وراء نجاح حفلة «الغولدن غلوبس» جدية الجوائز وسخرية جرفيز

«المنبعث» و«المريخي» يتقاسمان الجوائز الأولى

أليخاندرو إيناريتو أفضل مخرج لأفضل فيلم
أليخاندرو إيناريتو أفضل مخرج لأفضل فيلم
TT

وراء نجاح حفلة «الغولدن غلوبس» جدية الجوائز وسخرية جرفيز

أليخاندرو إيناريتو أفضل مخرج لأفضل فيلم
أليخاندرو إيناريتو أفضل مخرج لأفضل فيلم

قبل حفلة «الغولدن غلوبس» التي امتدت لثلاث ساعات قبل أن يتوزع الحاضرون على حفلات ساهرة عدة، كل منها كفيلة بالتفوق على سواها من حيث التنظيم والبذخ معًا، كان العامل المشترك بين فيلم «المريخي» و«المنبعث» يكمن في أن كل واحد منهما تدور أحداثه، في الواقع، حول كيفية البقاء حيًّا في بيئة غير مواتية للحياة وفي ظروف محفوفة بالمخاطر.
بعد إعلان نتائج «الغولدن غلوبس»، ازدادت العلاقة بين هذين الفيلمين قوة، ففيلم «المريخي» نال جائزة أفضل فيلم كوميدي (ولو أنه ليس كوميدي النوع على الإطلاق، لكن رغبة الشركة المنتجة؛ فوكس، كانت ترويجية في موسم الجوائز على هذا النحو)، بينما نال «المنبعث» جائزة أفضل فيلم درامي.
«المريخي» من إخراج ريدلي سكوت الذي لم يسبق أن نال أي فيلم له «غولدن غلوبس» من قبل. ولا هو نال تقدير جمعية «مراسلي هوليوود الأجانب»؛ موزِّعة هذه الجائزة الثمينة. في مطلع هذا العام سيضع المخرج في مفكرته أنه استحوذ أخيرًا، ولو عبر أحد أعماله، على ما يعوّض الكثير من الصبر وأن عليه الآن أن ينظر إلى الأمام لعل «الغولدن غلوبس» الذي نال يكون فاتحة خير آخر؛ اسمه «الأوسكار».
«المريخي» فيلم خيال علمي تقع أحداثه فوق ذلك الكوكب (كان أحمر اللون في آخر تقارير ناسا)، وبطله مات دامون وجد نفسه منسيًا بعدما اعتبره ملاحو الفضاء أنه مات نتيجة عاصفة كبيرة دفعتهم للعودة إلى المركبة من دونه والانطلاق عائدين إلى الأرض. لكن بطل الفيلم كان لا يزال حيًّا ويحافظ على حياته باستنباط سبلها وعناصرها الأولى: صنع الماء وزراعة البطاطا. على الفكاهة الكامنة في الطريقة التي استطاع فيها العيش فوق سطح المريخ لعدة أسابيع أو أشهر (يتوقف ذلك إذا ما كان العد حسب كوكب الأرض أم لا)، إلا أن الفيلم شق طريقه كعمل جاد في معظمه على قدر من التشويق. ليس أفضل أفلام ريدلي سكوت، لكنه في نهاية الأمر عمل بارز له.
مثله، فإن بطل «المنبعث» يترك لمصيره، لقد هاجمه دب في تلك الصقاع الأرضية البعيدة وتركه مصابًا بالكثير من الجروح المثخنة. سنشاهده، بواقعية أكثر، وهو يجهد في سبيل البقاء على قيد الحياة رغم كل المخاطر المناوئة من هجوم القبائل الهندية إلى غدر رفاقه البيض إلى المصاعب الطبيعية التي قد لا ينجو منها أحد، فما البال بمصاب على شفير الموت.
