2015 اللبناني: تفجيران يهزان الاستقرار

الانتحاريون أبرز التحديات.. والتنسيق الأمني يضاعف الإنجازات الداخلية بتفكيك خلايا «داعش»

عنصر من الدفاع المدني اللبناني يعاين الأضرار الناجمة عن أحد تفجيرين انتحاريين نفذهما تنظيم داعش في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت وأسفر عن مقتل 37 شخصا (إ.ب.أ)
عنصر من الدفاع المدني اللبناني يعاين الأضرار الناجمة عن أحد تفجيرين انتحاريين نفذهما تنظيم داعش في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت وأسفر عن مقتل 37 شخصا (إ.ب.أ)
TT

2015 اللبناني: تفجيران يهزان الاستقرار

عنصر من الدفاع المدني اللبناني يعاين الأضرار الناجمة عن أحد تفجيرين انتحاريين نفذهما تنظيم داعش في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت وأسفر عن مقتل 37 شخصا (إ.ب.أ)
عنصر من الدفاع المدني اللبناني يعاين الأضرار الناجمة عن أحد تفجيرين انتحاريين نفذهما تنظيم داعش في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت وأسفر عن مقتل 37 شخصا (إ.ب.أ)

نجح لبنان عمليًا في منع امتداد اللهيب السوري إلى الأراضي اللبناني في العام 2015، إذ قلصت الإجراءات الرسمية، الاضطرابات الأمنية وحُصر التوتر بتفجيرين فقط، بعد عشرات الأحداث التي شهدها عاما 2013 و2014، وذلك إثر نجاح الإجراءات بتقويض حركة الجماعات المتشددة، وملاحقة المطلوبين، وضبط الحدود اللبنانية مع سوريا، ما منع تنفيذ تفجيرات بسيارات مفخخة، كما كان الوضع في العامين السابقين، مستعينة بتدابير «الأمن الاستباقي».
وفيما منحت المساهمات الدولية لبنان مظلة ساهمت بحماية الاستقرار اللبناني، بقيت مواجهة الخلايا النائمة، التحدي الأبرز أمام السلطات اللبنانية التي ضبطت الخلايا وفككتها، كما ظلت محاولات هز الأمن عبر الانتحاريين، بمثابة تحد كبير بعد القضاء على محاولات إدخال المركبات المفخخة إلى الداخل اللبناني. واخترق تفجيران انتحاريان الهدوء اللبناني، أحدهما في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، واستهدف منطقة جبل محسن ذات الأغلبية العلوية في طرابلس، فيما استهدف الثاني، وهو تفجير انتحاري مزدوج، منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، مركز نفوذ حزب الله اللبناني، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكان الأكثر دموية في سلسلة التفجيرات التي استهدفت لبنان منذ افتتاح عهد التفجيرات التي ضربت لبنان في يوليو (تموز) 2013.
وتحولت الجهود الأمنية، إلى منحى مختلف، تمثل في رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية الرسمية، وملاحقة المتورطين والمشتبه بهم، وصولاً إلى تفكيك الخلايا النائمة المنتشرة في شمال وشرق لبنان. ولا تنفي مصادر لبنانية واسعة الاطلاع أن ما رُصد أخيرًا في لبنان، هو «النقلة الجديدة التي حققها تنظيم داعش، عبر اللجوء إلى الدراجات النارية المفخخة والأفراد الانتحاريين لهز الاستقرار الداخلي»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تلك الاستراتيجية «تعد الأخطر على مستوى المواجهة»، وعليه: «بدأ العمل الأمني على ثلاثة مستويات، تمثلت في مضاعفة الاحتياطات في الداخل اللبناني، وملاحقة المتسببين إلى مواقع وجودهم، وتفكيك الخلايا المرتبطة بالداخل السوري».
وتوضح المصادر أن النجاح الذي تحقق بعد تفجيري برج البراجنة الأخيرين، تمثل في «رفع مستوى التنسيق بين كافة الأجهزة الأمنية لملاحقة الشبكات والمشتبه بهم ومراقبة حركة الأفراد ومتابعتها، كل من موقعه ومكان انتشاره»، أضيفت إلى «الإجراءات الداخلية بينها تفتيش الدراجات النارية والتدقيق بداتا الأشخاص من جديد، وتفعيل دور المراقبة». وأشارت المصادر إلى أن حزب الله اللبناني أوكل أيضًا جزءًا من تلك المهام في الضاحية الجنوبية لبيروت، قائلة إن «تلك التدابير التي تستدعي التنسيق مع جميع الأطراف، من الطبيعي أن تتحقق بعد أي حدث».
