السفير الصيني لدى السعودية: مباحثات الملك سلمان والرئيس بينغ تضع أساسًا متينًا للتعاون الاستراتيجي

السفير الصيني لدى السعودية: مباحثات الملك سلمان والرئيس بينغ تضع أساسًا متينًا للتعاون الاستراتيجي

قال لـ {الشرق الأوسط} إن التنسيق بين الرياض وبلاده سيعجّل بالحل في سوريا واليمن
الأربعاء - 10 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 20 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13567]
لي تشنغ ون السفير الصيني لدى السعودية (تصوير: حميد الحازمي)

قال لي تشنغ ون السفير الصيني لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن مباحثات زعيمي البلدين ستدخل العلاقات الثنائية مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وستضع أساسا متينا لعلاقة بكين بالرياض، بالإضافة إلى التطرق للقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأضاف السفير الصيني: «إن بكين تنظر إلى الرياض كشريك استراتيجي مهم على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ولذلك تأتي أهمية زيارة الرئيس بينغ للسعودية، ليس فقط لتؤكد على ذلك، وإنما توسّع من الشراكة الصينية السعودية إلى آفاق أرحب في مجالات مهمة جدا اقتصاديا، وستقرب التفاهم والرؤى وتعزز التنسيق بين قيادتي البلدين حول القضايا الملحة».

وتوقع السفير ون، أن تثمر مخرجات مباحثات القمة السعودية - الصينية، عن تضامن البلدين تجاه قضية الإرهاب، في ظل الجهود المقدرة التي تبذلها السعودية، بجانب دفع وتسريع العملية السياسية نحو حلول أزمتي سوريا واليمن وفق قرارات الأمم المتحدة، والمساهمة الفاعلة في بسط الأمن والسلام الدوليين، مشيرا إلى أن بلاده متمسكة بالمبادئ انطلاقا من الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.

ويعتقد أن زيارة الرئيس الصيني التي تستغرق يومين في الرياض ذات مدلولات عميقة تجاه استراتيجية علاقة البلدين، مبينا أنها ستكون شاملة تغطي جميع الملفات المهمة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أن الاتفاقيات التي ستبرم بين الجانبين، ستعزز التعاون الثنائي الأمني والدفاعي، وتفتح الطريق للتعاون في مجالات الفضاء والتكنولوجيا والصناعات الجديدة في الطاقة.

ولفت إلى أن هذه المباحثات، ستوسع من مجالات التنسيق مع السعودية لتتكامل الأدوار، في قضايا الإقليم والنزاعات بخاصة المشكلة السورية، والمشكلة اليمنية، بجانب الموقف من إيران لأتباعها في ما يتعلق بنشاطها النووي وما توصلت إليه الاتفاقية الدولية الأخيرة بشأنه، مشيرا أن الزيارة أيضا ستعزز التبادل المستمر من حيث الرؤى والأفكار حول الكثير من القضايا الآنية.

وتوقع أن يكون هناك تبلور أفكار مشتركة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، من واقع تفهم عميق لأجل التعاون والتنسيق بين البلدين لتعزيز السلام، للعب دور إيجابي وبناء صحيح سياسي وسلمي، كون أن الصين كدولة صاحبة عضوية دائمة في الأمم المتحدة، نقوم بكامل المسؤولية للعب دور الإيجابي والبناء لإيجاد الحلول السياسية والسلمية الناجعة للمشكلات العالقة ودفع عملية السلام نحو الأمام.

ولفت السفير ون، إلى بكين جادة في محاربة الإرهاب، وتدعم الجهود السعودية بقوة في هذا الصدد، مبينا أهمية تبادل الخبرات والتجارب في هذا المجال، متفائلا بالاتفاقيات التي تبرم في مختلف المجالات، منها مجال البترول والطاقة المتجددة والأمن والدفاع، مبينا أن هناك توجها صينيا لمقاضاة أي شركة صينية أو جهة تورّد منتجات تقليدية رديئة للسعودية.

وتوقع السفير الصيني، أن يشهد عام 2016، مرحلة جديدة ومهمة من تاريخ العلاقات بين الرياض وبكين، مشيرا إلى أنها آخذة في النمو بشكل لم يشهد التاريخ الحديث في علاقات بلاده مع بلاده أخرى، على الرغم من أنها حديث العهد مقارنة برصيفاتها من البلاد العربية، حيث إنها لم تتجاوز الـ35 عاما.

وأضاف السفير ون، أن توقيع السلسلة الجديدة من وثائق التعاون المتمثلة في مجالات البناء المشترك في «الحزام والطريق»، والصناعات والقدرات الإنتاجية وتكنولوجيا الفضاء والطاقة النووية والطاقة المتجددة والعلوم الإنسانية وغيرها، ستفتح آفاق التعاون في مجالات أخرى مستقبلا لصالح البلدين.

وأوضح أن العلاقات السعودية - الصينية، ارتكزت دائما على الاحترام المتبادل ومبدأ المساواة في التعامل، مؤكدا أن بلاده ستدعم بكل ثبات الاستقرار والتنمية للمملكة وتعارض تدخل أي دولة في شؤونها الداخلية وتعارض الربط بين الإسلام والإرهاب، وهما بكونهما ممثلتين للحضارتين الصينية والإسلامية، فإنهما تعملان على دفع التبادل والحوار بين الحضارات، حتى أصبحتا نموذجا يحتذى به في التسامح والتعايش.

وأكد أن الملك سلمان ملتزم بمبدأ احترام السيادة وسلامة الأراضي وتعارض التدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية، داعيا إلى حل الخلافات من خلال الطرق السلمية، ومعارضة الإرهاب بشتى أشكاله، مبينا أن هذا هو ما تدعو إليه الصين وتلتزم به.

ويرى السفير الصيني، أن التنسيق بين قيادتي البلدين، مهم أيضًا في القضايا السياسية العالة كقضية فلسطين، مشيرا إلى أن بلاده تؤيد بثبات القضية العادلة للشعب الفلسطيني في تأسيس دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، مشددا على ضرورة بذل المزيد من الجهد المشترك، لدفع محادثات السلام نحو الأمام.

وتابع أن السعودية، تعتبر أكبر مصدر نفطي عالمي، وأكبر شريك تجاري للصين على مستوى غرب آسيا وأفريقيا، مشيرا إلى أنه بلغ حجم التجارة الثنائي بين البلدين 70 مليار دولار عام 2014، منوها بأن بلاده استوردت 50 مليون طن من النفط الخام من السعودية عام 2014، واستوردت نحو 46 مليون طن من النفط الخام من المملكة في الـ11 شهر الأولى من عام 2015، وذلك بزيادة اثنين في المائة عن العام الماضي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة