تصطحب كل من فاطمة وماريان أطفالهما إلى وسط القاهرة لشراء حلوى المولد النبوي. وتقف السيدتان في طابور طويل لدى حلواني شهير بالعاصمة المصرية في انتظار الحصول على صندوق من حلوى الملبن والفولية والسمسمية والحمصية، التي لا يخلو منها بيت مصري في هذه المناسبة التي ستحل يوم 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. لكن الفتيات الصغيرات تطلبن «عروسة المولد» التي تمثل طقسا احتفاليا متوارثا عبر الأجيال منذ العهد الفاطمي في مصر. وفور خروج السيدتين بالغنيمة بعد انتظار طويل، تلح كلتا الفتاتين بإصرار «عايزة بابا نويل مع عروسة المولد»، ففي الواجهة محل للعب الأطفال يعرض أشكالا مختلفة من بابا نويل وأشجار الكريسماس والأجراس الذهبية، وأزياء بابا نويل.
تقول فاطمة عبد الرحمن (45 سنة)، مدرسة بإحدى المدارس الحكومية: «اعتدنا منذ طفولتنا على الاحتفال بالمناسبتين لكن تزامنهما معا أصبح يعطي للاحتفال مذاقا آخر». وتضيف: «ورغم غلاء الأسعار، نسعى للبهجة وإدخال السعادة على قلوبنا ككبار قبل الصغار». وتشرح مستطردة: «فالشعور بأي أجواء احتفالية أصبح ملحا بالنسبة لنا أكثر من الصغار».
وتوافقها الرأي ماريان حبيب (36 سنة)، مهندسة بشركة عقارات بقولها: «عوّدنا والدي على شراء حلوى المولد فأنا أعشقها، ولا أتخيل أنه يأتي عام ولا أحصل فيه على عروسة المولد كما يحصل أخي جورج على الحصان، حتى ولم نأكلها لكننا نظل نحتفظ بها، وكذلك عودت ابنتي أيضا على هذا، إنها تقاليدنا المصرية الجميلة».
حالة فاطمة وماريان ليست حالة فريدة، فقد تجد قسيسا بزيه الكنسي يشتري حلوى المولد. وهو حال غالبية الأسر المصرية منذ زمن طويل، إذ بدأت في القاهرة أيام الدولة الفاطمية في عهد المعز لدين الله الفاطمي سنة 362هـ، لكنها لم تبد جلية بهذا الشكل إلا منذ وقت قريب مع تزامن المولد النبوي الشريف مع احتفالات المسيحيين المصريين بعيد الميلاد.
وتحرص الأسر المصرية على تخصيص ميزانية مالية لحلوى المولد ولإكسسوارات ومستلزمات الاحتفال بالعام الميلادي الجديد. ووصل سعر علبة حلوى المولد هذا العام إلى ألف جنيه للعبوات الكبيرة، بينما بلغ سعر أقل علبة حلوى إلى 50 جنيها. أما عروسة المولد التي كان الحجم الكبير منها منذ 10 سنوات بسعر 25 جنيها، أصبحت الآن تصل إلى مائة جنيه. وتتجلى روح التسامح في عشق المصريين للاحتفال بالمناسبات بغض النظر عن الانتماءات الدينية؛ حيث تغلب الروح المصرية دوما على الجميع. فالتجول في أي حي من أحياء المدن المصرية على اختلاف مستواها الاجتماعي، يجسد تلك الحالة الاحتفالية الفريدة التي تبدأ مع حلول شهر ديسمبر من كل عام، حيث تبدأ محال لعب الأطفال ومحال بيع الحلوى في التزين بعرائس المولد وأنواع مختلفة من الشوكولاته بأشكال بابا نويل، مع أشجار العيد المزينة، كذلك الفنادق الكبرى والمطاعم والمقاهي والنوادي الاجتماعية.
وينتشر الباعة في الشوارع والطرقات لبيع مجسمات مختلفة من بابا نويل والعصا الملونة والقلنسوة الحمراء. كما تحرص العائلات على شراء شجرة العيد وتزيينها وتزين الشرفات بالكرات الملونة والشرائط الحمراء والخضراء.
