«المنتدى الاقتصادي الدولي».. 45 عامًا من الأحداث الحاسمة

بلدة سويسرية معزولة تحولت إلى «علامة تجارية» وأثرت في قرارات العالم

رجال شرطة سويسريون أثناء حراسة المنتجع الذي يقام فيه منتدى دافوس في سويسرا أمس (رويترز)
رجال شرطة سويسريون أثناء حراسة المنتجع الذي يقام فيه منتدى دافوس في سويسرا أمس (رويترز)
TT

«المنتدى الاقتصادي الدولي».. 45 عامًا من الأحداث الحاسمة

رجال شرطة سويسريون أثناء حراسة المنتجع الذي يقام فيه منتدى دافوس في سويسرا أمس (رويترز)
رجال شرطة سويسريون أثناء حراسة المنتجع الذي يقام فيه منتدى دافوس في سويسرا أمس (رويترز)

تحول المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» إلى علامة تجارية مشهورة، بعد أن أثر بقوة في كثير من الأحداث حول العالم، وذلك منذ أن انطلقت فكرة تأسيسه في عام 1971 على يد كلاوس شواب، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة جنيف، حيث عمد إلى جمع كبار رجال الأعمال والأوروبيين في ذلك المنتجع الهادئ للتزلج. وكان المفهوم الأساسي من التجمع هو جمع كل اللاعبين الرئيسيين في عالم التجارة والأعمال، آنذاك، في بيئة معزولة نسبيا لمناقشة القضايا الرئيسية.
في البداية، ركزت الاجتماعات على كيفية لحاق الشركات الأوروبية بممارسات الإدارة الأميركية. وخلال عهد الحروب بالشرق الأوسط، بين العرب وإسرائيل في عام 1973، وانهيار نظام الصرف الأجنبي المعروف آنذاك باسم «بريتون وودز»، فقد شهد ذلك الاجتماع السنوي نشوء فكرة تأسيس صندوق النقد الدولي من أجل ضبط حركة الاقتصاد العالمي، إلى جانب تركيز المناقشات على القضايا الاقتصادية والاجتماعية حول العالم، لتتم دعوة قادة سياسيين للمرة الأولى إلى «دافوس» في يناير (كانون الثاني) 1974.
وحين قدمت المنظمة نظام العضوية للمرة الأولى عام 1967 التي اشتملت على ألفين من الشركات الرائدة حول العالم، لتصبح إدارة المنتدى الأوروبي أول مؤسسة غير حكومية لبدء شراكة مع لجان التنمية الاقتصادية حول العالم ومنها الصين، مما دفع بسياسات الإصلاح الاقتصادي في الصين.
ثم تغير اسم «المنتدى الأوروبي» إلى «المنتدى الاقتصادي العالمي» في 1987. ووقعت كل من اليونان وتركيا على إعلان «دافوس» في 1988، ليحل أزمة بين دولتين كانت على وشك التحول إلى حرب مفتوحة في ذلك الحين.
وفي العام نفسه، عقدت كل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية اجتماعات على مستوى وزاري، كانت الأولى من نوعها في «دافوس».
وفي عام 1989، التقى المستشار الألماني آنذاك هيلموت كول مع القادة والزعماء لمناقشة إعادة توحيد ألمانيا وهدم جدار برلين.
وفي عام 1992، تصافح كل من رئيس جنوب أفريقيا في ذلك الوقت فريديريك ويلي ديكليرك، مع نيلسون مانديلا، السياسي المناهض للفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ليصبح المنتدى الاقتصادي العالمي نقطة تحول أخرى في تاريخ جنوب أفريقيا بنجاح الانتقال السياسي وانتهاء الفصل العنصري.. قبل أن يسلم ديكليرك نفسه السلطة ليتولاها مانديلا بوصفه أول رئيس محلي لدولته.
وفي عام 1994، توصل كل من الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات، ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز إلى مشروع اتفاقية غزة وأريحا.

الألفية الجديدة
وفي عام 2002، بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة الأميركية، قرر المنتدى الاقتصادي لأول مرة الانتقال من شكل اجتماعه السنوي الثابت في دافوس إلى نيويورك، لإظهار التضامن مع المدينة والرأي العام الأميركي. الأمر الذي شجع لاحقا على تطوير مهم بالمنتدى، تمثل في عقد اجتماعات إقليمية سنوية على مدار العام في القارات المختلفة إلى جانب المؤتمر الرئيسي السنوي.
وفي 2007، أنشأت المؤسسة الاجتماع السنوي «الصيفي» بالصين، ليصبح نسخة أخرى مصغرة من الاجتماع الرئيسي الشتوي، وليضم اللاعبين الكبار في المنطقة خصوصًا الدول الناشئة (آنذاك) الصين والهند وروسيا والمكسيك والبرازيل، مع أهم الدول المتقدمة.
وفي عام 2010، خوسيه مانويل باروسو، كشف رئيس المفوضية الأوروبية، عن خطة إنقاذ منطقة اليورو في المنتدى الاقتصادي العالمي.. قائلا إننا «سوف نفعل أي شيء للدفاع عن اليورو».
وفي 2011، دشنت فعاليات المنتدى شبكة عالمية من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين عشرين إلى ثلاثين عامًا، تحت اسم «القادة اليافعين»، الذين أظهروا إمكانيات كبيرة للقيام بأدوار قيادية في المستقبل.. وهي شبكة لها مقر في كل مدينة من المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، وتتعدد الفعاليات والأنشطة لتوليد تأثير إيجابي في مجتمعاتهم المحلية.
وفي عام 2012، حذرت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، من معدلات إنفاق صندوق النقد الدولي، وتأثيرها على معدلات العجز داخل الصندوق، وأن خطط التقشف التي تعرض على الحكومات يجب أن تفصل طبقا للحاجة الاقتصادية لكل دولة.
وفي عام 2013، حذر صندوق النقد الدولي، جورج أوزبورن، وزير مالية بريطانيا، من أن خططه المالية من شأنها أن تفاقم الأزمة المالية في المملكة المتحدة.
وكان عام 2014، عام التعافي الهش من التباطؤ الاقتصادي الذي أصاب العالم خصوصًا في أوروبا، فقد أشاد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي بالتحسن الدراماتيكي في منطقة اليورو، وأثار خطة التيسير الكمي على الاقتصاد العالمي.
أما العام الماضي (2015) فكان عام التحديات على المدى الطويل، بما في ذلك قضايا تغير المناخ والإرهاب، والتباطؤ الاقتصادي في العالم.

مؤتمرات إقليمية
وتوسعت فعاليات المؤتمر لتضم فعاليات محلية ما بين خمسة وعشرة اجتماعات على مدار العام، كجزء من المؤتمر العالمي، وذلك في كل من أميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط، وتهدف إلى تسريع عملية الانفتاح والاندماج الاقتصادي.
فقد بدأت الاجتماعات الإقليمية في الشرق الأوسط منذ عام 2002 حتى 2005 في الأردن، وكانت تستهدف بالأساس دمج المنطقة في الاقتصاد العالمي، ومناقشة مستقبل الشرق الأوسط السياسي والاقتصادي، وما يتطلبه ذلك من تنشيط وجذب الاستثمارات. وتمت استضافة المنتدى في المغرب عام 2010، وعاد إلى الأردن في 2011، ثم في إسطنبول 2012، وفي الأردن 2013 و2015، لتقرر المنظمة عقده في شرم الشيخ بمصر في مايو (أيار) من العام الحالي.
أما في أفريقيا فسيتم عقده هذا العام في مايو المقبل في رواندا، وسبق أن تم عقده بجنوب أفريقيا في 2011 و2013 و2015، وفي 2014 في نيجيريا، وفي 2012 تم عقده في إثيوبيا، وبتنزانيا عام 2010.
وفي شرق آسيا، أقيم في عام 2010 بفيتنام، وبإندونيسيا في 2011 و2015، وفي 2012 بالهند، و2013 في ميانمار، و2014 في الفلبين، وسيعقد العام الحالي في ماليزيا في يونيو (حزيران) المقبل.
أما في أميركا اللاتينية فسيعقد العام الحالي في يونيو المقبل في كولومبيا، التي سبق أن استقبلته في عام 2010. وفي 2011 عقد المنتدى في البرازيل، و2013 في بيرو، وفي 2014 في بنما، بينما استقبلت المكسيك نسختي عام 2012 و2015.



سياسي فرنسي: أميركا في عهد ترمب لم تعد حليفة لنا

السياسي الفرنسي رافاييل غلوكسمان المنتمي ليسار الوسط يتحدث إلى الصحافة في أثناء زيارته معرضاً في باريس 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
السياسي الفرنسي رافاييل غلوكسمان المنتمي ليسار الوسط يتحدث إلى الصحافة في أثناء زيارته معرضاً في باريس 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سياسي فرنسي: أميركا في عهد ترمب لم تعد حليفة لنا

السياسي الفرنسي رافاييل غلوكسمان المنتمي ليسار الوسط يتحدث إلى الصحافة في أثناء زيارته معرضاً في باريس 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
السياسي الفرنسي رافاييل غلوكسمان المنتمي ليسار الوسط يتحدث إلى الصحافة في أثناء زيارته معرضاً في باريس 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال السياسي الفرنسي البارز رافاييل غلوكسمان، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب لم تعد حليفة لفرنسا وأوروبا، منتقداً ما وصفه بتدخل واشنطن في الشؤون الأوروبية.

