تأثيرات وضعية الجلوس السلبية.. تفوق التصورات

قد تسبب آلام الظهر والرقبة وإرهاق العضلات ومتاعب التنفس واضطرابات الحالة المزاجية

تأثيرات وضعية الجلوس السلبية.. تفوق التصورات
TT

تأثيرات وضعية الجلوس السلبية.. تفوق التصورات

تأثيرات وضعية الجلوس السلبية.. تفوق التصورات

ناشدتني إحدى الزوجات البائسات أن أكتب عن أهمية الجلوس في وضعية مناسبة صحيًا. وقالت: «زوجي يجلس لساعات كثيرة يوميًا عاكفًا على جهاز الكومبيوتر الخاص به. وقد حذرته مرارًا أن هذا ستكون له تداعيات سلبية على جسده، ونصحته بأن يجلس مستقيم الظهر، لكنه لم يعبأ بما أقول. وبما أنه يحرص على قراءة مقالاتك أسبوعيًا، فقد ينصت إليك».
ومن هنا نبدأ: نعم، سيدي العزيز، عليك الإنصات لزوجتك، ذلك أن الجلوس على نحو مترهل يضر بالصحة. ولا يقتصر هذا الضرر على الصحة البدنية فحسب، وإنما كذلك على سلامتك النفسية والاجتماعية. عليك التحرك فورًا نحو نقل هذا الكومبيوتر إلى سطح مرتفع على نحو مناسب والحصول على مقعد داعم يمكنك من الجلوس بظهر مستقيم يجعل رأسك متعامدا بشكل مباشر فوق كتفيك بينما تتركز عيناك على الشاشة.

* وضعية الجلوس

* كشخص قصير معرض لآلام الظهر، أدركت منذ أمد بعيد قيمة الجلوس في وضعية مناسبة، وأصبحت لدي معرفة بطريقة الجلوس التي تحد بأقصى درجة ممكنة من الضغط على عمودي الفقري والعضلات والأربطة الداعمة لها. وفي غضون ثوان من جلوسي على مقعد بسيارة ما، أدرك ما إذا كان المقعد سيتسبب لي بألم في الظهر أو الرقبة. وعندما أقدم على استئجار سيارة، أحرص على تجريب سيارة تلو الأخرى حتى أصل لواحدة يتناسب تصميم مقاعدها مع قوامي شديد القصر.
وقد اشتريت سيارتي الحالية، وهي سيارة «ميني فان» طراز تويوتا سينا، لأنني شعرت فور جلوسي بها خلف مقود القيادة، بالارتياح. وداخل السيارة، وجدت أن ظهري بأكمله مدعوم، وعليه لم أشعر بوخز في جسمي، على خلاف ما يحدث لي في كثير من السيارات الأخرى. في هذه السيارة، كان بمقدوري رؤية الطريق أمامي بسهولة من فوق مقود القيادة من دون الحاجة لحني رأسي نحو الخلف، الأمر الذي لا يتحقق في غالبية السيارات الأخرى. كما أن باستطاعتي الوصول إلى الدواسات في أرضية السيارة من دون الحاجة إلى مد قدمي بصورة مفرطة وشد الجزء الأسفل من ظهري.
في الواقع، فإن اتخاذ وضعية خطأ في الجلوس يمكن أن يخلف تأثيرات سلبية على مختلف أجزاء الجسم، مسببًا آلاما في الظهر والرقبة وإرهاقا بالعضلات ومتاعب بالتنفس والتهاب المفاصل ومشكلات بالهضم واضطرابات بالحالة المزاجية. ويمكن أيضًا أن يتسبب في خلق انطباع سلبي عند التقدم لوظيفة أو بدء علاقة جديدة أو بناء صداقات.
ويمكن كذلك أن يتسبب الجلوس أو الوقوف في وضعية غير مناسبة في جعلك عرضة لجرائم الشوارع، حيث خلصت مجموعة من الباحثين منذ سنوات عدة ماضية إلى أن النساء اللائي يسيرن ببطء مع تركز أبصارهن على الأرض، كما لو أنهن يحملن أعباء العالم فوق أكتافهن، أكثر عرضة للسرقة عن الأخريات اللاتي يسرن بخفة وقامة منتصبة.

