مرشحون جمهوريون يدافعون عن الرياض وينتقدون دعم واشنطن لطهران

البيت الأبيض: سنفرض عقوبات على إيران عندما يكون لها أبلغ تأثير

المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
TT

مرشحون جمهوريون يدافعون عن الرياض وينتقدون دعم واشنطن لطهران

المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

دعت الولايات المتحدة كلا من السعودية وإيران إلى تهدئة التوترات بين الجانبين وتجنب مزيد من تأجيج التوترات الطائفية بين السنة في السعودية والشيعة في إيران، وعدم السماح لتلك الخلافات بأن تعرقل الجهود لحل الأزمة السورية.
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض عمل الإدارة الأميركية وتواصلها مع قادة المنطقة لتهدئة التوترات، كما أشار إلى قيام الإدارة الأميركية بفرض عقوبات ضد إيران لقيامها بتجارب صواريخ باليستية، وذلك «حينما يقرر الخبراء الماليون أنه سيكون لتلك العقوبات المالية التأثير الأكبر»، دون أن يحدد موعدا لفرض تلك العقوبات.
من جانب آخر، دافع عدد من مرشحي الحزب الجمهوري لسباق الرئاسة عن السعودية، مؤكدين على أهمية العلاقات الوثيقة التي تجمع واشنطن والرياض، باعتبار المملكة حليفا استراتيجيا هاما للولايات المتحدة. وانتقدت كارلي فيورينا، المرشحة الجمهورية لسباق الرئاسة، التصرفات الإيرانية ومهاجمة السفارة السعودية في طهران، وقالت: «أدين بشدة الإيرانيين وتصرفاتهم.. فهذا النظام يقوم بتعذيب المواطنين بشكل روتيني ولا يزال يعتقل أربعة أميركيين في السجون». ودافعت فيورينا عن السعودية، مشددة: «السعودية هي حليف مهم لنا، على الرغم من أنها قد لا تتصرف أحيانا بالطريقة التي نريدها لكن إيران تشكل التهديد الحقيقي (في الوقت) الحاضر».
من جهته، طالب المرشح الجمهوري بن كارسو، طبيب الأعصاب المتقاعد، الإدارة الأميركية بوقف دعمها لإيران، وقال: «كانت السعودية واحدا من أقوى حلفائنا في الشرق الأوسط، ومن المؤسف أن الإدارة الأميركية وضعتها في موقف سيئ من خلال إظهار الدعم لإيران وإبرام هذه الصفقة النووية الحمقاء». وأضاف: «ليس هناك شيء يدعو السعوديين إلى الاعتقاد أننا حقا نقف إلى جانبهم عندما نفعل أشياء من هذا القبيل».
أما جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، فقال في المؤتمر الصحافي اليومي للبيت الأبيض ظهر أمس إن «الإدارة الأميركية مستمرة في القلق حول الحاجة إلى تهدئة الوضع بين كل من إيران والسعودية وتحث كلا الجانبين على تهدئة التوترات». وأشار إرنست إلى أن الرئيس أوباما مدرك للوضع وإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقوم بالاتصال بنظرائه في السعودية وإيران لتوصيل رسالة لتهدئة التوتر، والتحذير من أنه قد يؤدي إلى صراع طائفي.
وحول تأثير قطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران على جهود الولايات المتحدة في حل الأزمة السورية والصراع في اليمن، أفاد المتحدث باسم البيت الأبيض: «نأمل ألا يؤدي ذلك إلى تقويض الجهود في سوريا، لأننا نريد التوصل إلى حل سياسي، وقد نجحت الولايات المتحدة في إشراك إيران والسعودية في اجتماعات فيينا لبحث الأزمة السورية، وجاءت مشاركتهما من منطلق مصلحة البلدين في إنهاء الصراع في سوريا». وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض إلى فشل إيران لحماية الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية في طهران، وإلى محادثات أميركية - سعودية حول حقوق الإنسان ومخاوف الإدارة الأميركية من تداعيات إعدام القائد الشيعي نمر النمر. وشدد إرنست على أن الولايات المتحدة تملك علاقات مع السعودية أكثر قوة من علاقاتها مع إيران، وقال: «لدينا قلق من تداعيات تلك التصرفات على أمن السعودية وعلى المنطقة، والملف السوري على سبيل المثال يحتاج إلى جهود ونفوذ كل من السعودية وإيران، ونطالب كلا الجانبين بتقليل التوتر».
وفي ما يتعلق بتأخر الولايات المتحدة في فرض عقوبات على إيران بعد قيام طهران بتنفيذ اختبارين للصواريخ الباليستية في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يحظر على إيران القيام بتجارب للصواريخ الباليستية، قال المتحدث باسم البيت الأبيض: «نحن نتحدث علنا حول فرض عقوبات ضد إيران لقيامها بهذه التجارب، وهذا الخيار على المائدة ونناقشه مع وزارة الخزانة. وندرك أن العقوبات المالية لها تأثير وسوف نفرض عقوبات على إيران، والقرار يعتمد على تقارير الخبراء الماليين وتقييم متى سيكون لتلك العقوبات أبلغ تأثير على إيران».