وأضاف غلوكسمان، عضو البرلمان الأوروبي والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة الفرنسية لعام 2027، لقناة «إل. سي. آي» الإخبارية التلفزيونية: «كانت الولايات المتحدة حليفاً استراتيجياً للديمقراطيات الأوروبية على مدار 80 عاماً طويلة. اليوم، لم تعد هذه الإدارة حليفاً لنا».

وأضاف: «نحن لسنا ولايات أميركية، وبالتالي لا يمكن للإدارة الأميركية التدخل في الشؤون الداخلية الأوروبية، وهذا ما يجب أن نتصدى له»، داعياً القادة الأوروبيين إلى إظهار «موقف حازم للغاية تجاه الإدارة الأميركية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم يوضح ما يعنيه بالتدخل، لكن الضغط المتجدد من ترمب من أجل بسط السيطرة الأميركية على غرينلاند، وهي منطقة شبه مستقلة تتبع الدنمارك، أثار توتراً شديداً خلال الأشهر القليلة الماضية.

وفرنسا أيضاً على خلاف مع الولايات المتحدة بشأن قضايا مثل التجارة والسياسة الخارجية والحرب في أوكرانيا.

وتصاعد التوتر، الاثنين، عندما فرضت فرنسا قيوداً على تواصل السفير الأميركي تشارلز كوشنر مع وزراء في الحكومة بعد عدم امتثاله لاستدعاء بسبب تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي نشرتها السفارة الأميركية حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف.

ولم يعلن غلوكسمان رسمياً عما إذا كان سيسعى لخوض السباق الرئاسي، لكنه يُعدّ على نطاق واسع أحد أقوى المرشحين في تيار اليسار المعتدل.


فرنسا تحل 4 جماعات من اليمين واليسار المتطرفين

علم فرنسا (رويترز)
علم فرنسا (رويترز)
TT

فرنسا تحل 4 جماعات من اليمين واليسار المتطرفين

علم فرنسا (رويترز)
علم فرنسا (رويترز)

قال مصدر حكومي شارك في اجتماع نظمته ​الرئاسة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، إن باريس تعتزم حل ثلاث جماعات من اليمين المتطرف وواحدة من اليسار المتطرف، دون أن يذكر ‌أسماء الجماعات.

ووفقاً لـ«رويترز»، يأتي ‌هذا القرار ​في ‌أعقاب ⁠مقتل ​الناشط اليميني ⁠المتطرف كونتان دورانك (23 عاماً) في شجار مع أشخاص يشتبه بأنهم نشطاء من اليسار المتطرف في ليون يوم ⁠14 فبراير (شباط).

وأثار ‌مقتله ‌صدمة في البلاد ​وكشف ‌عن انقسامات سياسية عميقة، وأطلق ‌على الواقعة «لحظة تشارلي كيرك» في فرنسا، في إشارة إلى الناشط المحافظ ‌الأميركي الذي قتل بالرصاص العام الماضي.

ومنذ عام ⁠2016، ⁠حلت الحكومة الفرنسية 19 جماعة من اليمين المتطرف وخمساً من جماعات اليسار المتطرف. وذكر المصدر أن السلطات حددت أكثر من 5000 شخص ينتمون إلى جماعات اليمين واليسار ​المتطرف في فرنسا.


مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملاً لأي طرف

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)
صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)
TT

مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملاً لأي طرف

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)
صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

مع دخول الحرب عامها الخامس في 24 فبراير (شباط) تبدو فرص التوصل إلى تسوية سياسية أكبر من أي وقت مضى، رغم أن المواقف بين الأطراف ما زالت متباعدة، كما أظهرت جولتا التفاوض الأخيرتين في جنيف بوساطة أميركية.

فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

لكن الأسئلة الكثيرة الصعبة التي تُطرح في المدن الروسية والأوكرانية بعد مرور أربع سنوات على اندلاع أسوأ مواجهة شاملة عمقت شرخاً تاريخياً بين الشعبين الشقيقين، لا تدور فقط حول موعد إعلان انتهاء الحرب، بل تمتد إلى شروط السلام المنشود وتعقيداته، وضماناته الهشة التي تهدد بانفجار جديد عند كل منعطف.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)

لا شك أن إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر، وفَّر مناخاً عملياً للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع. ومع أن مضامين تلك المبادرة ظلت غامضة وقابلة لتفسيرات متضاربة، كما تغيَّرت معالمها أكثر من مرة خلال جولات المفاوضات المكوكية لواشنطن مع كييف وموسكو والعواصم الأوروبية، لكنها في المجمل كما يقول خبراء روس نجحت في وضع مسار التسوية السياسية على مسار عملي قابل للتنفيذ.

رجال الإطفاء داخل مجمع تابع لشركة خاصة تضرر جراء غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا بمنطقة أوديسا (رويترز)

خلافاً لكل الأفكار والمبادرات التي طُرحت في السابق، من جانب أطراف إقليمية مختلفة، ولم يشكل أي منها أساساً مُرْضياً لإطلاق عملية سياسية جدية. في المقابل فإن النقاشات حول الأفكار الأميركية المطروحة بدأت تتخذ طابعاً تفصيلياً وعملياً خصوصاً خلال الجولات الأخيرة في أبوظبي وجنيف.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

والأهم في مبادرة الرئيس دونالد ترمب، التي قام مساعدوه بإنضاجها تدريجياً، لا يكمن في نصوصها التي تبدلت وتغيرت كثيراً، بل في عنصرين أساسيين حملتهما كما يقول خبراء روس:

الأول تمثل في رفع العصا قبل الجزرة، أي التلويح مباشرةً بآليات الضغط الأقصى لإلزام كل الأطراف بالتعامل مع خطته، والآخر أنها بلورت للمرة الأولى قناعة كاملة بأنه لا يمكن لأي طرف تسجيل انتصار كامل في هذه الحرب.

سيارة تحترق في أوديسا (رويترز)

وقد أسهم في ذلك، أن الضغوط الأميركية على الأطراف جاءت في توقيت تعاظمت فيه تجليات الحرب وانعكاساتها على الأطراف المختلفة. أوكرانيا المنهكة عسكرياً واقتصادياً التي خسرت خُمس أراضيها وما زالت تقاتل للدفاع عمّا تبقى منها، وجدت فرصة لوقف الحرب بعدما فشلت كل جهودها السابقة لطلب هدنات مؤقتة.

جنديان أوكرانيان في إقليم دونيتسك يتحكمان بمسيَّرة أُطلقت باتجاه المواقع الروسية في يوليو 2023 (أ.ف.ب)

وروسيا التي حققت إنجازات مهمة على الأرض خلال أربع سنوات، باتت تدرك جيداً أن عليها ترجمة انتصارات الميدان إلى واقع سياسي، ومحاولة إنهاء سنوات العزلة واقتصاد الحرب والعقوبات الصارمة.

للتذكير، عشية الذكرى السنوية الرابعة للغزو الشامل، انخفضت عائدات صادرات النفط والغاز الروسية إلى أدنى مستوى لها في السنوات الأخيرة، يعود هذا التراجع إلى العقوبات الأميركية والأوروبية الجديدة، والضغط على «الأسطول الخفي»، وانخفاض مشتريات بعض الدول من النفط الروسي.

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

ومثالاً، في يناير (كانون الثاني) انخفضت الإيرادات الضريبية من قطاع النفط والغاز الروسي إلى 393 مليار روبل، وهو أدنى مستوى لها منذ بدء الصراع. ويُجبر هذا الانخفاض في الإيرادات الكرملين على رفع الضرائب وزيادة الاقتراض المحلي، مما يُفاقم الوضع الاقتصادي العسكري الروسي.

أما أوروبا التي حُرمت من مصادر الطاقة الروسية الرخيصة، وباتت تخصص موازنات أكبر للأمن والدفاع، وتميل إلى العسكرة للمرة الأولى منذ عقود، فهي تواجه أسوأ انقسام في الأولويات داخلياً، ومع حليفها الأميركي الأكبر. مع انكشاف أمني خطير لم تكن تجلياته الوحيدة أن تخترق عشرات المسيَّرات «مجهولة الهوية» حدود بعض بلدانها وتتجول قرب مطارات عواصمها، بينما يقف حلف الأطلسي مكتوف الأيدي.

أما العنصر المتعلق بإنهاء وهم تحقيق الانتصار الكامل لأي طرف فقد بات مطروحاً ضمن السيناريوهات الواقعية لإنهاء الصراع.

وحتى موسكو التي تؤكد عند كل منعطف أنها لن تتراجع عن تحقيق كل أهدافها المطروحة منذ اندلاع المواجهة، تبدو مقتنعة حالياً بحتمية تقديم تنازلات محددة عند الوصول إلى الصياغة النهائية للتسوية المحتملة، بينها تنازلات تتعلق بالأراضي، ما عدا منطقتي شبه جزيرة القرم ودونباس (دونيتسك ولوغانسك) ومنها تنازلات أخرى لم تتضح معالمها بعد في إطار المفاوضات الجارية، مثل احتمال الحديث عن إحلال قوات للسلام في مرحلة لاحقة، وعن دور أميركي أوسع في مراقبة وربما حماية المحطات النووية في أوكرانيا.

لكن الأهم في إطار التنازلات المحتملة يكمن، كما يقول خبراء غربيون وأوكرانيون، في استحالة اعتبار أي سيناريو سلام هزيمة نهائية لأوكرانيا.

المقصود هنا أن التنازل عن اجزاء من الأراضي لا يمكن التعامل معه على أنه هزيمة لأن الهدف الروسي النهائي وفقاً للخبراء كان يكمن في تقويض وجود الدولة الأوكرانية أساساً، وتقسيمها بشكل كامل وإلحاق الجزء الأعظم منها بروسيا وتحويل المقاطعات الأخرى إلى إقطاعيات متناحرة.

هؤلاء يرون أن النجاح في المحافظة على دولة أوكرانية تكون لاحقاً جزءاً من الاتحاد الأوروبي وشريكاً مقرباً للناتو وليس عضواً في الحلف، له أهمية خاصة في عدم تمكين موسكو من تحقيق انتصار واضح في هذا الشأن.

وهذا الموضوع تحديداً يفسر الإصرار الأوروبي على حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية كافية وطويلة الأمد.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

سيناريوهات أوكرانية

اللافت أنه رغم التعقيدات الكبرى التي تعيشها أوكرانيا وهي تخوض مفاوضات حاسمة قد تحدد مصيرها المستقبلي، أظهرت استطلاعات حديثة للرأي أن الجزء الأكبر من الأوكرانيين (نحو 60 في المائة) ما زالوا مستعدين لتحمل تبعات الحرب المكلفة في مقابل عدم التنازل بشكل رسمي ونهائي عن أراضٍ لروسيا.

يعكس هذا المزاج الشعبي واحدة من الصعوبات الرئيسية التي تعترض حالياً طريق السلام. خصوصاً مع الإصرار الروسي على أن فكرة التنازل عن الأراضي يجب أن تكون موثقة في أي اتفاقية مقبلة.

عموما، ما زال بعض السياسيين الأوكرانيين يجادل في إمكانية تحقيق انتصار في هذه الحرب، ونشرت منصة «أوكرانيا اليوم» أن بين السيناريوهات: «استعادة جميع الأراضي، بما فيها شبه جزيرة القرم ودونباس. قد يتحقق هذا بفضل زيادة المساعدات الغربية، والمشكلات الداخلية في روسيا، والهجمات المضادة الناجحة للقوات المسلحة الأوكرانية.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

هذا السيناريو ممكن إذا أدت العقوبات إلى انهيار اقتصادي في روسيا، كما حدث لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية».

سيناريو آخر تم التطرق إليه، هو الصراع المُجمّد، حيث تتوقف الأعمال العدائية دون سلام رسمي، كما في حالتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. هنا، يصبح خط الجبهة «ستاراً حديدياً» جديداً، مع انتهاكات دورية. قد يناسب هذا روسيا لحفظ ماء وجهها، لكنه يعني لأوكرانيا تهديداً دائماً. هذه النهاية ممكنة بسبب الإرهاق من الحرب لدى كلا الجانبين.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

الخيار الثالث هو مفاوضات مع تنازلات، حيث تتنازل أوكرانيا عن بعض الأراضي مقابل ضمانات أمنية، على غرار اتفاقيات مينسك، ولكن بآليات رقابية أقوى.

لا يمكن تجاهل أسوأ السيناريوهات: استمرار حرب الاستنزاف طويلة الأمد، التي تُنهك كلا الجانبين. يتوقع الخبراء أنه من دون تغييرات جذرية، مثل تغيير السلطة في روسيا أو تعبئة جماهيرية في أوكرانيا، قد يستمر الصراع حتى نهاية العام على الأقل.

لا تُغطي هذه السيناريوهات جميع الاحتمالات، لكنها تُبيّن مدى صعوبة التنبؤ بكيفية انتهاء الحرب. كل سيناريو منها يُؤثر على ملايين الأرواح، مُحوّلاً التوقعات المجردة إلى مصائر واقعية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended