مع اقتراب موعد أعياد الميلاد ورأس السنة، خلعت بيروت عنها زي الأزمات التي تتخبّط فيها لترتدي حلّة تليق بالمناسبة. فبين ليلة وضحاها، استفاق اللبنانيون ليتلمسوا واقعا مغايرا لمدينتهم، بعد أن اكتسحت زينة الأعياد ساحاتها، فتبدلت سماتها وانفرجت أساريرها وكسرت روتين الأزمات التي تعيشها رغم عدم وجود أي بشائر جدّية. فأسواق وسط بيروت كما ساحة ساسين وشوارع مناطق الزلقا وانطلياس والمكلّس وغيرها بدت في أبهى حلّة، بعد أن أنيرت مبانيها ومطاعمها بأشجار الميلاد وشخصيات «سانتا كلوز» وشلالات من المصابيح والأضواء معلنة وصول الأعياد.
ولعلّ أبرز ما تميّزت به زينة «ستّ الدنيا» في هذا الموسم من السنة، هو حلول أحد أبنائها الذائعي الصيت عالميا كضيف شرف عليها. فقد آثر المصمم إيلي صعب أن يشارك هذا العام في تزيين حبيبته بيروت على طريقته، واختار فندق الـ(فورسيزونز) ليكون وجها يمثّل جمالها. فوزّع في باحة ردهته الأساسية المطلّة على خليج «زيتونة باي» خمسة من تصاميمه، وهي كناية عن فساتين حبكها بخيوط ذهبية فوضع واحدا منها وسط شجرة ميلادية مصنوعة من مادة البليكسي الشفافة، وقد سلّطت عليها إضاءة كثيفة، ويدور الفستان الذي ترتدية مانيكان (دمية) على نفسه مشعّا بالأحجار الكريمة المطرّز بها. فيما توزّعت الفساتين الأربعة الباقية على عبوات ضخمة شفافة أيضا، تقف فيها تصاميمه منتصبة تحت وابل من الثلج الأبيض الاصطناعي لتضفي على الفندق أجواء العيد.
وحسب رفيف صفدي المسؤولة الإعلامية في دار إيلي صعب، في بيروت، فإن هذه الفساتين تابعة لمجموعته لخريف وشتاء 2016 التي تحمل عنوان «درجات الذهبي» والتي سبق وعرضها في أسبوع الموضة في باريس. وتعدّ هذه المرة الأولى التي يشارك فيها إيلي صعب في هذه المناسبة من خلال أحد فنادق بيروت، والذي تربطه به ولا سيما في فرعيه في باريس وجنيف علاقة وطيدة.
أما في وسط بيروت، فقد ارتفعت في الشارع المقابل لمسجد محمد الأمين، شجرة الميلاد العملاقة (15 مترا)، كعادتها في هذا الموسم من كلّ عام، برعاية شركة «سوليدير»، التي أخذت على عاتقها وبمشاركة محلات «باتشي» تزيينها منذ سنوات عدة بمواد صديقة للبيئة.
ويلاقي هذا الحدث استقطاب أهل بيروت من جميع مناطقها، لا سيما أنه يتمّ تلوينه باستعراضات غنائية ميلادية، فتصدح أجواء العيد في شوارع العاصمة من منطقة الجميزة مرورا بمنطقة الصيفي ووصولا إلى منطقة ستاركو. وقد تمّ أيضا افتتاح قرية الميلاد في شارع فخري بيك، والتي تضمّ إضافة إلى الألعاب والنشاطات الخاصة بالأطفال، 100 شخصية لـ«سانتا كلوز» ليتسنى لجميع زوّارها التقاط صور تذكارية معها، ولتمضية وقت ممتع بمعيّتها من خلال التسلية والغناء.
ولعلّ معرض «كريسماس إن أكشن» الذي امتدّ على مساحة تتجاوز الـ6000 متر، في منطقة مار مخايل في الأشرفية هو من بين النشاطات اللافتة في هذه المناسبة. فعلى خطّ سكّة القطار 75 القديمة والمتوقّفة عن العمل منذ نحو الأربعين عاما، أقيم هذا المعرض الذي تضمن أكثر من 100 منصّة عرض لهدايا العيد من أنواع مختلفة. فشملت إكسسوارات الأزياء من مجوهرات وأحزمة وحقائب، إضافة إلى أخرى لها علاقة مباشرة برموز العيد، كالأريكة القطنية المرسوم عليها شخصية «سانتا كلوز»، والطابات البلاستيكية أو المصنوعة من الأقمشة المزركشة إضافة إلى وسادات مصنوعة من أقمشة مضادة للمياه كتب عليها باليد عبارات بالعربية كـ«أحبك بيروت» و«صباح الخير» و«تمنّى» وغيرها. كما تضمّن المعرض أكثر من 50 منصّة عرض لـ«سوق الأكل»، وهي التظاهرة الأسبوعية التي تنظمها شركة «نو غارليك نو أونيون»، المتخصصة في مجال المطاعم والأكل.
وفي منطقة بدارو ارتفعت شجرة الميلاد في فندق «سمولفيل»، التي أضاءها وزير السياحة ميشال فرعون معلنا انطلاق العيد في هذا الشارع العريق الواقع في بيروت.
ولم تقتصر أشكال الزينة على الفنادق والمعارض فقط، بل طالت المحلات والمراكز التجارية والسوبر ماركت. فقد غلّف المركز التجاري «أ.ب.ت». في منطقة ضبيّة برسمة على شكل هدية ضخمة بالألوان الفضيّة، تزيّنها شرائط حمراء لتكمّل مشهد العيد الذي يرتسم على طول الطريق الساحلي لبيروت، من خلال أشكال زينة أخرى نشاهدها في الأسواق والتعاونيات ومحلات بيع الشوكولا، وتلك الخاصة ببيع الثياب الجاهزة.
ومن بيروت إلى مدن جونية والكسليك وجبيل. هناك أيضا توّج العيد بأبهى زينة غمرت الساحات وغلّفت العمارات والمقاهي. وكان لشجرة الميلاد في مدينة جبيل الصدى الكبير ككلّ عام. إذ أضاءت بلدية جبيل الممثلة برئيسها زياد حواط شجرة ميلاد عملاقة، مصنوعة من المرايا على شكل شراع، لتحاكي تاريخ هذه المدينة التي كانت مهد الحرف والتي اختيرت عاصمة السياحة العربية لعام 2015.
أما في بلدة الباروك في منطقة الشوف، فقد اختير لهذه المناسبة أسلوب آخر لتعبّر به عن وصول العيد. وقد ترجم من خلال غرس 700 شجرة أرز في محميتها، من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان (الفاو)، احتفاء بعيدها السبعين لذكرى تأسيسها. هذا الحفل الذي أقيم برعاية وزارة الزراعة في لبنان والسفارة الإيطالية فيه، أضاء على ضرورة الاهتمام بالثروة الحرجية في لبنان، من خلال التشجيع على زرع الأشجار وليس قطعها، وهي عادة تنتشر في هذا الوقت من السنة إذ يقبل بعض اللبنانيين على قطع أشجار طبيعية لتزيينها في منازلهم.
«كل عيد وأنتم بخير»؛ هذه العبارة التي تختصر جميع الأعياد التي تتألّف منها روزنامة المناسبات في لبنان، لوّنها اللبنانيون على طريقتهم في أعياد الميلاد ورأس السنة، بحيث استقطبت أبناء البلد الواحد من شماله إلى جنوبه. فخرجت الأسر مع أفراد عائلتها والأحباء مع شركائهم والأطفال مع أهاليهم، يتفسحون ويتفرجون على زينة العيد، التي جعلتهم يحظون بفرصة من تلك الفرص القليلة في البلاد، التي تؤمن لهم أسلوب عيش هادئ عنوانه الابتسامة.
«ست الدنيا» تستبدل حلة الأعياد بزي الأزمات
تصاميم إيلي صعب ضيفة الشرف.. وقطار مار مخايل جديدها
شجرة عيد الميلاد للمصمم اللبناني إيلي صعب المصنوعة من مادة «البليكسي» تزيّن ردهة فندق فورسيزونز وسط بيروت بواحد من فساتين مجموعته للهوت كوتور، أسواق بيروت تتزين بشجرة العيد المصنوعة من مواد صديقة للبيئة.
«ست الدنيا» تستبدل حلة الأعياد بزي الأزمات
شجرة عيد الميلاد للمصمم اللبناني إيلي صعب المصنوعة من مادة «البليكسي» تزيّن ردهة فندق فورسيزونز وسط بيروت بواحد من فساتين مجموعته للهوت كوتور، أسواق بيروت تتزين بشجرة العيد المصنوعة من مواد صديقة للبيئة.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

