مجلس الأمن يطالب بوصول المساعدات الإنسانية وبقرار دائم لوقف إطلاق النار

أدان أعمال العنف ودعا إلى الالتزام بالقرارات الأممية

يمني يمر فوق حطام مبني الإذاعة والتلفزيون الحكومي الذي تضرر جراء القتال في تعز أمس (غيتي)
يمني يمر فوق حطام مبني الإذاعة والتلفزيون الحكومي الذي تضرر جراء القتال في تعز أمس (غيتي)
TT

مجلس الأمن يطالب بوصول المساعدات الإنسانية وبقرار دائم لوقف إطلاق النار

يمني يمر فوق حطام مبني الإذاعة والتلفزيون الحكومي الذي تضرر جراء القتال في تعز أمس (غيتي)
يمني يمر فوق حطام مبني الإذاعة والتلفزيون الحكومي الذي تضرر جراء القتال في تعز أمس (غيتي)

جدد مجلس الأمن الدولي مطالبته بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز وبقية المحافظات اليمنية، وبالتوصل إلى قرار دائم لوقف إطلاق النار. وشدد المجلس على ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2216، الذي ينص على انسحاب ميليشيات الحوثي وصالح من المحافظات وتسليم مؤسسات الدولة والإفراج عن المختطفين، بالإضافة إلى عدة بنود أخرى.
وأشاد أعضاء المجلس بما وصفوه بـ«التقدم المحرز» في المفاوضات التي شهدتها الأطراف اليمنية، داعيًا دول الأعضاء إلى دعم سير المشاورات بين اليمنيين، ورحب أعضاء مجلس الأمن، على لسان رئيسة مجلس الأمن سامانثا باور، ممثلة الولايات المتحدة، بمشاركة الأطراف اليمنية في مشاورات السلام التي انعقدت خلال الفترة 15 - 20 ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، تحت رعاية الأمم المتحدة، وأعربوا عن تقديرهم وجددوا دعمهم الكامل للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن.
وأضاف البيان الصحافي لمجلس الأمن حول الوضع في اليمن: «وإذ ذكر أعضاء مجلس الأمن بقرارات المجلس رقم: 2014 (2011)، 2051 (2012)، 2140 (2014)، 2201 (2015) و2216 (2015)، أكدوا على الحاجة إلى عملية انتقال سلمي منظم وشامل للسلطة بقيادة يمنية. وجدد أعضاء مجلس الأمن التأكيد على مطالبتهم بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما جددوا دعوتهم بموجب القرار 2216 (2015) لجميع الأطراف اليمنية لاستئناف وتسريع المشاورات السياسية الشاملة التي تتوسط فيها الأمم المتحدة».
وأشاد أعضاء مجلس الأمن، في جلسة بشأن اليمن مساء أول من أمس، بالجولة المثمرة من المحادثات بين الطرفين والمبعوث الخاص، والتي وفرت أساسا للمراحل التالية من عملية السلام. ورحبوا باتفاق الطرفين على وقف الأعمال العدائية، وأعربوا عن قلقهم العميق إزاء عدد من خروقات وقف الأعمال العدائية التي ارتكبت خلال المحادثات، وشددوا على أن وقف الأعمال العدائية والامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة يجب أن تؤدي إلى وقف إطلاق نار شامل ودائم.
وفي هذا الصدد، رحب أعضاء مجلس الأمن على التزام الأطراف بمواصلة عمل لجنة التنسيق والتهدئة التي أنشئت خلال المحادثات من أجل الحد على نحو فعال من تلك الخروقات، وحثوا جميع الأطراف على الالتزام بوقف الأعمال العدائية وإلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في حال ظهرت خروقات أو تم الإبلاغ عن خروقات.
ورحب أعضاء مجلس الأمن على التزام الأطراف خلال المفاوضات بضمان الوصول الآمن والسريع ودون عوائق للمساعدات الإنسانية لجميع المحافظات المتضررة، ومنها على وجه الخصوص تعز، ودعا الأطراف إلى احترام هذا الالتزام في المستقبل. وشجعوا الطرفين على وضع اللمسات الأخيرة والانتهاء على وجه السرعة من الاتفاقيات الخاصة بالإفراج عن جميع المعتقلين غير المقاتلين والمحتجزين تعسفيا، وكذا وضع اللمسات الأخيرة للاتفاق بشأن رزمة التدابير المتعلقة ببناء الثقة.
وأشار أعضاء مجلس الأمن بتقدير إلى التقدم المحرز خلال المفاوضات نحو إنجاز إطار للمفاوضات يستند بقوة على القرار 2216 (2015) وبقية قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، والقادرة على الأداء نحو وضع حد للنزاع. وفي هذا الصدد، دعا أعضاء مجلس الأمن جميع الدول الأعضاء لدعم التزام الأطراف اليمنية بالحوار السياسي.