بدوره، يقول محمد سالم، بائع زهور في منطقة وسط القاهرة «أرى الإقبال على شراء أشجار العيد يزداد خاصة في العامين الأخيرين رغم ارتفاع أسعارها؛ حيث يبدأ سعر الشجرة الصغيرة بخمسين جنيها، أما الشجرة المتوسطة 150 جنيها، ويصل سعر الشجرة الكبيرة إلى أكثر من 500 جنيه، وتختلف الأسعار حسب نوع الشجرة أيضا إذا كانت شجرة أرز أو صنوبر، أو العفص أو التوية وأبو كاريا والسرو».
وتقيم المدارس المصرية حفلات بأزياء تنكرية للاحتفال بالمولد النبوي وعيد الميلاد، وحتى الحفلات الفنية بدار الأوبرا أو المراكز الثقافية أصبحت تقيم حفلات تجمع بين الإنشاد الصوفي وترانيم وأغاني العيد.
واعتادت العائلات المسلمة على تزيين منازلها احتفالا بحلول العام الميلادي الجديد كنوع من التفاؤل بالخير، والأمل في عام أفضل من العام الماضي. وتبدأ الأمهات والجدات في إعداد أنواع من الحلويات والمخبوزات، بل تتشارك السيدات المسلمات والمسيحيات في إعداد أصناف الكعك والبسكويت احتفالا بالعام الجديد. كما يحرص كثير من الأسر المصرية المسلمة والمسيحية على تبادل التهاني وروزنامات العام الجديد، وقضاء سهرة رأس السنة خارج المنزل، في أحد الفنادق أو المطاعم للاحتفال بالعد التنازلي للعام الجديد.
أما الغالبية العظمى من العائلات التي لا تستطيع السهر خارج المنزل، فتحرص على إطلاق الألعاب النارية من الشرفات وتوفير قدر كبير من «التسالي» كالمكسرات للتجهيز لسهرة مميزة أمام التلفاز ومتابعة العرض الأول للأفلام، خاصة في المناطق المعروفة بطقسها السيئ والأمطار الشديدة.
وفي الإسكندرية، يعتبر الاحتفال برأس العام أمرا مميزا وخطيرا في الآن ذاته؛ حيث تجهز الأسر والعائلات الإسكندرية كل ما هو قديم وغير صالح للاستعمال في المنزل من سيراميك وأطباق وحتى ملابس قديمة، ومؤخرا تم استحداث أكياس المياه، والبالونات الملونة والصواريخ. ويتم إلقاء كل ذلك عبر الشرفات مع دقات الثانية عشرة ليلا، وهي لحظة الاحتفال التي تجمع بين السكندريين من مسلمين ومسيحيين. ويأتي هذا التقليد المميز كطقس متوارث يعود لأيام وجود الجاليات الأجنبية خاصة اليونانية، حيث كان ذلك يعني التفاؤل بالعام الجديد. ويرمز إلى التخلص من الأشياء السيئة في العام الماضي والتفاؤل والفرحة باستقبال العام الجديد.
10:43 دقيقه
المصريون يستقبلون العام الجديد بـ«عروسة المولد» و«بابا نويل»
https://aawsat.com/home/article/524456/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%84%D8%AF%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D9%86%D9%88%D9%8A%D9%84%C2%BB
المصريون يستقبلون العام الجديد بـ«عروسة المولد» و«بابا نويل»
المسيحيون والمسلمون يتحدون ويشترون حلوى المولد النبوي وأشجار العيد
الأسر المصرية على اختلاف انتماءاتها الدينية تحرص على الاحتفال بالمناسبتين، حالة احتفالية تسود في الشوارع والمنازل والفنادق
- القاهرة: داليا عاصم
- القاهرة: داليا عاصم
المصريون يستقبلون العام الجديد بـ«عروسة المولد» و«بابا نويل»
الأسر المصرية على اختلاف انتماءاتها الدينية تحرص على الاحتفال بالمناسبتين، حالة احتفالية تسود في الشوارع والمنازل والفنادق
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

