مضيق هرمز.. شرارة «عبثية» تجعل إيران في مواجهة كل العالم

تهديدات طهران لم تتعدَّ التصريحات.. وأساطيل دولية تتهيأ لأي تهديد

جانب من مناورات إيرانية سابقة في مضيق هرمز الإستراتيجي (أ ف ب)
جانب من مناورات إيرانية سابقة في مضيق هرمز الإستراتيجي (أ ف ب)
TT

مضيق هرمز.. شرارة «عبثية» تجعل إيران في مواجهة كل العالم

جانب من مناورات إيرانية سابقة في مضيق هرمز الإستراتيجي (أ ف ب)
جانب من مناورات إيرانية سابقة في مضيق هرمز الإستراتيجي (أ ف ب)

مع إيران العبثية، يتأتى الكثير من الملفات، الاختناق الاقتصادي الذي تعيشه الجمهورية الإسلامية، وكذا تهديداتها التي تموج مدّا وجزرا على حسب الأحداث، لكن وإن كانت إيران تقوم بأدوار الاحتلال داخل العراق وسوريا اليوم، بشكل غير مباشر غالبا، يظل تهديدها وتركيزها على الخليج العربي ومضيق هرمز أكثر التصريحات الكلامية بالتهديد والتدخل المباشر.
تركيز اشتد الاهتمام به منذ الثورات العربية، وماجت به ردود أميركية منذ عام 2012، حيث هدد حبيب الله سياري، قائد البحرية الإيرانية، بأن قوات الجيش الإيراني تستطيع السيطرة على المضيق «بسهولة تشبه شرب الماء»، معتبرا أن المضيق تحت سيطرة بلاده، بينما كان حينها الرد السريع من مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية (السابق)، أن الولايات المتحدة تتخذ كل الخطوات والطوارئ في حال أي محاولة إيرانية لتهديد أمن المضيق.
وكشف البنتاغون، في آخر ليلة من العام الماضي، أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صواريخ بالقرب من حاملة طائرات أميركية وسفن حربية أخرى كانت في طريقها إلى الخليج، ووصف العمل بالاستفزازي. حينها قللت تحليلات الخبراء من أهمية هذا التهديد، وأكدوا على أنّ كل ما تستعرضه إيران من قوّة يندرج في إطار حرب نفسية معتادة للتغطية على الأحداث الداخلية.
مع الحصار الدبلوماسي الإقليمي، تظهر الخيارات التي تملكها إيران كقوة، لكن حتى تكون الصيغة في الرد المجاب واضحة، لا يمكن أن تكتمل دون أن تظهر أركان الصورة الإقليمية وهل باستطاعة طهران تحريكها، وهي دولة لا تملك كثيرا من القبول السياسي أو التأثير في الخريطة الدولية، سوى عبر ميليشيات أعادت ثمارها المسمومة عليها.
لا أحد يريد أن يكون هو شرارة إطلاق الحرب التي ستكلف كل المحيط بالخليج فاتورة باهظة الثمن، والتصريحات المتقاذفة بين طهران وواشنطن تؤكدها، فالأولى تجدد معارضتها وفي بيانات متلاحقة لأي وجود عسكري أميركي في مياه الخليج، بينما يأتي الرد الأميركي بتعزيز حضوره في الخليج وأن أي محاولة لإغلاق «هرمز» من قبل طهران ستكون عاقبته وخيمة.
وتشكّل إيران الخطر الأكبر في محيط الخليج، حيث تتحرّك قوّاتها في مضيق هرمز تحت غطاء «التمارين الدورية»، وهو ما لا يقلق الخليجيين فحسب، بل يقلق كل العالم، خصوصا بعد إصدار طهران تهديدات صريحة بغلق المضيق الحيوي في حال تعرضّها لأي عمل عسكري من أي طرف.
جملة من تصريحاتهم على كل المستويات، من مؤسسة الرئاسة، وإن خفّ وهج هذه التصريحات اليوم مع حسن روحاني، لكن مضيق هرمز كسحابة دائمة الحضور على جبال إيران، تغيب دوما، ونماذج الحديث لا الفعل، سبق أن مارستها إيران قبل ثلاثة أعوام، حين هددت أنه حال فرض عقوبات على إيران «ستغلق مضيق هرمز أمام الملاحة ولن يسمحوا بمرور أي ناقلة عبره»، وهذه التصريحات كانت على لسان محمد رضا رحيمي، النائب الأول للرئيس السابق أحمدي نجاد.
المحلل العسكري الإماراتي، مجيب بن هازع، رأى أن تصريحات وتهديدات النظام الإيراني لا يمكن تحقيقها لأنها لا تتجاوز الكلام، وقال إن العالم لن يسمح لها بذلك وطهران ونظامها لن يجازفوا لأنهم على علم بأن سيقودون غالبية المجتمع الدولي ضد إيران، ليس فقط كسبب عسكري، بل وقودها في ذلك أن النظام العالمي الاقتصادي عاجز عن دفع الفروقات العالية التي ستتسبب فيها إيران حال وقف تدفق الحركة التجارية في المضيق.
واعتبر مجيب في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن النظام الإيراني في سيكولوجيته لا يقدم على الحرب المباشرة التي تضعه أمام مجابهة قوية دولية، لكن النظام في منهجه التخريبي سيكون في قائمة الاشتباه الدائم لما قد يهدد به من استهداف ناقلات النفط، أو زرع الألغام عبر المحيط، لكنه استبعد تلك الخطوات المنهجية في العمل الإيراني المستمر، نظرا للواقع الإيراني الداخلي الذي يئن من توالي العقوبات الاقتصادية التي لم ينهض حتى اليوم من تراكماتها.
وأضاف أن الحقيقة تتضح أن إيران كقوة صغرى لا يمكن أن تجاري القوى الكبرى، حيث مركز التأثير بيد السعودية اليوم ومعها دول الخليج العربية، وقوة مساندة تتضح عبر تصريحات واستعدادات الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين أيضا، الذين يوجدون اليوم في مياه الخليج تصديا للإرهاب.
المشاهدات من نوافذ الإعلام تقول إن إيران بيدها عود الثقاب في تهديد الحركة التجارية العالمية، وتمارس تخويفها عبر نار «صغيرة»، ولكنها بلا شك أكثر خبرة من الجميع في المجتمع الدولي بمدى الكارثية، بعد أن اكتوت من جحيم حربها الدامية مع العراق في حرب الخليج الأولى التي استمرت لثماني سنوات، وقتل خلالها أكثر من مليون شخص إضافة إلى تشريد ذات الرقم من الأشخاص، ولن ينسوا حتما القوة العسكرية التي شنتها البحرية الأميركية على السفن الحربية الإيرانية، بعد أن هاجمت سفن طهران سفينة عسكرية أميركية في أبريل (نيسان) من عام 1988، مما دفع إيران إلى أن تعلق حربها الطويلة مع العراق بعد أن منيت البحرية الإيرانية بخسارة ثلاث سفن حربية إيرانية وخمس زوارق حربية.
تحرك إيران في مضيق هرمز تحت غطاء «التمارين الدورية» جعل الأميركيين ينتفضون ومعهم أهل الخليج لأن النار الإيرانية ترمي كيفما اتفق دون رادع أحيانا، وقد تردعه السهام الاقتصادية العالمية المتشكلة عبر العقوبات الاقتصادية.
قوات دول الخليج العسكرية في جاهزية مستمرة، والرأي السياسي متوحد في غالب العواصم، الكل يستعد للدفاع، البحرية الأميركية تطفو فوق الخليج بحرّية، إيران أنهت تمارينها بمضيق هرمز، وسط العزم الخليجي على إطلاق قوة بحرية خليجية، بعد أحاديث جدلية بين صناع القرار في أميركا حول المطالبة بسحب الأسطول الخامس الأميركي الذي يعد أكثر الأساطيل البحرية تطورا في العالم، والأكبر كذلك لأميركا في المنطقة، ويتخذ من مملكة البحرين مقرا.
النظام الإيراني أمام التحديات، تباعد دبلوماسي وكراهية دولية، يزيد عمق الحفرة التي أوقعتها فيها العقوبات نظير برنامجها النووي، هذا مع انهيار الريال الإيراني، لأنها أمام مرحلة تجر معها الإنسان الإيراني إلى الهاوية، هذا كله مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، ومع اشتداد المنافسة في السر على من يخلف مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، المصاب بسرطان الرئة، ومع دخول ما يسمى بالإصلاحيين للسباق.
ليس بوسع أحد التكهن بالسلوك الذي سيتبعه النظام الإيراني، فلقد تعوّد قادة النظام ممارسة السياسة على حافة الهاوية، ولكن في المرات الكثيرة التي كان استمرار النظام فيها معرضًا للخطر، كان الحرص على بقاء النظام يتغلب على نزعة الانتحار لدى بعض رجاله.



