2015.. عام حافل بالتقنيات المبتكرة

علامات عربية فارقة وهواتف خارقة وملبوسات تقنية ومنافسة حامية بين الشبكات الاجتماعية

نظارات {هولولينس} تجعل الواقع المعزز أقرب إلى المستخدمين - {آيفون 6 إس} من أفضل ما أطلقت {آبل} إلى الآن - يعتبر كومبيوتر {سيرفيس بوك} اللوحي من أفضل الأجهزة الشخصية للإنتاجية العالية
نظارات {هولولينس} تجعل الواقع المعزز أقرب إلى المستخدمين - {آيفون 6 إس} من أفضل ما أطلقت {آبل} إلى الآن - يعتبر كومبيوتر {سيرفيس بوك} اللوحي من أفضل الأجهزة الشخصية للإنتاجية العالية
TT

2015.. عام حافل بالتقنيات المبتكرة

نظارات {هولولينس} تجعل الواقع المعزز أقرب إلى المستخدمين - {آيفون 6 إس} من أفضل ما أطلقت {آبل} إلى الآن - يعتبر كومبيوتر {سيرفيس بوك} اللوحي من أفضل الأجهزة الشخصية للإنتاجية العالية
نظارات {هولولينس} تجعل الواقع المعزز أقرب إلى المستخدمين - {آيفون 6 إس} من أفضل ما أطلقت {آبل} إلى الآن - يعتبر كومبيوتر {سيرفيس بوك} اللوحي من أفضل الأجهزة الشخصية للإنتاجية العالية

وصلنا إلى نهاية عام 2015 الذي قدم لنا كثيرا من النزعات التقنية والأجهزة والخدمات المبتكرة والمفيدة، من أبرزها الهواتف الذكية المتقدمة، والمتوسطة ذات الأسعار المنخفضة، والأجهزة اللوحية المميزة، والملبوسات التقنية، بالإضافة إلى تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز.
وشهد العالم العربي كثيرا من التقنيات التي تستهدفه، مثل تعريب «سيري»، ونشر الثقافة العربية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وألعاب إلكترونية باللغة العربية، مع حصول كومبيوتر سعودي خارق على المرتبة السابعة عالميا.
وأعادت «مايكروسوفت» ابتكار نفسها في هذا العام بنظام تشغيل جديد بهر المستخدمين مقدمة أجهزة وبرامج وخدمات وملحقات مميزة، بينما تنافست الشبكات الاجتماعية للحصول على نسبة أكبر من المستخدمين بتقديم كثير من الخدمات المثيرة للاهتمام في شتى المجالات. وأخيرا مثّل هذا العام مراحل مهمة في تاريخ التقنية، هي مرور 30 عاما على إجراء أول مكالمة بهاتف جوال، ومرور 10 أعوام على إطلاق شبكة «يوتيوب».
* هواتف وأجهزة مبتكرة
أطلق كثير من الشركات هواتفها المتقدمة في هذا العام، من أبرزها «آيفون 6 إس» و«آيفون 6 إس بلاس» بمواصفات متقدمة وواجهة استخدام مريحة وقدرات تصويرية عالية. كما أطلق هاتفا «غالاكسي نوت 5» و«غالاكسي إس 6 إيدج+» بكاميرا متقدمة جدا وقلم رقمي ولوحة مفاتيح بالأزرار (اختيارية)، وشاشة منحنية من الجانبين لهاتف «غالاكسي إس 6 إيدج+» لتقديم تصميم أنيق جدا وأداء مرتفع يصاحبه. وثبّتت «هواوي» مكانتها بإطلاق هاتف «مايت إس» الذي يعتبر من أفضل الهواتف الذكية التي أطلقت إلى الآن، بينما قدم هاتف «إكسبيريا زيد 5 دوال» كاميرا باهرة جدا ومقاومة للمياه في هاتف متكامل من جميع الجوانب. وأطلق كثير من الشركات هواتفها بتصاميم فاخرة، منها الجلدي (إل جي جي 4) والزجاجي (سامسونغ غالاكسي إس 6 إيدج). وشهدنا كثيرا من الهواتف التي تنتمي إلى الفئة المتوسطة، أي أنها تقدم مواصفات تقارب مواصفات الهواتف المتقدمة ولكن بأسعار منخفضة، مثل هواتف «أوبي» من الرئيس التنفيذي السابق لـ«آبل»، و«وان تاتش» الذي يقدم قدرات موسيقية عالية، و«جي 4 ستايلوس» بالقلم، و«ماي 4» بالتصميم الجميل.
* ملبوسات تقنية
وارتدى العالم ساعة «آبل» الذكية «آبل ووتش» التي قدمت تصميما جميلا وأحجاما مختلفة تناسب الرجال والنساء، الأمر الذي جعل الساعات المنافسة تقدم أفضل ما لديها للبقاء في الأسواق، وخصوصا ساعات «آندرويد». هذا، وانتشرت التلفزيونات فائقة الدقة 4K في هذا العام، وأصبح بعضها أقل سماكة من الهواتف الذكية، بحيث وصلت سماكة بعضها إلى 4,9 مليمتر، أي أقل من سماكة هاتف «آيفون 6»!
وأطلقت «إنتل» بداية العام أصغر كومبيوتر محمول في العالم بحجم زر الملابس سمته «كيوري» يستهدف عالم الملبوسات التقنية، مع وعدها بإزالة جميع الأسلاك من الكومبيوترات الشخصية خلال الأعوام القليلة المقبلة، التي بدأتها بإطلاق جيل جديد من المعالجات يدعم عرض الصورة لاسلكيا على الشاشات المحيطة، وشحن البطارية لاسلكيا، ونقل البيانات بين الأجهزة لاسلكيا، مع سهولة مشاركة المحتوى مع الآخرين من دون أي وصلات إضافية. وطرحت الشركة كذلك «إصبع الحوسبة» الذي يعتبر كومبيوترا جيبيا بحجم وحدة «يو إس بي» يتصل بالتلفزيون مباشرة ويحتوي على نظام التشغيل «ويندوز» ويدعم الشبكات اللاسلكية ووصل الملحقات المختلفة به. وكشفت الشركة كذلك عن ذاكرة «3 دي كروس بوينت» 3D XPoint التي تعتبر هجينا من الذاكرة التخزينية وذاكرة العمل RAM، تقدم سرعة أداء أعلى بألف ضعف مقارنة بذاكرة العمل، وسعة تخزينية أعلى بـ10 مرات مقارنة بذاكرة التخزين الحالية. ومن شأن هذه التقنية تسريع زمن معالجة البيانات بشكل كبير جدا.
* كومبيوترات مطورة
وحصل محبو الأجهزة اللوحية على جهاز «آيباد برو» الكبير الذي يقدم شاشة بقطر 12,9 بوصة ويستهدف أن يصبح الجهاز المفضل للأعمال عوضا عن الكومبيوتر الشخصي، وذلك في محاولة للحصول على حصة من تلك التي يتمتع بها جهاز «مايكروسوفت سيرفيس» اللوحي، مع دعمه للتفاعل مع المستخدم عبر قلم خاص (يباع منفصلا بسعر 99 دولارا). وأطلقت الشركة كذلك كومبيوتر «ماكبوك» جديد يعتبر الأقل سمكا ويعمل لمدة 9 ساعات متواصلة بتصميم باهر وشاشة ذات دقة عالية جدا. وخابت آمال محبي «آبل» في ديسمبر (كانون الأول) الحالي لدى إطلاق حافظة هاتفي «آيفون 6 و6 إس» تقدم بضع ساعات إضافية إلى بطارية الهاتف، ولكن على حساب التصميم الرديء الذي لا يعكس قيم الشركة على الإطلاق، ذلك أن الجهة الخلفية ضخمة وتشابه وضع هاتف «آيفون 5» خلف «آيفون 6».
واقترب العالم التقني أكثر من السابق نحو الواقع الافتراضي والمعزز، وذلك بسبب تحضير كثير من الشركات لإطلاق نظارات تدعم هذه التقنيات واستعراضها في كثير من المؤتمرات التقنية وتطوير التطبيقات الخاصة بها، مثل «مايكروسوفت هولولينس» و«أوكيولوس ريفت» و«إتش تي سي فايف» و«سوني في آر»، وغيرها، الأمر الذي من شأنه تغيير واجهة التفاعل مع الأجهزة التقنية من حولنا بشكل دائري، وإطلاق العنان لابتكارات المطورين. وبدأت في هذا العام الاختبارات العملية لتقنية شبكات «لاي فاي» اللاسلكية التي تنقل البيانات وتتصل بالإنترنت عبر المصابيح الضوئية للحصول على شبكات فائقة السرعة وأكثر أمانا، وهي أسرع بمائة ضعف من شبكات «واي فاي».
* التقنيات في العالم العربي
وعلى الصعيد العربي، حصلت السعودية على المرتبة السابعة عالميا في مجال الكومبيوترات الخارقة من خلال جهاز «شاهين - 2» الذي يختزل 32 مليون عام من الحسابات البشرية (بشكل مستمر ومن دون نوم) إلى ثانية واحدة فقط، وذلك باستخدام 196,608 نواة و790 تيرابايت من الذاكرة للعمل و17,6 بيتابايت (أو مليون غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة. وتُستخدم هذه الفئة من الأجهزة للأبحاث المناخية والجيولوجية والهندسية والطبية ومشاريع الطاقة المتجددة.
وحصل المستخدمون العرب على خدمة المساعد الذكي «سيري» باللغة العربية، مع تعريب مجموعة من الألعاب المتقدمة، مثل «فورزا موتورسبورت 6» و«جاست كوز 3»، وتطوير مبرمجين عرب للعبة «هايبر فويد» الفضائية الخيالية على أجهزة الجيل الجديد للألعاب، وتقديم شخصية «رشيد» العربية في لعبة القتال المقبلة «ستريت فايتر 5»، وشخصية «شاهين» في لعبة «تيكين 7».
وأطلق شبان سعوديون حملة اجتماعية عالمية ساخرة عبر تطبيق «سنابتشات» للرد على نظرة الغرب تجاه نمط الحياة في السعودية شملت عروض فيديو قصيرة وصورا للحياة في السعودية، مع عرض «سنابتشات» لقناة جديدة خاصة بمدينة مكة المكرمة عبر بث مباشر خلال ليلة القدر يمكن أن يشارك به أي مستخدم. وأضاف التطبيق العاصمة السعودية الرياض إلى قائمة البث المباشر في وقت سابق، وأطلق قناة «الضفة الغربية لايف» التي عرضت معاني ثقافية وسياسية ونمط الحياة اليومية من مختلف المدن الفلسطينية.
واستهدف كثير من البرمجيات الخبيثة منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا قطاعي النفط والطاقة، من بينها دودة «تروجان.لازيوك» التي تغير من آلية هجومها وفقا لكل جهاز مستهدف.
* عام «مايكروسوفت»
وكان هذا العام عام «مايكروسوفت» بجدارة، حيث أطلقت فيه نظام التشغيل الناجح جدا «ويندوز 10» الذي تم تحميله على أكثر من 110 ملايين جهاز في أول شهرين من إطلاقه والذي يرفع من مستويات الأداء بشكل كبير لجعل جميع فئات المستخدمين حول العالم يركزون على الإنتاجية عوضا عن التفكير بالمسائل التقنية. وأطلقت الشركة كذلك مجموعة البرامج المكتبية «أوفيس 2016» ومجموعة «أوفيس 365» السحابية التي تجلب الخدمات والوظائف إلى المستخدم عند الحاجة إليها وتعمل من أجله، مع تحديث نظام التشغيل الخاص بجهاز الألعاب «إكس بوكس وان» ليصبح «ويندوز 10»، وإطلاق مجموعة هواتف «لوميا» تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» أيضا، وذلك بهدف إيجاد بيئة استخدام موحدة للتطبيقات، ومتجر عام لجميع الأجهزة وتوحيد بيئة الاستخدام والبرمجة.
ويمكن وصل هواتف «لوميا» الخاصة بالشركة بالتلفزيونات عالية الدقة وبملحقات «يو إس بي» بسهولة (مثل الأقراص الصلبة الخارجية) من خلال أداة إضافية صغيرة وخفيفة الوزن اسمها «كونتينيووم». واستعرضت الشركة أيضًا سوار «باند 2» الذكي لرفع كفاءات التدريبات الرياضة ومراقبة معدل السعرات الحرارية اليومية وجودة النوم ومراقبة تعرض المستخدم للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها من الوظائف الخاصة بمراقبة صحة المستخدم.
وكشفت الشركة خلال العام عن كومبيوتري «سيرفيس بوك» و«سيرفيس برو 4» المتقدمين اللذين سيستبدلان الكومبيوترات المحمولة قطعا، وذلك بتقديم شاشات كبيرة وقلم خاص وأداء باهر ومواصفات تقنية متقدمة للغاية بأسعار منخفضة مقارنة بالكومبيوترات الشخصية، مع القدرة على فصل الشاشة عن لوحة المفاتيح لتصبح جهازا لوحيا. ويعتبر «سيرفيس بوك» أسرع من «ماكبوك برو» الجديد بنحو الضعفين.
* خدمات جديدة
وطورت «تويتر» من خدماتها بإطلاق تطبيق «بيريسكوب» لبث عروض الفيديو المباشرة للتواصل مع المتابعين بكل سهولة ومن أي مكان. وأطلقت «آبل» خدمة بث الموسيقى رقميا لتواجه الانتشار المتزايد للخدمات المشابهة للمنافسين. وتقدم هذه الخدمة أكثر من 30 مليون أغنية على مدار الساعة لقاء اشتراك شهري مدفوع. وراقب العالم التقني إطلاق «فيسبوك» قسما خاصا لعروض الفيديو لمنافسة «يوتيوب» يمكن فيه مشاهدة عروض الأصدقاء ومعاينة العروض المقترحة، في محاولة لمنافسة هيمنة «يوتيوب» على هذا القطاع. وأطلقت شبكة «فيسبوك» كذلك مساعد «إم» الذكي الذي يفهم أوامر المستخدم ويحجز المطاعم والمقاهي وسيارات الأجرة ويقترح الهدايا والمعالم السياحية، وغيرها.
ومن جهتها أطلقت شبكة «يوتيوب» خدمة «يوتيوب غيمنغ» التي تستهدف اللاعبين لبث العروض المباشرة، وذلك في منافسة مباشرة لخدمة «تويتش» لبث عروض الألعاب الإلكترونية المباشرة، مع إطلاق خدمة «يوتيوب ريد» التي تقدم جميع العروض من دون إعلانات مدمجة، لقاء اشتراك شهري. يذكر أن «غوغل» كانت قد أسست شركة قابضة جديدة سمتها «ألفابيت» ووضعت «غوغل» كشركة فرعية متخصصة بقطاع محرك البحث و«آندرويد» و«يوتيوب» والخرائط والإعلانات. وطرح «واتساب» في هذا العام ميزة المحادثات الصوتية عبر الإنترنت بين مستخدميه والتي تم حجبها في بعض البلدان العربية، الأمر الذي وضع التطبيق في منافسة مباشرة مع تطبيقات «لاين» و«سكايب» و«فايبر».
وشكل عام 2015 مرور 30 عاما على إجراء أول مكالمة بهاتف جوال من هاتف يزن 5 كيلوغرامات ويبلغ سعره 5 آلاف جنيه إسترليني. وقدم هذا العام مرحلة مرور 10 أعوام على إطلاق «يوتيوب» الذي يقدم أكثر من 5 ساعات من العروض الجديدة في كل دقيقة، والتي يشاهدها أكثر من مليار مستخدم شهريا. وبالنسبة للتعاملات المالية الإلكترونية، فلوحظ انتشار خدمات الدفع عبر الهواتف الجوالة من خلال تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC في الولايات المتحدة الأميركية باستخدام هواتف «آيفون» و«سامسونغ»، مع دمج هذه التقنية في نظام التشغيل المقبل «آندرويد مارشملو».



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.