مساعد رئيس حزب الوفد: تحالف «الأمة المصرية» مستقل داخل البرلمان.. ولن يستجيب لأي ضغوط

حسان قال لـ {الشرق الأوسط}: ائتلاف «دعم مصر» استقر على اسم رئيس المجلس

أحد أعضاء حزب الوفد يفحص آثار الدمار التي لحقت بمقر الحزب وسط القاهرة بعد الهجوم عليه في ديسمبر 2012 (أ.ف.ب)
أحد أعضاء حزب الوفد يفحص آثار الدمار التي لحقت بمقر الحزب وسط القاهرة بعد الهجوم عليه في ديسمبر 2012 (أ.ف.ب)
TT

مساعد رئيس حزب الوفد: تحالف «الأمة المصرية» مستقل داخل البرلمان.. ولن يستجيب لأي ضغوط

أحد أعضاء حزب الوفد يفحص آثار الدمار التي لحقت بمقر الحزب وسط القاهرة بعد الهجوم عليه في ديسمبر 2012 (أ.ف.ب)
أحد أعضاء حزب الوفد يفحص آثار الدمار التي لحقت بمقر الحزب وسط القاهرة بعد الهجوم عليه في ديسمبر 2012 (أ.ف.ب)

قال الدكتور ياسر حسان، مساعد رئيس حزب الوفد، إن «المشاورات والاتصالات جارية بين حزبه الذي يحتل المركز الثالث في عدد المقاعد داخل مجلس النواب في مصر، مع عدد من الأحزاب والمستقلين للتوافق على تشكيل التحالف الجديد»، لافتًا إلى أن حزبه لمس تجاوبًا كبيرًا لعدد من الأحزاب والمستقلين للانضمام للتحالف الجديد الذي يحمل اسم «الأمة المصرية»، مشيرًا إلى أن الجميع لمسوا أن لدينا نيات حسنة لأن يكون المنضمون للتحالف مستقلين، ولن تمارس عليهم أي ضغوط داخل البرلمان.
وأضاف حسان لـ«الشرق الأوسط» أن تحالف «الأمة المصرية» ليس مثل ائتلاف «دعم مصر»، فهو لا يمنع الأحزاب من أن يكون لديها هيئة برلمانية مستقلة، أو أن يكون لكل حزب وجهة نظر خاصة في القضايا المختلفة، لكن سيكون كل هدفه التنسيق ومحاولة التوافق حول عدد من الموضوعات، وهو بذلك لا يلغي الأحزاب ولا يسيطر على النواب مثل «دعم مصر»، لافتا إلى أن هناك أحزابا أخرى أبدت ترحيبا بالاندماج مع الوفد في المرحلة المقبلة، وأن الاندماج هدفه زيادة قوة الهيئات البرلمانية في مجلس النواب، بما لا يؤثر على مصلحة الوطن ويؤدى لتشتت الآراء في إصدار القوانين والتشريعات.
وحزب الوفد له 33 مقعدا في البرلمان.. وتقول مصادر به إن الهيئة البرلمانية للوفد داخل مجلس النواب سوف يتجاوز عدد أعضائها 52 نائبا عقب ضم المستقلين على مبادئ وفدية.
ويضم «دعم مصر» ائتلاف الأغلبية داخل البرلمان 380 نائبًا من المستقلين ونواب 5 أحزاب، ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب 568 عضوا، ومن المقرر أن يعين الرئيس عبد الفتاح السيسي 28 عضوا بنسبة لا تزيد عن 5 في المائة خلال أيام.
ويرى مراقبون أن «التحالف الجديد بقيادة الوفد، لخلق كيان معارض تحت قبة البرلمان في مواجهة ائتلاف الأغلبية، ما يعزز فرصة وجود اتجاه معارض للبرلمان، الذي يتردد أنه سيكون مؤيدا لقرارات الحكومة».
ونفى مساعد رئيس الوفد وجود أي مشاورات مع ائتلاف «دعم مصر» سواء من حزبه أو من الهيئة العليا للوفد كما تردد، بهدف التراجع عن قرار الوفد بعدم المشاركة في «دعم مصر»، قائلا: «لن ننضم لدعم مصر.. ولا توجد أي اتصالات حاليا».
