قرى الهند تتحول إلى الطاقة الشمسية بكلفة شراء الكيروسين

المستثمرون تمكنوا من إقناع الأهالي والبنوك بجدوى المشروعات

وحدات الطاقة الشمسية بدأت تغزو قرى الهند الصغيرة (نيويورك تايمز)
وحدات الطاقة الشمسية بدأت تغزو قرى الهند الصغيرة (نيويورك تايمز)
TT

قرى الهند تتحول إلى الطاقة الشمسية بكلفة شراء الكيروسين

وحدات الطاقة الشمسية بدأت تغزو قرى الهند الصغيرة (نيويورك تايمز)
وحدات الطاقة الشمسية بدأت تغزو قرى الهند الصغيرة (نيويورك تايمز)

قبل عدة سنوات، تجمع سكان قرية باراديشاباناماثا الصغيرة النائية في ولاية كارناتاكا الهندية الجنوبية على طول الطريق الرئيسي المار بين 22 منزلا من المنازل ذات الكثافة السكانية العالية، حيث كانوا يشاهدون عمال الحكومة وهم ينصبون عمودا للإنارة يعمل بالطاقة الشمسية. ولأنه كان المشهد الأول لوصول الطاقة الكهربائية إلى تلك القرية البعيدة، فلم يستأثر بكثير من الاهتمام لدى سكانها، حيث إن ضوء ذلك المصباح لا يساعد أحدا على الطهي أو الاستذكار، ولم يكن يجذب إلا اهتمام الحشرات الطائرة والهوام فحسب.
مع ذلك، عندما وصل السيد براساد إلى هذه القرية بعد عامين لتشجيع الناس هناك على التخلي عن استخدام الإضاءة بالكيروسين واستبدالها بأنظمة الطاقة الشمسية، كان لدى الناس فكرة ما عما يقوله الرجل. ولكن الأمر الذي بدأ منافيا للعقل حينها لسكان القرية كان السعر المطلوب. كان السيد براساد، وهو مندوب مبيعات لشركة لايت للطاقة الشمسية الكهربية، أو سيلكو، يبيع اللوحة والبطارية الواحدة التي يمكنها توفير الطاقة لثلاث لمبات ومنفذ مرفق لشحن الهواتف بسعر يقارب 12.800 روبية، أو نحو 192 دولارا.
يقول السيد كالايا، وهو من سكان القرية «ليست هناك طريقة تمكننا من تحمل ذلك». حيث يستيقظ هو وجيرانه في الصباح الباكر لكي يسيروا أميالا طويلة عبر طريق ترابي غير معبد وصولا إلى عملهم في مزارع البن والفلفل والجوز. يحصل السيد كالايا على 3 دولارات في اليوم – وكان يتحصل فقط على 2.25 دولار باليوم حتى زاد راتبه خلال العام الماضي – كما أن صاحب العمل يحتجز نصف راتبه اليومي لسداد بعض الديون المستحقة.
وحتى الآن، وعلى الرغم مما يبدو في ظاهره بأنها تكلفة باهظة ومستحيلة، نجح مندوبو الشركة في إقناع السيد كالايا وعشرة سكان آخرين من أهل القرية باستخدام نظام الطاقة الجديد. والآن، تستطيع زوجته معرفة كمية التوابل التي تستعملها في الطهي، كما تتمكن ابنتها، براتيما (18 عاما)، أن تستذكر دروسها بعد حلول الظلام.
وتكمن الفكرة لدى شركة سيلكو، وغيرها من الشركات المماثلة، في إنشاء نموذج أعمال يساعد بعضا من 1.2 مليار شخص في العالم ممن ليس لديهم كهرباء للانتقال من شبكة الطاقة المعتمدة على الفحم إلى مصادر الطاقة المتجددة.
ويعيش نحو ربع سكان العالم خارج شبكة التغطية الكهربائية، ومنهم نحو 300 مليون شخص في الهند وحدها، وأغلبهم من سكان المناطق النائية والمجتمعات الريفية مثل قرية باراديشاباناماثا، أو يعيشون في العشوائيات الحضرية غير الرسمية. ويحصل مئات الملايين من الناس حاليا على الكهرباء لساعات معدودة في اليوم. ولقد تعهد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بتوصيل الكهرباء إلى كافة أرجاء الهند بحلول عام 2022. وتدور الجهود الرئيسية في ذلك حول إضافة المئات من محطات توليد الكهرباء بالفحم، والتي ساهمت، ولا تزال، في ارتفاع مستويات التلوث المروعة عبر مساحات شاسعة من البلاد.
ومن ناحية أخرى، تعهد السيد مودي أيضا بجلب الاستثمارات التي من شأنها زيادة الإنتاج من مصادر الطاقة المتجددة. ولتحقيق هذه الغاية جزئيا، دشن رئيس الوزراء الهندي برفقة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «التحالف الدولي للطاقة الشمسية» خلال محادثات قمة المناخ الأخيرة التي عقدت في باريس. مع التزام مبدئي بقيمة 30 مليون دولار من الهند، وصرح السيد مودي بأن الهدف النهائي هو الوصول إلى تريليون دولار من التمويل العالمي لتنمية تكنولوجيا الطاقة الشمسية بحلول عام 2030.
تمثل الطاقة الشمسية نسبة 1 في المائة فقط من الإنتاج الكهربائي الحالي في الهند، ويأتي معظمها من خلال المحطات الكبيرة التي تساهم بإنتاجها من الطاقة للشبكة المحلية الكبيرة، ولكن جيلا من رجال الأعمال العاملين في صناعة الطاقة قد انطلق لإثبات أن من أسرع وأنظف السبل، وربما من أكثرها فائدة من الناحية الاقتصادية، هو توصيل الكهرباء إلى كافة أرجاء البلاد عبر أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.
تشتمل أنظمة شركة سيلكو، في المعتاد، على لوحة صغيرة متصلة ببطارية تعمل على تخزين ما يكفي من الطاقة لتشغيل مصباح أو أكثر من مصابيح الإضاءة، ومع خيارات أكبر من القوة الكهربية، يمكن تشغيل بعض الأجهزة المنزلية الصغيرة كذلك. ومنذ إنشائها في عام 1995. قامت شركة سيلكو ببيع نحو 318.400 من أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، كما وفرت نظم الطاقة الأخرى لأكثر من 10 آلاف مدرسة، ومستشفى، وغيرها من المؤسسات، وأغلبها في ولاية كارناتاكا.
يقول روبرت ستونر، مدير مركز تاتا للتكنولوجيا والتصميم لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي يعمل بصورة مباشرة مع شركة سيلكو الهندية وغيرها من الشركات، بما في ذلك الحكومة الهندية، حول مشروعات تنمية تكنولوجيا الطاقة المتجددة: «كانت أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية متواجدة منذ فترة طويلة حتى الآن، ولقد أثبتت كفاءتها كنموذج أعمال ناجح. ولكن التحدي الرئيسي يكمن في ارتفاع التكاليف – لأكثر مما يتحمله الشخص العادي، وربما الشخص الثري نسبيا.. لذا، إذا كان من الصعب إقناع أسرة من الطبقة المتوسطة في دولة صناعية بالاستثمار في مجال الطاقة الشمسية، فكيف يمكن إقناع الأسرة التي تعيش على دولارين في اليوم؟».
عملت شركة سيلكو، عبر عقدين من الزمان، على إقناع شبكة من البنوك الهندية لتوفير خيارات التمويل للفقراء من المواطنين الذين يعتبرون، من منظور البنوك، من ذوي المخاطر الكبيرة. وكما أشار موهان هيغد، مدير العمليات بالشركة «فكرة الشركة تدور حول تقديم الرجل الفقير للبنك لمراجعة ما إذا كان يتحمل سداد الأقساط الشهرية من جانب المقرضين».