الدفاعات السعودية تُدمِّر 4 صواريخ باليستية في الشرقية

«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)
«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)
TT

الدفاعات السعودية تُدمِّر 4 صواريخ باليستية في الشرقية

«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)
«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت، فجر الثلاثاء، 4 صواريخ باليستية في المنطقة الشرقية، حسبما ذكر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وأطلق الدفاع المدني السعودي، فجر الثلاثاء، إنذارين في الشرقية للتحذير من خطر عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زواله بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنُب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.


قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)
TT

قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)

أعرب الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، عن إدانة بلاده الاستهداف الإيراني المستمر لها ودول المنطقة، مؤكداً أن التصعيد تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل عبثاً بأمن المنطقة واستهتاراً باستقرارها.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ محمد بن عبد الرحمن من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحثا فيه تطورات التصعيد الراهن وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وشدَّد رئيس الوزراء القطري، على أن استهداف البنية التحتية المدنية ومقدرات الشعوب يُعدّ سلوكاً مرفوضاً ومداناً من أي طرف وتحت أي ظرف، مُطالباً باحترام القانون الدولي من قبل جميع الأطراف، وتجنيب الشعوب تبعات النزاعات.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن الحل الدبلوماسي الشامل والدائم يظل الخيار الوحيد لتسوية الأزمة، بما يحقق الأمن والاستقرار، ويُجنِّب المنطقة مزيداً من التوتر والتصعيد.


تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)
TT

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاكٍ صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

وشدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وأيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، خلال لقاء ثنائي جمعهما في الرياض، على دعم جميع الإجراءات التي تكفل حماية سيادة الدول وأمنها وفق القوانين والمواثيق الدولية.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع في المنطقة، واستعرضا العلاقات الثنائية بين البلدَين، وفرص تطويرها في المجالات كافّة، بما يسهم في تعزيزها تنفيذاً لتوجيهات قيادتيهما.

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في سوريا وفلسطين، حيث أكد الجانبان ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى داخل قطاع غزة، ودعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار، والحد من تصاعد التوتر بالمنطقة.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الدكتور سعود الساطي وكيل الوزارة للشؤون السياسية، والدكتورة منال رضوان الوزيرة المفوضة بوزارة الخارجية.

من جانب آخر، تلقى الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً، الاثنين، من هوغو دي زيلا وزير خارجية البيرو، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحثا مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها.

Your Premium trial has ended