بايرو يحقق نصف حلمه بتسميته رئيساً للحكومة الفرنسية

ماكرون اختار شخصية «وسطية» قادرة على التحاور مع غالبية القوى السياسية

رئيس الحكومة الجديد فرنسوا بايرو (يمين) ورئيس الحكومة المغادر ميشال بارنييه بعد عملية التسلم والتسليم مساء الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الجديد فرنسوا بايرو (يمين) ورئيس الحكومة المغادر ميشال بارنييه بعد عملية التسلم والتسليم مساء الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بايرو يحقق نصف حلمه بتسميته رئيساً للحكومة الفرنسية

رئيس الحكومة الجديد فرنسوا بايرو (يمين) ورئيس الحكومة المغادر ميشال بارنييه بعد عملية التسلم والتسليم مساء الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الجديد فرنسوا بايرو (يمين) ورئيس الحكومة المغادر ميشال بارنييه بعد عملية التسلم والتسليم مساء الجمعة (أ.ف.ب)

يدين إيمانويل ماكرون بالكثير لفرنسوا بايرو، السياسي المخضرم البالغ من العمر 73 عاماً، الذي اختاره أخيراً وبعد تردد شغل الإعلام والمعلقين طوال الأسبوع الماضي، لتشكيل الحكومة الجديدة. فمن دون بايرو ما كان ماكرون ليصبح في عام 2017 رئيساً للجمهورية. فقط دعم بايرو المتمترس دوماً وسط الخريطة السياسية؛ أي قريباً من تموضع ماكرون صاحب نظرية تخطي الأحزاب والعمل مع اليمين واليسار في وقت واحد؛ سمح للرئيس الحالي بأن يحقق قفزة من سبع نقاط في استطلاعات الرأي، وأن يتأهل للجولة الثانية (الحاسمة) ويفوز بها بفارق كبير عن منافسته مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف.

ومنذ سبع سنوات، وقف بايرو، دوماً وبقوة، إلى جانب ماكرون في المحن. وبعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، عندما انطلقت من اليسار المتشدد المطالبة باستقالة ماكرون من رئاسة الجمهورية، وجد الأخير في شخص بايرو السد المنيع والشخصية البارزة التي ساندته ودافعت عنه. كذلك، فإن بايرو، النائب والوزير السابق والرئيس الحالي لمدينة «بو» الواقعة غرب سلسلة جبال البيرينيه، سخّر حزبه «الحركة الديمقراطية» (اختصاره «موديم» بالفرنسية)، في خدمة ماكرون، وهو أحد الأحزاب الثلاثة الداعمة للرئيس. ولحزب بايرو بـ36 نائباً في البرلمان، حيث لا أكثرية مطلقة؛ ما يفسر سقوط حكومة سابقه ميشال بارنييه الأسبوع الماضي بعد ثلاثة أشهر فقط على رئاسته للحكومة، وهي أقصر مدة في تاريخ الجمهورية الخامسة.

ماكرون يوفّي ديناً قديماً لبايرو

ثمة قناعة جامعة وعابرة للأحزاب قوامها أن ماكرون أخطأ مرتين: الأولى، عندما حل البرلمان لأسباب لم يفهمها أحد حتى اليوم. والمرة الثانية عندما كلف بارنييه، القادم من مفوضية الاتحاد الأوروبي، بتشكيل الحكومة المستقيلة يمينية الهوى، في حين أن تحالف اليسار والخُضر حلّ في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية؛ لذا اتُّهم ماكرون بـ«احتقار الديمقراطية»؛ لأنه لا يحترم نتائج الانتخابات، ولأنه يفضل التعامل مع اليمين التقليدي (حزب اليمين الجمهورية، وسابقاً الجمهوريون)، واليمين المتطرف (حزب التجمع الوطني بزعامة لوبن)، على الانفتاح على اليسار، لا بل إنه وضع حكومة بارنييه تحت رحمة لوبن التي ضمّت أصواتها إلى أصوات اليسار والخُضر لإسقاطه.

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المكلف فرنسوا بايرو في صورة تعود لشهر مارس 2022 خلال الحملة الرئاسية الأخيرة (أ.ف.ب)

وفهم ماكرون الدرس؛ لذا سعى إلى العثور على شخصية قادرة على اجتذاب الحزب الاشتراكي ونوابه، وربما الخُضر، وحتى الشيوعيين. وطيلة سبعة أيام، تواصلت مسرحية البحث عن «العصفور» النادر. طُرحت أسماء كثيرة قبل أن يقع الخيار على بايرو؛ منها برنار كازنوف آخر رئيس حكومة في العهد الاشتراكي، وسيباستيان لو كورنو وزير الدفاع، والوزير السابق جان إيف لودريان الذي اعتذر بسبب السن (73 عاماً)، ورولان ليسكور، وحتى احتمال المجيء بحكومة من التكنوقراط. وللوصول إلى نتيجة، أكثر ماكرون من المشاورات الفردية والجماعية.

والمسرحية المتأرجحة بين الهزلية والدرامية، كانت زيارته الخميس إلى بولندا وعودته سريعاً إلى باريس للوفاء بوعد إعلان اسم رئيس الحكومة العتيدة مساء الخميس. لكن الإعلان لم يأتِ، وظل المرشحون يتقلبون على نار القلق، حتى أعلن القصر الرئاسي أن الاسم سيصدر صباح الجمعة. ومنذ الصباح الباكر، تجمهرت وسائل الإعلام قبالة قصر الإليزيه، وامتدت الساعات ولم يخرج الدخان الأبيض إلا بعد ثلاث ساعات من خروج بايرو من الإليزيه عقب اجتماع مع ماكرون قارب الساعتين.

وذهبت وسائل إعلامية، ومنها صحيفة «لو موند» الرصينة، إلى إعلان أن ماكرون «لن يسمي بايرو». كذلك فعلت القناة الإخبارية «إل سي إي»؛ والسبب في ذلك معارضة رئيس الجمهورية اليميني الأسبق نيكولا ساركوزي هذه التسمية. ولهذه المعارضة قصة طويلة لا مجال لعرضها اليوم. واختصارها أن ساركوزي وبعض اليمين «حاقد» على بايرو الذي «خان» ساركوزي؛ لأنه دعا للتصويت لمنافسه الاشتراكي فرنسوا هولاند في عام 2012. وهذا يبين أن الحقد السياسي لا يُمحى بسهولة. ومن الروايات التي سارت في الساعات الأخيرة، أن ماكرون اتصل ببايرو لإخباره بأنه لن يسميه لتشكيل الحكومة، لكنه عدل عن ذلك لاحقاً، مخافة إغضابه والتوقف عن دعمه.

بايرو ترشح ثلاث مرات للرئاسة

بتكليفه تشكيل الحكومة، يكون بايرو قد حقق نصف حلمه الكبير، وهو أن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية. فهذا السياسي الذي ولج الحياة السياسية في ثمانينات القرن الماضي، وكان نائباً في البرلمانين الفرنسي والأوروبي، ورئيساً لمدينة متوسطة (بو) ولمنطقتها، ووزيراً في عدة حكومات... ترشح للرئاسة ثلاث مرات وكاد يتأهل مرتين للجولة النهائية في عامي 2007 و2012، حيث حصل على أكثر من 18 في المائة من الأصوات، وانسحب في ترشحه الرابع. وتسلم، في أولى حكومات ماكرون في عام 2017، وزارة العدل. بيد أنه اضطر للاستقالة منها بعد أشهر قليلة بعد أن انطلقت فضيحة استخدام نواب حزبه في البرلمان الأوروبي الأموال الأوروبية لأغراض محض حزبية؛ ما حرمه من أي منصب حقيقي في السنوات السبع الماضية، إلا أن قضاء الدرجة الأولى سحب الدعوى لعدم توفر الأدلة. لكن المسألة نُقلت إلى محكمة الاستئناف. واللافت أن الاتهامات نفسها وُجّهت لمارين لوبن ولحزبها. وإذا تمت إدانتها، فإنها ستُحرم من الترشح لأي منصب انتخابي، ومن رئاسة الجمهورية تحديداً لمدة خمس سنوات.

مهمة مستحيلة؟

بارنييه وزوجته إيزابيل بعد عملية التسلم والتسليم في ماتينيون مساء الجمعة (إ.ب.أ)

وبعيداً عن الجوانب الشخصية، تعود تسمية بايرو لقدرته، على الأرجح، على التعامل مع اليمين واليسار معاً. ومهمته الأولى أن ينجح في تشكيل حكومة لا تسقط خلال أشهر قليلة، وأن تبقى على الأقل حتى الصيف القادم، وربما حتى نهاية ولاية ماكرون في عام 2027. وقالت رئيسة البرلمان يائيل براون ـ بيفيه، إن بايرو هو «رجل المرحلة السياسية التي نعيشها، ونحن بحاجة إلى رصّ الصفوف السياسية حول مشروع موحد».

من جانبه، ربط اليمين التقليدي مشاركته في الحكومة بطبيعة «المشروع» الذي يحمله بايرو، والمهم بالنسبة إليه «خريطة الطريق». بالمقابل، فإن حزب «معاً من أجل الجمهورية» (حزب ماكرون) أعرب عن تأييده لبايرو ووقوفه إلى جانبه، في حين قال بوريس بوالو، رئيس الكتلة البرلمانية للاشتراكيين: «لن ندخل الحكومة، وسنبقى في المعارضة». بيد أن الاشتراكيين تعهّدوا بعدم التصويت على سقوط الحكومة إذا امتنعت عن اللجوء إلى تمرير مشاريع قوانين، وعلى رأسها موازنة عام 2025، من غير تصويت. أما الخُضر، فربطوا سحب الثقة بتجاهل بايرو لمخاوفهم بشأن الضرائب والمعاشات، وهو ما عبّر عنه رئيس «التجمع الوطني» جوردان بارديلا الذي وعد بأنه «لن يحصل حجب ثقة مبدئياً»، لكن الظروف يمكن أن تتغير.

يبقى أن الرفض المطلق جاء من حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد الذي يقوده جان لوك ميلونشون، والذي أعلن كبار مسؤوليه أنهم سيسعون إلى إقالة بايرو في البرلمان، في أقرب فرصة.

وفي تصريح صحافي له، قال بايرو إن «هناك طريقاً يجب أن نجده يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم. أعتقد أن المصالحة ضرورية». إنه طموح كبير بمواجهة تحديات أكبر، والأصعب أن ينجح في دفع أحزاب ذات توجهات ومطالب متناقضة إلى العمل معاً. صحيح أن العجائب غير موجودة في السياسة، ولكن من يدري؟!


مقالات ذات صلة

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة…

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فرنسا: حلف «الناتو» ليست مهمته تنفيذ عمليات في مضيق هرمز

وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب)
وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: حلف «الناتو» ليست مهمته تنفيذ عمليات في مضيق هرمز

وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب)
وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، اليوم (الأربعاء)، إن حلف شمال الأطلسي (ناتو) هو تحالف عسكري يضمن أمن منطقتي أوروبا والأطلسي، ولم يُشكل لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز من شأنها أن تمثّل انتهاكاً للقانون الدولي.

وقالت روفو، خلال مؤتمر «الحرب والسلام» في باريس: «دعوني أذكركم بماهية حلف شمال الأطلسي. إنه تحالف عسكري معني بأمن منطقة أوروبا والأطلسي. ولم يُصمم لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز، لأن ذلك سيكون انتهاكاً للقانون الدولي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف «الناتو» بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد إيران.

وقال ترمب للصحيفة، عندما سُئل عما إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد الحرب: «نعم، أقول إن الأمر تجاوز مرحلة إعادة النظر».

وأضاف: «لم أقتنع يوماً بحلف شمال الأطلسي. كنت أعرف دائماً أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضاً، بالمناسبة».

ودافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن الحلف، واصفاً إياه بعد انتقادات ترمب بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق».

وقال ستارمر، خلال مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الحكومة: «(الناتو) يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».


روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)
جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)
TT

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)
جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك في شرق أوكرانيا.

وسيطرت روسيا، لفترة طويلة، على أكثر من 99 في المائة من لوغانسك، وهي واحدة من أربع مناطق أوكرانية أعلنت موسكو ضمَّها في 2022، في خطوةٍ رفضتها كييف ومعظم الدول الغربية وعدَّتها استيلاءً غير قانوني على أراض أوكرانية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها سيطرت أيضاً على قرية فيركنيا بيساريفكا في منطقة خاركيف الأوكرانية وقرية بويكوف في منطقة زابوريجيا بجنوب شرقي أوكرانيا.


ستارمر: بريطانيا تنظم هذا الأسبوع اجتماعاً دولياً بشأن أمن مضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: بريطانيا تنظم هذا الأسبوع اجتماعاً دولياً بشأن أمن مضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأربعاء)، أن المملكة المتحدة ستستضيف، هذا الأسبوع، اجتماعاً يضم أكثر من 30 دولة مستعدّة للتحرك من أجل استعادة وضمان سلامة النقل البحري في مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، في مؤتمر صحافي بمقر رئاسة الوزراء في لندن: «لقد جمعت المملكة المتحدة، حتى الآن، 35 دولة حول إعلان النوايا، الذي أصدرناه للوقوف صفاً واحداً من أجل الأمن البحري في الخليج».

وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، ستستضيف وزيرة الخارجية إيفيت كوبر اجتماعاً لهذه الدول، للمرة الأولى»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال، مساء الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «ستغادر» إيران «قريباً جداً»، في غضون أسبوعَين أو ثلاثة أسابيع، في حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن بوسع واشنطن رؤية «خط النهاية» في الحرب على إيران.

وحذّر رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر من أن الحرب في إيران «ستؤثر على مستقبل دولتنا»، ولكنه أكد أن المملكة المتحدة في «وضع جيد» للتعامل معها، وذلك في الوقت الذي يضرّ فيه الصراع بالاقتصاد ويدفع أسعار الوقود والطاقة إلى الارتفاع.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن رئيس الوزراء سعى لطمأنة البريطانيين أنه ستكون هناك «خطة طويلة المدى» من أجل أن تخرج الدولة من الأزمة «أكثر قوة وأكثر أمناً» في ظل المخاوف بشأن تأثير الصراع على تكلفة المعيشة.

وقال ستارمر: «من الواضح الآن أن تداعيات هذه الحرب ستؤثر على مستقبل دولتنا». وأضاف: «لذلك، أريد اليوم طمأنة البريطانيين أنه مهما كانت هذه العاصفة شديدة، فنحن في موقع جيد للتعامل معها، وأن لدينا خطة طويلة المدى للخروج منها أقوى وأكثر أمناً».

ودافع ستارمر، الأربعاء، عن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، واصفاً إياه بعد الانتقادات المتكررة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق». وتابع: «(الناتو) يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».

وكان ترمب قد جدّد في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف»، نُشرت الأربعاء، انتقاداته للحلف، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، لرفضه المشاركة في الحرب على إيران.