تعيين قيادات عسكرية لدمج المقاومة الجنوبية مع الجيش

مقاتلات التحالف العربي تقصف معسكر الحمزة بمحافظة إب

أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب
أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب
TT

تعيين قيادات عسكرية لدمج المقاومة الجنوبية مع الجيش

أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب
أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب

قام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتعيينات عسكرية من شأنها أن تعجل في تنفيذ عملية دمج المقاومة الجنوبية في الجيش، علاوة عن تنظيم قوات الجيش ميدانيا وقتاليا وبما يؤهلها لمواجهات المرحلة التي تمر بها البلاد. هذه القرارات شملت قيادات عسكرية بارزة يعول عليها تعزيز وتماسك قوات الجيش في المحافظات المحررة. وأفاد الناطق باسم المقاومة الشعبية الجنوبية علي شايف الحريري لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه التعيينات قضت بتعيين العميد ركن فضل حسن محمد العمري قائدا لمحور العند شمال محافظة لحج للواء 131 مشاة، والعميد ركن عبد ربه حسين محمد الإسرائيلي قائدا لمحور أبين شرق عدن للواء 15 مشاة، والعميد ركن أحمد عبد الله علي تركي قائدا للواء 171 مشاة ميكانيكا، والعقيد عبد الله أحمد حسن الصبيحي قائدا للواء 39 مدرع وترقيته إلى رتبة عميد، وتعيين العقيد أحمد علي صالح الحدي قائدا للشرطة العسكرية في محافظ عدن وترقيته إلى رتبة عميد، والعقيد فضل أحمد حسن طهشة قائدا للواء 201 مشاة ميكانيكا وترقيته إلى رتبة عميد، والعقيد عبد الله صالح محمد الناخبي قائدا للواء 120 دفاع جوي وترقيته إلى رتبة عميد.
وقال المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، إن رجال المقاومة في كرش تمكنوا من قتل عدد من عناصر ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح حاولوا التسلل إلى أحد الجبال القريبة من كرش على الحدود مع محافظة تعز الشمالية.
وأشار الحريري إلى أن عناصر العدو كثفت إطلاق صواريخ الكاتيوشا على أطراف مدينة كرش مما تسبب في إصابة طفلة عمرها عشر سنوات ونزوح عدد من سكان المدينة بعد أن استهدف القصف منازل الموطنين وتدمير أحد المساجد.
وفي محافظة عدن قال الحريري، إن قوات الأمن تسلمت مطار عدن الدولي من المقاومة الجنوبية التي كانت كان تحت حمايتها منذ تحرير مدينة عدن.
وقال الحريري إن تسليم المطار كان بحضور وزير الداخلية ومحافظ عدن ومدير الأمن وقائد المنطقة العسكرية الرابعة.
وأضاف الحريري أن تسليم المطار يأتي بعد طرد مسلحين كانوا يبسطون سيطرتهم على ميناء عدن لتكون عدن ومواقعها السيادية تحت سلطة النظام والقانون.
وأكد الحريري أن قوات الأمن والمقاومة تبسط كامل سيطرتها على مدينة عدن ورجال الأمن والمقاومة منتشرون لتامين الحياة العامة للمواطنين، وأن التحرك الأمني الكامل الذي تحدثنا عنه سابقًا في الشرق الأوسط قد بدأ تنفيذه على الأرض في عدن منذ أيام، وها هي نتائجه الإيجابية ظهرت تثبيت الأمن ويأتي هذا العمل الكبير بتنسيق ودعم من السعودية والإمارات.
وقال المتحدث باسم جبهات العند، شمال الحوطة عاصمة محافظة لحج، جنوب البلاد، لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة الجنوبية في جبهة كرش الشريجة وبدعم من قوات الجيش الوطني تمكنوا الخميس من استعادة ثلاثة مواقع شمال كرش في الحويمي، مشيرا بتكبد الميليشيات وكبدوا العدو خسائر كبيرة في العدة والعتاد في مواجهات أمس.
وأضاف أن المقاومة وبإمكانياتها المحدودة قدر لها من هزيمة الميليشيات المهاجمة وقتل وجرح أكثر من 15 مسلحا وأسر عشرة من مقاتليها بينهم عناصر استطلاع مدفعي، علاوة على استيلاء رجال المقاومة على أسلحة مختلفة بينها أربع آليات.
وكشف المتحدث عن مداهمة رجال المقاومة لمكان في منطقة العند واعتقال خلية يشتبه بمولاة عناصر للميليشيات الحوثية الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، لافتا إلى أن التحقيقات جارية معهم وسيكشف النقاب عن الخلية فور الانتهاء من التحقيق معها.
وأكد أن خسائر المقاومة تمثلت بمقتل شخص وإصابة ستة خلال معارك تحرير مواقع شمال مركز كرش التابعة إداريا لمحافظة لحج، وتعتبر آخر منطقة حدودية متاخمة لمنطقة الشريجة بمحافظة تعز.
وفي محافظة إب، وسط البلاد، قالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن مقاتلات التحالف العربي شنت صباح أمس (الجمعة) غارة جوية على تجمعات ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح المتمردة في معسكر الحمزة بمحافظة إب.
وأضافت أن المقاتلات قصفت تجمعات للمتمردين وآليات عسكرية بقرابة 5 صواريخ متتالية أدت إلى خسائر مادية بالآليات العسكرية في المعسكر الكائن جنوب مدينة إب عاصمة المحافظة والذي تتخذه الميليشيات موقعا لقواتها ومسلحيها الذين رجحت المصادر بسقوط العشرات جراء هذه الغارات، مشيرة إلى تصاعد السنة اللهب بكثافة عقب غارة الطيران.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت على تجمعات ومواقع للميليشيات الانقلابية في معسكر الحمزة بمحافظة إب، الذي يُعد معسكرا لتدريب الميليشيات الانقلابية والدفع فيهم إلى جبهات القتال في محافظتي الضالع وتعز، وأن الغارة استهدفت تجمعا للميليشيات ودمرت آليات عسكرية، وأنه شوهد أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع.
على الصعيد ذاته، كشف المركز الإعلامي للمجلس العسكري بمحافظة إب، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، عن مقتل 795 وإصابة 1041 من مسلحي ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح خلال عام 2015 على يد المقاومة الشعبية.
وقالت وحدة الرصد والتوثيق بالمركز الإعلامي في تقريرها المفصل عن إنجازات المقاومة الشعبية في المحافظة خلال العام الماضي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «العدد المعلن عنه من القتلى والجرحى في صفوف ميليشيات الانقلاب هو ما استطاع الراصدون من توثيقه، وإن أعدادًا كثيرة لم يذكرها التقرير نظرًا لغياب المعلومة بسبب الظروف الزمانية والمكانية للعمليات آنذاك».
وذكر التقرير أن «المقاومة الشعبية بمحافظة إب قامت بـ192 عملية خلال العام الماضي في كل مديريات المحافظة توزعت بين الكمائن والهجوم المباشر والغارات على مواقع الميليشيات الانقلابية والاشتباكات المباشرة، بالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية للميليشيات الانقلابية والتي رصدت بتدمير وإعطاب 191 من آليات ومعدات ميليشيات الانقلاب وتدمير كم هائل من الأسلحة الشخصية والرشاشة والذخائر، بالإضافة إلى اغتنام عدد 17 من الأطقم العسكرية والآليات وعدد كبير من قطع السلاح التي لم يحصرها التقرير، فضلا عن الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها الميليشيا الانقلابية في المحافظة جراء ضربات طيران قوات التحالف الذي لم يذكرها التقرير الذي خُصص لعمليات المقاومة فقط».
وأشار التقرير إلى أن «عمليات المقاومة الشعبية ارتفعت في النصف الأخير من العام بنسبة 200 في المائة عن النصف الأول، فقد قامت المقاومة بـ144 عملية خلال النصف الأخير، فيما بلغت عملياتها للنصف الأول 48 ويرجع ذلك إلى التوسع الميداني لعمليات المقاومة بالإضافة إلى طبيعة المرحلة التي شهدت بعض شهورها مواجهات مباشرة وجبهات مشتعلة ما زال بعضها قائمة في أكثر من منطقة في المحافظة، وأن العمليات النوعية والعسكرية ازدادت وتيرتها في أغسطس (آب) سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، حيث شهدت المحافظة مواجهات دامت لأشهر بين المقاومة وميليشيا الانقلاب في أكثر من مديرية، بعد قيام المقاومة بعملية تحرير عشر مديريات كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية».
وبحسب التقرير فقد بلغت عمليات المقاومة خلال الأشهر المذكورة بـ82 عملية، أسفر عنها مقتل 291 وإصابة 57 من مسلحي ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، فيما غنمت المقاومة في تلك الفترة 13 آلية من إجمالي الـ17 الآلية التي غنمتها طوال العام.
وفي سياق آخر، قالت منظمة الصحة العالمية في بيان لها، إن أكثر من 250 ألف شخص يعيشون في حالة حصار فعلي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعبرت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في مدينة تعز.
وأضافت: «تم منع دخول خمس شاحنات تابعة لمنظمة الصحة العالمية محملة بالأدوية والإمدادات الطبية إلى المدينة منذ 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وأشارت في بيانها أول من أمس (الخميس) إلى أن جميع مستشفيات مدينة تعز أجبرت على تعليق بعض خدماتها بشكل جزئي فيما تتعامل مع أعداد هائلة من الجرحى، وشددت على ضرورة مواصلة عمل المنشآت الطبية وضمان وصول السكان إلى الرعاية المنقذة للحياة من دون عوائق أثناء الأزمات.
ودعت المنظمة جميع الأطراف المنخرطة في الصراع إلى السماح بالوصول الأمن للمساعدات الإنسانية والطبية إلى السكان بغض النظر عن مكان وجودهم، معربة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في مدينة تعز.



قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
TT

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار ملايين المشجعين حول العالم إلى منافسات كأس العالم 2026، يواجه اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، قيوداً تحول دون متابعة الحدث الكروي الأبرز عالمياً؛ إذ منعت الجماعة عرض مباريات البطولة داخل الأندية الرياضية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى، كما فرضت قيوداً على الاستراحات والمقاهي، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الرياضية والشبابية.

وتقول مصادر رياضية إن الجماعة مستمرة منذ انطلاق البطولة في منع إدارات عدد من الأندية الرياضية؛ من بينها «الوحدة» وأهلي صنعاء» و«22 مايو»، من تنظيم فعاليات جماهيرية لعرض مباريات كأس العالم عبر الشاشات داخل مقراتها، رغم الاستعدادات التي كانت قد أُنجزت لاستقبال المشجعين وتنظيم أنشطة مصاحبة للمونديال.

وبحسب المصادر، أوقفت قيادات حوثية تدير القطاع الرياضي، كل الترتيبات التي أعدتها الأندية لاستقبال الجماهير، بما في ذلك تجهيز الشاشات وتنظيم الفعاليات الرياضية والترفيهية المرتبطة بالبطولة.

أحد الملاعب الرياضية في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأكدت المصادر فشل كل المحاولات الرامية إلى إقناع السلطات التابعة للجماعة بالسماح بإقامة تلك الفعاليات، ما أدى إلى إلغاء البرامج التي كانت مخصصة لاستقبال المشجعين خلال مباريات البطولة.

ويؤكد ناشطون أن الخطوة الحوثية تمثل امتداداً لسياسة التضييق على الأنشطة الرياضية والترفيهية، وحرمان الشباب من متابعة أبرز الأحداث الكروية العالمية في أجواء جماهيرية اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

استياء رياضي

على وقع هذا التضييق الحوثي، يقول عصام، وهو اسم مستعار لمدرب رياضي من صنعاء، إن متابعة مباريات كأس العالم في الأندية والمقاهي، تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن منع هذه الأنشطة يشكل ضربة جديدة لما تبقى من الفعاليات الرياضية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أن الأندية يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة للشباب لممارسة الرياضة ومتابعة الأحداث الرياضية العالمية بعيداً عن القيود.

أما الشاب رمزي (27 عاماً) من ريف صنعاء، فيقول إن كثيراً من الشباب كانوا ينتظرون البطولة بوصفها فرصة للالتقاء بالأصدقاء ومتابعة المباريات في أجواء جماعية، إلا أن القرارات الأخيرة حرمتهم من هذه التجربة التي ارتبطت تقليدياً بالمناسبات الكروية الكبرى.

حشد في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح أحد ملاك المقاهي في صنعاء، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الجهات التابعة للجماعة سمحت في البداية بعرض أولى مباريات البطولة، لكنها عادت لاحقاً وأبلغت أصحاب المقاهي بالتوقف عن ذلك، ما دفعهم إلى إلغاء الترتيبات الخاصة باستقبال الزبائن خشية التعرض للمساءلة أو العقوبات.

ويشير هؤلاء إلى أن بطولة كأس العالم 2022 شهدت إجراءات مشابهة، حيث تحدث ملاك استراحات ومقاهٍ في صنعاء آنذاك، عن إلزامهم بعرض مواد دعائية وخطب ومحاضرات ذات طابع تعبوي على الشاشات خلال فترات الاستراحة بين المباريات، مع التلويح بفرض عقوبات على المخالفين.

خوف من التجمعات

يؤكد ناشطون يمنيون في صنعاء أن الجماعة الحوثية دأبت منذ سنوات، على فرض قيود واسعة على الأنشطة الرياضية والشبابية، سواء المحلية أو المرتبطة بالبطولات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الترفيهية والاجتماعية المتاحة أمام الشباب.

كما يعتقد مراقبون أن الجماعة الانقلابية تنظر إلى التجمعات الرياضية والفعاليات الجماهيرية باعتبارها أنشطة تستقطب الشباب بعيداً عن البرامج التعبوية التي تروج لها، بما في ذلك حملات الاستقطاب إلى الجبهات تحت شعارات دينية ومذهبية مختلفة.

وتستحضر الأوساط الرياضية في صنعاء أجواء بطولات كأس العالم التي سبقت اندلاع الحرب، عندما كانت الشاشات العملاقة تنتشر في الملاعب والحدائق العامة والمدارس الفنية والصالات الرياضية والمتنزهات والمقاهي.

الحوثيون يسمحون فقط بالتجمعات الخادمة لأجندتهم السياسية والعقائدية (إ.ب.أ)

وخلال تلك السنوات، كانت مؤسسات حكومية؛ من بينها وزارة الشباب والرياضة وقطاع الاتصالات، تسهم في تنظيم فعاليات جماهيرية لمتابعة المباريات، فيما كانت آلاف الجماهير تتوافد إلى الملاعب والساحات العامة لمشاهدة الحدث الكروي العالمي.

ويقول المهتمون بالرياضة إن استمرار القيود الحوثية الحالية يعكس توجهاً متصاعداً للسيطرة على الفضاءات العامة والأنشطة الجماهيرية، بما في ذلك الفعاليات الرياضية التي تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.


اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)
نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)
TT

اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)
نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)

في وقت تتسارع فيه مؤشرات التدهور الإنساني في اليمن، كثَّفت الحكومة الشرعية تحركاتها مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لاحتواء أزمة الغذاء المتفاقمة، في حين تواصل الجماعة الحوثية حجب البيانات المتعلقة بأعداد المحتاجين للمساعدات في مناطق سيطرتها؛ الأمر الذي يزيد من صعوبة تقدير حجم الاحتياجات الفعلية ويعقّد جهود الاستجابة الإنسانية.

وتأتي هذه التحركات الحكومية بالتزامن مع تحذيرات أممية متزايدة من ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية، في ظل تراجع التمويل الدولي المخصص للعمليات الإنسانية، واستمرار القيود المفروضة على الوصول إلى السكان المحتاجين في عدد من المناطق.

وأكدت مصادر عاملة في قطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط» أن الوكالات الأممية لم تتمكن للعام الثالث على التوالي من تنفيذ مسوحات ميدانية شاملة لرصد مستويات انعدام الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين؛ بسبب القيود المفروضة على أنشطتها.

ووفق المصادر، فإن المنظمات الدولية باتت تعتمد على مؤشرات جزئية وبيانات تقديرية توفرها بعض الجهات الإنسانية العاملة على الأرض؛ وهو ما يجعل صورة الاحتياجات الحقيقية غير مكتملة رغم وجود مؤشرات واضحة على تفاقم الأزمة.

متسولات في صنعاء بجانب صورة لخامنئي رفعها الحوثيون (إعلام محلي)

ويرى مختصون أن غياب البيانات الدقيقة لا يعني تراجع الاحتياجات الإنسانية، بل يزيد من صعوبة توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً في ظل اتساع رقعة الفقر وتراجع القدرة الشرائية للأسر اليمنية.

وقال مصطفى نصر، رئيس مركز الإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، إن سكان مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون مزيجاً من الجوع والخوف نتيجة السياسات الاقتصادية التي ألحقت أضراراً كبيرة بالنشاط الاقتصادي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن آثار تلك السياسات باتت تنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن الجماعة تواجه اليوم نتائج تراكمات اقتصادية طويلة، في وقت تستمر فيه بعض القيادات في إنكار حجم الأزمة رغم المؤشرات المتزايدة على اتساع المعاناة الإنسانية.

أوضاع معيشية صعبة

تحدث رجال أعمال يمنيون ومواطنون قدموا من مناطق سيطرة الحوثيين عن أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، مؤكدين أن شريحة واسعة من السكان أصبحت تواجه تحديات يومية في توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء.

وأشار أحد رجال الأعمال إلى أن كثيراً من الأسر باتت تعتمد على المساعدات أو التحويلات المالية من الخارج لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، لافتاً إلى أن استمرار التدهور الاقتصادي قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية خلال الفترة المقبلة.

وحسب تقديراته، فإن كتلة الرواتب الشهرية للموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين لا تتجاوز 30 مليار ريال شهرياً، وهو مبلغ لا يواكب الارتفاع المستمر في الأسعار وتكاليف المعيشة.

ويؤكد مراقبون أن اتساع فجوة الدخل وتراجع فرص العمل وفقدان مصادر الرزق أدت إلى زيادة معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق الحضرية التي كانت تعتمد في السابق على النشاط التجاري والخدمي.

لقاءات يمنية أممية لمناقشة أزمة الغذاء (الأمم المتحدة)

في المقابل، وصفت الحكومة اليمنية الوضع الغذائي في البلاد بأنه دخل مرحلة حرجة تتطلب استجابة استثنائية، داعية الأمم المتحدة والمانحين الدوليين إلى إعطاء ملفي الأمن الغذائي وسوء التغذية أولوية قصوى خلال الفترة المقبلة.

وخلال لقاء جمع نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي نزار باصهيب مع المنسقة الوطنية لقطاع الأمن الغذائي والزراعة في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أبيجيل نيوكوري، تمت مناقشة التحديات التي تواجه الاستجابة الإنسانية، وفي مقدمتها فجوة التمويل المتسعة.

وأكد الجانب الحكومي أهمية توجيه الموارد المتاحة نحو البرامج الأكثر تأثيراً واستدامة، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالغذاء والتغذية وسبل كسب العيش.

وأوضحت المسؤولة الأممية أن التراجع الحاد في التمويل انعكس بصورة مباشرة على أعداد المستفيدين من المساعدات؛ إذ انخفض عدد الأشخاص الذين شملتهم تدخلات المنظمة خلال النصف الأول من العام الحالي إلى نحو 1.8 مليون شخص، مقارنة بـ3.4 مليون خلال العام الماضي.

واتفق الجانبان على عقد اجتماع طارئ مع الجهات المعنية لوضع خريطة طريق عاجلة لمعالجة أزمة نقص الغذاء وتعزيز فعالية التدخلات الإنسانية خلال المرحلة المقبلة.

تحذيرات أممية

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية في اليمن تتجه نحو مزيد من التدهور، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الأشخاص غير القادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية خلال فترة قصيرة.

وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر إن أكثر من 18 مليون يمني يعانون حالياً الجوع الحاد، محذراً من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التفاقم إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتعزيز الاستجابة الإنسانية.

وأوضح أن نحو خمسة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في وقت لا تزال فيه القيود المفروضة على الوصول الإنساني تحد من القدرة على تقييم الاحتياجات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

الحوثيون منعوا جمع البيانات الإنسانية... لكن الاحتياجات كانت أكثر وضوحاً (إعلام محلي)

وشدد فليتشر على أن غياب البيانات لا يعني غياب المعاناة، مؤكداً أن ملايين اليمنيين ما زالوا في حاجة إلى دعم عاجل ومتواصل لتجنب الانزلاق نحو مستويات أشد خطورة من الجوع.

كما حذَّر من أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون سوء تغذية حاداً، وأن كثيرين منهم معرَّضون لآثار صحية طويلة الأمد ما لم يحصلوا على الرعاية والدعم اللازمين.


نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
TT

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)

اعتمد مجلس جامعة الدول العربية، بالإجماع، نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان، الاثنين، حسب المكتب الإعلامي للجامعة.

ويأتي فهمي خلفاً لأحمد أبو الغيط، وتبدأ ولايته مطلع يوليو (تموز) المقبل وتستمر خمس سنوات.

وفهمي دبلوماسي مخضرم تولى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016، وسيكون ثامن أمين عام للجامعة التي تتخذ القاهرة مقرا لها.وطوال تاريخها، لم يقد الجامعة العربية سوى أمناء عامّين مصريين، باستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينات القرن الماضي بعد تعليق عضوية مصر في المنظمة على خلفية توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل.وفي بيان الإجماع على ترشيحه وصف فهمي البالغ 75 عاما المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظرا إلى «ما تواجهه أمتنا من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قبل أطراف معتدية غدرا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي».