تستعد دبي لإطلاق عرسها السنوي للفنون «آرت دبي» الأسبوع المقبل (في الفترة ما بين 19 إلى 22 مارس «آذار»). الدورة الثامنة للفعالية تتضمن إضافة أقسام جديدة، وأيضا مشاريع إضافية وفعاليات على هامش المعرض. على مدى ثماني سنوات حدثت تغييرات كثيرة، وظهرت معارض فنية وأسواق وفعاليات في المنطقة، مما يجعل المنافسة حادة والرابح الأكبر هو بلا شك الجمهور.
في استعادة لبداية المعرض ومسيرته خلال الأعوام السبع الماضية تقول أنتونيا كارفر مديرة «آرت دبي» «أعتقد أن نمو (آرت دبي) يحاكي نمو مدينة دبي نفسها، فقد تحول إلى ملتقى للفنانين والمقتنين والمهتمين من جميع أنحاء العالم. خلال السنوات الماضية راقبنا كيف تطور المعرض بشكل واضح. وكمثال، فهذا العام نضيف جناحا جديدا، وأيضا هناك كثير من الفعاليات الجانبية شهدنا نموها بشكل واضح، خاصة الفعاليات غير الربحية والأنشطة الفنية التي تقام في أرجاء المدينة وتستفيد من وجود المعرض في هذا الوقت من العام، مثل (غاليريهات)، التي تحرص على تنظيم معارض تتزامن مع (آرت دبي)».
وتشير كارفر إلى أن حالة النشاط لا تتوقف عند دبي، بل تمتد لتشمل المنطقة المحيطة بها، مثل الشارقة والدوحة، ليتحول «أسبوع الفن في دبي إلى موسم سنوي للفن»، حسب تعبير كارفر.
يبدأ «آرت دبي» عامه الثامن، وهو ما يعني مزيدا من الضغوط والتوقعات بالجديد من قبل الجمهور والمشاركين أيضا، فكيف تغير السوق جلدها كل عام؟ سؤال نطرحه على كارفر التي تتوقف قليلا ثم تجيب بصوتها الهادئ: «نعلم أن برنامج السوق يجب أن يحمل الجديد دائما حتى نضمن أن زوارنا سيحرصون على الحضور عاما بعد عام. نحس أن (آرت دبي) يعني تجربة لاكتشاف الجديد بالنسبة لكثير من زوارنا المقبلين من جميع أنحاء العالم، يرون السوق المكان الأمثل الذي يستطيعون من خلاله الوقوف على آخر المستجدات الفنية في الشرق الأوسط، وأيضا التعرف على الفنانين الجدد».
هل تصل آراء الجمهور الإيجابية والسلبية لإدارة السوق؟ وهل يؤثر ذلك على الخطط التي توضع لها؟ تجيب كارفر بطريقة غير مباشرة حيث تشير إلى القسم الجديد الذي ينضم إلى «آرت دبي» هذا العام، وهو «آرت دبي مودرن» الذي يركز على الفن الحديث في المنطقة، وتشرح أن الإضافة كانت بناء على مقترحات وآراء من زوار السوق.. «نحب أن نكون السوق الفنية التي تصغي للجمهور».
السوق تعتمد بشكل كبير على الناحية التجارية، وعلى نجاح الأجنحة المختلفة في بيع الأعمال الفنية، ومع ذلك نجد أن هناك جانبا كبيرا غير تجاري ينمو بسرعة كبيرة، يضم النشاطات الفنية والمشاريع والورش واللقاءات الفنية والحوارية، التقاطع بين الجانبين الربحي وغير الربحي يثير لدينا سؤالا حول الجانب الأكثر بروزا في «آرت دبي»، هل هو تجاري بنسبة أكبر أم العكس؟ تبدي كارفر ارتياحا للسؤال، وتجيب عنه بقولها: «أعتقد أننا نحاول الوصول إلى توازن، فالجانب غير الربحي مستمر في النمو؛ فعلى سبيل المثال هذا العام تشهد السوق إضافة مدرسة أسبوعية للفنانين من الإمارات إلى جانب المشاريع الفنية التي تتطور كل عام.
بشكل عام أرى أن (آرت دبي) المكان المناسب لتلك النشاطات؛ فنحن لدينا علاقات مع الشخصيات والمؤسسات الفعالة في المجال الفني. ولكن يجب أن نتذكر أيضا أننا لا نستطيع الاكتفاء بجانب عن الآخر، فالجانب التجاري مهم، فهو يغذي الجانب المجاني، وأيضا يدعم الفنانين، فالكثيرون ينسون أن الفن هو مصدر الرزق لكثير من الفنانين».
* «ماركر».. فنون آسيا الوسطى والقوقاز
هو برنامج «آرت دبي» التقييمي الذي يتناول كل عام مواضيع محددة تطرحها فضاءات فنية ناشئة. وعطفا على تسليطه الضوء في السنة الماضية على محاور من غرب أفريقيا، فإن «ماركر 2014» سيتناول منطقتي آسيا الوسطى والقوقاز. تشير كارفر إلى أن البرنامج سيستكشف العلاقات بين الخليج ومناطق آسيا الوسطى والقوقاز «خاصة أن دبي بموقعها الجغرافي توسطت العالم قديما كملتقى طرق تجارية، وفي الوقت الحالي تعد محطة مهمة على خريطة المواصلات العالمية».
