Stillbirth، وهي تشكل أكثر من نصف حالات الإملاص، مما يترك الأم الحامل وأسرتها يعانون من الحزن دون معرفة إجابات على أسئلتهم، وتجدر الإشارة إلى «الإملاص» ليس سبب الوفاة بل هو وصف لحالة وفاة الجنين، وبعض النساء يلمن أنفسهن ولكن من النادر أن تحصل وفاة الجنين خلال تلك الفترة لشيء أو سبب فعلته المرأة الحامل. وتضيف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها إلى أن حالات الإملاص المعروفة السبب تنقسم إلى ثلاثة أقسام كبيرة، أولها مشكلات لدى الجنين كالمشكلات الجينية أو العيوب الولادية في بناء الجسم وأعضائه وأجهزته أو الالتهابات الميكروبية، وثانيها مشكلات في المشيمة أو الحبل السُرّي وهما اللذان من خلالهما تتم تغذية الجنين وتزويده بالأكسجين، وثالثها اضطرابات صحية لدى الأم الحامل كسكري الحمل وارتفاع ضغط الدم والسمنة والتدخين وتكرار الحمل وصغر سن الحامل أو عمرها فوق الخامسة والثلاثين وغيرها. وتذكر المؤسسة القومية الأميركية لصحة الطفل والتطور البشري أن غالبية الأمهات اللواتي يُصيب حملهن الإملاص يعودن للحمل والولادة لاحقًا بشكل طبيعي ويلدن أطفالا أصحاء.
* استشارية في الطب الباطني



التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
TT

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن تقنيات تخفيف التوتر المنتظمة، مرتين يومياً، قد تساعد في الحد من التغيرات البيولوجية التي تجعل الخلايا السرطانية أكثر مقاومة للعلاج وأكثر قابلية للانتشار، ما قد ينعكس إيجاباً على مسار المرض.

وتتذبذب مستويات الكورتيزول -وهو هرمون يُفرز عند الشعور بالتوتر- بشكل طبيعي على مدار اليوم. إلا أنها غالباً ما تبقى مرتفعة باستمرار لدى مرضى السرطان.

ووجدت دراسة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم في ولاية أريزونا الأميركية، أن الخلايا السرطانية التي تعرضت للكورتيزول تتصرف بشكل مختلف. ونتيجة لذلك، نصح الباحثون المرضى بتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتشمل الطرق المقترحة لخفض التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية، مثل كتابة اليوميات، والتأمل العميق، واتباع نظام غذائي صحي، والتنفس بمساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

وقالت الدكتورة كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة ميدويسترن، والتي شاركت في البحث: «فيما يتعلق بتوقيت اليوم، أعتقد أن هناك حججاً تدعم بدء اليوم وإنهاءه بممارسات تُخفف التوتر وتُحسّن جودة النوم».

وتتابع: «ففي الصباح، تُسهم هذه الممارسات في تعزيز حالة ذهنية إيجابية تُساعدنا على إدارة ضغوطات الحياة اليومية بشكل أفضل. وفي الليل، تُساعدنا هذه الممارسات نفسها على الاسترخاء والحصول على نومٍ عميق ومريح».

وقد وجد البحث أن الكورتيزول يزيد بشكل دائم من قدرة الخلايا السرطانية على التجدد الذاتي، وهو مقياس لمدى قدرتها على التكيف مع التغيرات.

كما أظهرت البيانات أن الكورتيزول يُحسّن قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أنسجة مختلفة ومقاومة العلاج ببعض أدوية العلاج الكيميائي. وأشارت التجارب التي أُجريت على الخلايا في المختبر إلى أن هذه التغيرات دائمة، ولا تزول حتى مع انخفاض مستوى التوتر لدى الشخص.

وتقول الدكتورة بوساي إن الإصابة بالسرطان بحد ذاتها تجربة مرهقة، لذا فإن تقليل التوتر الإضافي، مع تطوير آليات فعالة للتكيف، أمر مهم؛ لأنه «لا أحد سيتخلص من التوتر تماماً».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج تُشكك في فعالية «ديكساميثازون»، وهو ستيرويد اصطناعي يُستخدم للسيطرة على الآثار الجانبية لعلاج السرطان. يعمل هذا الدواء عن طريق محاكاة الكورتيزول، وقد أوضحت هذه الدراسة أنه قد يُصعّب علاج السرطان على المدى الطويل.


كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟

انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
TT

كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟

انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)

مع تقدّم العمر، يزداد الضجيج الصادر من غرف النوم، من شخيرٍ وأصوات تنفّس مختلفة. وكلّ من نام، أو حاول النوم، إلى جانب شريك يشخر، يعرف مدى الإزعاج الذي قد يسببه ذلك.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، تقدّر الجمعية البريطانية للشخير وانقطاع النفس خلال النوم، أن 41 في المائة من البالغين في المملكة المتحدة يشخرون، بينهم 10.4 مليون رجل و4.5 مليون امرأة.

