تصاعدت موجة الاغتيالات التي طالت قياديين في الجسم العسكري السوري المعارض، بالتزامن مع جهود دولية لعقد مؤتمر للمفاوضات بين طرفي الصراع يُرجح أن ينطلق أواخر الشهر الحالي، حيث بلغت عمليات الاغتيال التي طالتهم نحو عشرين عملية، تتقاسم القوات الحكومية والطائرات الروسية وقوات تنظيم داعش المسؤولية عنها.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بأنه خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي «شهدت محافظات سورية عدة، 18 عملية اغتيال على الأقل طالت قياديين في فصائل إسلامية ومقاتلة وجبهة النصرة، من بينها سبع عمليات اغتيال استهدفت قياديين في (النصرة)». وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن بين قياديي جبهة النصرة الذين تم اغتيالهم كل من أمير التنظيم في درعا أبو جليبيب الأردني في الرابع من ديسمبر، وأمير التنظيم في اليرموك حسام عمورة في 22 الشهر ذاته.
ولم تفصل المعارضة السورية عمليات الاغتيال المتواصلة عن الجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى حل سياسي في البلاد، كما لم تعزلها عن سياق «الانسجام بين نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد وتنظيم داعش من ناحية الأهداف والأجندة».
ورأى عضو الائتلاف الوطني السوري خالد الناصر، أن الاغتيالات التي وقعت، تؤكد أن «العلاقة بين (داعش) والنظام وحلفائه المتمثلة في الإيرانيين والروس، هي انسجام كامل كون الأمور تؤخذ بنتائجها، ولا يكفي تصوير الأمور ظاهريًا أو البناء على التصريحات». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «من تتم تصفيتهم على الأغلب، هم قادة في الجيش السوري الحر، بينما يتم إنعاش قوى التطرف والنظام من جهة أخرى في سوريا»، مشيرًا إلى أن «داعش» بهذا المعنى «يعتبر أداة بيد النظام وحلفائه، وينفذ ما يعجزون عن تنفيذه».
وقال الناصر: «عطفًا على تأكيد موسكو أنها تعتبر كل المعارضة لبشار الأسد إرهابية وتقصف مناطقها وتلاحقها، يتضح أن الموقف الروسي يريد المعارضة المنسجمة مع أجندته، وبالتالي إبقاء الوضع في سوريا عبارة عن طرفين متصارعين هما النظام و(داعش)، كي يتمكن في النهاية من اختيار أهون الشرين، وهو النظام».
وتوقف الناصر عند «اشتراك الطرفين (داعش) والنظام وحلفائه) في أسلوب الاغتيالات واستراتيجية الحرب ضد المعتدلين، ما يكشف التنسيق بين الطرفين، بشكل مباشر أو غير مباشر، في حين يبدو الطرفان متقاربين»، لافتًا إلى أننا «نرى الوضع القائم على أنه جهد روسي لتصفية المعارضة الحقيقية وتأهيل معارضة مدجنة على القياس الروسي».
غير أن تزايد تلك العمليات، لا تعده القيادة العسكرية في المعارضة السورية «دليلاً كافيًا على خطة دولية لتصفية قيادات المعارضة»، بحسب ما قال المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في دائرة الاستهداف المستمر، وما يحصل في صفوفنا يعود إلى خروقات أمنية»، موضحًا أن هناك «معركة مستمرة مع النظام و(داعش)، وبالتالي تضع القادة في دائرة الاستهداف».
ولفت إلى أنه «في ريف حلب هناك خطوط متداخلة، كذلك في مناطق أخرى تقدم فيها (داعش) نتيجة للخروقات الأمنية»، مشيرًا إلى أن «أصابع الاتهام في اغتيال القيادي في حركة أحرار الشام أول من أمس أبو راتب الحمصي، هو تنظيم داعش بالنظر إلى خطوط الاشتباك المفتوحة مع التنظيم في ريف حمص».
وأفاد المرصد السوري بأن «مسلحين مجهولين اغتالوا الثلاثاء أمير حركة أحرار الشام في حمص أبو راتب الحمصي بإطلاق النار على سيارة كانت تقله وزوجته في قرية الفرحانية الغربية القريبة من مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي في وسط البلاد».
وأكد أبو زيد أن «الاختراق الأكبر في صفوفنا هو لصالح (داعش) لأننا نتقاتل في مناطق متداخلة في ريف حمص وحلب أو جنوب دمشق وجنوب سوريا»، لكنه لم ينفِ أن الاغتيالات الأخرى التي نفذها النظام والطائرات الروسية، مثل اغتيال قائد «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية زهران علوش «تشير إلى أن هناك محاولات لتسجيل مكاسب دولية من عملية اغتياله بالتزامن مع المفاوضات»، ذلك أن علوش «كان شخصية بارزة لها تأثيرها على مستوى الثورة السورية».
وقال إن اغتيال علوش «جاء بقرار روسي بالنظر إلى خصومة روسيا معه، وتحميله عبر منصات الإعلام الروسي مسؤولية استهداف سفارة موسكو في دمشق، وهو ما نفاه جيش الإسلام مرارًا، ما يعني أن روسيا كانت تمهّد لاستهدافه». وأضاف: «المؤكد أن الجو الدولي لا يتناغم مع طموحاتنا، بالتأكيد تُنفذ عمليات تصفية لكل شخص يشكل عائقًا أمام التسوية».
ولم تتوقف موجة الاغتيالات عند علوش أو الحمصي، فقد اغتيل رئيس المجلس العسكري في قدسيا بريف دمشق، إضافة إلى شخصيات في حركة أحرار الشام وفيلق الرحمن والاتحاد الإسلامي لـ«أجناد الشام» في الغوطة الشرقية لدمشق.
وأورد المرصد قبل أيام نبأ اغتيال عبد القادر ضبعان قائد كتيبة في حركة «أحرار الشام» عبر استهداف سيارة كان يستقلها بعبوة ناسفة في ريف إدلب، شمال غربي البلاد. وتوزعت عمليات الاغتيال وفق المرصد، على محافظات إدلب ودرعا (جنوب) وحلب (شمال) ودمشق وضواحيها وريف دمشق، سواء عن طريق «تفجير عبوات ناسفة أو استهداف سياراتهم بألغام أو إطلاق نار بشكل مباشر، من دون أن يعلن أي طرف مسؤوليته.
بدوره، قال توماس بييريه، الخبير في الشؤون السورية في جامعة أدنبره، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن «النظام وحلفاءه هم المشتبه بهم الأساسيون» وراء هذه العمليات، موضحًا أن «أحد أسس الاستراتيجية التي وضعتها روسيا منذ سبتمبر (أيلول) تعتمد على الإطاحة بقيادة الفصائل، وهذا يحصل عن طريق الغارات الجوية المحددة الأهداف أو عبر مجموعات على الأرض». وبحسب بييريه، قد يعود ارتفاع عمليات الاغتيال خلال الأسابيع الماضية إلى تحسن القدرات الاستخبارية لقوات النظام والموالين له بمساعدة روسية.
وأشار بييريه إلى احتمال آخر وهو أن تكون «الخلايا النائمة في تنظيم داعش»، هي التي تقف وراء هذه العمليات، خصوصًا أن مقاتلي الفصائل «يستهدفون الموالين الحقيقيين أو المفترضين للتنظيم» في حمص، حيث تم اغتيال أبو راتب.
اغتيالات قادة الفصائل العسكرية مع قرب انطلاق العملية السياسية في سوريا
قيادي في الائتلاف: انسجام بين «داعش» والنظام في التخلص من المعارضة
اغتيالات قادة الفصائل العسكرية مع قرب انطلاق العملية السياسية في سوريا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