في سياق متصل، أكد مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية جون كيري تحدث هاتفيا مع زير الخارجية السعودي عادل الجبير، داعيا المملكة إلى الهدوء، كما تحدث مع وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متقي، محذرا من المبالغة في ردود الفعل والتصعيد الذي يخشى أنه قد يؤدي إلى حرب طائفية. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن كيري يجري محادثات مع عدد من قادة المنطقة بما في ذلك البحرين والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان. وأوضح المسؤول أن واشنطن تخشى من تأثير تلك الخلافات بين السعودية وإيران على الوضع في العراق وجهود مكافحة تنظيم داعش، بعد نجاح القوات العراقية في استعادة الرمادي، إضافة إلى ما قد يعترض جهود التوصل إلى حل سياسي في سوريا، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركية تحدث مساء الأحد مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، حول تأثير التطورات السعودية الإيرانية على خطة بدء المفاوضات السورية بين الحكومة والمعارضة.
وفي هذا الإطار، قال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: «نأمل ألا تؤدي الآثار السلبية للتوترات بين السعودية وإيران إلى التأثير على جهود إحلال السلام في سوريا»، وأشار إلى أن المبعوث الأممي دي ميستورا سيتوجه إلى السعودية وإيران خلال الأسبوع الحالي، في محاولة لضمان استمرار المحادثات حول حل الأزمة السورية.
وقال مسؤولون أميركيون إن الإدارة الأميركية ليست على استعداد للتورط في الخلاف بين الرياض وطهران، لكنها تريد أن تضمن استمرار تعاون الرياض وطهران في مكافحة تنظيم داعش، وفي دفع المحاولات لإنهاء الأزمة السورية والتوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة لتشكيل حكومة انتقالية. كما تحرص الإدارة الأميركية على ضمان تنفيذ إيران للاتفاق النووي مع القوى الدولية.
أما جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فأكد في بيان مساء الأحد أن «الولايات المتحدة تحث جميع الجهات على الهدوء وتحث القادة في الشرق الأوسط على تهدئة التوتر». وقال كيربي: «نحن ندرك أن السعودية قامت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، ونعتقد أن التواصل الدبلوماسي والمحادثات المباشرة تظل عنصرا أساسيا لحل الخلافات وسوف نواصل حث القادة في جميع أنحاء المنطقة لاتخاذ خطوات إيجابية لتهدئة التوترات». وشدد على مكانة الرياض وأهمية العلاقات الأميركية - السعودية، وقال: «السعودية هي حليف مهم للولايات المتحدة، لها دور في الحرب الدائرة في اليمن. ويتوقع أن تلعب المملكة دورا مهما في حل الحرب الأهلية في سوريا».
من جانبه، يقول محلل الشؤون الخارجية بوبي غوش إن إقدام السعودية على قطع العلاقات الدبلوماسية كان أمرا لا مفر منه، خصوصا بعد الاعتداءات والانتهاكات الإيرانية المستمرة وبعد دعاء المرشد الأعلى الإيرانية آية الله خامنئي ضد المملكة.
وأشار محللون إلى تدهور العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة بعد تحذير المسؤولين السعوديين مرارا من تصرفات إيران المزعزعة للاستقرار، وطالبت السعودية البيت الأبيض باتخاذ خطوات أكثر جدية في التحقق من تصرفات إيران الرامية لزعزعة استقرار الدول العربية وقيام إيران بإطلاق الصواريخ الباليستية دون رد فعل واضح من الإدارة الأميركية على تلك الانتهاكات. وخلال الأيام الماضية، قال البيت الأبيض إنه قام بإبلاغ الكونغرس باتخاذ خطوات لفرض عقوبات على إيران لكنه لم يعط توقيتا لموعد فرض العقوبات.
ورغم إجازة الكونغرس، أصدر السيناتور الأميركي، جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ بيانا انتقد فيه إطلاق إيران للصواريخ بالقرب من حاملة الطائرات الأميركي «يو إس إس هاري ترومان» في مضيق هرمز، وقال: «أجرت إيران تجارب استفزازية للصواريخ على بعد 1500 ياردة من حاملة الطائرات الأميركية في مضيق هرمز، ويأتي هذا بعد أن أجرت اختبارين لصواريخ متطورة منذ أكتوبر في انتهاك لقرارات مجلس الأمن، ومع ذلك فإن الإدارة الأميركية لا تزال تغض الطرف عن تصرفات إيران ورعايتها للإرهاب وانتهاكها للالتزامات الدولية خوفا من أن تنسحب إيران من الاتفاق النووي». وأضاف ماكين أن «المحاولات اليائسة للإدارة الأميركية للحصول على رفع للعقوبات ضد إيران قبل الانتخابات في فبراير (شباط) - (في إيران) - تستند على اعتقاد أن ذلك سوف يدفع التيار المعتدل داخل إيران. وهذا اعتقاد ساذج وخطير، والاندفاع إلى تخفيف العقوبات يشجع النظام على القيام بخطوات عدوانية على نحو متزايد ويثبت أن إيران ليس لديها النية لتطبيع العلاقات مع الغرب أو التراجع عن سياساتها الخبيثة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط».
من جهته، قال سيتي هوبر، النائب الديمقراطي عن ولاية ميريلاند: «أشعر بخيبة أمل أن تكون الإدارة الأميركية قد تأخرت عن اتخاذ إجراءات عقابية ردا على تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)