«الأخشاب» تحكي معاناة العراقيين

«الأخشاب» تحكي معاناة العراقيين

45 عملاً ما بين صرخات جسد ووجوه معبرة
الأربعاء - 17 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 27 يناير 2016 مـ
منحوتة للفنان أمير و الفنان العراقي أمير النقاش ومحاكاة الواقع

عبر 45 عملا نحتيا خشبيا جديدا، حاول الفنان العراقي أمير النقاش محاكاة الواقع الذي يعيشه البلد، وموجة الاحتجاجات الشعبية التي عمت البلاد، بأعمال عبرت عن الاضطهاد والاستبداد، بصرخات جسد ووجوه معبرة حملت عنوان «روح من الخشب»، واصل العمل عليها على مدى ثلاثة أعوام، مستعينا بالخشب تارة وبالخط العربي تارة أخرى.
جاء ذلك في معرضه الشخصي الثالث الذي احتضنته القاعات الفنية لوزارة الثقافة العراقية مؤخرا، وحمل ميزة تفرده باستخدام الخشب في تقديم الأعمال، وكذلك تجربة الكثير من المدارس الفنية في أعماله، كالسريالية والتجريد، وبعضها حمل خلطا وامتزاجا بين التجريد والواقعية.
يقول أمير: «أحاول التركيز في فني على الرسم أولا، فحين يبادر إلى ذهني تصميم جديد أبدأ أولا في رسمه عدة مرات، وأكيد كل مرة أضيف بصمة تختلف عن الأخرى، وكما هو معروف لدى كثير من الفنانين فإن الفكرة هي نصف العمل، فيتبادر إلى ذهني الكثير من الأفكار الفنية وأحاول بعدها تجسيد أفكاري على أرض الواقع، وقد عبرت الأعمال المعروضة عن تجاربي النحتية ومحاولات للوصول لغايات تعبيرية وجمالية من خلال التعامل مع مادة الخشب».
الدكتور شفيق المهدي، مدير عام دائرة الفنون التشكيلية، قال خلال تجواله بين أروقة المعرض: «الفنان أمير النقاش حول مادة الخشب الصامتة اليابسة إلى أشكال تعبيرية ولوحات ناطقة بانفعالاته وأحاسيسه، وأثبت من خلال كل ذلك أنه ليس مجرد حفار على الخشب، وإنما فنان يتعامل مع الخشب بأسلوبية واضحة وتقنية عالية، وأن معرضه من المعارض المتميزة لعام 2015، وربما استمر هذا التميز ليشمل عام 2016»، مضيفا أن «المعرض جاء متنوعا وشاملا لكل جوانب الحياة التي نعيشها، إذ استخدم الفنان مواضيع معاصرة، واستطاع أن يقدم فنه من خلال محاكاته للخشب».
بدوره، قال الناقد التشكيلي قاسم العزاوي: «جسد الفنان بروح الخشب رؤيته التعبيرية بتقنيات قريبة جدا من انفعالاته، والمعروف أن الاشتغال على مادة الخشب من الصعوبة بمكان بحيث لا يقبل التصويب. وتتميز أعمال الفنان أمير بأسلوبية التعبير وبعض الواقعيات والرمزية أيضا، وطغى عليها عمل (الريليف) أو النحت البارز، واستلهم في بعض القطع النفطية الحرف العربي ليعطيها من جماليته».
الفنان أمير النقاش مواليد 1962، حاصل على بكالوريوس فرع الخزف كلية الفنون الجميلة، وهو عضو نقابة الفنانين العراقيين وعضو جمعية التشكيلين العراقيين، وله العديد من المعارض المشتركة فضلا عن مشاركته في المهرجانات المحلية والعربية، وما زال نصبه الذي يمثل السجين يتوسط ساحة القشلة وسط العاصمة بغداد.
وعن سبب اختياره الخشب، وأهم أعماله، يقول النقاش: «فن النحت يحتاج إلى مجهود عضلي وأدوات معقدة أحيانا قد لا يحتاج إليها الرسم، لكن لدي ولعا بالخامة التي أشتغل عليها وهي الخشب أو المرمر أو الحجر، وفن النحت بالنسبة لي هو المتنفس الوحيد الذي أعيشه»، مستدركا بالقول: «لولا متطلبات الحياة لسكنت صومعتي الصغيرة التي أعمل بها وما خرجت منها أبدا، فلديّ استعداد للعمل من الصباح حتى ساعات متأخرة من الليل. أما بالنسبة لأهم منجز نحتي عملتهُ فهو ذلك العمل الذي صنعته من الحديد والأسلاك المعدنية بالحجم الطبيعي والمنصوب حاليا في ساحة القشلة بشارع المتنبي، والذي يمثل الشخصيات العلمية والأدبية وإن كانت مقيدة فهي لا تقف عن العطاء».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة