تعيين قيادات عسكرية لدمج المقاومة الجنوبية مع الجيش

مقاتلات التحالف العربي تقصف معسكر الحمزة بمحافظة إب

أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب
أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب
TT

تعيين قيادات عسكرية لدمج المقاومة الجنوبية مع الجيش

أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب
أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب

قام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتعيينات عسكرية من شأنها أن تعجل في تنفيذ عملية دمج المقاومة الجنوبية في الجيش، علاوة عن تنظيم قوات الجيش ميدانيا وقتاليا وبما يؤهلها لمواجهات المرحلة التي تمر بها البلاد. هذه القرارات شملت قيادات عسكرية بارزة يعول عليها تعزيز وتماسك قوات الجيش في المحافظات المحررة. وأفاد الناطق باسم المقاومة الشعبية الجنوبية علي شايف الحريري لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه التعيينات قضت بتعيين العميد ركن فضل حسن محمد العمري قائدا لمحور العند شمال محافظة لحج للواء 131 مشاة، والعميد ركن عبد ربه حسين محمد الإسرائيلي قائدا لمحور أبين شرق عدن للواء 15 مشاة، والعميد ركن أحمد عبد الله علي تركي قائدا للواء 171 مشاة ميكانيكا، والعقيد عبد الله أحمد حسن الصبيحي قائدا للواء 39 مدرع وترقيته إلى رتبة عميد، وتعيين العقيد أحمد علي صالح الحدي قائدا للشرطة العسكرية في محافظ عدن وترقيته إلى رتبة عميد، والعقيد فضل أحمد حسن طهشة قائدا للواء 201 مشاة ميكانيكا وترقيته إلى رتبة عميد، والعقيد عبد الله صالح محمد الناخبي قائدا للواء 120 دفاع جوي وترقيته إلى رتبة عميد.
وقال المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، إن رجال المقاومة في كرش تمكنوا من قتل عدد من عناصر ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح حاولوا التسلل إلى أحد الجبال القريبة من كرش على الحدود مع محافظة تعز الشمالية.
وأشار الحريري إلى أن عناصر العدو كثفت إطلاق صواريخ الكاتيوشا على أطراف مدينة كرش مما تسبب في إصابة طفلة عمرها عشر سنوات ونزوح عدد من سكان المدينة بعد أن استهدف القصف منازل الموطنين وتدمير أحد المساجد.
وفي محافظة عدن قال الحريري، إن قوات الأمن تسلمت مطار عدن الدولي من المقاومة الجنوبية التي كانت كان تحت حمايتها منذ تحرير مدينة عدن.
وقال الحريري إن تسليم المطار كان بحضور وزير الداخلية ومحافظ عدن ومدير الأمن وقائد المنطقة العسكرية الرابعة.
وأضاف الحريري أن تسليم المطار يأتي بعد طرد مسلحين كانوا يبسطون سيطرتهم على ميناء عدن لتكون عدن ومواقعها السيادية تحت سلطة النظام والقانون.
وأكد الحريري أن قوات الأمن والمقاومة تبسط كامل سيطرتها على مدينة عدن ورجال الأمن والمقاومة منتشرون لتامين الحياة العامة للمواطنين، وأن التحرك الأمني الكامل الذي تحدثنا عنه سابقًا في الشرق الأوسط قد بدأ تنفيذه على الأرض في عدن منذ أيام، وها هي نتائجه الإيجابية ظهرت تثبيت الأمن ويأتي هذا العمل الكبير بتنسيق ودعم من السعودية والإمارات.
وقال المتحدث باسم جبهات العند، شمال الحوطة عاصمة محافظة لحج، جنوب البلاد، لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة الجنوبية في جبهة كرش الشريجة وبدعم من قوات الجيش الوطني تمكنوا الخميس من استعادة ثلاثة مواقع شمال كرش في الحويمي، مشيرا بتكبد الميليشيات وكبدوا العدو خسائر كبيرة في العدة والعتاد في مواجهات أمس.
وأضاف أن المقاومة وبإمكانياتها المحدودة قدر لها من هزيمة الميليشيات المهاجمة وقتل وجرح أكثر من 15 مسلحا وأسر عشرة من مقاتليها بينهم عناصر استطلاع مدفعي، علاوة على استيلاء رجال المقاومة على أسلحة مختلفة بينها أربع آليات.
وكشف المتحدث عن مداهمة رجال المقاومة لمكان في منطقة العند واعتقال خلية يشتبه بمولاة عناصر للميليشيات الحوثية الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، لافتا إلى أن التحقيقات جارية معهم وسيكشف النقاب عن الخلية فور الانتهاء من التحقيق معها.
وأكد أن خسائر المقاومة تمثلت بمقتل شخص وإصابة ستة خلال معارك تحرير مواقع شمال مركز كرش التابعة إداريا لمحافظة لحج، وتعتبر آخر منطقة حدودية متاخمة لمنطقة الشريجة بمحافظة تعز.
وفي محافظة إب، وسط البلاد، قالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن مقاتلات التحالف العربي شنت صباح أمس (الجمعة) غارة جوية على تجمعات ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح المتمردة في معسكر الحمزة بمحافظة إب.
وأضافت أن المقاتلات قصفت تجمعات للمتمردين وآليات عسكرية بقرابة 5 صواريخ متتالية أدت إلى خسائر مادية بالآليات العسكرية في المعسكر الكائن جنوب مدينة إب عاصمة المحافظة والذي تتخذه الميليشيات موقعا لقواتها ومسلحيها الذين رجحت المصادر بسقوط العشرات جراء هذه الغارات، مشيرة إلى تصاعد السنة اللهب بكثافة عقب غارة الطيران.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت على تجمعات ومواقع للميليشيات الانقلابية في معسكر الحمزة بمحافظة إب، الذي يُعد معسكرا لتدريب الميليشيات الانقلابية والدفع فيهم إلى جبهات القتال في محافظتي الضالع وتعز، وأن الغارة استهدفت تجمعا للميليشيات ودمرت آليات عسكرية، وأنه شوهد أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع.
على الصعيد ذاته، كشف المركز الإعلامي للمجلس العسكري بمحافظة إب، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، عن مقتل 795 وإصابة 1041 من مسلحي ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح خلال عام 2015 على يد المقاومة الشعبية.
وقالت وحدة الرصد والتوثيق بالمركز الإعلامي في تقريرها المفصل عن إنجازات المقاومة الشعبية في المحافظة خلال العام الماضي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «العدد المعلن عنه من القتلى والجرحى في صفوف ميليشيات الانقلاب هو ما استطاع الراصدون من توثيقه، وإن أعدادًا كثيرة لم يذكرها التقرير نظرًا لغياب المعلومة بسبب الظروف الزمانية والمكانية للعمليات آنذاك».
وذكر التقرير أن «المقاومة الشعبية بمحافظة إب قامت بـ192 عملية خلال العام الماضي في كل مديريات المحافظة توزعت بين الكمائن والهجوم المباشر والغارات على مواقع الميليشيات الانقلابية والاشتباكات المباشرة، بالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية للميليشيات الانقلابية والتي رصدت بتدمير وإعطاب 191 من آليات ومعدات ميليشيات الانقلاب وتدمير كم هائل من الأسلحة الشخصية والرشاشة والذخائر، بالإضافة إلى اغتنام عدد 17 من الأطقم العسكرية والآليات وعدد كبير من قطع السلاح التي لم يحصرها التقرير، فضلا عن الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها الميليشيا الانقلابية في المحافظة جراء ضربات طيران قوات التحالف الذي لم يذكرها التقرير الذي خُصص لعمليات المقاومة فقط».
وأشار التقرير إلى أن «عمليات المقاومة الشعبية ارتفعت في النصف الأخير من العام بنسبة 200 في المائة عن النصف الأول، فقد قامت المقاومة بـ144 عملية خلال النصف الأخير، فيما بلغت عملياتها للنصف الأول 48 ويرجع ذلك إلى التوسع الميداني لعمليات المقاومة بالإضافة إلى طبيعة المرحلة التي شهدت بعض شهورها مواجهات مباشرة وجبهات مشتعلة ما زال بعضها قائمة في أكثر من منطقة في المحافظة، وأن العمليات النوعية والعسكرية ازدادت وتيرتها في أغسطس (آب) سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، حيث شهدت المحافظة مواجهات دامت لأشهر بين المقاومة وميليشيا الانقلاب في أكثر من مديرية، بعد قيام المقاومة بعملية تحرير عشر مديريات كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية».
وبحسب التقرير فقد بلغت عمليات المقاومة خلال الأشهر المذكورة بـ82 عملية، أسفر عنها مقتل 291 وإصابة 57 من مسلحي ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، فيما غنمت المقاومة في تلك الفترة 13 آلية من إجمالي الـ17 الآلية التي غنمتها طوال العام.
وفي سياق آخر، قالت منظمة الصحة العالمية في بيان لها، إن أكثر من 250 ألف شخص يعيشون في حالة حصار فعلي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعبرت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في مدينة تعز.
وأضافت: «تم منع دخول خمس شاحنات تابعة لمنظمة الصحة العالمية محملة بالأدوية والإمدادات الطبية إلى المدينة منذ 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وأشارت في بيانها أول من أمس (الخميس) إلى أن جميع مستشفيات مدينة تعز أجبرت على تعليق بعض خدماتها بشكل جزئي فيما تتعامل مع أعداد هائلة من الجرحى، وشددت على ضرورة مواصلة عمل المنشآت الطبية وضمان وصول السكان إلى الرعاية المنقذة للحياة من دون عوائق أثناء الأزمات.
ودعت المنظمة جميع الأطراف المنخرطة في الصراع إلى السماح بالوصول الأمن للمساعدات الإنسانية والطبية إلى السكان بغض النظر عن مكان وجودهم، معربة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في مدينة تعز.



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.