«بصمة الدماغ» أحدث وأدق تقنية للكشف عن الإرهابيين والخلايا الإجرامية النائمة

خبير سعودي لـ{الشرق الأوسط}: الإرهاب كلّف العالم 14.3 تريليون دولار خلال 2014

تقنية «بصمة الدماغ» تقود إلى التعرف على الإرهابيين ومن خطط وساهم في أي عمل إرهابي
تقنية «بصمة الدماغ» تقود إلى التعرف على الإرهابيين ومن خطط وساهم في أي عمل إرهابي
TT

«بصمة الدماغ» أحدث وأدق تقنية للكشف عن الإرهابيين والخلايا الإجرامية النائمة

تقنية «بصمة الدماغ» تقود إلى التعرف على الإرهابيين ومن خطط وساهم في أي عمل إرهابي
تقنية «بصمة الدماغ» تقود إلى التعرف على الإرهابيين ومن خطط وساهم في أي عمل إرهابي

أكد خبير سعودي في تقنية السمات الحيوية المختلفة وتطبيقاتها في المجال الأمني، أن بصمة الدماغ، حال العمل بها، تقود وبدقة إلى التعرف على الإرهابيين، ومن خطط وساهم ودعم ونفذ أي عمل إرهابي أو إجرامي حتى قبل وقوعه، مشيرًا إلى أن هذه التقنية تمكن السلطات في أي بلد من العالم من التعرف على الخلايا الإرهابية النائمة، موضحًا أن ذلك يتم عن طريق الكشف عن معلومات وسجلات الجرائم الإرهابية، إن كانت تخطيطًا أو تدريبًا أو إعدادًا أو تنفيذًا، والتي تكون مخزّنة في أدمغة المتهمين، مما يجنب العالم المزيد من الإرهاب التي اكتوت بناره معظم دول العالم وتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة، ناهيك بتأثيراته على الاقتصاد العالمي.
وأبلغ «الشرق الأوسط» الدكتور عادل العيد، خبير تقنية السمات الحيوية في جانبها الأمني، أن التقارير العالمية تشير إلى أن التأثير الاقتصادي للإرهاب على الاقتصاد العالمي، سجل خلال العام الماضي خسائر قدرة بمبلغ 14.3 تريليون دولار، وهو يُشكّل ما نسبته 13.4 في المائة، من الناتج الإجمالي العالمي، ويعادل مجموع اقتصادات البرازيل، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وبريطانيا، مرجعًا ذلك إلى الزيادة الكبيرة في التكاليف الناتجة عن ارتفاع معدلات نمو الإرهاب وعملية التصدي له ومحاربته على صعيد المجالات المتعددة.
وأورد في هذا السياق تقرير مركز السلام العالمي الذي أشار إلى أن الحساب الشامل للنفقات العسكرية على مستوى العالم، يشمل نحو ثلاثة تريليونات دولار، وهو ما يعادل نحو ضعف موازنات الشركات الأربع الكبرى في الولايات المتحدة وهي، «آبل»، و«إكسون موبيل»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت»، لافتًا إلى أن الخسائر الناجمة عن الإرهاب بجميع أنواعه بلغت تكلفتها تريليوني دولار، في حين أن الخسائر الناجمة عن الصراعات في العالم تبلغ 817 مليار دولار. وأشار في هذا الصدد إلى أن السعودية التي اكتوت بنار الإرهاب وجرائمه كثيرًا، صرفت على محاربة الإرهاب، نحو 619 مليار ريال (165 مليار دولار)، وواجهته بحزم وقوة وصبر وإصرار، فهزمته وانتصرت عليه، وأصبحت نموذجًا عالميا تحتذيها الدول في مكافحة الإرهاب. وشنت السعودية منذ 2003 حملة شرسة على الإرهاب لتقويض وتجفيف منابعه، حتى وصل بالإرهابيين في عام 2009 إلى القيام بمحاولة اغتيال الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، عندما كان مساعدًا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية (آنذاك). كما انتهجت السعودية، جهودًا وخططًا متوازية لم تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تزامن معها مشاريع فكرية واجتماعية وتوعوية، ولجان مناصحة واحتواء، ورعاية للمغرر بهم.
وعرض العيد، الذي يملك تجربة ثلاثة عقود في تقنيات السمات الحيوية المختلفة وتطبيقها في المجال الأمني، تقنية بصمة الدماغ التي تعد ثورة علمية، وتساعد على كشف الإرهابيين والمجرمين من خلال الموجات التي وضعها الله سبحانه وتعالى في أدمغة البشر لتعمل بتناغم فريد، موضحًا أن تقنية بصمة الدماغ، تمكننا من التعرف وبدقة على الإرهابيين ومن خطط وساهم ودعم، حتى قبل وقوع العمل الإرهابي. وذلك عن طريق الكشف عن معلومات تلك الجرائم الإرهابية إن كانت تخطيطا أو تدريبا أو إعدادا وتنفيذا، حيث إن المعلومات مخزنة في أدمغة المتهمين. كما يمكن التعرف على الخلايا النائمة من خلال استجواب المتهمين بواسطة هذه التقنية. وأضاف: «هذا ليس خيالا علميا، فقد تم اختباره وثبتت دقته كنتائج من خلال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، ووكالة المخابرات المركزية الأميركية، وفي البحرية الأميركية، كما أصبحت هذه التقنية مقبولة في بعض المحاكم الأميركية.
وقال خبير السمات الحيوية في السعودية، إن العمليات الإرهابية، منذ أحداث 11 من سبتمبر (أيلول) 2001 في نيويورك، وما تلاها من عمليات إرهابية في معظم دول العالم، كان البعض منها معروفا من قام بها أو ساهم في تنفيذها للسلطات. والكثير منها قيدت ضد مجهول، لافتقارها لما يكفي من الأدلة عن الفاعلين، فوقفت السلطات حائرة في اتخاذ أي إجراء. ونتيجة لهذا النقص في المعلومات حول المشتبه بهم من الإرهابيين، ومن خطط لسفك الدماء البريئة وترويع الآخرين، يتطلب الاستفادة من هذه التقنية، التي يمكن من خلالها الكشف بدقة ليس فقط على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم الماضي، ولكن أيضًا من يشاركون في التخطيط أو التدريب، وكذا الكشف عن الخلايا النائمة التي تخطط لهجمات إرهابية في المستقبل.
وذكر العيد أن تقنية بصمة الدماغ تم اختبارها منذ أكثر من 10 سنوات، وأعطت نتائج مبهره بكفاءة عالية، تصل إلى نسبة 99 في المائة، من خلال النتائج التي توصلت إليها كل مكاتب التحقيقات الأميركي، ووكالة المخابرات المركزية، وأماكن أخرى. كما أنها مقبولة في بعض الدوائر القضائية في الولايات المتحدة الأميركية لكونها ساعدت في القبض على قاتل كان هاربا من العدالة، وساعدت أيضًا على تبرئة رجل أدين بجريمة قتل. فهي توفر حزمة من الأدلة الموثوق بها، وهي حل علمي دقيق للكشف عن الإرهابيين بدقة متناهية. وتقدم تقنية بصمات الدماغ حلا علميا ودقيقا للمشكلة، وذلك بالكشف عن سجل الأعمال الإرهابية المخزن في أدمغة المتهمين، عن طريق قياس الموجات الدماغية.
وعن كيفية عمل تقنية بصمة الدماغ وتطبيقاتها الممكنة، قال خبير السمات الحيوية، إن «الفرق الأساسي بين شخص ارتكب عملا إرهابيا أو جريمة وعنده معلومات عنها وشخص بريء، وهو أن الجاني بعد أن ارتكب الجريمة لديه المعرفة المحددة للجريمة التي تم تخزينها في دماغه تلقائيًا، وهذا ينطبق على العقل المدبر والمشارك والمساعد أيضًا، فيتم عرض الكلمات أو الصور أو الأجهزة ذات الصلة بالعمل الإرهابي على شاشة الكومبيوتر، كما يربط حزام على رأس المتهم موصول بجهاز الكمبيوتر، فيتم قياس ردود الموجات التي تعمل في عقل المتهم أو المشتبه به من دون أي عملية جراحية، وذلك باستخدام سماعة مزودة بأجهزة استشعار (EEG) وبرنامج كومبيوتر ليتم تحليل البيانات لتحديد ما إذا كان هناك معلومات تدل على ضلوعه في تلك العمليات».
وأرجع العيد اكتشاف هذه التقنية إلى العالم الأميركي الدكتور فارويل، الذي سجل براءة اختراع لهذا الاكتشاف من خلال توصله إلى استجابة موجة في الدماغ اسمها P300 التي تنبعث من الجاني بتفاصيل الجريمة التي تم تخزينها في الدماغ، وهو ما سيمكن تطبيق هذه التقنية على مكافحة الإرهاب. وكذلك على العدالة الجنائية، ليتسنى التعرف على مرتكبي ومخططي الأعمال الإرهابية والإجرامية ومن على شاكلتهم، مثل صانعي القنابل والمتفجرات وأعضاء الخلايا النائمة حتى قبل التنفيذ. كما يمكن استخدام هذه التقنية في المجالات الطبية مثل اختبارات ألزهايمر لتشخيص وقياس فعالية العلاج، أو تحديد مدى عمل الدماغ أو نسبة التحسن لدى الشخص المريض. وشدد على أهمية وجود قاعدة معلومات عن الإرهابيين، ليتسنى التفريق بين الأبرياء، وبين الإرهابيين المشتبه بهم، مع الحفاظ على خصوصية الشخص.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.