هل {الأوسكار} عنصرية؟ انتقادات ضد ترشيحات «بيضاء» فقط.. والأكاديمية تعد بالتغيير

تاريخ مثير لغياب السود والأقليات

إدريس إلبا كما يبدو في «وحوش بلا أمّـة» - المخرج سبايك لي لم يفز حتى الآن -  ‪  رئيسة الأكاديمية شيريل بون إيزاكس
إدريس إلبا كما يبدو في «وحوش بلا أمّـة» - المخرج سبايك لي لم يفز حتى الآن - ‪ رئيسة الأكاديمية شيريل بون إيزاكس
TT

هل {الأوسكار} عنصرية؟ انتقادات ضد ترشيحات «بيضاء» فقط.. والأكاديمية تعد بالتغيير

إدريس إلبا كما يبدو في «وحوش بلا أمّـة» - المخرج سبايك لي لم يفز حتى الآن -  ‪  رئيسة الأكاديمية شيريل بون إيزاكس
إدريس إلبا كما يبدو في «وحوش بلا أمّـة» - المخرج سبايك لي لم يفز حتى الآن - ‪ رئيسة الأكاديمية شيريل بون إيزاكس

تواصلت ردّات الفعل حول موضوع خلو الترشيحات الرسمية لجوائز الأوسكار، تلك التي أعلنت في الخامس عشر من الشهر الحالي، من أي وجود يُذكر لسينمائيين أفرو - أميركيين على الرغم من وجود أفلام جيّدة وعدد ملحوظ من المواهب العرقية بين الممثلين والمخرجين هذا العام.
الممثلة لوبيتا نيونغ، التي نالت أوسكار أفضل ممثلة مساندة عن دورها في «12 سنة عبدًا» قبل عامين، صرّحت بأنها تشعر بـ«الخيبة بسبب الافتقار إلى التنويع» العرقي. أضافت: «أصطف مع أترابي المنادين بإجراء تغييرات».
جادا بنكيت سميث وزوجها الممثل - المنتج ول سميث قررا مقاطعة الأوسكار، وهي كتبت تهاجم ترشيحات الأوسكار من حيث خلوّها من ممثلين أفرو - أميركيين بين الممثلين والممثلات العشرين المرشّحين للجائزة الكبرى.
الممثل البريطاني إدريس ألبا، الذي شهد له النقاد بحسن الأداء في «وحوش بلا أمّة»، ذكر في حديث له أمام لجنة برلمانية قبل يومين أن ما أقدمت عليه الأكاديمية في هذا الشأن، أمر «لا يُغفر» وقال أيضًا: «انتقلت للعمل في أميركا لأن هناك حلمًا أميركيًا، لكن المشكلة هي أن هناك فجوة بين الحلم والواقع».
والمخرج الأميركي سبايك لي أعلن مقاطعته ومعارضته للأوسكار معتبرًا أن «تغييب المواهب الأفرو - أميركية للعام الثاني على التوالي يعكس قدرًا من العنصرية».
أما ديفيد أويلو، وهو ممثل بريطاني آخر يشق طريقه هوليووديًا وقام بدور مارتن لوثر كينغ في فيلم «سلما» في العام الماضي فصرّح قائلاً: «هناك مشكلة في أكاديمية العلوم والفنون السينمائية وعلى هوليوود أن تحلها».

