الجزائر: انتخابات مبكرة وتفعيل المادة 88 من الدستور

طرحان يثيران جدلاً على خلفية استمرار مرض بوتفليقة

جدارية تمجد يوم الاحتفال باستقلال الجزائر عن فرنسا في وقت يسود الغموض حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ديسمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية تمجد يوم الاحتفال باستقلال الجزائر عن فرنسا في وقت يسود الغموض حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ديسمبر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

الجزائر: انتخابات مبكرة وتفعيل المادة 88 من الدستور

جدارية تمجد يوم الاحتفال باستقلال الجزائر عن فرنسا في وقت يسود الغموض حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ديسمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية تمجد يوم الاحتفال باستقلال الجزائر عن فرنسا في وقت يسود الغموض حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ديسمبر الماضي (نيويورك تايمز)

سيطر «مرض الرئيس» بشكل لافت، على المشهد السياسي في الجزائر خلال عام 2015. ولأول مرة تتعامل السلطات بنوع من الشفافية مع هذا الملف، عندما أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) أن بوتفليقة أُجريت عليه فحوصات طبية في عيادة متخصصة في جراحة القلب بفرنسا. ورغم أن الرئاسة قالت إن الأمر لا يعدو كونه «فحوصات روتينية»، تجدد الجدل حول مدى قدرة الرئيس على الاستمرار في الحكم.
وطرح قطاع من المعارضة فكرة تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، بعد تنقل الرئيس إلى فرنسا للعلاج، بحجة أن السلطة مرغمة على اختيار رئيس آخر. وعاد الحديث من جديد حول «من يخلف الرئيس؟»، وعاد معه طرح الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الجمهورية، وأبرزها رئيس الوزراء عبد المالك سلال، ووزير الدولة مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحيى، وبدرجة أقل شقيق الرئيس وكبير مستشاريه السعيد بوتفليقة، وقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي أضحى الرجل النافذ في المؤسسة العسكرية، بعد عزل مدير المخابرات محمد مدين. وجرى حديث عن «هيمنة رجال المال على مراكز القرار»، وفهم من ذلك أن كبار أصحاب رؤوس الأموال، المحيطين بالرئيس، هم من سيختارون خليفته حتى يحافظوا على مصالحهم.
غير أن «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«تجمع أمل الجزائر» و«الحركة الشعبية الجزائرية»، وهي الأحزاب التي تدعم الرئيس، هاجمت بشدة دعاة الانتخابات المبكرة ودعتهم إلى «انتظار عام 2019، إن كنتم تريدون كرسي الرئاسة»، في إشارة إلى الموعد الرئاسي المرتقب بعد 4 سنوات. ولا يتردد الموالون للرئيس في القول إنه سيترشح لولاية خامسة، لو سمحت له حالته الصحية بذلك.
طرح آخر مثير للجدل، هو «تفعيل المادة 88 من الدستور»، الذي روّجت له أحزاب معارضة وصحف محسوبة عليها. وتقول هذه المادة التي تذكر في الإعلام، منذ أن خضع الرئيس لعملية جراحية في المعدة على إثر نزيف حاد (نهاية 2005): «إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا. وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع». وبعدها يعلن البرلمان بغرفتيه ثبوت المانع بأغلبية ثلثي الأعضاء، ويكلف رئيس الغرفة البرلمانية الثانية (مجلس الأمة) بتولي رئاسة الدولة لمدة 45 يومًا. وفي حال استمرار المانع بعد انقضاء هذه المدة، يعلن شغور منصب الرئيس بالاستقالة. ثم يتولى رئيس «مجلس الأمة» رئاسة البلاد مدة 60 يومًا، تنظيم خلالها انتخابات رئاسية.
غير أن المشكلة أن رئيس «مجلس الأمة» عبد القادر بن صالح، هو أيضًا مريض وعاد إلى البلاد منذ فترة قصيرة، بعد أن قضى عدة أسابيع في فرنسا بغرض العلاج. ويقول الدستور إن رئيس «المجلس الدستوري» هو من يخلف رئيس «مجلس الأمة» إذا تعذر عليه ممارسة مهامه. ووقف «أولياء» الرئيس، كما يحلو للإسلاميين تسميتهم، بقوة في وجه المطالبين بتطبيق الترتيبات الدستورية المتعلقة بعجز الرئيس عن أداء مهامه. فقد ذكر العربي ولد خليفة رئيس «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، أنه «ينصح الفعاليات التي تكتب وتقول وتريد أن تستثمر في مرض الرئيس، بالالتزام بالأخلاق واحترام الغير مهما كانت العلاقات التي تربطهم به». وقال إن «أي إنسان، صغيرا كان أم كبيرا وحتى لو ولد بالأمس، يمكن أن يصاب بالمرض لأن ذلك طبيعي عند البشر».
أما عبد القادر بن صالح، فندد بـ«الأصوات الناعقة» التي اتهمها بـ«التهويل من خطورة مرض الرئيس». ودعا من سماهم «دعاة نشر اليأس»، إلى «ترك الرجل يرتاح ليواصل رسالة البناء والتشييد».

2015 عام حالك على جنرالات الجزائر

كان عزل مدير المخابرات العسكرية الجزائرية محمد مدين، بعد 25 سنة قضاها على رأس الجهاز الأكثر أهمية في البلاد، الحدث الأبرز خلال العام والأقوى خلال 10 سنوات على الأقل. لم يكن «الجنرال توفيق»، كما اشتهر بتسميته، الرقم واحد في المنظومة الأمنية وحسب، بل كان متغلغلاً في كل مفاصل الدولة بهيئاتها ومؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية. والشائع عنه أنه كان أحد النافذين في مؤسسة الجيش ممن تحمّسوا لتولي عبد العزيز بوتفليقة الرئاسة قبل 16 سنة.
13 سبتمبر (أيلول) 2015 هو يوم فارق لا محالة في التاريخ السياسي المعاصر للجزائر. فالرجل الذي يصنع الرؤساء، وتعود له الكلمة الأخيرة في تعيين رؤساء الحكومات والوزراء ومديري الشركات الحكومية الكبيرة، سقط! «توفيق» يعزل من جهاز المخابرات الذي قاده بيد من حديد، ويحال على التقاعد بقرار من عبد العزيز بوتفليقة الرئيس ولكن بصفته وزير الدفاع.
مسلسل إضعاف الجنرال بدأ في خريف 2013 بعودة بوتفليقة من رحلة علاج بفرنسا دامت 88 سنة، فخلال غيابه رفعت الشرطة القضائية التابعة للمخابرات، خلاصة تحريات دقيقة حول فساد في شركة «سوناطراك» للمحروقات المملوكة للدولة، إلى وزير العدل آنذاك محمد شرفي. الوزير أمر النائب العام بالعاصمة بإصدار مذكرة اعتقال دولية بحق وزير الطاقة السابق شكيب خليل، الذي ورد اسمه في تحريات المخابرات كمتهم رئيسي في رشى وعمولات بقيمة 190 مليون دولار، دفعت في صفقات مع شركة إيطالية نفطية معروفة.
شكيب خليل هو صديق طفولة بوتفليقة، كان أحد أبرز الكوادر بالبنك العالمي في تسعينات القرن الماضي. ولما عاد بوتفليقة إلى الحكم عام 1999 أقنعه بالدخول إلى الجزائر ليمسك قطاع الطاقة، الذي يعد شريان الاقتصاد الجزائري. وهكذا ظل خليل مسؤولا على مصدر رزق الجزائريين، لمدة 14 سنة، يتصرف في القطاع كما يشاء مستفيدا من ثقة الرئيس العمياء ومعتمدا على صداقتهما القوية.
بوتفليقة لم يكن يتوقع أن يتلقى «طعنة في الظهر» من جانب مدير المخابرات. فقد كانت ملاحقة خليل بمثابة «خيانة» له، خصوصًا أنه كان خارج البلاد وفوق ذلك ضعيف بدنيًا يعاني المرض. لذلك لما عاد تصرف في جهاز المخابرات كالثور الجريح، فانطلق في تنفيذ خطة «تفكيكه» بإلغاء الشرطة القضائية الاستخباراتية، ثم إلغاء مصلحة مراقبة الإعلام فيه. ومنه انتقل الرئيس إلى تجريد المخابرات من جهاز الأمن الرئاسي الذي نقله إلى رئاسة أركان الجيش. ثم نزع من «توفيق» جهازًا حساسًا هو أمن الجيش، فألحقه برئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي سيصبح شيئًا فشيئًا الرجل الأول في المؤسسة العسكرية.
