الجيش الوطني يعلن استكمال تطهير نجد قسيم.. وفعاليات شبابية لكسر حصار تعز

منظمة مدنية تدشن مشروع النقد مقابل العمل لخلق 250 فرصة عمل

رجل يمني يحمل برميلا وسط  الجبال على طول الطريق الوحيد الذي يربط بين مدينتي عدن وتعز في محاولة لتجنب حظر الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة المحاصرة من الميليشيات (غيتي)
رجل يمني يحمل برميلا وسط الجبال على طول الطريق الوحيد الذي يربط بين مدينتي عدن وتعز في محاولة لتجنب حظر الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة المحاصرة من الميليشيات (غيتي)
TT

الجيش الوطني يعلن استكمال تطهير نجد قسيم.. وفعاليات شبابية لكسر حصار تعز

رجل يمني يحمل برميلا وسط  الجبال على طول الطريق الوحيد الذي يربط بين مدينتي عدن وتعز في محاولة لتجنب حظر الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة المحاصرة من الميليشيات (غيتي)
رجل يمني يحمل برميلا وسط الجبال على طول الطريق الوحيد الذي يربط بين مدينتي عدن وتعز في محاولة لتجنب حظر الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة المحاصرة من الميليشيات (غيتي)

تعرضت، أمس، قرى جبل صبر، جنوب مدينة تعز، وسط اليمن، وعدد من الأحياء السكنية خاصة التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية، لأبشع قصف مدفعي وصاروخي من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وخلفت وراءها قتلى وجرحى من المدنيين العُزل بينهم نساء وأطفال.
ويأتي الهجوم العنيف الذي تتعرض له مدينة تعز المحاصرة بعدما تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة طيران التحالف التي شنت غاراتها المركزة والمباشرة على مواقع الميليشيات الانقلابية، من السيطرة على سوق نجد قسيم والقبع، جنوب المدينة، وإحراز تقدم باتجاه مديرية المسراخ، جنوب تعز، في محاولة لتطهير المديرية من ميليشيات الحوثي وصالح، ما كبد هذه الأخيرة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
وأعلنت قيادة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمحافظة تعز استكمال تطهير منطقة نجد قسيم، جنوب مدينة تعز، والمناطق المجاورة لها، بعد معاركة عنيفة بين القوات الموالية للشرعية وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح وذلك في عملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، حيث أعلنت أيضا اقترابها من استعادة مديرية المسراخ، خاصة بعدما التحمت جبهات المقاومة في نجد قسيم والتحمت مع جبهة المسراخ.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي وصالح قصفت بشكل عشوائي وعنيف الأحياء السكنية ومنازل المواطنين، بالإضافة إلى قيام الميليشيات المتمركزة في تبة السلال وتبة سوفتيل بقصف مواقع المقاومة في ثعبات والدايم وخلف بيت المخلوع صالح بجميع الأسلحة وقذائف الأربي جي نتج عن ذلك القصف تدمير منزلين في منطقة الدايم».
وأضاف: «ردت عناصر المقاومة الشعبية على مصادر النيران التي تطلقها الميليشيات الانقلابية في تبتي الأكوع والقاضي وبالتحديد في جبهة الجحملية وثعبات، غير أن الميليشيات قصفت من تبة سوفياتل والسلال وجبل جعشة مواقع المقاومة في محيط القصر الجمهورية والأحياء السكنية المجاورة للقصر، وأيضا من مواقعها في الدفاع الجوي والمطار القديم مواقع سكنية في أحياء البعرارة ووادي الدحي».
وذكر المصدر ذاته أن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، قصفت وللمرة الثالثة منذ سيطرتها على مديرية حيفان، جنوب مدينة تعز، مدينة التربة قضاء الحجرية، لإثارة الرعب والفزع في نفوس أبناء الحجرية ومنعهم من التفاعل والمشاركة في الفعاليات الشبابية التي تدعو لكسر الحصار عن تعز، بالإضافة إلى قيامها بمحاولات هجومية تسللية فاشلة على جبهات القتال الشرقية والشمالية، والدفع بتعزيزات عسكرية إلى موقع الكربة في منطقة الحرير ووادي عرش ووادي جديد في الجبهة الشمالية».
في المقابل، نظم أبناء قضاء الحجرية، أكبر قضاء في محافظة تعز، مبادرة شبابية تهدف إلى كسر الحصار عن محافظة تعز في فعالية جماهيرية أطلق عليها «مهرجان الضمير»، وذلك كتدشين لقافلة الضمير التي ستنطلق خلال الأيام القادمة من مدينة التربة، عاصمة قضاء الحجرية، وحتى مدينة تعز حاملة معها كميات كبيرة من المواد الإغاثية.
ورغم قصف الميليشيات الانقلابية مواقع قريبة من مكان إقامة المهرجان، فإنه شوهد إقبال كبير من الأهالي؛ الأمر الذي أكد إصرار المنظمين وكافة أبناء الحجرية على تحديهم للقصف والاستمرار في إقامة الفعالية، وبأنهم سيكسرون الحصار عن المدينة وذلك بعزيمتهم. وخلال المهرجان فتح باب التبرعات لصالح تمويل كسر الحصار عن مدينة تعز، وقامت عدد من النساء بتقديم مصوغاتهن الذهبية بالإضافة إلى التبرع بسلل غذائية ومواد طبية.
ودعا، أكرم الشرجبي، أحد مؤسسي المبادرة البيان، كافة أبناء الحجرية إلى القيام بواجبهم الإنساني والديني والأخلاقي والوطنـي تجاه إخوانهم المحاصرين في تعز.
وعلى الجانب الميداني، قتل العشرات من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح جراء غارات التحالف التي تقودها السعودية على مواقع وتجمعات الميليشيات في مناطق متفرقة بمدينة تعز وأطراف المدينة، ما كبد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف تركزت تجمعات الميليشيات في الأمن المركزي وفي الحريري والجهيم، شرق المدينة، وتجمعات في حي حسنان، وعلى مركز قيادة ومخازن أسلحة الميليشيات في المطار القديم، ونقطة الجلاحب العسكرية التابعة للميليشيا، ومواقع أخرى في مديرية الوازعية، بوابة لحج الجنوبية غرب تعز، وتجمع للميليشيات في إدارة أمن مديرية المسراخ وجبل منفر في اللواء 35 مدرع ومنطقة الحرير وخلف شارع الأربعين شمال المدينة.
وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال أهالي مدينة تعز يعانون كارثة إنسانية وصحية وطبية جراء استمرار الميليشيات حصارها المطبق على جميع منافذ المدينة. ومن جهتها، دشنت منظمة أجيال بلاقات للتوعية والتنمية في تعز مشروع «النقد مقابل العمل» وذلك في مديريات مدينة تعز صالة والقاهرة والمظفر. ويهدف المشروع إلى خلق 250 فرصة عمل بين أوساط الشباب والشابات في محافظات تعز وتحسين المستوى الصحي لسكان مدينة تعز، وإبراز الوجه الحضاري والجمالي بمدينة تعز.
وقالت ليلى الفقيه، رئيسة المنظمة بأن «المشروع يأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها مدينة تعـز، واستجابة لظروف اقتصادية ومعيشية صعبة يعيشها أبناؤها، ويسهم في تلبية الاحتياجات المجتمعية في المدينة، وإلى أن المشروع الذي يستهدف 250 شابا وشابة في المديريات المستهدفة ويركز، أيضا، على رفع المخلفات الصلبة أتربة، أحجار، أجسام صلبة من الشوارع الرئيسية والفرعية بالمدينة». وأشارت إلى المشروع يستمر 30 يوما وبتمويل من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة UNDP. ومن جهتها، حذرت منظمة اليونيسيف من وقوع كارثة إنسانية تضرب الآلاف في مدينة تعز، في حين أكدت الأمم المتحدة أن الميليشيات الانقلابية تمنع المساعدات عن المناطق الخارجة على سيطرتها.
ودعا جيمي ماك غولدريك، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، الميليشيات إلى السماح بوصول المساعدات إلى بعض المناطق في مدينة تعز التي تشهد معارك ويحاصرها المتمردون الحوثيون. وقال بأنه لاحظ إدخال بعض المواد الغذائية وغاز الطهو وسلع أخرى إلى المدينة حيث تتحصن القوات الموالية للحكومة. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، بأنه «هناك شح في الخدمات الأساسية في تعز، فيما تعاني المستشفيات من نقص الإمدادات الطبية. في كل مكان توجهت إليه، رأيت الصدمة التي سببها النزاع للنساء والرجال والأطفال».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.