العلاقات المشتركة بين الخليج وآسيا الوسطى والقوقاز كثيرة جدا، وتشمل الدين والتجارة، وقديما طريق الحرير، وحاليا هناك كثير من الروابط بين المقيمين في دبي ومنطقة آسيا الوسطى.. «نحاول استكشاف تلك العلاقات عبر الفن المعاصر». يشرف فنانون هم «السلاف والتتر» على تقييمه فنيا، بحيث تخاطب أعمال الفنانين المشاركين فيه مفاهيم الهوية، الإيمان واللغة، بالإضافة إلى استكشاف تعقيدات تلك المنطقة وأهميتها المباشرة ليس للعالم الإسلامي فحسب، وإنما للعالم برمته.
بالنظر إلى المشاريع والفعاليات المتعددة والخارجة من تحت مظلة «آرت دبي» يثور تساؤل عما إذا كانت كارفر ترى تلك الفعاليات مقامة بشكل مستقل عن المعرض السنوي. تقول: «أعتقد أنه من الأفضل أن يأتي الزوار لرؤية ومعايشة كل تلك المشاريع تحت مظلة واحدة، وهو ما يخلق تلك الحالة الديناميكية والنشاط. ولكني أيضا أرى أن بعض تلك الأنشطة تبدأ في أحياة كثيرة قبلنا وفي مدن أخرى، مثل المنتدى الدولي للفن (غلوبال آرت فورام)، الذي يبدأ في الدوحة قبل انتقاله لدبي، أيضا هناك مدارس ومحاضرات فنية تستمر على مدار العام، فيمكنك القول إنه بشكل ما يمكن أن تستمر بعض الأنشطة خارج توقيت (آرت دبي)، خاصة أن هناك إقبالا ورغبة من جمهور الإمارات في رؤية تلك الأنشطة على مدار العام.
«آرت دبي مودرن».. نظرة على الفن الحديث في الشرق الأوسط
المراقب للمشهد الفني في منطقة الخليج والشرق الأوسط عامة لا بد أن يكون قد لاحظ الاهتمام الذي لاقاه الفن المعاصر وفنانوه، وهو ما أعطى دفعة قوية للفنانين وللغاليريهات والأسواق الفنية المتعددة. ولكن الفنانين المعاصرين تأثروا بمن قبلهم، بجيل من الفنانين ازدهر في القرن الـ20 وخفت ذكره هذه الأيام إلا لدى المتابعين. ومن هنا جاءت فكرة إقامة عدد من القاعات المختصة بعرض عدد من أعمال رواد الفن الحديث في الشرق الأوسط. فسيفتتح «آرت دبي» قسما جديدا مخصصا للفن الحديث من القرن العشرين تحت اسم «آرت دبي مودرن». يستضيف هذا القسم مجموعة من الصالات الفنية التي ستقدم كل منها معرضا منفردا أو ثنائيا لأساتذة الحداثة من الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ويتراوح عدد الصالات المشاركة فيه بين 10 و15 صالة فنية. كما يتضمن برنامج «آرت دبي مودرن»، مجموعة من الفعاليات المرافقة والمتمثلة بالمشاريع البحثية، والحوارات، والجولات التفقدية، والمبادرات التعليمية المتنوعة.
وحسب ما ذكرت لنا كارفر، فالفكرة نبعت أيضا من اقتراحات خبراء وقيمين وجامعي فنون المهتمين بالفن الحديث في الفترة من الأربعينات من القرن الماضي وما بعدها في العالم العربي وإيران وجنوب آسيا. وتضيف: «من الناحية الإقليمية أعتقد أنه أمر مهم جدا أن نبرز الفنانين الذين أثروا في الفن المعاصر، نرى من خلال (آرت دبي مودرن) محاورة بين الفنانين من الجيلين، وأيضا نلقي نظرة على التأثير المتبادل بين الفن الأوروبي والعربي».
يلفت النظر في البيان الصحافي لـ«آرت دبي مودرن» عبارة أن «آرت دبي مودرن».. «يلقي الضوء على فنانين لم يبرزوا بشكل مناسب»، أو بقول آخر: «أولئك الذين لم تحالفهم الشهرة»، نتوقف قليلا عند ذلك الوصف، ونرمي بالكرة في ملعب كارفر ومعها سؤال: هل سيكتفي المعرض بالأسماء التي لم تأخذ حقها من الشهرة والتقدير من الفنانين المؤثرين؟ وهل سيغفل الأسماء المعروفة التي لها تأثير كبير أيضا على الفن المعاصر؟ تقول كارفر إن «دبي مودرن» سيقدم مزيجا ما بين الفنانين المشهورين وهؤلاء الأقل حظا (في الشهرة، وليس في التأثير). بعض الفنانين أمثال مقبول فدا حسين من الهند المشهور عالميا، إلى جانب فنان مثل حامد عبد الله «وهو معروف بشكل واسع في مصر، ولكنه غير معروف بالشكل الكافي خارجها. فيمكننا القول إننا نعرض للفنانين الذين لم يأخذوا حقهم في العرض أمام الجمهور العالمي».
من جانبها، تعلّق كرستين خوري عضو اللجنة المشرفة على «آرت دبي مودرن» على السؤال بقولها: «نرى أن كل الفنانين في هذا المعرض (مشهورون)، ولكن القصد هنا هو أن هؤلاء الفنانين لم يقدموا للعالم الخارجي بشكل كافٍ، على الرغم من أن أعمالهم وتاريخهم الفني يستحق المزيد من الاهتمام». نسألها إن كان هذا القسم قد نُظّم وجرى اختيار الأعمال فيه بطريقة تخاطب المقتنين وجامعي الأعمال الفنية، ترفض خوري الفكرة وتقول: «نحن مهتمون بعرض أعمال متنوعة الاتجاهات لهؤلاء الفنانين للجمهور العريض، وستقوم كل صالة بالتركيز على فنان أو اثنين على الأكثر لاستكشاف أعماله بشكل أشمل. أعتقد أن (دبي مودرن) سيكون (تعليميا) للجمهور».