* رحابة صدر
حفلة «الغولدن غلوبس»، إذ منحت جائزتيها الكبيرتين لهذين الفيلمين، منحت كذلك جائزة التمثيل الرجالي الأولى لبطلي هذين الفيلمين، فخرج مات دامون، بجائزة أفضل ممثل في فيلم كوميدي، ونال ليوناردو ديكابريو جائزة أفضل ممثل في فيلم درامي. كلاهما استحقها كما توقعنا في تقرير سابق.
توقعنا أيضًا فوز كايت وينسلت عن دورها المساند في «ستيف جوبز»، ونالت بالفعل هذه الجائزة وسط استغراب الكثير من المتابعين الأميركيين الذين راهنوا على هيلين ميرين عن دورها في «ترومبو» أو أليسا فيكاندر عن دورها في «إكس ماشينا». كذلك توقع هذا الناقد فوز المخرج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو بجائزة أفضل إخراج عن «المنبعث»، وهذا ما حدث فعلاً رغم أن منافسيه كانوا بدورهم قوة لا يستهان بها، وهم تود هاينز عن «كارول» وتوم ماكارثي عن «سبوتلايت» ثم ريدلي سكوت عن «المريخي» وجورج ميلر عن «ماد ماكس: طريق الغضب».
لم يكن هناك طريق غضب صوب الاحتفال الكبير، بل كان طريق الحيطة والحذر. أكثر من أي عام مضى، كان الهاجس الأمني كبيرًا. وأكثر من أي عام مضى وجد بعض المدعوين (غير الرئيسيين) أنفسهم وقد شارفوا على التأخر عن موعد بدء الحفل بسبب الحواجز الأمنية المقامة. لكن ما أن بدأ الحفل حتى استلم مقدّمه ريكي جرفيز المناسبة بأجمعها ووضعها في جيبه. منه أخذ يوزّع النكات التي يصيب بها من يشاء. لا يهمّه ولا يهم حتى وإن توجه بعضها إلى الجمعية ذاتها. على عكس ما حدث قبل ثلاث سنوات عندما استاء رئيس الجمعية آنذاك (فيليب بيرك) من سهام وجهها جرفيز إليه، تقبّل الرئيس الجديد (لورنزو سوريا) النكات برحابة صدر. لِم لا وقد ثبت أن طريق اعتلاء النجاح التلفزيوني وما يشكله من عائدات إعلانية للمحطة الباثّة «NBC منذ عقود» يمر عبر نجاح المقدّم في إثارة الحاضرين والمتابعين عبر أجهزة التلفزيون بتعليقاته، وهي بقدر ما تكون ساخرة ومتحررة من القيود (أو «بلا عقد نرجسية» كما قال جرفيز نفسه) بقدر ما تستهوي الجمهور.
على ذلك، ذكر جرفيز في مستهل تعليقاته أن رئيس الجمعية السوري (Soria) الإيطالي المولد أخبره: «إذا قلت أي شيء مهين سأصعد المسرح وأحاسبك عنه بنفسي». في مكانه القريب من المنصّة ضحك الرئيس وهز رأسه نافيًا.
والواقع أن معظم النكات التي يطلقها جرفيز تصب على مسامع الممثلين والممثلات، ولا يمكن لأي منهم تجاهل رد الفعل حيالها حتى ولو كان داخليًا عميقًا. معظمهم، كما الحال مع رابحة «غولدن غلوبس» كأفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي جنيفر لورنس (عن دورها في «جوي») التي ركزت الكاميرا عليها وهي تجبر نفسها على الابتسام عندما وجّه المقدّم نقدًا لاذعًا لها. فقد شكت أنها تتقاضى أجرًا أقل من زملائها الرجال؛ مما منح جرفيز الفرصة ليقول لها: «معظم نساء أميركا يريدون معرفة كيف تعيش ابنة الـ25 سنة بثروتها الـ52 مليون دولار؟».
لكن الجمهور ضحك أكثر عندما قال: «أعترف بأني أتقاضى قدر ما تقاضاه مقدّما الحفلة في العام الماضي، لكن هذا ليس ذنبي إذا ما قاما باقتسام المبلغ بينهما».