وحث أعضاء مجلس الأمن الأطراف اليمنية للوفاء بالالتزامات التي قدمت خلال المحادثات ورحبوا بالتزامهم بجولة جديدة من المحادثات في منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2016، بناء على التقدم الذي تم تحقيقه حتى الآن، وأكدوا مجددا دعوتهم الأطراف اليمنية للمشاركة دون شروط مسبقة وبحسن نية، بما في ذلك حل خلافاتهم من خلال الحوار والتشاور، ورفض أعمال العنف لتحقيق أهداف سياسية، والامتناع عن الاستفزاز وكل الإجراءات أحادية الجانب التي من شأنها العمل على تقويض عملية الانتقال السياسي.
وأدان أعضاء مجلس الأمن بشدة جميع أعمال العنف والمحاولات أو التهديدات باستخدام العنف لترهيب المشاركين في المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة، وشددوا على أن مثل هذه الأعمال غير مقبولة.
وأكد أعضاء مجلس الأمن أن الحوار السياسي الشامل الذي تتوسط به الأمم المتحدة يجب أن يكون عملية تحت قيادة يمنية، الهدف منه التوسط في حل سياسي توافقي للأزمة في اليمن، وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم وتقديرهم للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، والذي سوف يواصل العمل مع جميع الجهات اليمنية المعنية من أجل اتخاذ خطوات باتجاه وقف إطلاق نار دائم وآلية لانسحاب القوات وتسليم جميع الأسلحة الإضافية التي تم الاستيلاء عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين واستئناف عملية انتقالية سياسية شاملة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015).
وأقر أعضاء المجلس بأهمية أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية مراقبة وقف إطلاق النار من أجل دعم هذه العملية، كما أبدى أعضاء مجلس الأمن قلقهم الشديد إزاء الوضع الإنساني المتردي في اليمن، المستمر نحو الانحدار أكثر. وأقر أعضاء مجلس الأمن بأن أكثر من 80 في المائة من السكان - 21 مليون شخص – بحاجة إلى نوع من المساعدات الإنسانية، وأكدوا على أن تأثر المدنيين من الصراع كان مدمرا، وخصوصا الأطفال، ونحو 2.5 مليون شخص من النازحين داخليا.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن بالغ القلق إزاء حالة الأمن الغذائي، حيث يعاني أكثر من 7 ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد وتضاعف عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية الحاد. وأقروا بأن تشغيل الأسواق داخل اليمن أمر ضروري لمعالجة الوضع، حيث إن المساعدات الإنسانية وحدها لا يمكنها التغلب على أزمة إنسانية بهذا الحجم.
ولفت أعضاء مجلس الأمن إلى أن النداء الإنساني لعام 2015 تم تمويل 52 في المائة منه فقط، وحثوا المجتمع الدولي على المساهمة في النداء الإنساني الخاص بعام 2016.
وحث أعضاء مجلس الأمن جميع الأطراف على الوفاء بالتزاماتهم إزاء تسهيل إيصال السلع التجارية والمساعدات الإنسانية والوقود للأغراض المدنية إلى جميع أنحاء اليمن، فضلا عن اتخاذ تدابير عاجلة لضمان الوصول الآمن ودون عوائق لمزيد من المساعدات الإنسانية العاجلة. كما شددوا على الحاجة الماسة لاستمرار تدفق سفن الغذاء التجارية والدواء والوقود والإمدادات الحيوية الأخرى إلى داخل اليمن عبر كل الموانئ اليمنية دون تأخير باعتبار ذلك ضرورة إنسانية بسبب الاعتماد الكبير لليمن وشعبه على الغذاء والوقود المستورد، وفي هذا الصدد حثوا جميع الأطراف على العمل مع الآلية الجديدة للأمم المتحدة الخاصة بالتحقق والتفتيش.
ودعا أعضاء مجلس الأمن جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية العملية الممكنة لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين والأهداف المدنية، ولوضع حد لتجنيد واستخدام الأطفال في انتهاك للقانون الدولي المعمول به، والعمل على وجه السرعة مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات للمحتاجين في جميع أنحاء البلاد. وجدد أعضاء مجلس الأمن التأكيد على التزامهم القوي بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.