«بصمة الدماغ» أحدث وأدق تقنية للكشف عن الإرهابيين والخلايا الإجرامية النائمة

خبير سعودي لـ{الشرق الأوسط}: الإرهاب كلّف العالم 14.3 تريليون دولار خلال 2014

تقنية «بصمة الدماغ» تقود إلى التعرف على الإرهابيين ومن خطط وساهم في أي عمل إرهابي
تقنية «بصمة الدماغ» تقود إلى التعرف على الإرهابيين ومن خطط وساهم في أي عمل إرهابي
TT

«بصمة الدماغ» أحدث وأدق تقنية للكشف عن الإرهابيين والخلايا الإجرامية النائمة

تقنية «بصمة الدماغ» تقود إلى التعرف على الإرهابيين ومن خطط وساهم في أي عمل إرهابي
تقنية «بصمة الدماغ» تقود إلى التعرف على الإرهابيين ومن خطط وساهم في أي عمل إرهابي

أكد خبير سعودي في تقنية السمات الحيوية المختلفة وتطبيقاتها في المجال الأمني، أن بصمة الدماغ، حال العمل بها، تقود وبدقة إلى التعرف على الإرهابيين، ومن خطط وساهم ودعم ونفذ أي عمل إرهابي أو إجرامي حتى قبل وقوعه، مشيرًا إلى أن هذه التقنية تمكن السلطات في أي بلد من العالم من التعرف على الخلايا الإرهابية النائمة، موضحًا أن ذلك يتم عن طريق الكشف عن معلومات وسجلات الجرائم الإرهابية، إن كانت تخطيطًا أو تدريبًا أو إعدادًا أو تنفيذًا، والتي تكون مخزّنة في أدمغة المتهمين، مما يجنب العالم المزيد من الإرهاب التي اكتوت بناره معظم دول العالم وتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة، ناهيك بتأثيراته على الاقتصاد العالمي.
وأبلغ «الشرق الأوسط» الدكتور عادل العيد، خبير تقنية السمات الحيوية في جانبها الأمني، أن التقارير العالمية تشير إلى أن التأثير الاقتصادي للإرهاب على الاقتصاد العالمي، سجل خلال العام الماضي خسائر قدرة بمبلغ 14.3 تريليون دولار، وهو يُشكّل ما نسبته 13.4 في المائة، من الناتج الإجمالي العالمي، ويعادل مجموع اقتصادات البرازيل، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وبريطانيا، مرجعًا ذلك إلى الزيادة الكبيرة في التكاليف الناتجة عن ارتفاع معدلات نمو الإرهاب وعملية التصدي له ومحاربته على صعيد المجالات المتعددة.
وأورد في هذا السياق تقرير مركز السلام العالمي الذي أشار إلى أن الحساب الشامل للنفقات العسكرية على مستوى العالم، يشمل نحو ثلاثة تريليونات دولار، وهو ما يعادل نحو ضعف موازنات الشركات الأربع الكبرى في الولايات المتحدة وهي، «آبل»، و«إكسون موبيل»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت»، لافتًا إلى أن الخسائر الناجمة عن الإرهاب بجميع أنواعه بلغت تكلفتها تريليوني دولار، في حين أن الخسائر الناجمة عن الصراعات في العالم تبلغ 817 مليار دولار. وأشار في هذا الصدد إلى أن السعودية التي اكتوت بنار الإرهاب وجرائمه كثيرًا، صرفت على محاربة الإرهاب، نحو 619 مليار ريال (165 مليار دولار)، وواجهته بحزم وقوة وصبر وإصرار، فهزمته وانتصرت عليه، وأصبحت نموذجًا عالميا تحتذيها الدول في مكافحة الإرهاب. وشنت السعودية منذ 2003 حملة شرسة على الإرهاب لتقويض وتجفيف منابعه، حتى وصل بالإرهابيين في عام 2009 إلى القيام بمحاولة اغتيال الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، عندما كان مساعدًا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية (آنذاك). كما انتهجت السعودية، جهودًا وخططًا متوازية لم تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تزامن معها مشاريع فكرية واجتماعية وتوعوية، ولجان مناصحة واحتواء، ورعاية للمغرر بهم.