وفي مطلع الحفل، وتعليقًا على المقابلة التي نجح الممثل شون بن في إجرائها مع رئيس الكارتل المكسيكي آل شابو، قال موجهًا حديثه للحضور: «صمتًا أيها الحثالة المدمنون على الحبوب والجنس. سأقدم هذا المونولوج ثم أسارع للاختباء. لن يستطيع حتى شون بن أن يجدني».
وكان مصيبًا عندما ذكر لاحقًا: «كتبت إحدى الصحف تقول إن بعض نجوم هوليوود سيقررون عدم حضور الحفل خشية أن ألقي نكاتًا عليهم، كما لو أن أحدًا منهم يستطيع أن يبقى بعيدًا عن احتمال أن يخرج بجائزة في حفلة (الغولدن غلوبس)».
ومما يذكر له من نكات أثارت عاصفة من الضحك قوله، رغم قسوتها: «الفيلم الممتاز (سبوتلايت) كشف أن خمسة في المائة من الرهبان مارسوا الجنس مع الأولاد وسمح لهم بممارسة أعمالهم كما لو أن شيئًا لم يقع. (المخرج) رومان بولانسكي اعتبر أن هذا الفيلم هو أفضل فيلم في التاريخ»، وذلك استعادة للقضية العالقة في المحاكم الأميركية التي قضت بسجن المخرج البولندي بتهمة ممارسة الجنس مع قاصر في مطلع السبعينات، مما دفعه للهرب من أميركا والبقاء في أوروبا منذ ذلك الحين.
* المتوقع وغير المتوقع
فوز «المنبعث» بجائزة أفضل فيلم يمنح المخرج إيناريتو، الذي كان اعتلى المنصة قبل دقائق لاستلام جائزة أفضل إخراج، الثقة لمعترك «الأوسكار» المقبل كما سواه من المسابقات الموازية. هناك على المرمى القريب جائزتي جمعية المخرجين وجمعية المنتجين وبعدهما جائزة «البافتا» البريطانية.
والأمر نفسه، يمكن أن يُقال عن الممثل ليوناردو ديكابريو الذي بز منافسيه؛ برايان كرانستون عن «ترامبو» ومايكل فاسبيندر «ستيف جوبز» وإيدي ردماين «الفتاة الدنماركية» ووول سميث «ارتجاج». لدى ديكابريو (كما المجموعة المذكورة) معركة أخرى مقبلة قبل معركة «الأوسكار» متمثلة بجوائز جمعية الممثلين خلال الأيام القليلة المقبلة.
المفاجأة كمنت في مكان آخر لأن ما حظي به «المنبعث» ومخرجه وممثله الأول من تقدير كان في عداد الاحتمالات القوية، هذا على عكس فوز بري لارسن عن دورها في «غرفة» أمام كايت بلانشيت «كارول» وروني مارا «كارول» وساويريس رونان «بروكلين» وأليسا فيكاندر «الفتاة الدنماركية».
مات دامون بدوره كان متوقعًا بكثرة في حين حام الشك من البداية فوق كرستيان بايل («ذا بيغ شورت») وستيف كارل («ذا بيغ شورت») وآل باتشينو (أكبرهم سنا عن «داني كولينز») ثم مارك روفالو («بالقطع دب قطبي»).
جنيفر لورنس ربحت أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي تبعًا لإعجاب كبير بين الأعضاء الإناث في الجمعية، لكن ذلك لا يجب أن يعني أنها لم تكن تستحق عنوة عن زميلاتها ماغي سميث وليلي توملين وآمي شومر وميلسيا ماكارثي.