ويعتبر عرض المبيعات، بمجرد حصوله على تأكيد بالتمويل من البنك، أكثر قبولا بصورة كبيرة لدى العملاء المحتملين: وهو يدور حول سداد الأقساط الشهرية للبنك بنفس السعر الذي تنفقه على شراء الكيروسين تقريبا، وسوف تمتلك نظاما جديدا من شأنه تلبية احتياجاتك الأساسية من الطاقة مجانا بواسطة الشمس.
ومن دون التمويل، لا يمكن للطاقة المتجددة غير المركزية أن تتنافس في الهند مع الكيروسين الرخيص نظرا لأن الحكومة تدعم مبيعاته بتكلفة تبلغ أكثر من 5 مليارات دولار سنويا. ويساهم استخدام الكيروسين في انبعاثات الكربون، ولكن يساهم أيضا وبشكل أعمق في المزيد من المخاطر الشخصية الفورية مثالا بالتهابات الجلد، ومشاكل الجهاز التنفسي، وأخطار الحرائق الكبيرة. وفي نهاية المطاف، فهو لا يوفر إلا الإضاءة الخافتة القاتمة للمنازل.
وبالنسبة للكثير من عملاء شركة سيلكو، فإن تمويل أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية يعتبر أول تعامل لهم مع البنوك. كما أن التجربة نفسها تعتبر جديدة للبنوك كذلك.
وتقول شاهاناز علي، مديرة فرع بنك كافيري غرامينا، الذي فتح فيه السيد كالايا وجيرانه حسابات جديدة مؤخرا: «بكل وضوح، لم أسمع قط عن قرية باراديشاباناماثا، وبصرف النظر عن ذلك، فإنني لم أتعامل من قبل مع تمويلات المبالغ الصغيرة تلك. إن تلك العملية جديدة تماما بالنسبة لي، ولذلك فإن المخاطرة مع هذا النوع من المواطنين يسبب لي قلقا بالغا. فليست لديهم ضمانات كافية، وبالتالي ليس لدي التأمين الكافي لمنحهم القروض».
وتواصلت شاهاناز علي مع مديرها الكائن مقر عمله في بلدة مجاورة وهو من الذين تواصلوا مع عملاء شركة سيلكو من قبل، ولقد طمأنها مؤكدا أن القليل للغاية ممن تعثروا في سداد ديونهم المستحقة للبنك. ثم عرض عليها فكرة التمويل الذي طبقته شركة سيلكو بالنسبة للقرى الصغيرة النائية.
وتمكنت شركة سيلكو، من خلال التعاون بين مئات البنوك مثل بنك كافيري غرامينا، من استبعاد مخاطر التمويل بعيدا عن العملاء، وبعيدا أيضا عن مستثمري الشركة. وإلى حد كبير، كانت المخاطر التي أعلنت عنها البنوك حقيقية – حيث عجزت نسبة 7.4 في المائة من مئات الآلاف من عملاء الشركة عن سداد الديون المستحقة. ولكن باتت الحاجة قوية لإقناع كل بنك من البنوك بالمشاركة، وبالتالي فإن مندوبي المبيعات مثل السيد براساد لم يعد بإمكانهم وعد العملاء بتوفير التمويل منذ البداية.
ولدى شركة سيلكو ثلاث من المؤسسات الاستثمارية، اثنتان من أوروبا وواحدة من الولايات المتحدة، والتي تعمل مثل شركات رأس المال الاستثماري، ولكنها تركز على الأثر الاجتماعي أكثر من تأكيدها على الربحية. وتدور هوامش الأرباح لشركة سيلكو حول 3 إلى 4 في المائة فقط، وبلغ صافي الأرباح مبلغ 62.500 دولار فحسب في السنة المالية لعامي 2013 - 2014.
وتخيرت الشركات الأخرى الموفرة لخدمات الطاقة الشمسية المنزلية، في الهند وفي أفريقيا كذلك، الابتعاد عن نموذج التمويل البنكي وفضلت الخطط سابقة الدفع، والتي تشبه خدمات الهواتف الجوالة سابقة السداد. ويدفع المستخدم لصاحب المتجر لقاء كمية محددة من الكهرباء في حين أنه يستأجر النظام بدلا من امتلاكه.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.