ولكن الشخير ليس مجرد عادة مزعجة، فقد يكون أيضاً مؤشراً إلى حالة قد تكون خطيرة تُعرف باسم انقطاع النفس خلال النوم.

تقول الدكتورة أديتي ديساي، رئيسة الجمعية البريطانية لطب النوم السِّني: «ليس كل من يشخر يعاني انقطاع النفس خلال النوم، ولكن معظم من لديهم انقطاع النفس يشخرون».

ويقول اختصاصي الأعصاب البروفسور غاي ليشزينر، إن «انقطاع النفس خلال النوم غير المُشخَّص قد يؤدي إلى مجموعة من الحالات الخطيرة، منها ارتفاع ضغط الدم والسكري والسكتة الدماغية ومشكلات إدراكية».

ويثير ذلك قلقاً خاصاً؛ إذ أفادت دراسة نُشرت عام 2014 في مجلة «ثورَكس» بأن 80 في المائة من حالات انقطاع النفس خلال النوم تبقى من دون تشخيص أو علاج.

ما هو انقطاع النفس خلال النوم؟

ببساطة، انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفّسك ويعود خلال النوم.

وهناك نوعان من هذه الحالة: انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم (OSA) وانقطاع النفس المركزي خلال النوم (CSA).

ويقول البروفسور ليشزينر: «النوع المركزي أكثر ندرة بكثير، ويرتبط بإشارات صادرة من الجهاز العصبي المركزي، كما يرتبط بفشل القلب واضطرابات الدماغ. أما معظم الناس فيعانون النوع الانسدادي».

ويضيف: «يسبب انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم انسداداً جزئياً أو كاملاً في مجرى الهواء خلال النوم». ويتابع: «فالعضلات التي تدعم مجرى الهواء تفقد توترها وترتخي، ويتراجع اللسان إلى الخلف. وهذا يؤدي إلى تغيّرات في الجسم، منها انخفاض مستوى الأكسجين، وارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم».

ما أعراض انقطاع النفس خلال النوم؟

قد يعاني المصابون بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم من: الشعور بالاختناق أو اللهاث عندما يستيقظون بسبب شخيرهم، وبدء اليوم غالباً بصداع أو بجفاف في الفم أو بألم في الحلق. ويقول البروفسور ليشزينر: «في كل مرة يُسدّ فيها مجرى الهواء نستيقظ جزئياً إلى أن يعود التنفس طبيعياً. وقد لا نكون دائماً واعين لذلك. قد يستيقظ المصابون بانقطاع النفس مرات عدة في الليلة، وفي الحالات الأشد قد يحدث ذلك أكثر من مائة مرة في الساعة. كما يضطر كثيرون إلى التبول ليلاً ويعانون خفقان القلب».

ويشير ليشزينر إلى أن أكبر المخاطر هي التعب خلال النهار والنوم في مواقف خطرة. ويقول: «لقد جرى ربط انقطاع النفس خلال النوم بعدد من حوادث السير، بما في ذلك كارثة قطار سيلبي».

ويمكن أن يؤدي انقطاع النفس خلال النوم أيضاً إلى زيادة الوزن، رغم أن السمنة تُعد سبباً رئيسياً لانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم. ويقول البروفسور ليشزينر: «إنها حلقة مفرغة إلى حدّ ما».

ما الذي يزيد خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي؟

زيادة الوزن أو السمنة عامل خطر موثَّق جيداً، والذكورة، والتقدّم في السن، وصعوبة التنفّس عبر الأنف، وصِغر الفك بشكل غير معتاد، وتضخّم اللوزتين، والتدخين.

فالمدخنون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم بثلاث مرات مقارنة بمن لم يدخّنوا قط. كما يزداد الخطر إذا كنت تتناول مهدئات أو مسكّنات قوية (مُطمئنات)؛ لأنها تُرخي عضلات الحلق، وتفاقم الانقطاع الانسدادي خلال النوم.

لكن، كما يقول ليشزينر: «يمكن لأي شخص أن يُصاب بانقطاع النفس الانسدادي؛ حتى النساء النحيفات، وحتى الأطفال».

كيف يشخّص الأطباء انقطاع النفس خلال النوم؟

يقول ليشزينر: «إحدى أكبر المشكلات هي أن تعرف في الأساس أنك مصاب بانقطاع النفس الانسدادي. فالأعراض غالباً ما تتسلّل تدريجياً، ولذلك تمرّ سنوات كثيرة قبل ملاحظتها».

وغالباً ما يلجأ المرضى إلى طلب الاستشارة الطبية بعد ليالٍ متكررة من النوم المتقطع، أو بسبب إلحاح الشريك المتكرر. ومع ذلك، في بعض الحالات القليلة قد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق، حسب ليشزينر. ويضيف: «في بعض الحالات نحيل المرضى إلى عيادة نوم، ولكن هناك أيضاً خيار إجراء دراسة تنفّسية منزلية».

وفي اختبار تخطيط النوم الليلي (بوليسومنوجرافيا) يُوصَل المريض بأجهزة تراقب نشاط القلب والرئتين والدماغ، وأنماط التنفّس، وحركات الذراعين والساقين، ومستويات الأكسجين في الدم، ما يتيح الوصول إلى التشخيص.

هل يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم؟

يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم بالطرق التالية: تجنّب النوم على الظهر، واستخدام جهاز «APAP» أو «CPAP»، أو جهاز تقديم الفك السفلي للأمام، أو الجراحة.

ويجد بعض الأشخاص أن تغيير وضعية النوم من الاستلقاء على الظهر إلى النوم على الجانب يكفي وحده. كما تتوفر أحزمة ووسائد يمكن شراؤها عبر الإنترنت للمساعدة على تجنّب النوم على الظهر.

أما آخرون -خصوصاً في الحالات الأكثر خطورة- فقد يحتاجون إلى تدخل متخصص أكبر. ويقول ليشزينر: «المعيار الذهبي هو جهاز يُسمّى (APAP)، وهو قناع يغطي أنف المريض وفمه ومتصل بجهاز يضخ ضغطاً إيجابياً، لإبقاء مجرى الهواء مفتوحاً». ويُعد هذا جهازاً أحدث وأكثر توجيهاً من جهاز «CPAP» الأكثر شهرة.

تكمن مشكلة أجهزة «APAP» و«CPAP» في أنها ضخمة ومزعجة من حيث الصوت بالنسبة للمريض وشريك السرير على حدٍّ سواء. ويقول البروفسور ليشزينر: «استخدام جهاز (APAP) يشبه التنفّس في مواجهة رياح قوية. بعض الناس لا يتأقلمون معه فعلاً، وقد يكون الالتزام به منخفضاً».

وفي الحالات الأقل خطورة من انقطاع النفس خلال النوم -أو إذا لم يكن بالإمكان تحمّل جهاز «APAP» ولا «CPAP»- يمكن استخدام جهاز تقديم الفك السفلي (MAD) بدلاً منه. وهو يشبه تقويم «إنفزلاين» أو واقي الأسنان، ولكنه يُثبَّت على الأسنان العلوية والسفلية.

وتُعد الجراحة خياراً أيضاً لبعض المرضى. فقد يساعد استئصال اللوزتين والناميات (اللحمية) في بعض الحالات. وهناك كذلك علاج متقدّم يُسمّى تحفيز العصب تحت اللسان، ويتضمن زرع جهاز تحت جلد الصدر يرسل نبضات كهربائية إلى عصب تحت اللسان، ليجعل اللسان ينقبض ويمنع تراجعه إلى الخلف. ولكن، كما يقول ليشزينر: «هذا خيار مرتفع التكلفة جداً، وغير متاح ضمن الممارسة الروتينية».

هل يمكن أن تساعد العلاجات المتاحة من دون وصفة طبية؟

قد تساعد لصقات الأنف ومضادات الاحتقان في تقليل الشخير. ولكن ليشزينر يوضح: «انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم يشمل مؤخرة الحلق إضافة إلى الأنف، لذا فمن غير المرجح أن تساعد هذه الوسائل كثيراً».

يمكنك أيضاً شراء واقيات فم عبر الإنترنت، فقد تساعد مؤقتاً.

ماذا لو بقي انقطاع النفس خلال النوم من دون علاج؟

أشارت دراسة نُشرت في أغسطس (آب) 2023، في مجلة «JAMA» الطبية المُحكَّمة، إلى أن انخفاض مستويات الأكسجين في الدم الناتج عن اضطرابات التنفّس الليلي له تأثير سلبي ملحوظ في صحة القلب والأوعية الدموية.

ويضاف ذلك إلى مجموعة من البحوث التي تربط انقطاع النفس خلال النوم بـ«متلازمة الأيض»، وهي مجموعة عوامل خطر لأمراض القلب، تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، وارتفاع سكر الدم، وزيادة محيط الخصر.

ويقول البروفسور ليشزينر: «لا يزال العلماء بحاجة إلى مزيد من الأدلة لمعرفة ما إذا كانت هناك روابط قوية بين انقطاع النفس الانسدادي وهذه الحالات، أو ما إذا كانت العلاقة سببية. ولكن هناك قدراً جيداً من اليقين بأن أحدهما يسبب الآخر».

هل يمكنني فعل شيء بنفسي لتقليل خطر الإصابة؟

يقول ليشزينر: «تجنَّب الكحول والنيكوتين لأنهما قد يهيِّجان مجرى الهواء. كما أن فقدان الوزن مهم بشكل خاص».

فالأشخاص الذين تتراكم لديهم الدهون في الرقبة واللسان وأعلى البطن يكونون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس خلال النوم؛ إذ يقلّص هذا الوزن قُطر الحلق ويضغط على الرئتين، ما يساهم في انهيار مجرى الهواء خلال النوم. ويكون الرجال أكثر عرضة لهذا النمط من توزّع الدهون، ولكن النساء «يلحقن بهم» بعد سنّ اليأس.


حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.