في الواقع، كل هذه الأسماء المذكورة هنا تعكس مدى جديّة الجمعية في اختياراتها وتمتعها بالإدراك والقليل من الاندفاع العاطفي أو الشخصي. لكن، لا أحد نال التقدير المستحق بعد سنوات طويلة من العمل الشاق أكثر من سلفستر ستالون الذي لعب دورًا مساندًا في فيلم «كريد» الذي هو تتابع، من نوع مختلف، لسلسلة أفلام «روكي» التي قام ستالون ببطولتها سابقًا من دون حيازته أي جائزة عنها. كان قال في حديث قبل إعلان النتائج: «سيضعني الأمر إذا ما فزت بـ(الغولدن غلوبس) أمام معضلة: لقد مثلت الدور الرئيسي في كل أفلام السلسلة ولم يلتفت إليَّ أحد. الآن أنا مرشّح عن دوري المساند في السلسلة ذاتها». لكن ستالون لم يخفِ سعادته خصوصًا أنه نال الجائزة هذه المرة في مواجهة خصوم رائعين هم مايكل شانون «99 منزلاً» ومارك ريلانس «جسر الجواسيس»، إدريس ألبا «وحوش بلا أمّة» وبول دانو «حب ورحمة».
وكما توقعنا كذلك، فاز الفيلم المجري «ابن شاوول» للازلو نيميش بـ«غولدن غلوبس» أفضل فيلم أجنبي والغالب إنه سيتوج نفسه ثانية بأوسكار في الفئة ذاتها.
* الخاسرون
جوائز «الغولدن غلوبس» ليست سينمائية فقط، بل تلفزيونية وتنقسم إلى أعمال درامية وكوميدية في الأساس. وفي مجال أفضل مسلسل تلفزيوني درامي خرج «مستر روبوت» بالجائزة الأولى وهو من إنتاج محطة USA. على المقابل الكوميدي أو الموسيقي فاز «موتزار الغابة» وهو من إنتاج مؤسسة Amazon وكان فوزه مفاجئًا.
في التمثيل الدرامي كأفضل ممثل مساند خطف كرستيان سلايتر الجائزة عن «مستر روبوتس» ونالتها مورا تييرني عن مسلسل بعنوان «العلاقة».
أفضل تمثيل رجالي في مسلسل قصير أو فيلم تلفزيوني كان من نصيب أوسكار أيزاك عن «قدّم لي بطلاً»، وأحد الخاسرين كان مارك ريلانس نفسه الذي خسر في مسابقة أفضل ممثل مساند عن «جسر الجواسيس».
على الصعيد النسائي فازت تراجي هنسون بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل درامي عن دورها في «إمباير»، والمقابل الرجالي في هذه الفئة كان من نصيب جون هام عن دوره في «رجال غاضبون» ولو أن الممثل العربي الأصل رامي مالك كان أحد أقوى المرشّحين المحتملين.
كوميديًا، نال الجائزة ذاتها غايل غارسيا برنال عن «موتزار في الغابة» ولادي غاغا عن دورها في «أميركان هورور ستوري». ونال «قاعة الذئب» من إنتاج شركة BBC جائزة أفضل فيلم تلفزيوني أو مسلسل محدود. وكما هو الحال دائمًا في مقابل كل فائز هناك أربعة خاسرون وأكثر من ذلك من الذين يتساءلون عن السبب.
في طليعة هذا الشأن الطريقة التي اعتبر فيها البعض تجاهل «الغولدن غلوبس» لفيلم «كارول» الذي، مثل «الفتاة الدنماركية» يدور حول موضوع له علاقة بالعاطفة المثلية. هذا الفيلم ومن فيه كان مطروحًا في أكثر من مسابقة وفي المقدّمة بطلتيه كايت بلانشيت وروني مارا.
«سبوتلايت» الذي يدور حول أربعة صحافيين كشفوا عشرات الرهبان الذين اعتدوا على براءة أطفال وأولاد قصّر، خرج خالي الوفاض تمامًا أيضًا، كذلك حال فيلم «ذا بيغ شورت» ومن رشح عنه.
لكن كل هذا هو ماء تحت جسر الأيام. الرابح هو الوحيد الذي يتسلق الضفاف ناجيًا ولو أن بعض الأفلام والأشخاص الخاسرين سيجد نفسه أمام مسابقات أخرى قادمة وقد يعوّض خسارته.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».