وقال حسان، وهو عضو الهيئة العليا للوفد، إن حزبه لن يتواصل مع حزبي «المصريين الأحرار» (الحائز على الأكثرية داخل البرلمان) والنور (ممثل التيار الديني الوحيد) للمشاركة في تحالف الوفد، وذلك لاختلاف الرؤى السياسية معهما، مشيرا إلى أنه سيتم إعلان أسماء النواب المستقلين والأحزاب المنضمة للتحالف الجديد خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكدا أن هناك نوابا وفديين نجحوا كمستقلين سينضمون للتحالف، مشددًا على أن الفترة الحالية تحتاج لإعلاء المصلحة العليا للبلاد فوق أي مصالح حزبية أو شخصية ضيقة.
وعن تحول ائتلاف «دعم الدولة» الحائز على أغلبية البرلمان لحزب في المستقبل، قال حسان، وارد جدا أن يحدث هذا، لكنه نفى أن يكون حزبًا حاكمًا مثل الحزب الوطني، الذي كان يرأسه حسني مبارك قبل أن ينحل عقب ثورة 25 يناير عام 2011، مضيفا: «تركيبة نواب الائتلاف الحالية تصعب الأمر، لأنهم من تيارات وأحزاب مختلفة».
وحول سبب رفض انضمام الوفد لـ«دعم مصر»، قال مساعد رئيس الوفد إن «الائتلاف أُنشئ بطريقة تنهي التعددية الحزبية داخل البرلمان، ويهمش دور الأحزاب، وبالتالي خلق حالة من البلبلة السياسية وارتباكا في المشهد البرلماني»، مشيرا إلى أن «الوثيقة الخاصة بهذا الائتلاف تشير إلى أنه حزب وليس مجرد تحالف أو ائتلاف، حيث تضمنت إنشاء مقر وإدارة مالية تتلقى التبرعات ومكتب سياسي، وهو ما يعني أن الأحزاب الأخرى المُنضمة له تغلق أبوابها وتسلم أعضاءها لهذا الكيان».
وعن ترشيح «دعم مصر» لأحد أعضائه لرئاسة مجلس النواب، قال حسان وهو رئيس لجنة الإعلام بالوفد، لديهم مرشح من داخل الائتلاف بالفعل لرئاسة البرلمان، مرجحا أن «يتم الدفع بالنائب على عبد العال» لرئاسة البرلمان، رافضا تأييد تحالف «الأمة المصرية» لأي مرشح لرئاسة البرلمان، بقوله: «لا بد من معرفة الأسماء التي سوف تترشح أمامه للحكم على ذلك».
وعبد العال أحد مرشحي قائمة «في حب مصر» بقطاع الصعيد، التي فازت بجميع مقاعد القطاعات الأربعة في انتخابات مجلس النواب وتحولت أخيرًا لائتلاف «دعم مصر».
وشارك عبد العال في إعداد قوانين الانتخابات البرلمانية الثلاثة وهي «تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، ومجلس النواب، وتقسيم الدوائر الانتخابية»، كما كان عضو لجنة العشرة التي وضعت مبادئ دستور عام 2014 عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، التي أطاحت بحكم جماعة الإخوان قبل عامين.
وعن وجود نية للوفد لترشيح أحد نوابه لرئاسة البرلمان، قال مساعد رئيس الوفد: «حتى الآن لم نرشح أحدًا لرئاسة البرلمان»، مؤكدا أن «جميع الأسماء التي طرحت على الساحة لرئاسة البرلمان مجرد اجتهادات، بعضها لإثارة الرأي العام وتسليط الضوء عليه مثل ترشيح النائب توفيق عكاشة»، لكن الصورة لن تكتمل إلا عند معرفة النواب الذين سيتم تعيينهم من الرئيس.
وحول اللجان التي يسعي الوفد للمنافسة عليها داخل البرلمان، قال حسان: «الوفد سوف يسعى لرئاسة بعض اللجان داخل البرلمان»، مرجحًا أن يتم عقد أولى جلسات البرلمان الشهر المقبل، بقوله: «لا أعتقد أن ينعقد المجلس قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي». وكان الرئيس السيسي قد أكد أنه يأمل أن ينعقد البرلمان قبل نهاية الشهر الحالي.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.