* «طاقة» انتصاب القامة

* بوجه عام يمكن القول بأننا نعيش في حقل تجاذبي، وعندما تكون أجسادنا غير متسقة مع عضلات رأسية بعينها، فإن ذلك سيجبرنا على بذل مجهود أكبر عن الآخرين للإبقاء على أجسادنا مستقيمة. ويمكن أن يسفر ذلك عن إرهاق وتعب لا داعي لهما يمكن أن يستمرا لمدة طويلة.
وفي إطار دراسة شملت 110 طلاب بجامعة ولاية سان فرانسيسكو، جرى توجيه نصف الطلاب للسير على نحو مترهل، بينما جرى توجيه النصف الآخر للسير بسرعة ورشاقة عبر إحدى القاعات. وخلص الباحثون إلى أن المجموعة التي سارت برشاقة تمتعت بقدر أكبر بكثير من الطاقة على امتداد اليوم.
ويمكن القول إنه بوجه عام، يؤدي اتخاذ الجسم لأي وضع متكرر، أو لفترة طويلة، على تدريب عضلات الجسم وأوتارها على تقصير أو إطالة نفسها، الأمر الذي يخلق ضغوطًا على العظام والمفاصل على نحو يعيد تشكيلها لفترة طويلة، وربما بصورة دائمة.
ومثلما أن السير في أحذية عالية الكعب بإمكانه دفع أوتار كعب أخيل نحو تقصير وتضييق نفسها مع تعرض الجسد لوخز في عظام الربلة، فإن اتخاذ وضعية مترهلة في الجلوس ساعة بعد أخرى يمكنه خلق حالة دائمة من الترهل بالجسم حتى أثناء الوقوف والسير. علاوة على أن الترهل يمكن أن يتسبب في تقوس أبدي في الكتفين والجزء الأعلى من الظهر.
وفي الوقت الذي قضى البشر الأوائل الجزء الأكبر من ساعات صحوهم في السير والجري والوقوف، فإنه داخل الدول المتقدمة اليوم يجري أداء 75 في المائة من الأعمال أثناء الجلوس. كما يجلس غالبية الأفراد أثناء الذهاب إلى والقدوم من العمل، وكذلك أثناء فترة الراحة من العمل. وكلما طال أمد فترة جلوس الإنسان (أو وقوفه)، من دون تغيير في الوضعية والحركة، زادت احتمالات تعرضه لآلام في الظهر، تبعًا لما ورد بتقرير نشرته «دورية العلاجات التداخلية والفزيولوجية» (جورنال أوف مانيبيوليتيف آند فيزيولوجيكال ثرابيوتكس).

* أضرار الجلوس

* وقد أوضح دين إل. فيشمان، الأخصائي في علاج العمود الفقري بفلوريدا، أن قضاء ساعات بوضعية تدفع الرأس نحو الأمام والأسفل أثناء استخدام أجهزة إلكترونية يؤدي إلى شد متكرر في الرقبة. ويسفر ذلك بدوره عن شد بالعضلات خلف الرقبة والجزء الأعلى من الظهر. كما أن من يميلون نحو الأمام أثناء الجلوس قد يميلون كذلك بدرجة أكبر للشد على عظام الفك وعضلات الوجه، ما يسبب صداعًا وعرض خلل المفصل والصدغي الفكي.
كما أن الانحناء نحو الأمام أو اتخاذ وضعية مترهلة يمكن أن يحد من قدرة الرئتين بنسبة تصل إلى 30 في المائة، ما يقلل كمية الأكسجين التي تصل أنسجة الجسم، بما في ذلك المخ.
كما أن الجلوس على نحو متقوس يضغط على الأعضاء بمنطقة البطن وقد يحد من الحركة الاستدارية المهمة لعملية الهضم العادية وعمل الأمعاء.
ومن بين أخطر الأمور التي يتعرض لها الأفراد اليوم، خاصة الأطفال والمراهقين الذين لا يزال هيكلهم العظمي في طور النمو، حمل أثقال كبيرة للغاية على الظهر ذهابًا وإيابًا من المدرسة، الأمر الذي يجبرهم على الانحناء نحو الأمام، الأمر الذي قد تترتب عليه ذات التداعيات المترتبة على الوضعية المترهلة للجلوس أو الوقوف.
ومن بين العادات التي تنصح الخدمة الوطنية للصحة ببريطانيا بتجنبها ما يلي:
* الوقوف بظهر مسطح، مع دخول الحوض للداخل واتخاذ الجزء الأسفل وضعًا مستقيمًا (يوجد بالعمود الفقري الطبيعي ثلاثة منحنيات - في الرقبة، والصدر، والجزء الأدنى من الظهر).
* الوقوف مع ضغط الصدر نحو الأمام والضغط على الأرداف باتجاه الخلف (يطلق عليه وضعية البطة دونالد دوك).
* الميل نحو ساق واحدة، وفرض ضغط لا داعي له على جانب واحد من الجزء الأسفل من الظهر والفخذ.
* الميل بالرأس نحو الخلف ودفع الذقن نحو الأمام أثناء التطلع في شاشة كومبيوتر أو تلفزيون. بدلاً من ذلك، عليك بخفض الشاشة أو رفع المقعد لأعلى.
* حمل الهاتف باتجاه كتف واحد. بدلاً من ذلك، عليك استخدام سماعة خارجية.
ولا تنسوا أن تحسين وضعية الجلوس أو الوقوف يتطلب مجهودًا مستمرًا، وأحيانا تدريبات على المرونة لتصحيح التفاوتات بين العضلات، حسبما أوضح نيك سينفيلد، المعالج الفيزيولوجي المعني بتصحيح أوضاع العضلات.
* خدمة «نيويورك تايمز».



عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
TT

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

وهذه العادة هي الكتابة، حيث يقول الخبراء إنها تُمكّنك من تسمية ألمك والابتعاد عنه في آنٍ واحد، حيث تُعد من أقوى الأدوات التي تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره، لأنها لا تقتصر على التعبير فقط، بل تُحدث تغييرات فعلية في الدماغ.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن باحثين في علم النفس وعلوم الكتابة قولهم إن تدوين المشاعر - سواء عبر رسالة نصية غاضبة أو مذكرات يومية - يساعد على تحويل الألم إلى تجربة يمكن فهمها والتعامل معها، بدلاً من الاستسلام له.

وتُعرّف الجمعية الأميركية لعلم النفس الصمود النفسي بأنه «عملية مستمرة من النمو الشخصي عبر تحديات الحياة»، وهو ما تدعمه الكتابة باعتبارها وسيلة عملية لتحقيق هذا النمو.

الكتابة تُعيد برمجة الدماغ

في ثمانينيات القرن الماضي، طوّر عالم النفس جيمس بينيباكر أسلوباً علاجياً يُسمى «الكتابة التعبيرية» لمساعدة المرضى على تجاوز الصدمات والتحديات النفسية.

وأشار بينيباكر إلى أن تدوين اليوميات بشكل مستمر حول تجربة مؤلمة يُساعد على خلق مسافة نفسية بين الشخص ومشكلاته، ما يقلل من التوتر ويعزز الوضوح الذهني.

وتقوم الفكرة على أن تحويل الألم إلى كلمات «يرسل إشارة للدماغ بأنه لم يعد بحاجة إلى حمل هذا العبء».

ويقول الخبراء إنّ ترجمة المشاعر والأفكار إلى كلمات مكتوبة على الورق مهمة ذهنية معقدة. فهي تتضمن استرجاع الذكريات والتخطيط لكيفية التعامل معها، مما يُفعّل مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرارات. كما تتضمن أيضاً صياغة تلك الذكريات لغوياً، مما يُنشّط الجهازين البصري والحركي في الدماغ.

كما أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن التعبير عن المشاعر بالكلمات يُساعد على تنظيمها، فتسمية المشاعر - سواءً باستخدام الكلمات أو الرموز التعبيرية أو الكلمات المُنتقاة بعناية - لها فوائد عديدة. فهي تُهدئ اللوزة الدماغية، وهي مجموعة من الخلايا العصبية التي تستشعر التهديد وتُحفز استجابة الخوف، كما أنها تُنشط قشرة الفص الجبهي، وهي جزء من الدماغ يدعم تحديد الأهداف وحل المشكلات.

ولا يقتصر تأثير الكتابة على معالجة الصدمات، بل يمتد إلى الحياة اليومية، حيث تساعد حتى المهام البسيطة مثل كتابة قائمة مهام على تحسين التركيز واتخاذ القرار.

ويؤكد الخبراء أن الكتابة ليست مجرد أداة للتفريغ، بل وسيلة لصناعة المعنى وبناء الهوية، إذ تُمكّن الإنسان من فهم تجربته وإعادة تشكيل نظرته لنفسه والعالم.

نصائح عملية لتعزيز المرونة والصمود عبر الكتابة

هذه النصائح المدعومة بالأبحاث تساعدك على تطوير عادة الكتابة التي تعزز المرونة والصمود:

اكتب بخط اليد كلما أمكن

على عكس الكتابة على لوحة المفاتيح أو النقر على جهاز، تتطلب الكتابة اليدوية تنسيقاً ذهنياً أكبر. فهي تُبطئ تفكيرك، مما يُتيح لك معالجة المعلومات، وربط الأفكار، واستخلاص المعنى.

اكتب يومياً

ابدأ بخطوات صغيرة واجعلها عادة منتظمة. حتى تدوين ملاحظات سريعة عن يومك - ما حدث، ما تشعر به، ما تُخطط له أو تنوي فعله - يُمكن أن يُساعدك على إخراج الأفكار من رأسك وتخفيف التفكير المُفرط.

اكتب قبل أن تُبدي أي رد فعل

عندما تتدفق المشاعر السلبية القوية، دوّنها أولاً، قبل إبداء أي رد فعل.

يُمكن أن يُساعدك ذلك على التفكير التأملي، مما يُساعدك على التصرف بهدوء وذكاء.

اكتب رسالة لا تُرسلها أبداً

لا تكتفِ بكتابة مشاعرك فقط، بل وجّهها إلى الشخص أو الموقف الذي يُزعجك، لكن دون إرسالها له. فحتى كتابة رسالة لنفسك قد توفر لك مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرك دون ضغط ردود فعل الآخرين.


دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
TT

دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)

يلجأ عدد من المتابعين، وخاصة من المراهقين، إلى الذكاء الاصطناعي من أجل التوصيات الصحية، فيما وجدت دراسة جديدة أن التوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقلل باستمرار من تقدير الكمية الغذائية اللازمة للمراهقين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط الأنظمة الغذائية للمراهقين قد يكون غير دقيق وغير آمن دون إشراف متخصص. فمع تزايد معدلات السمنة بين المراهقين عالمياً، يتجه البعض إلى أدوات الذكاء الاصطناعي كبديل سريع لاختصاصيي التغذية، لكن النتائج تثير القلق.

قارنت الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Nutrition بين خطط غذائية أنشأتها خمسة نماذج ذكاء اصطناعي وخطط أعدها اختصاصيون لمراهقين يعانون من زيادة الوزن. وأظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية. بلغ متوسط النقص نحو 695 سعرة حرارية يومياً، إلى جانب انخفاض في البروتين والدهون والكربوهيدرات.

كما تبين أن النماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تميل إلى تقديم أنظمة غذائية عالية الدهون والبروتين ومنخفضة الكربوهيدرات، وهو نمط لا يتوافق مع التوصيات الغذائية للمراهقين، وقد يؤثر سلباً على النمو والتطور العقلي والبدني، وفق ما أفاد موقع «نيوز ميديكال» الطبي.

إضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً في محتوى الفيتامينات والمعادن، ما يزيد من خطر نقص المغذيات الدقيقة. ولم ينجح أي نموذج في مطابقة النظام الغذائي المرجعي الذي أعده اختصاصيو التغذية.

تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه حالياً استبدال اختصاصيي التغذية في إعداد الأنظمة الغذائية للمراهقين، لكنه قد يُستخدم أداة مساعدة تحت إشراف متخصص.

كما أظهرت الدراسة أن الأنظمة الغذائية المعتمدة على نماذج الذكاء الاصطناعي تميل لزيادة الدهون والبروتين وخفض الكربوهيدرات، وهو نمط قد يشبه الحميات الشائعة مثل الكيتو، وليس الإرشادات العلمية. وقد يؤثر ذلك سلباً على النمو والتمثيل الغذائي ووظائف الدماغ.

وأفاد الموقع بأن معدلات زيادة الوزن والسمنة بين المراهقين تشهد ارتفاعاً سريعاً عالمياً، حيث تأثر نحو 390 مليون مراهق في عام 2022. وترتبط السمنة بمضاعفات صحية عديدة مثل السكري من النوع الثاني، واضطرابات الدهون، وارتفاع ضغط الدم، وتوقف التنفس أثناء النوم. كما تزيد احتمالية استمرار السمنة في مرحلة البلوغ وانخفاض جودة الحياة.


نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.