بعد هذا أصبح «توفيق» مثل الطير مكسور الجناحين، إلى أن جاءت الضربة القاضية التي تمثلت في ملاحقة مسؤول محاربة الإرهاب في المخابرات، اللواء عبد القادر آيت وعرابي الشهير بـ«حسان»، الذي كان أبرز مساعدي «توفيق». وكانت النهاية بعزل الأخير وتعويضه باللواء بشير طرطاق، مسؤول الأمن الداخلي وأحد رجال «توفيق» الذين اشتهروا بالتشدد مع الإسلاميين المتطرفين. في سياق هذه التغييرات، نحى الرئيس وزير العدل شرفي في أول تعديل حكومي.
وبقدر ما كان سقوط «توفيق» مدويًا، صنع خروجه عن صمته الذي لازمه مدة ربع قرن مفاجأة قوية. ففي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2015، كتب الجنرال المعزول رسالة إلى الجزائريين يشكو فيها «ظلما» لحق بمرؤوسه سابقًا الجنرال حسان. الرسالة تذكر بشكل صريح بأن الوقائع التي تمت على أساسها متابعة رئيس قسم مكافحة الإرهاب، ملفقة. وكلام «توفيق» موجَّه بشكل مباشر لرئيس أركان الجيش صالح الذي هو نائب وزير الدفاع لأنه هو من أمر النيابة العسكرية بمتابعة «حسان» الذي اتهم بـ«مخالفة تعليمات قيادة الجيش» و«إتلاف وثائق عسكرية».
في تلك الرسالة المشهودة، قال «الجنرال الجريح»: «لقد أصبت بالذهول جرّاء الحكم الذي صدر عن المحكمة العسكرية لوهران (غرب البلاد)، في حق اللواء حسان»، في إشارة إلى إدانة «حسان» بالسجن 5 سنوات. وجاء في الوثيقة التي كانت بمثابة قنبلة في الساحة السياسية: «فيما يخصّ العملية التي أُدين بسببها بتهمة الإخلال بالتعليمات العامة، فإنني أؤكّد أنّه عالج هذا الملف باحترام المعايير وبتقديم التقارير في الوقت المناسب. بعد النتائج المُرْضية التي تمّ إحرازها في المرحلة الأولى للعملية، هنّأتُه، هو ومساعديه، وشجّعته على استغلال كلّ الفرص السانحة بفضل هذا النجاح. وبالتالي، فلقد سَيّر هذا الملف وِفق القواعد المعمول بها، أي باحترام مدوَّنة العمل والخصوصيات التي تستوجب تسلسلاً عملياتيًا موصى به بشدّة في الحالة المعنية».
ولم يذكر مدين ما هي العملية التي توبع بسببها «حسان». ولا أحد من محاميه الثلاثة خاض فيها أمام الإعلام، والسبب أن قيادة الجيش حرصت على أن تظل طي الكتمان، وحتى المحاكمة جرت في سرية ومنع أفراد عائلة المتهم من حضورها. كل ما هو معروف أن مهرب سلاح كان بمثابة «عين» الجنرال داخل عصابات تهريب السلاح في الصحراء الجزائرية الكبرى، هو شاهد إثبات في القضية. ما عدا هذا فالمهمة التي كانت سببًا في سجنه، تظل لغزًا محيرًا.
وأثنى «توفيق» على الجنرال السجين، باستعمال عبارات الشكوى ما أثار دهشة كل المتتبعين؟ إذ كيف لـ«هيلمان» في الدولة أن يستجدي شفقة الجزائريين من جهاز القضاء العسكري الذي كان يأتمر بأوامره، ومن مؤسسة الجيش التي كان الآمر الناهي فيها؟!
