الفقر يجتاح قطاع غزة ومعدلات البطالة مرعبة

بعد 10 سنوات من الحصار الإسرائيلي لنحو مليوني فلسطيني

الفقر يجتاح قطاع غزة ومعدلات البطالة مرعبة
TT

الفقر يجتاح قطاع غزة ومعدلات البطالة مرعبة

الفقر يجتاح قطاع غزة ومعدلات البطالة مرعبة

يدخل قطاع غزة عامه العاشر على التوالي، تحت الحصار المشدد الذي بات ينخر عظام حياة نحو مليوني فلسطيني، يعيشون في بقعة صغيرة تبلغ مساحتها 360 كيلومترا مربعا، وتطل بكل مآسيها وجراحها على شريط ضيق من ساحل البحر المتوسط الذي تقف على أعتاب حدوده الصغيرة، بوارج بحرية تضاعف فيه من قتل أماني الغزيين في حياة وردية مفقودة حتى في أحلامهم.
وبينما تحذر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» باستمرار، من أن تصبح غزة في عام 2020، غير قابلة للحياة، في ظل الكثافة السكانية الهائلة، تحذر مؤسسات وهيئات مختلفة من الارتفاع الحاد في معدلات الفقر والبطالة التي بلغت مستويات عالية وصفت بـ«المرعبة».
وبحسب «هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار»، فإن 80 في المائة من سكان القطاع، باتوا يعيشون على المساعدات الغذائية والإغاثية التي يتلقونها من مؤسسات دولية ومن جمعيات خيرية، مشيرة في إحصائية عرضتها خلال مؤتمر صحافي عقد في غزة أخيرا، إلى أن إدخال المساعدات لم يعد يسمح به منذ أكثر من عامين، مع تشديد الإغلاق شبه التام لمعبر رفح البري، ومنع إسرائيل من إدخالها عبر المعابر التي تسيطر عليها. ووفقا لتلك الإحصائية، فإن مستوى الفقر وصل في غزة إلى أكثر من 40 في المائة، بينما ارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 45 في المائة، بعدما أصبح أكثر من 272 ألف مواطن عاطلين عن العمل بفعل الحصار، وإغلاق غالبية المصانع، ومنع استيراد السلع والموارد الأساسية، وما ألحقته الحروب بالقطاع، خصوصا الأخيرة، من أضرار جسيمة في كل مرافق الحياة.
وتشير معلومات مدققة حصلت عليها «الشرق الأوسط» من «اللجنة الشعبية لكسر الحصار»، إلى أن 80 في المائة من مصانع القطاع ما زالت مغلقة بشكل جزئي أو كلي، بسبب منع الاحتلال إدخال المواد اللازمة للعمل، مما أثر بذلك على البطالة والفقر بشكل مباشر، مشيرةً إلى أن نسب البطالة ستتضاعف من عام إلى آخر، بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية والحياتية بشكل مخيف.
ووفقا لبيانات مسح القوى العاملة الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، فإن سوق العمل الفلسطيني خسرت خلال عام 2015 ما يقارب 30 ألف وظيفة، أدت إلى ارتفاع مؤشرات البطالة بين الفلسطينيين، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل، حسب منظمة العمل الدولية في فلسطين، 326.100 شخص في الربع الأول من عام 2015، بواقع 193.600 في قطاع غزة، 132.500 في الضفة الغربية.
أما بيانات الربع الثالث من العام نفسه، حسب جهاز الإحصاء المركزي، فتشير إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى 27.4 في المائة، أي ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى 357.300؛ منهم 201.900 في قطاع غزة و155.400 في الضفة الغربية.
وتسببت الحرب الأخيرة على غزة، في تدمير 150 ألف وحدة سكنية بشكل كلي وجزئي، مما جعل نحو مائة ألف شخص دون مأوى، ليضاعف ذلك من الأزمات الإنسانية الكارثية في القطاع، الذي يعاني من أزمات في البنية التحتية والكهرباء والمياه والصرف الصحي.. وغيرها. وقد أدت عملية التدمير التي انتهجتها إسرائيل، إلى تدمير 148 مدرسة، و15 مستشفى، و45 مركزا للرعاية الصحية، يضاف إليها 247 مصنعا، و300 مركز تجاري.
وبحسب إحصائية أخرى لمركز «الإنسان» لحقوق الإنسان، فإن القطاعات الصحية هي الأكثر سوءًا نتيجة الحصار على غزة، حيث وصل عجز الأدوية لنسبة 30 في المائة، إضافة إلى 40 في المائة من المستهلكات الطبية والمعدات، و4 آلاف مريض بحاجة إلى السفر للعلاج في الخارج، ويزداد عددهم شهريا بصورة تلقائية، نظرا لعدم توافد الوفود الطبية التي كانت تأتي لإجراء عمليات جراحية ومحملة بالأدوية والأجهزة والمعدات الطبية عبر معبر رفح.
وأشارت الإحصائية إلى إغلاق معبر رفح منذ بداية العام الحالي، وفتحه خلال العام الماضي 28 يوما فقط، كانت غالبيتها للعالقين في الجانب المصري، في حين أن نحو 40 ألف شخص من سكان غزة بحاجة ماسة للسفر. وذكر المركز أن القطاع الاقتصادي كانت له خسائره الفادحة تبعا للحصار، فسجلت خسائره 5 مليارات دولار.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة، جمال الخضري، إنه منذ بدء الحصار وحتى الآن، ارتفع عدد سكان القطاع بنسبة كبيرة، من دون أن ترافق ذلك زيادة في الخدمات والمستشفيات والكهرباء.. وغيرها. وبين في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تعمل على مأسسة الحصار، من خلال إدارته بالتحكم في إدخال احتياجات القطاع، بمنع الحاجات الأساسية ووضع قيود على الأشياء الضرورية، مثل المواد الخام للصناعة وغيرها، مما تسبب في تراجع العمالة. ورأى أن مستقبل الحياة في غزة، سيكون خطيرا في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، وسط مخاوف حقيقية من تفاقمها من عام إلى آخر، مضيفا: «هذا أمر خطير، ونحن ذاهبون إلى الأسوأ». ودعا إلى وقفة دولية جادة وسريعة لممارسة الضغط على إسرائيل «لرفع الحصار كاملا عن قطاع غزة، الذي بات سجنا كبيرا».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.