رئيس الوكالة البرتغالية للتجارة: نسعى لتعزيز شراكتنا مع السعودية

قال لـ «الشرق الأوسط»: اكتشفنا فرصًا جيدة في القطاع المالي والعقاري والسياحي

مانويل ميراندا رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية (تصوير: سعد الدوسري)
مانويل ميراندا رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية (تصوير: سعد الدوسري)
TT

رئيس الوكالة البرتغالية للتجارة: نسعى لتعزيز شراكتنا مع السعودية

مانويل ميراندا رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية (تصوير: سعد الدوسري)
مانويل ميراندا رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية (تصوير: سعد الدوسري)

كشف رئيس وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية مانويل ميراندا، عن تطلع بلاده للتعاون مع السعودية، في القطاع المالي خلال الربع الأول من العام المقبل، بالإضافة إلى القطاعات العقارية والسياحية والمنتجات غير البترولية، مشيرًا إلى تبني استراتيجية جديدة لزيادة التجارة والاستثمارات المشتركة بين البلدين، في وقت يصل فيه حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 910 ملايين يورو. وأوضح ميراندا في حوار لـ«الشرق الأوسط» أثناء زيارة له للسعودية تستمر عدة أيام، أن بلاده حريصة على تعظيم شراكتها الاستراتيجية مع السعودية، إذ أصبح لدى البرتغال حاليًا فريق عمل موجود في الرياض، ومن المقرر أن يزور وفد برتغالي الرياض خلال الربع الأول من العام 2016.
وإلى نص الحوار..

* ما تقييمك لحجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين في وضعها الراهن؟
- العلاقة الاقتصادية بين البرتغال والسعودية، في الأساس قوية ولها جذور راسخة، ولكنها شهدت نقلة كبيرة في الأعوام الأخيرة، ونحن بدورنا نسعى إلى تقوية هذه العلاقة بشكل أعمق وأفضل، ونتوقع أن تسهم مخرجات هذه الزيارة والمباحثات التي أجريتها في تحقيق هذا الهدف، خصوصا أن هناك فرصًا كبيرة في طور الاستكشاف، يمكن أن تخلق وظائف جديدة في مجالات متنوعة.
وهناك رغبة للاتجاه إلى شراكة استراتيجية في مجال الاستثمار النوعي، إذ إن الصادرات البرتغالية إلى السعودية، نحو 110 ملايين يورو خلال العام الماضي، واستوردت البرتغال البترول من السعودية بمبلغ 800 مليون يورو، مما يعني أن حجم التبادل التجاري لا يتجاوز الـ910 ملايين يورو، وحجم التبادل التجاري بالشكل الحالي لا يرقى إلى مستوى العلاقات بين البلدين.
* ما الهدف الرئيسي من زيارتك الحالية للسعودية؟
- أتينا إلى السعودية بصفتنا الهيئة العليا للتجارة والاستثمار في البرتغال، ومهمتنا الرئيسية هي العمل على تحقيق أهدافنا في متابعة وترويج أعمالنا التجارية كافة في مختلف بلدان العالم، والسعودية بشكل خاص، فالمملكة تعتبر أهم بلد صديق وشريك استراتيجي لنا في منطقة الشرق الأوسط عامة وعلى مستوى الخليج خاصة، ولكن هدفنا حاليًا هو افتتاح مكتب لهيئة التجارة والاستثمار بسفارتنا في الرياض، لتعمل جنبا إلى جنب مع الملحقية التجارية في السفارة، حيث شارك وفد من وزارة التجارة والصناعة برئاسة نائب الوزير في افتتاح مكتبنا الجديد في الرياض.
* ماذا عن مباحثاتك في الرياض؟
- قابلت عددا من الجهات المختصة والمسؤولين السعوديين، وعددا من المؤسسات وقطاع الأعمال، بالإضافة إلى نائب وزير التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة النقد العربي السعودي، وغيرها من الجهات الحكومية ذات الصلة، وناقشنا مع نائب وزير التجارة، واقع العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين وسبل تطويرها مستقبلاً، وآلية مشتركة لخلق فرص عمل في البلدين، ولدينا أمل كبير في أن نلمس نتائج مرضية للشراكة خلال العام المقبل.
وتركزت المباحثات على أهمية تعميق الشراكات السعودية - البرتغالية في مجالات الاستثمار والتجارة بشكل عام، لأننا نعتقد بطبيعة الحال أن السعودية مهمة جدًا بالنسبة إلى البرتغال، كبيئة صالحة للاستثمار والتجارة، وتتمتع باقتصاد قوي ينمو تصاعديًا بشكل متسارع، ويمثل نقطة التقاء لعدد من الاقتصادات المهمة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا أنها تتمتع بعضوية مجموعة العشرين.
* هل نتوقع أن يشهد العام الجديد مشروعات محددة لتعزيز الشراكة السعودية - البرتغالية؟
- السبب الرئيسي لافتتاح مكتبنا بالسفارة بالرياض، ووجودنا هنا حاليًا، هو تنفيذ جزء من خطتنا التي تستهدف تعزيز الشراكة التي نتطلع إليها مع السعودية، إذ أصبح لدينا فريق عمل موجود في الرياض، في السفارة البرتغالية، لمتابعة نتائج مباحثاتنا التي أجريناها، واكتشفنا في هذه الزيارة فرصًا في القطاع المالي والعقاري والسياحي نحضّر لاغتنامها بعد بضعة أشهر في شكل شراكة مختلفة، ولذلك سيزور وفد برتغالي السعودية مرة أخرى خلال الربع الأول من العام 2016، للتوافق على شكل محدد من الشراكة بين البلدين في هذه المجالات، إلى جانب عمل مزيد من التعاون في القطاعات المختلفة ذات القيمة المضافة والمنتجات غير البترولية.
* هل الاقتصاد البرتغالي تعافى تمامًا من آثار الأزمة المالية وأصبح جاذبًا للاستثمار الخارجي؟
- البرتغال رسمت خطة اقتصادية ثلاثية سابقة، وتتلوها أخرى خماسية حالية، تنتهي في عام 2020، تجاوزت من خلالها الأزمة المالية العالمية وآثارها السالبة إلى حد كبير، فاقتصادنا متوقع له أن ينمو بأكثر من اثنين في المائة في العام 2016، فضلا عن أن هناك جهودا كبيرة بذلت لتحسين البيئة الاستثمارية والتجارية في البلاد، ولذلك توجد حاليا فرص استثمارية هائلة في البرتغال، ونحن بدورنا سنعمل على تقوية هذا المجال وتعزيزه، ونحن بدورنا نقدم التسهيلات المطلوبة كافة والجاذبة للاستثمار، والمجال مفتوح لأي مستثمر أجنبي، وبشكل خاص للمستثمرين السعوديين للاستفادة من هذه الفرص في البرتغال.
* ما مظاهر نجاح خطة البرتغال لمحاربة البطالة على أرض الواقع؟
- معدل البطالة في سوق العمل البرتغالية، انخفض بشكل تدريجي، إذ انخفض من بداية الأزمة المالية العالمية وحتى الآن بشكل ملحوظ من 18 في المائة في السابق إلى نحو 13 في المائة حاليًا، وهو ينخفض بمعدل اثنين في المائة سنويا، وهذا يعد مؤشرا جيدا لنجاح الخطة البرتغالية في تجاوزها الأزمة المالية ومحاربة البطالة، وبطبيعة الحال توفير فرص عمل جديدة بشكل مستمر، ولكننا نسعى لتخفيض نسبة البطالة وجعلها في أضيق حيز ممكن، حتى نتجاوز هذه المعضلة بشكل نهائي من خلال خطتنا التنموية.
* ما الاستراتيجية التي تخلق بها البرتغال تنافسية دولية؟
- البرتغال بلد صغير، ولكنه منفتح على العالم بشكل واسع، وبالتالي فإن اقتصاده يتمتع بمرونة عالية وتنوع، ونحن كهيئة عليا للتجارة والاستثمار في هذه البلاد، نسعى إلى تنمية الصادرات والتعريف بذلك وتقديم التسهيلات وتبسيط الإجراءات، وكشف كل ما هو جاذب للمستثمرين من السعودية وبقية دول الخليج ومن روسيا والصين وألمانيا وغيرها من البلاد.
والبرتغال تعد من البلاد الأوروبية التي تتمتع بمقومات المنافسة على المستوى الدولي من حيث التجارة وجذب الاستثمار الأجنبي، والبرتغال حسنت التشريعات والإجراءات الاستثمارية، وجعلتها محفزة وجاذبة للاستثمار، فضلا عن موقعها الاستراتيجي كبوابة لأوروبا وأفريقيا والأميركتين والشرق الأوسط، إضافة إلى روابطها الثقافية مع الدول التي تتحدث اللغة البرتغالية وأسواقها مثل البرازيل وأنغولا وموزمبيق، إلى جانب التحول الإيجابي الذي حدث في النمو الاقتصادي، مع توقعات تحقيق مزيد من النمو العام المقبل، بفضل إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها حكومة البرتغال من خلال الاعتماد على الثروة السمكية والبحرية والأنظمة الزراعية التي تتميز بها شواطئ وأراضي جنوب البرتغال.
* ما أكثر المجالات الاستثمارية في البرتغال؟
- المجالات الاستثمارية الواعدة اقتصاديا في البرتغال كثيرة ومتنوعة، وهذا ما يدفعنا لدعوة المستثمرين السعوديين للاستفادة من الفرص الاستثمارية، ومن بينها قطاعات الطاقة بأنواعها المختلفة والإنشاءات والسياحة والبناء والرعاية الصحية والطبية وتقنية المعلومات والتكنولوجيا والأغذية والزراعة، وهناك فرص جيدة لم تجد حظها من الاستغلال وكل ذلك سيعمق التعاون الاقتصادي بين البلدين بشكل عام وبين الشركات السعودية والبرتغالية بشكل خاص، انطلاقا من أهمية المصالح المشتركة التي تربط البلدين الصديقين، وتطلعنا إلى تعزيز وزيادة الاستثمارات، خصوصا أن الدولتين تتمتعان بمميزات وإمكانات مشجعة، في ظل توافر إرادة سياسية على مستوى قيادتي البلدين.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.