ومما جاء في الرسالة أن المتهم المدان «كرّس نفسَه بشكل كامل من أجل هذه المهمّة، وقاد عمليات كثيرة أسهمت في ضمان أمن المواطنين ومؤسّسات الجمهورية، بحيث لا يمكن التشكيك في إخلاصه وصدقه في تأدية عمله. إنّه ينتمي إلى تلك الفئة من الإطارات القادرة على تقديم الإضافة المتفوِّقة للمؤسّسات التي يخدمونها». وأضاف مدين: «إن الأمر المستعجل اليوم يَكْمُن في رفع الظلم الذي طال ضابطًا خَدَم البلد بِشَغَفٍ، واسترجاع شرف الرجال الذين عملوا مثله بإخلاص تامّ من أجل الدفاع عن الجزائر». وأهم ما في كلام «توفيق» أنه وصف القضاء العسكري بـ«الظالم»، وهو هجوم حاد على من أمر بمتابعة «حسان» في المحكمة العسكرية.
بعدها انطلقت الآلة الدعائية المعروفة بتبعيتها للرئيس ومحيطه، ضد «توفيق». قطاع من الإعلام المكتوب وسمعي البصري شن حربا حادة ضده، فتم نعته بكل الأوصاف واتهم بـ«الزجّ بالآلاف من كوادر القطاع الاقتصادي في السجون، بناء على تهم واهية». وقيل عنه إنه «بدل أن يعطينا حلولاً لأزمات الجزائريين، اختزل خروجه عن صمته في الدفاع عن صديقه».
وفي القضية وتشعباتها، ظهرت جزئية مهمة للغاية. فقد دافع وزير الدفاع الأسبق اللواء خالد نزار عن «حسان». وعدّ ذلك «سندًا نوعيًا» له وللجنرال محمد مدين. فأصبحت المعادلة كالتالي: جناح في النظام يقوده الرئيس بوتفليقة وشقيقه السعيد ورئيس أركان الجيش ورئيس الوزراء عبد المالك سلال، وقوة مالية ضخمة يمثلها رجال أعمال. وجناح آخر يمثله المغضوب عليهم في الجيش والمخابرات.
وقال نزار معلقًا على الحكم القضائي الذي فجّر أحقادًا دفينة بين النافذين في النظام: «قسوة الحكم بالسجن هو ما دفعني إلى الخروج عن صمتي، الذي التزمت به طيلة مراحل التحقيق في القضية».
وأوضح نزار بأن التهم التي وجهت للضابط «حسان»، «ما كان ينبغي أن تأخذ طابعًا جزائيًا، فهي في الأصل ذات طابع تأديبي»، مشيرًا إلى أن الجهة التي تابعت الجنرال، كان ينبغي أن تحاسبه في إطار العقوبات الإدارية الداخلية للمؤسسة العسكرية وفقط. معنى ذلك أن التهمة سياسية وأن الهدف الحقيقي هو ضرب «توفيق» وليس متابعة «حسان».
غير أن أبرز ما تضمنته رسالة من يوصف بـ«العدو اللدود للإسلاميين»، أن محمد مدين رفع رسالة إلى بوتفليقة قبل عزله، يقول فيها إنه شرح للرئيس كل تفاصيل هذه القضية، وذكر أنه يتحمل تبعات قضية حسان من موقع مسؤوليته المباشر. وأوضح نزار بأن مدين لم يتلق جوابا على رسالته. معنى ذلك أن بوتفليقة أو ما يعرف بـ«جماعة الرئيس» كانت قد فصلت في مصير «توفيق» بالعزل، وفي مصير مساعده الأبرز بإدخاله السجن.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.