وعرض العيد، الذي يملك تجربة ثلاثة عقود في تقنيات السمات الحيوية المختلفة وتطبيقها في المجال الأمني، تقنية بصمة الدماغ التي تعد ثورة علمية، وتساعد على كشف الإرهابيين والمجرمين من خلال الموجات التي وضعها الله سبحانه وتعالى في أدمغة البشر لتعمل بتناغم فريد، موضحًا أن تقنية بصمة الدماغ، تمكننا من التعرف وبدقة على الإرهابيين ومن خطط وساهم ودعم، حتى قبل وقوع العمل الإرهابي. وذلك عن طريق الكشف عن معلومات تلك الجرائم الإرهابية إن كانت تخطيطا أو تدريبا أو إعدادا وتنفيذا، حيث إن المعلومات مخزنة في أدمغة المتهمين. كما يمكن التعرف على الخلايا النائمة من خلال استجواب المتهمين بواسطة هذه التقنية. وأضاف: «هذا ليس خيالا علميا، فقد تم اختباره وثبتت دقته كنتائج من خلال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، ووكالة المخابرات المركزية الأميركية، وفي البحرية الأميركية، كما أصبحت هذه التقنية مقبولة في بعض المحاكم الأميركية.
وقال خبير السمات الحيوية في السعودية، إن العمليات الإرهابية، منذ أحداث 11 من سبتمبر (أيلول) 2001 في نيويورك، وما تلاها من عمليات إرهابية في معظم دول العالم، كان البعض منها معروفا من قام بها أو ساهم في تنفيذها للسلطات. والكثير منها قيدت ضد مجهول، لافتقارها لما يكفي من الأدلة عن الفاعلين، فوقفت السلطات حائرة في اتخاذ أي إجراء. ونتيجة لهذا النقص في المعلومات حول المشتبه بهم من الإرهابيين، ومن خطط لسفك الدماء البريئة وترويع الآخرين، يتطلب الاستفادة من هذه التقنية، التي يمكن من خلالها الكشف بدقة ليس فقط على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم الماضي، ولكن أيضًا من يشاركون في التخطيط أو التدريب، وكذا الكشف عن الخلايا النائمة التي تخطط لهجمات إرهابية في المستقبل.
وذكر العيد أن تقنية بصمة الدماغ تم اختبارها منذ أكثر من 10 سنوات، وأعطت نتائج مبهره بكفاءة عالية، تصل إلى نسبة 99 في المائة، من خلال النتائج التي توصلت إليها كل مكاتب التحقيقات الأميركي، ووكالة المخابرات المركزية، وأماكن أخرى. كما أنها مقبولة في بعض الدوائر القضائية في الولايات المتحدة الأميركية لكونها ساعدت في القبض على قاتل كان هاربا من العدالة، وساعدت أيضًا على تبرئة رجل أدين بجريمة قتل. فهي توفر حزمة من الأدلة الموثوق بها، وهي حل علمي دقيق للكشف عن الإرهابيين بدقة متناهية. وتقدم تقنية بصمات الدماغ حلا علميا ودقيقا للمشكلة، وذلك بالكشف عن سجل الأعمال الإرهابية المخزن في أدمغة المتهمين، عن طريق قياس الموجات الدماغية.
وعن كيفية عمل تقنية بصمة الدماغ وتطبيقاتها الممكنة، قال خبير السمات الحيوية، إن «الفرق الأساسي بين شخص ارتكب عملا إرهابيا أو جريمة وعنده معلومات عنها وشخص بريء، وهو أن الجاني بعد أن ارتكب الجريمة لديه المعرفة المحددة للجريمة التي تم تخزينها في دماغه تلقائيًا، وهذا ينطبق على العقل المدبر والمشارك والمساعد أيضًا، فيتم عرض الكلمات أو الصور أو الأجهزة ذات الصلة بالعمل الإرهابي على شاشة الكومبيوتر، كما يربط حزام على رأس المتهم موصول بجهاز الكمبيوتر، فيتم قياس ردود الموجات التي تعمل في عقل المتهم أو المشتبه به من دون أي عملية جراحية، وذلك باستخدام سماعة مزودة بأجهزة استشعار (EEG) وبرنامج كومبيوتر ليتم تحليل البيانات لتحديد ما إذا كان هناك معلومات تدل على ضلوعه في تلك العمليات».
وأرجع العيد اكتشاف هذه التقنية إلى العالم الأميركي الدكتور فارويل، الذي سجل براءة اختراع لهذا الاكتشاف من خلال توصله إلى استجابة موجة في الدماغ اسمها P300 التي تنبعث من الجاني بتفاصيل الجريمة التي تم تخزينها في الدماغ، وهو ما سيمكن تطبيق هذه التقنية على مكافحة الإرهاب. وكذلك على العدالة الجنائية، ليتسنى التعرف على مرتكبي ومخططي الأعمال الإرهابية والإجرامية ومن على شاكلتهم، مثل صانعي القنابل والمتفجرات وأعضاء الخلايا النائمة حتى قبل التنفيذ. كما يمكن استخدام هذه التقنية في المجالات الطبية مثل اختبارات ألزهايمر لتشخيص وقياس فعالية العلاج، أو تحديد مدى عمل الدماغ أو نسبة التحسن لدى الشخص المريض. وشدد على أهمية وجود قاعدة معلومات عن الإرهابيين، ليتسنى التفريق بين الأبرياء، وبين الإرهابيين المشتبه بهم، مع الحفاظ على خصوصية الشخص.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.