ضيوف أسبوع لندن يقدمون للرجل دروسًا تطبيقية حول عروض الأزياء

ضيوف أسبوع لندن يقدمون للرجل دروسًا تطبيقية حول عروض الأزياء

في عصر الـ«إنستغرام» والـ«سيلفي» حول البعض حبهم للموضة إلى مهنة تدر عليهم مبالغ طائلة
الخميس - 11 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 21 يناير 2016 مـ

كانت «فيكتوريا هاوس» الواقعة بالقرب من «بلومزبوري» و«ذي ستراند» المجاور لـ«سومرست هاوس»، المقرين اللذين اختارتهما منظمة الموضة البريطانية لاحتضان عروض الأزياء الرجالية بصفة رسمية، لكن أي متابع للموضة في كل عواصم الموضة العالمية عموما ولندن خصوصا، يعرف أن ما يجري في الشارع في أهمية ما يجري بداخل قاعات العرض. والمقصود هنا ما يلبسه محررو الأزياء والضيوف والمشاهير، وعشاق الموضة، لدى حضورهم هذه العروض. هذه الأهمية تكمن في أن مظهرهم يلخص كيف يمكن لأي رجل أن يروض الجنون الذي يتطلبه الإخراج المسرحي لبعض هذه العروض لكي يناسب الواقع. نعم بعضهم متأنق للغاية لكن يمكن التخفيف منه حسب أسلوبك من حيث الألوان أو الأحجام. فعلى العكس من عروض النساء، التي كان ولا يزال بعض الاستعراضيين يستغلونها للظهور بتقليعات غريبة وعجيبة، يكون الغرض الأول والأخير منها، الحصول على دقيقة من الشهرة والإحساس بالأهمية، فإن استعراضيي العروض الرجالية نوع مُحبب للعين وقريب من القلب، ربما لأنهم يشبهون الطواويس. أغلبهم يتمتعون بثقة عالية، وجرأة في معانقة الموضة بكل ألوانها وتفاصيلها الـ«داندية» تحديدا. والحقيقة أن الرجل العادي يمكنه أن يتعلم منهم الكثير، لأنهم يقدمون له دروسا تطبيقية على أرض الواقع، ما يتابعونه على منصات العروض وكيفية تنسيق القطع والألوان مع بعضها البعض، المهم أن تصاحب هذه العملية ثقة عالية بالنفس.

نجاح هؤلاء في جذب الأنظار وعدسات الباباراتزي في هذه المناسبات، جعلت من بعضهم سفراء غير مباشرين لماركات عالمية، يحضرون لها، قبل الوقت، بكل ما يمتلكون من ذوق وعلاقات عامة، حيث يستعيرون أزياءهم وإكسسواراتهم من بيوت الأزياء، التي لا تتردد في تلبية طلباتهم، لمعرفتهم المسبقة بأنهم سيحصلون على تغطيات مجانية على «إنستغرام» أو «تويتر» على الأقل. لهذا لا تستغرب إن رأيت معظمهم يحاولون جهدهم جذب أنظار المصورين الواقفين خارج قاعات العرض، يبتسمون لهم وينتظرون إشارة منهم للوقوف وتنفيذ تعليماتهم بصبر.

بعضهم يرتدي بدلة من «هاكيت» بصديري مع حذاء «لوفر» من «تودز» أو «غوتشي»، وبعضهم بدلة ضيقة من «بيربري» مع وشاح من الكشمير و«تي - شيرت» أو قميص خفيف. ورغم البرد القارس، قلما ترى أحدهم يرتدي معطفا طويلا أو ثقيلا. قد يضعونه على أكتافهم لكنهم لا يلبسونه أبدا مهما انخفضت درجات الحرارة، لأن الفكرة هي استعراض المظهر كاملا، وليس إخفاءه تحت قطعة ثقيلة.

ولا بد من القول بأنه بنفس القدر الذي تأثرت به هذه الشريحة من الرجال بالموضة، هم أيضا أثروا عليها، حيث أكدوا لرجل الشارع أن الأناقة، بل وحتى التأنق على الطريقة الـ«داندية» بكل تفاصيلها التي تشمل البدلة والصديري ومنديل الجيب ودبوس ربطة العنق، إضافة إلى القصات الضيقة والبنطلونات القصيرة التي تفسح المجال لإظهار جمال وجودة الحذاء، يمكن أن تدخل خزانته واستعمالها في حياته الخاصة والعامة على حد سواء.

أما في حال كنت لا تزال تستهجن طريقتهم في نفش ريشهم، أو تتخوف منها، فلا بأس أن تتذكر بأن العملية ليست وليدة هذا العصر، وبأن الرجل في القديم كان يولي مظهره اهتماما كبيرا، ولا يتحرج من استعراض وسامته ونفش ريشه مثل الطاووس ليكسب رضا أنثاه.

وحتى إذا لم تكن النية هي كسب ود المرأة وإعجابها، فإن الرجل في عصر الريجنسي، كان يتأنق بالدانتيل والقمصان التي تربط على شكل وردات حول العنق وهلم جرا. ثم إن المتابع لقنوات «ناشيونال جيوغرافيك» يعرف بأن هذا التقليد لا يزال دارجا بين بعض الحيوانات، نذكر منها طائر الجنة الذي يرقص ويتغنج لكي يغري أنثاه وغيره.

مع مرور الوقت، تغيرت الثقافات والصورة الذكورية، وأصبح الرجل يتخوف من إيحاءات المظهر المنمق، ولنحو 70 عاما تقريبا ظل يعانق موضة رسخها العهد الفيكتوري تتميز بالجدية والصرامة، باستثناء الجينز الذي سوقه الأميركيون لأوروبا في بداية القرن الماضي.

وظل الحال هكذا إلى أن ظهر مفهوم الرجل الميتروسكشوال، مع نجوم مثل جورج كلوني وديفيد بيكام وبراد بيت وغيرهم، غيروا المفاهيم ورسخوا أن الأناقة لا تتعارض مع الرجولة. ورغم ذلك، فإن دورهم اقتصر على تعبيد الطريق للموضة وليس السبب الأول في انتعاش قطاع الأزياء الرجالية، لأن الفضل في هذا يعود إلى شريحة من الشباب كانت متأهبة للتمرد على الأفكار القديمة ولا تنتظر سوى إشارة صغيرة للتحرر من أغلال الإيحاءات السلبية من جهة، وصرف مبالغ لا بأس بها على كل ما يُظهرهم في كامل أناقتهم، من جهة ثانية. هؤلاء من جعلوا قطاع الأزياء الرجالية ينمو بإيقاع أسرع من قطاع الأزياء النسائية، لا سيما أن إقبالهم على الموضة لم يقتصر على أزياء «سبور» رغم صغر سنهم، بل طال البدلات المفصلة المكونة من ثلاث قطع، كانت تخيف الجيل من آبائهم على أساس أنها قطع تُذكر بالأجداد. وكانت النتيجة التي شهدناها في السنوات الأخيرة، سواء في شوارع فلورنسا أو ميلانو أو لندن، لوحة «داندية» مرسومة بكل ألوان الطيف تظهر بشكل رائع في الصور التي تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي حال كانت لافتة فإنها قد تتحول إلى منجم ذهب يستغلها صاحبها ويحولها إلى مهنة تدر عليه مبالغ طائلة من بيوت الأزياء وصناع الساعات، كما تغذي رغبته في آخر صيحات الموضة، ومجانا أيضا، ما داموا سيذكرون اسم الماركات التي يلبسونها بالبنط العريض.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة