السعودية: «التحالف الإسلامي» لمحاربة الإرهاب يأتي لرص الصفوف والقضاء على أسبابه

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين يؤكد أن القرار 2254 يكرس العملية السياسية لحل الأزمة السورية

الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض أمس (واس)
TT

السعودية: «التحالف الإسلامي» لمحاربة الإرهاب يأتي لرص الصفوف والقضاء على أسبابه

الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض أمس (واس)

اعتبرت السعودية أن تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يأتي تجسيدًا للتكامل ورص الصفوف وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، والقضاء على أهدافه وأسبابه.
وأكد مجلس الوزراء السعودي أمس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن التحالف الإسلامي يأتي أداء لواجب حماية الأمة من شرور كل الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة، أيًا كان مذهبها وتسميتها.
وفي مستهل الجلسة، أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من ملك البحرين، والاتصال الهاتفي الذي أجراه برئيس نيجيريا، وكذلك نتائج مباحثاته مع رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك.
وبيّن المجلس أن البيان المشترك بإعلان تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب عسكريًا وفكريًا وإعلاميًا، يأتي بالتنسيق مع الدول المهمة في العالم والمنظمات الدولية، ويضم مجموعة من الدول الإسلامية التي تشكل أغلبية العالم الإسلامي.
ونوّه مجلس الوزراء بتأييد عدد من الدول الإسلامية والصديقة وكذلك المنظمات الدولية والبرلمانات ودعمها لتشكيل التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، ولكل جهد يستهدف مكافحة الإرهاب والقضاء عليه.
وأعرب المجلس عن تضامن السعودية مع نيجيريا في مواجهة الإرهاب والوقوف إلى جانبها، إثر العمليات الإرهابية التي وقعت في نيجيريا مؤخرًا.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام، أن مجلس الوزراء استعرض بعد ذلك مستجدات الأحداث وتطوراتها في المنطقة ونتائج الاجتماعات والمشاورات الإقليمية والدولية بشأنها، مثنيًا في هذا الصدد على نتائج الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق السعودي المصري للعمل والتنسيق المشترك بين السعودية ومصر الذي عقد برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، والمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء المصري، وبتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بزيادة الاستثمارات السعودية في مصر، إضافة إلى دعم حركة النقل في قناة السويس من قبل السفن السعودية، وذلك سعيًا لتعزيز التعاون وتوطيده، والدفع بالعلاقات للأمام، لما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين.
ونوه مجلس الوزراء بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الخاص بسوريا الذي يكرس العملية السياسية لحل الأزمة على أسس مبادئ إعلان «جنيف1»، ومؤتمري «فيينا1» و«فيينا2»، القائم على إنشاء هيئة انتقالية للحكم بسلطات أمنية وسياسية كاملة، تتمكن من إدارة شؤون البلاد في ظل الحفاظ على وحدة سوريا الوطنية وسلامتها الإقليمية، وبما يمكّن هيئة الحكم الانتقالي من رسم خريطة الطريق لمستقبل سوريا.
وندد المجلس بعدم التزام الميليشيا الحوثية بعد إعلان وقف إطلاق النار خلال محادثات السلام بين الأطراف اليمنية، تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف، وخرقهم الهدنة في أعمال لا تخدم المفاوضات الرامية لإيجاد حل سلمي للقضية اليمنية.
كما عبر مجلس الوزراء عن ترحيب السعودية بتوقيع اتفاقية السلام بمدينة الصخيرات المغربية بين مختلف الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة، وعن أمل المملكة أن يؤدي الاتفاق إلى عودة الأمن والاستقرار في ليبيا في ظل وحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية.
وفي الشأن المحلي، ثمّن مجلس الوزراء صدور الأمر الملكي القاضي بتشكيل «الدائرة الأولى الابتدائية للجنة المنازعات المصرفية»، وتشكيل «اللجنة الاستئنافية للمنازعات المصرفية»، وتشكيل لجان الفصل في المنازعات والمخالفات التمويلية بدرجتيها الابتدائية والاستئنافية. واطلع مجلس الوزراء على عدد من أعمال ونتائج المؤتمرات والندوات التي أقيمت في السعودية خلال الأيام السبعة الماضية.
وأفاد الدكتور عادل الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من اللجنة العامة لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي:
أولاً: بعد الاطلاع على ما رفعه رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية ووزارة السياحة في مصر، الموقع في مدينة القاهرة، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
ثانيًا: وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الدفاع - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب التونسي في شأن مشروع اتفاقية بين حكومة السعودية وتونس للتعاون في المجال الدفاعي، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ثالثًا: وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير المالية - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع «بروتوكول» إلحاقي بين السعودية والنمسا لتعديل الاتفاقية المبرمة بينهما لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل وعلى رأس المال ولمنع التهرب الضريبي، والموقعة في مدينة الرياض، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
رابعًا: وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير المياه والكهرباء - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الموريتاني حول مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة المياه والكهرباء في السعودية ووزارة المياه والصرف الصحي في موريتانيا للتعاون في مجال المياه والصرف الصحي، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
خامسًا: وافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس مدينة «الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية» - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب البيلاروسي في شأن مشروع اتفاقية تعاون علمي وتقني بين حكومة السعودية وحكومة بيلاروسيا، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة لذلك.
سادسًا: بعد الاطلاع على ما رفعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، قرر مجلس الوزراء نقل المقر الرئيسي للهيئة العامة للطيران المدني من محافظة جدة إلى مدينة الرياض، على أن تتم عملية النقل بشكل تدريجي، وبما لا يؤثر في سير العمل، وذلك في مدة لا تتجاوز سنة ونصف السنة كحد أقصى.
سابعًا: وافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد - أو من ينيبه - بالتباحث مع «الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد» في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» في السعودية و«الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد» بالنمسا في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ثامنًا: بعد الاطلاع على المعاملة المتعلقة بالهيكل التنظيمي لمجلس البيئة، أقر مجلس الوزراء عددًا من الترتيبات من بينها ما يلي:
1 - إضافة مهمتين إلى مهام مجلس البيئة؛ أولاهما الموافقة على مشروع الميزانية الخاصة بالمجلس ورفعه إلى الجهات المختصة، وثانيتهما اعتماد البرامج والخطط الخاصة بالأبحاث البيئية.
2 - إضافة ممثل من مدينة «الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة» إلى عضوية مجلس البيئة.
3 - الموافقة على الهيكل التنظيمي للأمانة العامة لمجلس البيئة ودليل أهدافها ومهماتها.
كما اطلع مجلس الوزراء على التقرير السنوي لهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج للعام المالي المنصرم، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيه، ووجه حياله بما رآه.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.