* أسئلة تاريخية
هذه الاحتجاجات، وغيرها من الأصوات المنددة، تستند إلى حقيقة أن هذا التغييب حدث في عامين متواليين، ففي العام الماضي تبوأ عشرون ممثلاً وممثلة من البيض كل أقسام التمثيل وبذلك تم استبعاد أي عنصر أو ابن قومية أخرى. كذلك كان الحال بالنسبة لقائمة المخرجين المرشّحين عن أعمالهم، وهم رتشارد لينكلاتر وبَنت ميلر ووس أندرسن ومورتن تيلدم. وبين الأفلام، تم ترشيح «سلما» (Selma) في عداد سباق أفضل فيلم، لكنه لم يفز.
ليس أنه لم تكن هناك أفلام تستحق الترشيح من صنع الأميركيين السود.
على العكس شاهدنا «كريد» الذي حوى براعات متعددة في مجال الكتابة والإخراج رايان كوغلر، وفي مجال التمثيل بطله مايكل ب. جوردان.
كذلك هناك فيلم سبايك لي الجديد «شري - راق» (يتألّف العنوان من نصف كلمة شيكاغو ونصف كلمة عراق) الذي لم يدخل أي ترشيح على الرغم من مستواه الرائع على كل الجبهات. ليس هذا فقط بل لم يُتح الفوز عن أي فيلم له إلى اليوم، والأوسكار الوحيد الذي سيمنح له هو شرفي، وذلك في الحفلة التي ستقام في الثامن والعشرين من هذا الشهر.
هذا الموضوع يطرح السؤال على نطاق كبير: هل الأوسكار عنصرية بالفعل؟ إذا لم تكن، فأين هي المواهب السوداء في الإخراج والتمثيل والكتابة والموسيقى والتصوير؟ أين هي الأفلام التي تنال مديح النقاد وتفوز بجوائز نقدية وأخرى من مناسبات سنوية لكنها تخفق في الوصول إلى الترشيحات النهائية؟
في عام 1988 تم الطلب من الممثل إيدي مورفي (يعود هذا العام إلى الشاشة بعد أربع سنوات غياب بفيلم عنوانه «مستر تشيرش») تقديم جائزة أفضل فيلم في حفلة الأوسكار لذلك العام. وهو وقف على المنصّة ملاحظًا عدم وجود أي فيلم من إخراج أفرو - أميركي أو فيلم يتحدّث عن الموضوع العنصري خلال ذلك العام. قال: «إذا كان الفنان الأسود سينال جائزة كل 20 عامًا فإن هذا يعني أننا موعودون بجائزة في سنة 2004». في عام خطابه كان هناك ممثلان من السود مرشحين لأوسكار أفضل ممثل مساند هما دنزل واشنطن عن «صرخة الحريّة» ومورغان فريمن عن «محنّك» (Street Smart). لكن الأوسكار ذهب إلى شون كونري عن دوره (الجيّد) في «غير المرتشين» The Untouchables.
أما عام 2004 ذاته، فانحصر الوجود الأفرو - أميركي بشخص واحد هو جيمون هاونسو عن دوره في فيلم جيم شريدان «في أميركا». لكن مواهب من أعراق أخرى شهدت وجودًا في المحطات الصغيرة مثل أفضل ممثل مساند وأفضل ممثلة مساعدة. الإيرانية المهاجرة شهرة أغادشلو تم ترشيحها عن دورها المساند في «منزل من رمال وضباب»، الياباني كن واتانابي رُشح عن دوره في «الساموراي الأخير» والممثل الأميركي المولود في بوارتوريكو بينثيو دل تورو.
الوضع كان أفضل في العام التالي، وعلى نحو مفاجئ وواعد: الممثل جايمي فوكس نال أوسكار أفضل ممثل عن دوره في «راي» (لاعبًا شخصية المغني الراحل راي تشارلز) ودون شيدل رشح، في المسابقة ذاتها، كأفضل ممثل عن «أوتيل رواندا».
هذا لم يكن كل شيء، فالممثل مورغان فريمان حظي أيضًا بالأوسكار وذلك في عداد أفضل ممثل مساند عن دوره في فيلم كلينت إيستوود «مليون دولار بايبي»، وهو الفيلم الذي نال أوسكار ذلك العام ونالت عنه هيلاري سوانك أوسكار أفضل ممثلة.

