ازدهار قطاع البناء في ألمانيا بسبب المهاجرين

وتوقعات بارتفاع الأسعار

ازدهار قطاع البناء في ألمانيا بسبب المهاجرين
TT

ازدهار قطاع البناء في ألمانيا بسبب المهاجرين

ازدهار قطاع البناء في ألمانيا بسبب المهاجرين

بالقرب من الحدود الجنوبية لألمانيا تتدفق الطلبيات الجديدة على شركة إنشاءات صغيرة تديرها إحدى الأسر لشراء المنازل سابقة التجهيز التي تصنعها بغرض إيواء بعض طالبي اللجوء الذين توافدوا على البلاد هذا العام ووصل عددهم إلى نحو مليون شخص.
ولا يمكن لمصنع تلك الأسرة الموجود في بلدة نويكيرش الصغيرة بالقرب من النمسا وسويسرا أن يفي بهذا الحجم من الطلبيات، لذا ينفذ رئيس الشركة يورج باوير توسعات بالقرب من أطراف بحيرة كونستانس.
يقول باوير: «نحن على وشك استحداث نوبة عمل إضافية في مصنعنا في نويكيرش وفتح مبنى مصنع جديد بالقرب من لينداو وزيادة عدد العاملين إلى 60 من 40 حاليًا». ويضاف إلى مجموعة من العوامل التي تذكي انتعاش قطاع البناء في ألمانيا الطلب على المنازل منخفضة التكلفة للاجئين الذين كان يبيت أغلبهم في صالات الألعاب الرياضية والباحات العامة والخيام.
كما يتلقى القطاع دعما من زيادة عدد السكان في المدن الكبرى، بالإضافة إلى تزايد الاهتمام بالعقارات. وتشجع تكلفة الاقتراض التي وصلت إلى مستويات متدنية لم يسبق لها مثيل، وارتفاع الأجور الفعلية، كثيرا من الألمان على التغلب على عزوفهم التقليدي عن شراء منازل وشقق سكنية، حيث بات البعض أيضًا يعتبرون العقارات استثمارا جذابا.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا الطلب إلى جانب ضخ الحكومة 13 مليار يورو (14 مليار دولار) العام المقبل لتحديث الطرق والجسور إلى زيادة المبيعات في قطاع الإنشاءات 2.5 في المائة إلى 235 مليار يورو العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2000 بحسب اتحاد «بي في بي» المرتبط بالقطاع.
وتعطي هذه الانتعاشة زخما لتعافي الاقتصاد المحلي الذي يعوض تباطؤ التجارة الخارجية، حيث تعاني شركات التصدير من التباطؤ في الأسواق الناشئة. ويمثل قطاع البناء أربعة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنه قطاع توظيف كبير حيث يتجاوز عدد العاملين فيه 2.5 مليون شخص في أكثر من 300 ألف شركة.
وقال هانز فارنر سين رئيس معهد «أي اف او» الاقتصادي: «المزيد والمزيد من الألمان يضعون أموالهم في العقارات». وارتفع مؤشر المعهد لقطاع البناء في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أعلى مستوى منذ إعادة توحيد ألمانيا عام 1990.
وهبط المؤشر الذي يقيس المعنويات في القطاع قليلا هذا الشهر، لكنه ما زال مرتفعا حيث تشجع أسعار الفائدة المتدنية في البنك المركزي الأوروبي في تحول مزيد من الألمان عن صناديق الادخار المعتادة إلى الاستثمار في العقارات.
ويساعد هذا الطلب المتزايد من القطاع الخاص سوق العقارات على التوسع في المنازل منخفضة التكلفة التي تبنيها شركات مثل باوير هولزيستيما في نويكيرش.
وما زال هناك نقص في المعروض من المنازل بسبب قلة البناء خلال الفترة من 2001 إلى 2009 عندما قلص القطاع العام الحوافز الضريبية للمستثمرين في المساكن وألغى دعم السكن للملاك الشاغلين للمساكن والذين واجهوا أيضًا وقتها تكاليف اقتراض أعلى.
وتظهر بيانات مكتب الإحصاء أنه من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) هذا العام غطت موافقات البناء الممنوحة نحو 223 ألف شقة حيث تعد الشقق نوع السكن الأساسي في المدن الألمانية. ويمثل هذا زيادة بنسبة خمسة في المائة عن الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي.
ومن المتوقع أن يصل الرقم هذا العام إلى ما يقرب من 300 ألف شقة، لكن هذا ما زال غير كاف للتكيف مع حجم النمو الحضري.
ولتجنب النقص في عدد المنازل - وبخاصة في المدن الكبرى مثل برلين وهامبورغ وميونيخ، حيث يزيد عدد السكان بوتيرة أسرع - هناك حاجة الآن لبناء 400 ألف شقة كل سنة بحسب تقديرات خبراء القطاع.
ومع تجاوز الطلب حجم المعروض يقول بعض خبراء الاقتصاد إن السوق قد تشهد زيادة في الأسعار. وفي محاولة لتجنب حدوث أزمة في السكن في المدن يخطط وزير المالية فولفغانغ شيوبله ووزيرة البناء باربرا هندريكس لطرح حوافز ضريبية كبيرة للمستثمرين الذين يبنون مساكن جديدة في مناطق بعينها في المدن في السنوات الثلاث القادمة.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».