وأكدت المصادر أن المستوى الثاني من العمل الأمني «اتخذ طابع اللحاق بالمجموعات المتشددة والمشتبه بضلوعها في الأعمال التخريبية في لبنان، إلى المكان الذي تنطلق منه سواء في لبنان أم سوريا»، مشيرة إلى أن «إجراءات ضبط الحدود التي اتخذتها السلطات اللبنانية، إضافة إلى المعارك التي خاضها حزب الله في القلمون الغربي في الصيف الماضي، ساهمت إلى حد كبير في منع إدخال السيارات المفخخة التي كانت تُعد للتفجير في جرود وبلدات القلمون السوري، وكان ضروريًا البناء على تلك التجربة وتفعيلها للتقليل من الخطر في الداخل».
وقالت المصادر إن المستوى الثالث من العمل الأمني، «تمثّل في ملاحقة الشبكات العنقودية في الداخل اللبناني التي تعد امتدادًا لشبكات تبين أنها موجودة في سوريا، وتمثل قاعدة التخطيط لضرب لبنان»، في إشارة إلى تنظيم داعش الذي تبين أنه المسؤول عن التفجيرين الأخيرين اللذين ضربا الضاحية الجنوبية، رغم أن الخلية الأخيرة تم تفكيكها، وإنهاؤها بشكل كامل، بحسب ما أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد 48 ساعة على التفجيرين.
وكانت تعززت إجراءات الجيش اللبناني على الحدود، بموازاة تعزيز قدراته التي تمثلت بهبات عسكرية من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، فضلاً عن تسلم الجيش في أبريل (نيسان) 2015 من فرنسا، الدفعة الأولى من معدات عسكرية من ضمن الهبة السعودية التي أعلنت عن تقديمها له في شهر أغسطس (آب) 2014. وخاض الجيش عملية عسكرية في جرود رأس بعلبك وجرود عرسال، تمكن خلالها من السيطرة على تلال استراتيجية والتقدم إلى عمق المنطقة الجردية الحدودية مع سوريا، كما واصل استهدافه لتحركات المسلحين في الجرود. هذا، واتخذت العمليات العسكرية في الجرود الحدودية مع سوريا الطابع الأمني بعد صفقة تحرير العسكريين في شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تمثلت في استهداف القادة العسكريين المتشددين في الجرود الحدودية، أثناء تحريكاتهم، ما ساهم في تقويض حركتهم، وقد تبنى حزب الله عمليتين على الأقل خلال تلك الفترة.
في الداخل، نشطت الملاحقة الأمنية للجماعات المتشددة، وسط استقرار سياسي وحوارات بين الأطراف اللبنانية، ساهمت بالتخفيف من الاضطراب السياسي في البلاد. وأفضت الإجراءات الحازمة إلى توقيف العشرات من المطلوبين وتفكيك الخلايا التابعة للجماعات المتشددة، كان أبرز المطلوبين الشيخ المتشدد أحمد الأسير الذي أوقف في مطار بيروت في أغسطس الماضي أثناء محاولته مغادرة البلاد بجواز سفر مزور، وتلاه توقيف عدد من المرتبطين بمجموعته، فضلاً عن توقيف طليقة زعيم تنظيم داعش سجى الدليمي التي تمت مبادلتها ضمن صفقة للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى تنظيم «جبهة النصرة» أواخر عام 2015. وهي الصفقة التي أنهت جزءًا من ملف شائك يعود إلى أغسطس 2014، إثر مهاجمة الجماعات المتشددة نقاط الجيش في عرسال. ولا يزال 9 عسكريين محتجزين لدى «داعش» حتى الآن.
وطالت التوقيفات، زياد خالد الرفاعي الذي خطّط مع آخرين لإنشاء إمارة لـ«داعش» في مناطق من شمال لبنان، بعد أشهر على تحذيرات قائد الجيش العماد جان قهوجي في تصريحات له في فبراير (شباط) الماضي، من أن الهدف الأساس لـ«داعش» وفق ما أفاد به موقوفوها الكبار، هو إشعال فتنة شيعية - سنية في لبنان، كما أنه «يريد الوصول إلى البحر اللبناني في الشمال، وليس لديه مثل هذا الممر لا في العراق ولا في سوريا». وتتالت التوقيفات، مستهدفة تفكيك خلايا «داعش» العنقودية، وكافة المرتبطين بالتنظيم عبر إجراءات الأمن الاستباقي، وكان أبرزهم «أمير التنظيم في شمال لبنان» الذي أوقفه الأمن العام أواخر العام الحالي، وقبله شرعي التنظيم في المنطقة.
وفيما تواصل الأجهزة الأمنية الرسمية لاحقة المشتبه بهم، محافظة على مستوى جهوزيتها الأمنية، يواصل القضاء اللبناني محاكمة المتهمين، ما يجعل عام 2015، عام الإنجازات الأمنية للسلطات اللبنانية.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.