* المُخرج الوحيد
لكن السنوات قبل 2004 وبعد 2005 لم تكن ثرية التنوّع في معظمها.
الممثلة السوداء الوحيدة التي نالت جائزة أوسكار عن دور رئيسي لا تزال هالي بيري عن «كرة الوحش» سنة 2001. وفي كل تاريخ الأوسكار تم منح الجائزة عن أفضل ممثل رئيس لأربعة ممثلين سود فقط هم سيدني بواتييه عن «براعم في الحقل» (1963) ودنزل واشنطن عن «يوم التدريب» (2001) ثم جايمي فوكس عن «راي» (2004) وفورست ويتيكر في العام التالي عن دوره في «آخر ملوك اسكوتلندا».
الحال في فئة التمثيل في دور مساند ليس أفضل فحصول مورغان فريمان على أوسكار أفضل ممثل مساند عن «مليون دولار بايبي» ورد رابعًا وأخيرًا بين الممثلين السود الذين تم ترشيحهم في هذا الإطار وهم لويز غوزيت جونيور عن «ضابط وجنتلمان» (1982) ودنزل واشنطن عن «غلوري» (1989) وكوبا غودينغ جونيور في «جيري ماغواير» (1996).
في التمثيل النسائي المساند كان للممثلة الراحلة هاتي ماكدانيال دخول التاريخ كأول موهبة سوداء (في أي فرع) تنال الأوسكار وذلك عن دورها كخادمة محبّة وطيّعة في «ذهب مع الريح» (1939). ثم 71 سنة جافة من قبل أن تنال الممثلة ووبي غولدبيرغ جائزة أوسكار في الميدان نفسه عن «شبح» (1990) ثم مرّت 16 سنة أخرى قبل أن تفوز جنيفر هدسون بأوسكارها عن «فتيات الحلم» بعدها فازت كل من مونيك عن «بريشوس» (2009) وأوكتافيا سبنسر عن «المساعدات» (2011) ولوبيتا نيونغو عن «12 سنة عبدًا» (2013).
هذا الفيلم الذي يدور عن العنصرية كان الفيلم الوحيد الذي نال الأوسكار لمخرج أسود، هو البريطاني ستيف ماكوين. ولم يفز بأوسكار أفضل مخرج أي سينمائي أسود علمًا بأن المرشّحين من بدايات الأوسكار إلى اليوم من الأفرو - أميركيين لم يتجاوزا ثلاثة أشخاص هم جون سينغلتون عن «فتيان الحارة» (1991) ولي دانيالز عن «بريشوس» (2009) و- كما تقدم - ستيف ماكوين عن «12 سنة عبدًا».
في الحصيلة، فإن مجموع الترشيحات في كل الأقسام (بما فيها الكتابة مثلاً أو تصميم الأزياء) بلغ 91 ترشيحًا فقط، وذلك منذ عام 1927 (تاريخ أول سنة من سنوات هذه الجائزة التي تحتفل بدورتها الثامنة والثمانين هذا العام). معظم هذه الترشيحات وردت في السنوات الخمس عشرة الأخيرة أو نحوها.
ما هو واضح هو أن هناك نظام اقتراع ينتمي إلى العدد الغالب من المقترعين، وهم بيض. بعضهم يصوّت للموهبة السوداء في بعض الأحيان، لكنه لا يكترث لهذا التصويت في معظم الأحيان. رغم ذلك، طريقة التصويب ديمقراطية تمامًا وخالية من التلاعب وتستفيد من حريّة الرأي والعقيدة تمامًا.

* اعترافات ووعود
لا يعني ذلك أنه لا توجد عنصرية (ربما دفينة) عند السينمائيين الأعضاء في الأكاديمية (نحو 6000 عضو) لأن رئيس الأكاديمية الجديدة شيريل بون أيزاكس، وهي أفرو - أميركية بدورها، أشارت في لقاء تم معها قبل أيام لصالح مجلة «ذا هوليوود ريبورتر» بأنها تعرضت لمواقف عنصرية منذ توليها الرئاسة. لم تضف أكثر من ذلك أو توضّح، لكن ما قالته كاف.
ويوم أول من أمس (الاثنين) أصدرت أيزاكس بيانًا بدأته بالقول «عليّ أن أعترف بالعمل الرائع لمرشحي هذه السنة، وبينما نحتفي بتلك الإنجازات غير العادية، فإن قلبي مكسور ومحبط بسبب الافتقار إلى التنوع. هذا نقاش صعب لكنه مهم وآن الأوان لإحداث تغييرات كبيرة».
وذكرت أيزاكس أن تغييرات كانت بدأت قبل عامين عن طريق توجيه دعوة الانضمام إلى نحو 340 موهبة غير بيضاء في مختلف المجالات للانضمام إلى الأكاديمية لكن «التغيير ليس واقعًا بالسرعة التي نود. علينا أن نفعل أكثر وأفضل وأسرع».
هذا الكلام الوارد من قمّة الأكاديمية يعترف بأن هناك مشكلات منتشرة بين الأجناس والأعراق. هناك غالبية بيضاء وذكورية مقابل عدد أقل من الإناث، وكلاهما، الذكور والإناث، يشكل غالبية المقترعين.
المشكلة كامنة في أن العناصر العرقية الأخرى ليست كافية لإحداث التغيير. وعندما يكون قسم مهتم بمسابقة معيّنة، مثل التصوير، وأعضاء هذا القسم جلهم من البيض، فإن النتيجة لا يمكن إلا أن تأتي، حتى من دون قصد، بيضاء.
جانب من هذه المشكلة كامن بدوره في أنه في الوقت الذي يمثل فيه البيض غالبية مطلقة (لا تفصح الأكاديمية عن أرقامها لكن من المتوقع أن تشكل نحو 80 إلى 88 في المائة من الأعضاء الممارسين) فإن نسبة الأعضاء البيض المنتمين إلى أجيال الثمانينات وما بعد، لا تزيد عن 35 في المائة حسب الترجيحات، وذلك يعني أن كبار السن من المقترعين ليسوا على صلة مع سينما ومفاهيم تطوّرت في السنوات الثلاثين الأخيرة على الأقل، بل ما زالوا على علاقة متينة مع القوالب المعتادة قبل ذلك، عندما كان ظهور المواهب السوداء أو اللاتينية على مسرح الإجادة الفنية أقل مما هو عليه الآن.
بعض هؤلاء المقترعين لا بد بالضرورة أنهم على قدر من العنصرية الدفينة التي لا تسمح لهم بالانفتاح صوب الآخر، مما يفسر كيف أن الأفلام السوداء ومواهبها لا تصل إلى الترشيحات النهائية وعندما تصل فإنها غالبًا ما تصل متباعدة.
التقدم الذي أحرزته الأكاديمية لأجل ردم الهوّة بين العناصر حقيقي، كما تشير السنوات الأخيرة كلها التي ارتفعت فيها نسبة ترشيح المواهب السوداء و- في أحيان - فوزها، لكن الإطار الأوسع من الأزمة يتعامل وحقيقة أن الصناعة السينمائية ذاتها تشكو من قدر كبير من عدم التوازن، حيث ما زال معظم العاملين فيها من عنصر وعرق معيّنين.
وما سيحدث تبعًا لهذه الضجة المثارة سوف يكون بمثابة رش الزيت على نار موقدة. فبينما تستمر الانتقادات سيعمد عدد من الفائزين يوم الامتحان الكبير إلى الحديث عن هذه الأزمة منددين غالبًا بهذا التمييز. لكن الاهتمام الأكبر سيكون منصبّا على مقدّم الحفل الممثل كريس روك وهو كوميدي أفرو - أميركي معروف بحدّة لسانه. السائد هنا هو أنه سوف لن يتوانى عن هز عرش الأكاديمية ساخرًا من الطريقة التي تتم بواسطتها هذه الترشيحات.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».