طرق مبتكرة لإزالة البقع النفطية في البحار

طرق مبتكرة لإزالة البقع النفطية في البحار

مغنطة البقع الزيتية وإسفنج يمتص ما يعادل وزنه 50 مرة وشبكات نانوية
الخميس - 18 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 28 يناير 2016 مـ

يمكن لبقعة زيتية (نفطية) طافية على سطح بيئي مائي أن تلحق أضرارًا بالبيئة والإنسان تفوق سعرها بعشرات المرات. وأدى تسرب النفط من الحاملة «بريستيج» مقابل سواحل إسبانيا الأطلسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2002 إلى تسرب نحو 20 ألف طن من النفط الخام إلى مياه البحر من أصل حمولة تبلغ 70 ألف طن. تلوثت شواطئ إسبانيا والبرتغال بطول مائتي كم بفعل بقعة زيت «بريستيج» الكبيرة التي قدرت منظمة «السلام الأخضر» مساحتها من الجو بنحو 30 كم مربعًا، فضلاً عن عدد لا يحصى من البقع الأصغر. وقبل خمس سنوات ونصف حصل انفجار في محطة إنتاج النفط العائمة «ديب ووتر هورايزون»، في خليج المكسيك أدى إلى تسرب 8 ملايين لتر من النفط إلى البحر خلال بضعة أسابيع. وما زال علماء البيئة يلتقطون بقايا الطيور والأحياء البحرية التي خنقها نفط ديب ووتر حتى الآن.
وثبت حتى الآن بأن الطرق السائدة لامتصاص البقع النفطية من البحار بطيئة ومكلفة جدًا، بل أن بعضها يفوق بسعره سعر النفط المتسرب، وتكلفة الأضرار البيئية. وجاء في تقرير للبنك الدولي للبيئة أن التخلص من البقع الزيتية عن طريق رشها بالمواد الكيماوية من الطائرات يلحق أضرارا بالبيئة أكثر مما يلحقها النفط المتسرب نفسه.
الاكتشاف الجديد في مجال مكافحة البقع الزيتية لم يأت من الشركات المتخصصة ولا من مراكز البحوث المتقدمة المنتشرة في العالم، وإنما من أميركي محب للبيئة، تضررت بيئته قرب خليج المكسيك بفعل التسرب في المحطة النفطية العائمة. ويقول آردن وارنر وزوجته إنهما تساءلا بشكل ساذج حينها ما إذا كان من الممكن «مغنطة» البقعة الزيتية وسحبها من محيط الخليج إلى الساحل. ومن يومها صار يجري التجارب في قبو بيته باستخدام مغناطيس مستمد من ثلاجة (براد) قديمة وباستخدام زيت المحركات القديم وبعض النفط. وأثمرت تجاربه أخيرًا بطريقة جديدة يأمل أن يلتزمها العالم ويطورها بهدف توفير الحماية للبيئة البحرية من النفط المتسرب.
وذكر وارنر أنه، في تجاربه المنزلية، رش أملاح الحديد على النفط فامتزجت المادة مع النفط الخام العائم، ثم تمكن من سحبها بواسطة المغناطيس. ويبدو أن مركز الأبحاث العلمية الأميركي «فيرميلاب» مهتم بالنتائج التي توصل إليها وارنر وزوجته، لأنه نشر نتائج البحث على موقعه. وجاء في الموقع أن أملاح الحديد كونت كتلة متماسكة مع النفط الخام، مما أمكن سحبها بسهولة بواسطة المغناطيس.
وما اعتبره وارنر ثوريًا في عالم البيئية، وفي تقنيات التخلص من البقع النفطية، هو أنه استخدام أملاح حديد توجد بكثرة في البحر، وعلى شواطئ البحر بالذات. وعلى هذه الأساس فإن طريقة سحب النفط بالمغناطيس لن تلحق ضررًا بالبيئة، ثم إنها قليلة التكلفة وسريعة.
نال وارنر وزوجته براءة الاختراع الخاصة بـ«مغنطة البقع الزيتية» من السلطات الأميركية، خصوصًا بعد أن استكمل فكرته بحل مهم ثان. إذ توصل وارنر إلى طريقة لفصل كتلة أملاح الحديد والنفط عن المغناطيس، كما طور طريقة أخرى لفصل الأملاح عن النفط بغية استخدامهما مجددًا.
قبل طريقة «مغنطة البترول» توصل العلماء السويسريون من مركز أبحاث المادة «إيمبا» إلى إنتاج مادة من السليلوز النانوي الطبيعي يعد بتنظيف البحار من البقع الزيتية العائمة، الناجمة عن التسرب أو عن غرق ناقلات النفط الضخمة، بطريقة سهلة وسريعة واقتصادية.
والمادة السليلوزية عبارة عن نوع آلي من «الإسفنج»، الذي يشكل الورق القديم والقش أساس مادته، يمتص النفط بقوة لكنه لا يمتص الماء، وهو ما يميزه عن الإسفنج العادي. وقال الباحثون إن «الإسفنجة السليلوزية» تمتص زيتًا يعادل وزنها 50 مرة. وتبقى بعد هذا الإنجاز الحاجة إلى جمع ونقل الإسفنج المنتفخ بالنفط من البحر.
أما العلماء في جامعة أوهايو الأميركية فقد توصلوا إلى طريقة تحاصر بقع الزيت المتسربة إلى المياه وتمنعها من التوسع. ويعود الفضل في ذلك إلى الباحث باهارات بوهشان المتخصص بالتقنية النانوية في هذه الجامعة الأميركية. إذ إنه اخترع شبكة ذات ثقوب نانوية، ومصنوعة من حديد خاص، تسمح للماء بالمرور عبرها، لكنها تمنع البترول من اختراقها.
وقال الباحث الأميركي إن سعر الشبكة لا يزيد عن 10 دولارات للمتر المربع، وهذا يعني إمكانية تحميل شبكات من هذا النوع على البواخر لمحاصرة بقع زيتية متوسطة. وأشار إلى أنه قلّد في إنتاج الشبكة النانوية زهرة اللوتس التي يعرف العلم أن سطوحها طاردة للماء والغبار، بل أن العسل يسيل من عليها ويسقط دون أن يترك أثرًا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة