نائب الرئيس العراقي: العراق في طريقه للتقسيم إذ استمرت السياسات الطائفية

النجيفي قال لـ («الشرق الأوسط») إن هناك من يريد خطف البلد من محيطه العربي.. والسعودية الداعم الأول لكل الأطراف

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي
TT

نائب الرئيس العراقي: العراق في طريقه للتقسيم إذ استمرت السياسات الطائفية

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي

يبرز السياسي العراقي أسامة النجيفي، نائب رئيس الجمهورية ورئيس كتلة «متحدون»، كقائد للعرب السنة في العراق، وذلك من خلال رعايته لتأسيس اللجنة التنسيقية العليا للمحافظات السنية في العراق، وواحد من أبرز قياديي هذه اللجنة التي أعلن عنها في بغداد قبل يومين، والتي تضم «أبرز الأحزاب والقيادات والشخصيات في الوسط السني»، ويرى أن «السنة تعرضوا لشتى أنواع الظلم، سواء على مستوى الشعب أو القيادات بشكل ممنهج»، وأن «هناك خطة متكاملة لاجتثاث السنة بشكل كامل من العراق».
وبعد صمت إعلامي دام طويلا، تحدث النجيفي في حوار سياسي مطول لـ«الشرق الأوسط»، التي التقته بمكتبه في بغداد، عن هموم العراق والشعب العراقي وما يتعرض له البلد من مخاطر، بسبب عدم الثقة بين الأطراف السياسية ومهمات اللجنة التنسيقية العليا كمكون سياسي جديد وليس كحزب.
وأعرب النجيفي عن استغرابه حول الحملة التي أثيرت مؤخرا عن دخول القوات التركية للأراضي العراقية، شاجبا السياسة الخارجية للحكومة العراقية تجاه الدول العربية عامة والسعودية «الحريصة على وحدة واستقرار العراق» - على حد تعبيره - خاصة، فإلى نص الحوار:

* هل تعتقدون أن العرب السنة في العراق تعرضوا للتهميش؟ أو كما ذهبت إليه مرشحة الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون من أن السنة في العراق تعرضوا للغدر؟
- بالتأكيد، في قناعتنا أن السنة ظلموا شعبا وقيادات بشكل ممنهج في عدم إعطائهم الدور الطبيعي في إدارة الدولة واستهداف جمهورهم وقياداتهم السياسيين ومثقفيهم وتجارهم وركائزهم الاجتماعية منذ 2003، والضغط على مجتمعهم بشكل ظالم وقاس وطائفي، بحيث ظهر التطرف والعنف وازدهرت «القاعدة» و«داعش»، نتيجة سياسات خاطئة تجاه هذا المجتمع، وأيضا ظلموا مرة أخرى لحرمانهم من الدفاع عن مدنهم وحواضرهم بشكل طبيعي وحقيقي، بحيث استبيحت من قبل الإرهاب وتم احتلالها، واليوم لدينا ملايين النازحين والمهجرين ومدن مهدمة ومدن سوف تهدم، لا سمح الله، في المعارك الحالية والقادمة، وعندما نريد أن نحمل السلاح دفاعا عن مدننا وكرامتنا ووجودنا لا يُسمح لنا، بل يقال لنا إن هناك من سيقوم بهذه المهمة، وهذه المهمة طبعا سوف يعقبها هيمنة كاملة على مدننا وسياسيينا ومستقبلنا وأهلنا وعلى كل شيء، فهي بالنتيجة خطة متكاملة لاجتثاث السنة بشكل كامل من العراق، وهذا أمر أصبح واضحا للعيان، وتم تفهمه من قبل القريب والبعيد، حتى على المستوى العالمي. الولايات المتحدة كان لها دور كبير في تهميش واضطهاد السنة، وعندما تصدى السنة لـ«القاعدة» ضمن واجباتهم الطبيعية تم الغدر بهم بعد ذلك، وكل من حارب «القاعدة» تمت ملاحقته قضائيا أو اغتياله أو حرمانه من المعيشة وتشريده. مجمل هذه الممارسات أضعف، بالتأكيد، ثقة المواطن السني بقائده السياسي المنتخب. فالسياسي عندما يصل إلى البرلمان نتيجة التصويت ويكون في موقع المسؤولية ويتفق مع الشركاء في الحكومة، على أمل أن هناك قضايا سيتم تحقيقها لصالح العراق وجمهوره، يُمنع من هذا الحق ويمنع من ممارسة حقه ولا يسمح له بممارسة دوره في المشاركة بإدارة البلد واستحصال الحقوق ورفع المظالم، ويأتي آخرون الذين هم سبب منع هذا السياسي من ممارسة دوره ويقدمون البديل عن السياسي السني وينكلون بالسياسي السني، باعتباره لم يقم بواجبه، فهي إذن حلقة متكاملة من المؤامرات والطائفية والتهميش والظلم التي مورست باتجاه هذا المجتمع. نحن نحاول أن نقاوم هذا المد ونبعث برسالة واضحة إلى شركائنا حتى يبقى العراق بلدا واحدا، ونستطيع أن نتعايش ونتعامل معا.
* أعلنتم قبل يومين وفي اجتماع ضم قيادات المحافظات السنية الست، كما ورد في نص إعلانكم، عن تشكيل اللجنة التنسيقية العليا لهذه المحافظات، وهي لجنة سنية بلا شك، ما هي حقيقة هذه اللجنة؟
- اللجنة التنسيقية العليا واحدة من الوسائل لتجميع القيادات السنية، في الأقل يكون لها رأي في القضايا الموحدة الكبرى، وهي ليست حزبا ولا تكتلا سياسيا، بل تضم أحزابا وقيادات وشخصيات مختلفة داخل الوسط السني، واجتماع أمس (أول من أمس) هو محاولة لإرسال رسالة إلى إخواننا في الوطن والعالم بأن رأينا في القضية الفلانية كذا ونحاول أن نتابع تنفيذ الاتفاقات وتوجيه المسار إلى الوضع الصحيح. هذه اللجنة تشكلت في ظل تهديدات واسعة وفي ظل استهداف كبير، ومنذ اليوم الأول لتشكيلها بدأت حملة لإسقاطها والتنكيل برموزها، حتى وصل الأمر إلى حد التهديد الشخصي لبعض أعضاء اللجنة وبدأت الانسحابات، يوم أمس (أول من أمس) وصباح اليوم (أمس) جاءت تهديدات مباشرة، للأسف بدأت حتى أجواء العمل السياسي تتوقف بسبب هذا الوضع الطائفي الذي يهيمن حتى على الدولة وعلى صناع القرار. العمل السياسي يجب أن يكون في أجواء ديمقراطية وفي ظل وجود دولة، وعندما ركائز الدولة بدأت تهتز أعتقد أن موضوع العمل السياسي يتوقف تماما.
* هل ستشكل لجنة التنسيق العليا قوة ضاغطة، في الشارع السني هناك من يقول إن هذه اللجنة ليست سوى تحضير للدعاية للانتخابات القادمة؟
- موضوع تشكيل اللجنة التنسيقية لا علاقة له بالانتخابات، فموعدها بعيد، ومن المتوقع ألا تحصل انتخابات أصلا في ظروف العراق الحالية، ونحن لسنا بصدد تشكيل لجنة لأغراض الترف والرفاهية، الذي يكون في هذا المكان يتصدى لقضايا وطنه وأهله، ويمكن أن يتعرض للاستهداف القضائي أو الشخصي أو للتصفية الجسدية، من شارك في هذه اللجنة هم صفوة زعماء والقادة السياسيين في الساحة السنية، وهناك من لم يدخل في اللجنة وبدأ يهاجمها، إما لأمر شخصي أو مدفوع من قبل شركائنا الذين لا يليق لهم التجمع السني في كيان واحد وأن يكون لهم رأي واحد وهناك تحديات كبيرة، بالتأكيد نحن مستعدون أن نحمل السلاح وأن نقاتل الإرهاب وأن يسمح لجمهورنا بممارسة هذا الواجب الذي سعينا من أجله لفترة طويلة، ولكن للأسف لم تتم الاستجابة لهذا المطلب لأسباب سياسية وطائفية. نحن ننتسب لأهلنا ونحن نكتسب الشرعية مهما قيل، كانت هناك انتخابات أوصلت هذه المجموعة إلى البرلمان، وأن يطلق صوت من هنا أو هناك باتهامنا بأن تمثيلنا لجمهورنا غير شرعي فهذا أمر مردود، الانتخابات حصلت، وهذه هي النتائج، وإذا لم تكن صحيحة فهي للكل غير صحيحة.
* قلتم إنه «من المتوقع ألا تحصل انتخابات أصلا في ظروف العراق الحالية»، ماذا تقصدون بذلك؟
- البلد اليوم مهدد في وحدته وأمنه واستقراره واستمرار العمل السياسي فيه، كما أن حرية الانتخاب وحرية المواطن مهددة، وعدد كبير جدا من العراقيين مهجرون الآن ومدنهم محتلة ومهدمة، والسؤال هنا هو كيف سيكون وضع المدن الأخرى بعد التحرير، هل سيكون هناك استقرار؟ هناك علامة استفهام كبيرة في هذا الموضوع، إذا لم يتم تحرير المدن من سيطرة «داعش» بطريقة صحيحة وعلى أيدي أهلها، وأن يتم فرض الأمن وعدم السماح بعمليات الانتقام والثأر والتصفيات فلن تستقر الأمور لسنوات طويلة، لا بد من التحرير والإدارة الصحيحة بعد التحرير، وألا يتم اللجوء لحرمان ممثلي وقادة المناطق المحررة وسياسييها من أن يلعبوا الدور الأساسي في مدنهم ومن ثم التفاهم مع أهلهم وجمهورهم لوضع الترتيبات المستقبلية، هذه الأمور هي محل شك، والتدخلات الإقليمية واسعة جدا، والعراق اليوم ساحة للصراع الدولي والإقليمي بشكل واسع، المنطقة الكردية مضطربة، المناطق الشيعية مضطربة، المناطق السنية محتلة ومضطربة، إيران تجتاح الحدود بمئات الآلاف من الناس الذين لا يحملون جوازات سفر ولا أوراقا ثبوتية، بل هم ليسوا إيرانيين أصلا، وهم اليوم بالداخل لعراقي، وفي إقليم كردستان هناك نوع من عدم الثقة بين بغداد وأربيل، ومن أرادوا من السنة أن يتدربوا على السلاح لتحرير مدنهم وأهلهم يتم منعهم من التدريب والسلاح والرواتب وهؤلاء من الطبيعي أن يستعينوا بأي طرف يقدم لهم المساعدة.. العالم كله في العراق اليوم، هناك أكثر من 11 دولة موجودة في العراق تدرب وتقدم مساعدات وتشترك في العمليات العسكرية ضد «داعش»، فضلا عن التدخلات المخابراتية هنا وهناك. هذه كلها علامات لمستقبل غير واضح، هل فعلا ستحصل انتخابات في ظل هكذا ظروف. نحن الآن أمام استحقاق تشكيل أحزاب، أين دائرة الأحزاب في المفوضية، والقانون قد نفذ، لا توجد دائرة لحد الآن، هل ستكون دائرة الأحزاب محايدة وتتعامل مع جميع الأحزاب بصورة نزيهة وصحيحة؟ أم تستخدم وسيلة للتصفية السياسية المسبقة؟ وهل سيكون هناك نظام انتخابي صحيح وتصويت إلكتروني ومفوضية يسمح لها بتنفيذ واجباتها بنزاهة؟ أعتقد أن هناك الكثير من علامات الاستفهام حول العملية الديمقراطية في العراق، وحول مستقبل البلد.
* تتحدثون عن الوجود الإيراني والتدخل المخابراتي للدول الأخرى في العراق.. وفي المقابل هناك وجود عسكري تركي في الموصل، والقيادات السنية متهمة بدعم تركيا بهذا التدخل أو مناصرته؟
- هذا الاتهام ينطلق من منطلق طائفي، فالقوات التركية موجودة قبل 2003 وبعده في إقليم كردستان وبشكل علني وضمن اتفاقية موجودة، في منطقة بامرني بمحافظة دهوك هناك قاعدة عسكرية تركية فيها آلاف الجنود (الأتراك)، وفيها دبابات ومدافع وطائرات هليكوبتر، ومسموح للقوات التركية بمطاردة حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، وفي العامين الماضيين استعانت قوات البيشمركة الكردية بالأتراك لأغراض التدريب وأنشأوا قواعد عسكرية لتدريب البيشمركة، وبعد دخول تنظيم داعش مدينة الموصل تطور الأمر ودخلت قوات تركية لأغراض التدريب وقوات أخرى لحماية المدربين، ونحن لا علاقة لنا بوجود قوات تركية، كل ما لدينا هو معسكر في محافظة نينوى (يبعد 30 كيلومترا عن مدينة الموصل) في منطقة بعشيقة، يضم متطوعين من العرب السنة، وطلبنا من رئيس الوزراء إرسال مدربين وأسلحة ورواتب للمتطوعين، حالهم حال الحشد الشعبي، فلم تتعاون الحكومة معنا، مع أننا كنا نطالب بإصرار وإلحاح وكررنا مطالبنا عشرات المرات وفاتحنا رئيس الوزراء ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض والجهات الأمنية، وسدوا أمامنا الطريق تماما، وفي اجتماع عام حضره 30 قياديا سنيا لاتحاد تنسيق القوى، تم في منزل سليم الجبوري، وبحضور رئيس الوزراء الذي قال: «إذا استطعتم الحصول على السلاح والمدربين من الدول العربية أو من تركيا فأنا جاهز»، قلت لهم سوف أذهب إلى تركيا وأطلب منهم المدربين والأسلحة، فقال (رئيس الوزراء): «نعم، أنا موافق»، وهذا حصل أمام الجميع، فذهبت إلى تركيا وطلبت مدربين وطلبنا أسلحة من خلال الحكومة العراقية، وليست لنا مباشرة، فأرسلت تركيا طائرات تقل أسلحة ومعدات إلى الحكومة العراقية، ثم ذهب وزير الدفاع، خالد العبيدي، إلى تركيا بعد زيارتي لها بأيام، وحصل الاتفاق حول استقدام مدربين وتعاون عسكري، وبالفعل وصلت أعداد قليلة من المدربين الأتراك لتدريب المتطوعين في معسكر بعشيقة، الذين أطلقنا عليهم تسمية الحشد الوطني، هذا كل ما في الأمر، وفي ذات الوقت كان هناك تعاون بين القوات التركية وقوات البيشمركة، هذه المعلومات وتفاصيلها معروفة، وهيئة الحشد الشعبي زارت معسكر بعشيقة في الأقل خمس مرات واطلعوا على سير التدريب وعلى المدربين الأتراك، وفي وقت من الأوقات منحوا ألف متطوع رواتب ثم قطعوها، كما قام وزير الدفاع العبيدي بزيارة ذات المعسكر مرتين على الأقل، وكان آخرها قبل عشرة أيام، وقدم تقريره لرئيس الوزراء حول كل ما يجري هناك، وكانت القوات التركية التي اليوم عليها ضجة موجودة قرب المعسكر. واليوم الكل يتنصل من معرفته بهذه القوات، وهناك ضجة بأن القوات التركية اجتاحت الأراضي العراقية، وهذه محاولة للتنصل من الوعود والاتفاقات، ومحاولة ومن منطلق طائفي لتفكيك معسكرنا في بعشيقة، الذي يتدرب فيه المتطوعون لتشكيل قوة مؤهلة تشارك في تحرير نينوى.
* بالمناسبة.. أين وصل موضوع تحرير الموصل؟
- في الحقيقة الحكومة العراقية لم تبذل أي جهد بهذا الاتجاه حتى الآن، ولم تبذل جهودا حقيقية لتحرير نينوى، وما يسمى عمليات تحرير نينوى تضم مائة جندي عراقي فقط في منطقة مخمور قرب الموصل، وقبل أشهر دربت القوات الأميركية وشكلت فرقتين عسكريتين لتحرير نينوى، وتم سحبهما للمشاركة في تحرير الرمادي، ولم يبق منهما أي شيء في نينوى، لهذا اعتمدنا على جهودنا وبمساعدة إقليم كردستان ومساعدة تركيا في موضوع التدريب فقط، وليس لشيء آخر، وهي جهود متواضعة ومخيبة للآمال، وأنا أؤكد هنا أن الموصل لن تتحرر إلا على أيدي أبنائها.
* وما حقيقة الأوضاع في الموصل؟
- الموصل أسيرة مع أهلها بأيدي مجرمين وقتلة ساديين، لم يترك تنظيم داعش أي وسيلة إجرامية إلا واستخدمها للقتل والتعذيب، على الأقل أعدم «داعش» ما لا يقل عن خمسة آلاف مواطن من أبناء الموصل واستباح الأموال ودمر كل شيء.
* في الحكومة السابقة اتفقتم في إقليم كردستان برعاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني، ولم يتم تنفيذ اتفاقيات أربيل، وقبل تشكيل هذه الحكومة اتفقتم على ورقة وضعتم فيها شروطكم وتمت الموافقة عليها وتشكيل الحكومة، وتقولون إنه لم يتم تنفيذ هذه الاتفاقات، فهل لدغتم كقيادات سنية من الجحر مرتين؟
- من الطبيعي أن تكون هناك اتفاقات بين الكتل البرلمانية من أجل تشكيل الحكومة وسير الحياة السياسية، لكن اللوم يقع على من لا ينفذ الاتفاقات، ونحن بذلنا جهودا كبيرة كي لا يصل السيد (نوري) المالكي للسلطة للمرة الثالثة، لأنه نكث عن الاتفاق واستهدفنا طائفيا، وبدأ بهدم الديمقراطية في العراق، وكان أملنا أن يكون السيد (حيدر) العبادي مختلفا في توجهاته، لكن الظاهر أنه اتبع نفس النهج بأسلوب مختلف.. نعم السيد العبادي انقلب على الاتفاق وعطله، وبدأ بحملة تحت عنوان الإصلاح، ولكنها عبارة عن تصفيات سياسية وطائفية وإخراج الكفاءات من الدولة، فهو صراع داخل المكون الشيعي، وبنفس الوقت استهداف للمكون السني بشكل واسع. أنا أعتقد أن هناك شعورا بأن الاستمرار في الشراكة بدأ يضعف في أخلاقيات العمل السياسي العراقي، حيث بدأنا نفقد الثقة بهم.
* لاحظنا غياب سليم الجبوري رئيس مجلس النواب في الاجتماع الأول للجنة التنسيقية.. فهل هو معكم؟
- هو معنا.. وفي الاجتماع الأول للجنة كان موجودا وداعما لنا.. ويوم أمس (أول من أمس) اعتذر عن الحضور بسبب وصول المبعوث الرئاسي الأميركي للتحالف الدولي، بريت ماكجيرك، لأمر طارئ واتصل (الجبوري) بنا واعتذر عن الحضور.
* يبدو هنا أن من تم الغدر به في هذه العملية، تشكيل اللجنة التنسيقية العليا، وهو إياد علاوي، رئيس ائتلاف الوطنية (العراقية) سابقا التي كنتم أحد قيادييها، فهو علماني، ليس شيعيا وليس سنيا، فهل هو معكم أم قريب منكم.. أم ماذا؟
- الدكتور إياد علاوي صديق عزيز، وهو مخلص للبلد وللعمل السياسي ويحمل نفس همومنا، ولكن مشروع علاوي الآن هو مشروع غير واقعي، لأن الطائفية بالبلد قد وصلت إلى أقصى درجاتها، وليس فقط في الطبقة السياسية، ولكنها نزلت إلى الشارع بدفع من بعض السياسيين، وما حصل هو انقسام مجتمعي في الحقيقة، وهذا لا يترك مجالا للعمل السياسي المشترك، وتحت عنوان الروح الوطنية المشتركة، وأنا كنت من قيادات ائتلاف العراقية الأساسيين، وحاولنا إنجاح هذا المشروع، ولكننا اصطدمنا بواقع مختلف تماما، وهذا الواقع زاد سوءا وتدهورا، باعتقادي أن الواقعية السياسية الآن تتطلب العمل ضمن مكون واحد ومحاولة التواصل مع المكونات الأخرى والوصول بعد فترة إلى العمل المشترك وروح الوطنية التي من المفترض أن تسود، ومن دون هذه الروح الوطنية ليس هناك عراق واحد للجميع.. الموضوع اليوم لا يتعلق بمن هو إياد علاوي، هو ناشط سياسي ومستمر بالعمل، ولكنه محبط أيضا من نتائج الانتخابات ومن أداء الحكومة وموضوع المصالحة الوطنية.
* إذا أنتم وصلتم إلى هذه المرحلة من عدم الثقة.. فلماذا لا تنسحبون من الحكومة؟ لماذا لا تسحبون وزراءكم منها؟
- سحب وزرائنا من الحكومة هو أمر وارد بالنسبة لنا، في الحقيقة نحن ككتلة متحدون (برئاسة النجيفي) لدينا ثلاثة وزراء، ومجموع الوزراء السنة كانوا سبعة وتم إخراج اثنين منهم في الإصلاحات وبقي خمسة منهم.. موضوع انسحابنا من الحكومة على طاولة النقاش حاليا.
* على ذكر الإصلاحات التي أجراها رئيس الوزراء حيدر العبادي، والتي استهلها بإقالتكم (نواب رئيس الجمهورية)، فهل أنت حاليا نائب لرئيس الجمهورية أم لا؟
- نظريا.. نعم أنا نائب رئيس الجمهورية، لكن عمليا هذا الموضوع متوقف، وحسب القضاء، المحكمة الاتحادية ردت الطعن لذي تقدمت به على القرار الذي أصدره رئيس الوزراء بإقالتي، باعتبار أني يجب أن أقدم الدعوى بصفتي الشخصية وليس بالصفة الوظيفية، نقضوا الموضوع الأول وأقمنا الدعوى بشكل ثان قبل أيام، إذن أنا مستمر في منصبي، ولن نعرف الأمر النهائي حتى تحسم المحكمة الاتحادية قرارها، وأنا في قناعتي أن هذا الإجراء (إقالة نواب رئيس الجمهورية) مخالف للدستور. هذه ليست إصلاحات، بل هذا عنوان للإصلاح لكن من الداخل هي عملية تصفية سياسية وطائفية بشكل واسع، هو صراع داخل المكون الشيعي على السلطة واستهداف بشكل واسع للمكونات الأخرى، ومن دون مساءلة واستغلال ضغط الشارع، والمتظاهرين غير راضين حتى الآن كون ما حصل قشورا للمسألة وليس في الجوهر، ولم يستطيعوا الوصول إلى فاسد من الفاسدين الكبار الذين هم يعرفونهم جيدا، لأسباب سياسية، بل إن رئيس الوزراء بدأ يجامل بعض الناس، لأنه بدأ يشعر بالضعف والاستهداف، ولهذا أنا لا أعتبرها إصلاحات حقيقية، بل عملية انفعالية لم تصل إلى نتائج.
* هل هناك في أهدافكم في اللجنة التنسيقية العليا تشكيل جناح عسكري أو ميليشيا سنية.. إن صح التعبير؟
- بالطبع لا.. نحن نتكلم عن جهد سياسي بحت، الموضوع العسكري يجب أن يكون ضمن نطاق الدولة وما يسمى بالحشد الوطني كما نسميه نحن أو قوى عشائرية، كما أن قانون الحرس الوطني متوقف ومعطل، وهناك جهة في البرلمان لا تريد هذا القانون الذي تم الاتفاق عليه. في بداية الاحتلال الأميركي للعراق، عام 2003، كانت الإدارة الأميركية تنظر للسنة باعتبارهم كلهم من المؤيدين للنظام السابق وبأنهم معادون للديمقراطية، لهذا تم تسليم السلطة للمكونين الشيعي والكردي، وبشكل واضح وكانت هناك أذرع مسلحة قبل سقوط النظام السابق، البيشمركة (الكردية) كانت موجودة، والأذرع المسلحة التي كانت في إيران دخلت ونمت برعاية الدولة، فهم من كان في الوزارات الأمنية المهمة، وهم من يرعون هذه الأمور، ومن كان من السنة يطالب بهذا الموضوع (تشكيل جناح عسكري) فكان يعتبر إرهابيا ضد القوات الأميركية وضد الدولة، وعندما تشكلت الصحوات (في الأنبار)، التي كانت ضد تنظيم القاعدة والإرهاب ولحماية المناطق، تم استهدافهم (الصحوات) وتفكيكهم على مدى الوقت، فلم يسمحوا للسنة بأن يكون لهم ذراع عسكري مثل البقية، نحن كنا دائما نطالب بالمؤسسات، وبالدولة وبالوزارات الأمنية أن تتولى موضوع السلاح والدفاع عن البلد والعراقيين وعدم السماح بحمل السلاح خارج مؤسسات الدولة، كنا حريصين على تأسيس دولة حقيقية ولكن هذا الأمر لم يتم.
* هل بالفعل الإدارة الأميركية تدعم حاليا العرب السنة في العراق؟
- الإدارة الأميركية ليس لديها استراتيجية واضحة حتى الآن، هم يشعرون بأهمية السنة ووجودهم لسياسي وأنه يجب أن يكون لهم وجود عسكري في القتال لتحرير الموصل ومسك الأرض، هذا الأمر أصبح واضحا في واشنطن وعلى مستوى صناع القرار، وكذلك في أوروبا، ولكن متى تعمل واشنطن على تفعيل فكرتها على الأرض؟ لا ندري.. وحتى الآن لم نلمس أي فعل.
* تجدد الحديث اليوم عن تشكيل إقليم سني يمتد من نينوى وينتهي بحدود الأنبار مع كربلاء.. هل هناك جهود لتشكيل هذا الإقليم بالفعل؟
- أنا كنت وما زلت أؤكد على تشكيل الأقاليم في حدود المحافظات الإدارية بتنوعها، أي أن تكون محافظة نينوى إقليما سنيا ضمن حدوده الإدارية ويتمتع بكيان وصلاحيات الإقليم، وكذلك محافظة البصرة أو النجف.. وهذا ينطبق على كل المحافظات، ولا نتحدث عن إقليم سني وشيعي، أي موضوع طائفي في هذه القصة يعني تقسيم العراق، ونحن ضد هذا المشروع تماما.
* وماذا عن مشروع تقسيم العراق؟
- يعني هذا الاحتمال موجود إذا استمرت هذه السياسات وهذه التدخلات وهذا التهميش، واستمر هذا الفشل في العملية السياسية، وهذا يعني أن خطر التقسيم قائم.
* كيف تقيمون علاقاتكم اليوم، كلجنة تنسيقية سنية، مع إقليم كردستان العراق؟
- الأكراد قضيتهم مختلفة تماما، هم مهتمون بالموضوع القومي وهذه قضية أساسية بالنسبة لهم، وعلاقاتنا معهم طبيعية، والسنة في العراق عندما تعرضوا للظلم لجأوا إلى إقليم كردستان، وهذا شعور طبيعي كون هناك نصير وأخ متعاون، هذا ما حصل، والعلاقات السياسية مستقرة، وفيها الكثير من التفاهمات، ونأمل أن تستمر بهذا الاتجاه.
* السبت المقبل هناك اجتماع لرئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، معكم، هل الأمر يتعلق بتشكيل هذه اللجنة أو بوضع السنة في العراق؟
- بل هو اجتماع عام لكل القوى والكتل السياسية، وستحضره نحو 27 شخصية سياسية، في محاولة لتقريب وجهات النظر ومناقشة موضوع الإصلاحات والاتفاق السياسي والحكومة.
* وسط هذه الظروف وفي ضوء ما تحدثتم عنه.. هل لكم علاقات مع أحزاب أو شخصيات سياسية شيعية عراقية؟
- بالتأكيد، قسم منهم يستنكرون ما يحصل للسنة من تهميش، مثل موقف السيد مقتدى الصدر، وهو واضح في هذا الموضوع تماما، ولكن لا تغيير على المستوى السياسي، هناك منظومة هي راضية بشكل وبآخر عما يحصل، بعض القيادات الشيعية تؤمن أن هذا المسار خطأ، ويجب أن يصحح لنمضي كعراقيين موحدين، ولكن لا تأثير ولا تغيير حقيقيا لهذه السياسات.
* كيف تفسرون استمرار سوء علاقات العراق مع محيطه العربي وخاصة مع دول الخليج العربي؟ فالسعودية ورغم تعيينها سفيرا لها لدى العراق فإن العلاقات معها ليست على المستوى الصحيح؟
- لم يتغير شيء في العراق، نحن عندما نتحدث عن علاقات العراق مع الدول العربية السنية فلنا أن نتأمل وضع السنة في العراق أولا، هناك جهود من قبل أطراف عراقية معينة لإفشال أي علاقات مع هذه الدول وإفشال محاولات التقارب حتى، بوجود سفارة سعودية وقطرية ببغداد، العراق للأسف لم يستطع أن يعطي صورة مغايرة لما كان سائدا في موضوع علاقاته مع هذه الدول، وليس هناك وضع جديد حتى يكون هناك تغيير في السياسات الخارجية.
* هل تعتبرون أن السعودية داعمة لكم؟
- السعودية كموقف رسمي وحقيقي هي داعمة لكل العراق والعراقيين بكل أطيافهم، ولكنها لا تخفي امتعاضها واستياءها من معاملة السنة في العراق والسياسات الطائفية السائدة في العراق، وتسعى إلى أن يبقى العراق موحدا ومستقرا، وأي لقاء يحصل مع الإخوة السعوديين يحرصون فيه على التفاهم بين المكونات العراقية من أجل استقرار ووحدة البلد، وهذه مواقفهم الرسمية والفعلية.
* هل تعتقدون أن روسيا جادة في محاربة تنظيم داعش وفي دعم العراق في حربه ضد الإرهاب؟
- روسيا تسعى لوجود استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط، ولديها خوف من تمدد حلف الأطلسي (الناتو) وهي تتدخل نكاية بالغرب وبالحلف الأطلسي، وحاولت (روسيا) استغلال الأوضاع غير المستقرة، ولا تسعى للدفاع عن العراق أو سوريا بل للدفاع عن مصالحها الخاصة، وفي اعتقادي هي الآن تسير بما يتناقض مع رغبة الشعوب ورغبة أهالي المنطقة الحقيقيين.



من السماء إلى الأرض... جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

من السماء إلى الأرض... جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

دخلت معارك محافظة تعز اليمنية مرحلة محورية خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت المواجهات المتزامنة على عدد واسع من الجبهات إلى عملية عسكرية مكثفة استهدفت فيها القوات الحكومية تحركات وتعزيزات الجماعة الحوثية، بالتزامن مع غطاء جوي كثيف واستعادة مواقع كانت الجماعة قد تمكنت من التسلل إليها.

وكشفت البيانات العسكرية المتعاقبة للجيش اليمني عن تنفيذ 75 غارة جوية على مواقع وتحركات حوثية في محافظة تعز خلال 24 ساعة، في موجات متتابعة من الضربات، استهدفت تجمعات وعربات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وفق بيانات المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي.

واللافت في مسار العمليات أن الغارات لم تتركز في محور واحد، وإنما امتدت على رقعة واسعة من جبهات تعز، كما شملت صنعاء وصعدة وحجة، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة ومحاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الحركة والإمداد التي تستخدمها الجماعة في عملياتها.

وشملت الضربات مناطق حمير وبني بكاري وسامع والأقروض وشارع الستين والأعمور والوازعية في تعز، وميدي وبني حسن في حجة، ثم استهدفت موجة ثانية مواقع في تعز، هي الرضعة والأقروض وبني بكاري والكدحة وجبل نعمان والعجرم والمرزام.

أما الموجة الكبرى، التي بلغت 27 غارة، فقد استهدفت مخزناً للصواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح متقدمة وتجمعات وعربات وآليات عسكرية، وطالت مواقع في شارع الستين، شمال مدينة تعز، وبني عمر، وحمير في مقبنة، وشرق الوازعية، والأحكوم والأثاور في حيفان، والكدحة وجبل نعمان والكريفات وعقبة منيف والتشريفات والأقروض وسامع والشقب في صبر الموادم.

وفي موجة أخرى، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 15 غارة في تعز، شملت مواقع رأس ضريز والأعمور وجاشع أثاور ورأس حمي بالخزان بجبهة الكعاوش وقرية الجنيد في حيفان، وقالت إن الضربات أدت إلى تحييد عشرات العناصر والتعزيزات وتدمير معدات وآليات.

وبذلك، لا تبدو الغارات مجرد إسناد جوي محدود للخطوط الأمامية، وفق البيانات العسكرية، بل جزءاً من عمليات تستهدف منظومة الحركة والإمداد والقيادة الحوثية على امتداد جبهات متعددة.

هجوم وانكسار

تزامن ذلك مع مواجهات عنيفة خاضتها القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في عدد من محاور تعز، أبرزها بني بكاري في جبل حبشي، وحمير في مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، إضافة إلى الكدحة وجبل هان والجبهتين الشمالية والشرقية لمدينة تعز.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية تمكنت من كسر الهجمات الحوثية وإجبار المهاجمين على التراجع، فيما شهدت جبهة سامع، جنوب شرقي المحافظة، هجوماً حوثياً تصدت له القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، قبل أن تعزز مواقعها وتتراجع الجماعة باتجاه دمنة خدير.

وفي هذه الجبهة تحديداً، تحدثت المصادر عن إلقاء القبض على نحو 20 عنصراً حوثياً، والاستيلاء على آليات حوثية. وفي الأقروض، أفادت المصادر بمقتل نحو 30 عنصراً حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين بنيران القوات الحكومية.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

كما تحدثت حصيلة عسكرية عن مقتل نحو 100 عنصر حوثي وإصابة العشرات وأسر آخرين، إلى جانب إعطاب عربات عسكرية وتدمير مخازن أسلحة، عقب الهجمات التي شنتها الجماعة في عدد من جبهات المحافظة.

وتقول تقديرات ميدانية، إن الخطة الحوثية كانت تستهدف السيطرة على مناطق من ريف تعز وفرض حصار على المدينة، وإن الجماعة حشدت لتنفيذها عشرات الكتائب، إلا أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من تثبيت مواقعها، قبل أن تبدأ بعض الوحدات باستعادة مواقع تسلل إليها الحوثيون في الشمايتين وجبل حبشي وسامع.

ولم تقتصر التطورات على التصدي للهجمات، إذ أعلنت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية وأبناء المناطق المحلية، استعادة مناطق مهمة في عزلة بني عمر بمديرية الشمايتين، جنوب تعز.

جبال تعز شكّلت عائق صد طبيعياً أمام زحف الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن القوات استعادت منطقة دار الراحة وتقدمت باتجاه شعب الدراهم، بينما تكبد الحوثيون خسائر في الأرواح والعتاد وأُسر عدد من عناصرهم، مع استمرار المواجهات في مواقع أخرى.

وفي حين تؤكد القوات الحكومية أنها أحبطت حتى الآن مخطط السيطرة على مناطق ريف تعز وفرض حصار على المدينة، تظل الجبهات مفتوحة على احتمالات تجدد الهجمات، خصوصاً مع استمرار التحركات العسكرية الحوثية على الطرق الرابطة بين مناطق مختلفة من المحافظة.

حظر خطوط الحركة الحوثية

تزامنت هذه التطورات مع استمرار الغارات على خطوط الحركة الحوثية، الأمر الذي أعطى المعارك بعداً يتجاوز الاشتباك المباشر حول المواقع، ليشمل استهداف التعزيزات والآليات ومصادر الإمداد.

وفي موازاة ذلك، أعلنت القوات المسلحة اليمنية اتخاذ إجراءات احترازية واسعة لحماية المدنيين، إذ دعت المواطنين وسائقي المركبات ووسائل النقل المدنية إلى تجنب طرق تستخدمها الجماعة في نقل عناصرها وإمداداتها العسكرية، حتى إشعار آخر.

وشملت قائمة الطرق طريق صنعاء - ذمار - إب - القاعدة - الحوبان - جولة القصر، وطريق الحوبان - الدمنة - الراهدة - حيفان - القبيطة - المفاليس، إلى جانب طرق أخرى تربط شرعب والربيعي والبرح والكدحة والوازعية وموزع والمخا، وكذلك طرق الأقروض وسامع والعيار وجبل حبشي.

ضربات جوية للجيش اليمني تضاعف خسائر الحوثيين في تعز (رويترز)

وتكشف هذه التحذيرات عن اتساع نطاق التحركات العسكرية، فيما شددت القوات المسلحة على أن الإجراءات احترازية ومؤقتة، وأن حماية المدنيين وممتلكاتهم تمثل أولوية.

وفي تطور موازٍ، أعلنت الدفاعات الجوية اعتراض وإسقاط طائرات مسيّرة انتحارية حوثية في سماء العاصمة المؤقتة عدن، وقال المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني إن الطائرات أُسقطت قبل وصولها إلى أهدافها في المناطق والأحياء المدنية.

كما أُعلن عن استهداف أهداف عالية القيمة في صنعاء، إلى جانب 11 هدفاً عسكرياً عالي القيمة في صعدة، في رسائل عسكرية تعكس اتساع نطاق العمليات خارج جبهات تعز، حيث عمق السيطرة الحوثية.

متابعة رئاسية

في موازاة هذه التطورات الميدانية، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي مشاورات موسعة بشأن الوضع الميداني في تعز، واطلع من عضوي مجلس القيادة عبد الرحمن المحرمي ومحمود الصبيحي ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد المنطقة العسكرية الرابعة والقيادات العسكرية والأمنية في المحافظة على سير العمليات.

وشملت الإحاطات مستوى جاهزية القوات، وتأمين الطرق وخطوط الإمداد، والتصدي لمحاولات التسلل والاختراقات، إلى جانب الخسائر التي تكبدتها الجماعة جراء المواجهات والضربات الجوية.

عناصر من قوات الأمن اليمنية في مدينة تعز حيث تواجه المدينة وأريافها أشد الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وقال العليمي إن القوات الحكومية ستواصل عملياتها وفق الخطط المقررة، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأوا الحرب، وأن القوات المسلحة ستنهيها، بحسب ما نقله الإعلام الرسمي، وصولاً إلى استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب.

كما دعا سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الانجرار وراء حملات التعبئة، وعدم السماح بزجّ أبنائهم في هجمات وصفها بالخاسرة، مجدداً التزام الدولة بما سماه «مبادرة العودة الآمنة» وفتح أبوابها أمام من يختار الانحياز إلى الدولة ومؤسساتها.


الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)
مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)
TT

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)
مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)

لم يكن قصف الجماعة الحوثية لمدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب محافظة تعز (جنوب غرب)، مساء الثلاثاء الماضي، مجرد جولة جديدة من القصف الباليستي الذي تصاعد على مختلف جبهات اليمن منذ نحو 3 أشهر؛ فالهجوم تزامن مع التحركات الحوثية غرب تعز، مع تصعيد ميداني واسع تشهده جبهات الوازعية والكدحة وحيفان ومناطق أخرى من المحافظة.

ورصدت مصادر ميدانية تعزيزات حوثية عبر خط المخا باتجاه الكدحة، ثم الرحبة والقوز، بالتزامن مع القصف الذي طال أحياء مدينة التربة بـ4 صواريخ باليستية، وفق مصادر حكومية ومحلية.

وليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الجماعة الحوثية الصواريخ الباليستية بالتوازي مع تحركاتها الميدانية؛ فمنذ مطلع أغسطس (آب)، اتسعت دائرة الضربات من معسكرات بعيدة عن خطوط التماس في مأرب وحضرموت، إلى مدينة مأرب ومخيمات النازحين، ثم إلى المخا والخوخة على الساحل الغربي، قبل أن تصل في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى مدينة تعز، وأخيراً إلى التربة؛ ففي 6 سبتمبر، استهدفت 3 صواريخ باليستية مدينة تعز، وسقطت قرب مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة.

لقطة متداولة يقول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إنها للحظة سقوط أحد الصواريخ في التربة (إكس)

ويكشف هذا التسلسل تغيراً في وظيفة الصاروخ ضمن التصعيد الحوثي؛ ففي 6 أغسطس، شنت الجماعة هجمات باليستية ومسيّرات على معسكرات حكومية في منطقة الرويك شرق مأرب، بينها معسكر الثنية الذي يضم قوات الطوارئ وألوية عسكرية، قبل أن تتوسع الضربات في الأيام التالية إلى مدينة مأرب.

وفي الساحل الغربي، تكرر النمط بصورة أكثر كثافة، وتعرضت المخا لهجمات صاروخية متتابعة خلال أغسطس، ثمّ هجوم في 9 سبتمبر، أسفر، وفق الجيش اليمني، عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 30 آخرين، بينما أعلنت الجماعة أنها استهدفت تجمعات عسكرية ومستودعات أسلحة.

وبعد أيام، أعلن مدير ميناء المخا تعليق العمليات، إثر تعرضه لأكثر من 25 صاروخاً خلال عدة أيام، فيما تحدثت السلطات عن خسائر بشرية ومادية واسعة.

«التربة»... هدف مختلف

تختلف الأهداف المعلنة والنتائج الميدانية من حادثة إلى أخرى، لكن القاسم المشترك هو اتساع المسافة بين أهداف الصواريخ وخط الاشتباك المباشر؛ فالجماعة التي استخدمت الصواريخ أيضاً في المواجهات المباشرة، وربما كانت أول من يفعل ذلك في تاريخ استخدام هذا النوع من الأسلحة، إلا أنها لا تكتفي بضرب المواقع العسكرية المتقدمة، وإنما ترسلها إلى معسكرات وطرق وموانئ ومدن في العمق، حيث يمكن للضربة أن تؤثر في حركة القوات والإمداد، وأن تفرض على الجيش اليمني توزيع موارده الدفاعية على مساحة أوسع.

منظر عام لمدينة التربة من إحدى ضواحيها (فيسبوك)

ويأتي القصف الأخير على مدينة التربة، بوصف ذلك أداة لإدارة المعركة في العمق، لا مجرد رد فعل على خسارة ميدانية أو عجز عن التقدم، فإذا كانت التعزيزات الحوثية تتحرك في الوقت نفسه باتجاه الكدحة والرحبة والقوز، فإن ضرب مدينة تقع على أحد المحاور المهمة جنوب تعز، يمكن أن يؤدي وظيفة تتجاوز إيقاع الخسائر المباشرة؛ مثل إرباك الحركة ورفع منسوب القلق في المناطق الخلفية، وتشتيت الانتباه بين حماية خطوط التماس وتأمين المدن والطرق الواقعة خلفها.

وتكتسب التربة خصوصيتها من موقعها؛ فهي لا تمثل ميناءً استراتيجياً مثل المخا، ولا معسكراً عسكرياً مثل الرويك، وإنما مدينة داخلية تقع على محور مهم يربط تعز بالمحافظات الجنوبية، وتشكّل مركزاً لحركة السكان وأنشطتهم، بينما يعدّ محيطها مسرحاً لتحرك القوات الحكومية والإمدادات في جنوب المحافظة.

وتقع المدينة في قلب المنطقة الجغرافية الواسعة المعروفة بـ«الحُجَرِيّة»، وتضم عدة مديريات من جنوب محافظة تعز وشمال محافظة لحج، وتضمّ تجمعاً سكانياً من بين الأكثر كثافة في البلاد، يناهض النفوذ الحوثي، ويشكل رافداً لدعم الجيش بالمقاتلين.

ولا يمكن عزل هذا التطور العملياتي الحوثي عن إعلان حالة التعبئة العامة التي أطلقها، منذ أيام، رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ فالتربة تعدّ مركز هذه المنطقة الواسعة كثيفة السكان، وتضم مقرات للمؤسسات والمنشآت الحكومية ومراكز أمنية.

أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

ولا يعني تهديد التربة بالصواريخ أن الهدف المباشر هو السيطرة عليها بالضرورة، كما حدث في المخا؛ فالقيمة العسكرية للضربة قد تتمثل في تهديد البيئة التي تتحرك من خلالها القوات، وإرهاب السكان الذين يناهضون نفوذ الجماعة، وإيصال رسالة بأن العمق الجغرافي الذي اعتاد السكان والقوات اعتباره أكثر أمناً، لم يعد بمنأى عن النيران بعيدة المدى.

وهذه النقطة تفسّر أيضاً انتقال الجماعة من استهداف مدينة تعز في 6 سبتمبر، إلى استهداف التربة في 29 منه؛ فبينما ضربت الصواريخ في الحالة الأولى قلب المحافظة ومركزها الحضري، وصلت في الحالة الثانية إلى مدينة تقع أبعد جنوباً، وفي توقيت تشهد فيه الجبهات الغربية والجنوبية تحركات عسكرية متزامنة.

تمهيد مسرح المعركة

لا يمكن الجزم من الضربة وحدها بأن الجماعة الحوثية تمهد لهجوم بري على التربة، أو محيطها، كما لا يمكن اختزال القصف في محاولة إرباك القوات الحكومية، لكن تزامن الضربات بعيدة المدى مع التحركات البرية المتكررة يسمح بتوقع أن يكون الصاروخ جزءاً من عملية التمهيد للتقدم، وليس بديلاً عنه.

القصف الصاروخي الحوثي استهدف حتى المدنيين والنازحين في عدة محافظات يمنية (أ.ف.ب)

فالضربات الباليستية تستطيع، حتى من دون إصابة هدف عسكري نوعي، أن تفرض على الطرف المقابل حسابات إضافية؛ مثل حماية المراكز الخلفية، ومراقبة طرق الإمداد، وإعادة ترتيب القوات بعيداً عن خطوط القتال، وكلما اتسعت دائرة التهديد، زادت التكلفة المطلوبة للحفاظ على الجبهة الأمامية.

ويأتي كل هذا في ظلّ إصرار الجماعة على إطباق الحصار على المنطقة، والمحافظة بالتالي، من خلال التقدم من الجهة الشرقية، حيث جبهة حيفان والأحكوم والأكبوش، وغرباً في جبلي راسن وجرداد الاستراتيجيين اللذين تسعى، منذ أكثر من أسبوعين، للسيطرة عليهما.

واستهدفت الجماعة أكثر من مرة خلال سبتمبر، طريق هيجة العبد في مديرية المقاطرة القريبة لمدينة التربة، وهو الطريق الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة المؤقتة، ويعدّ الوحيد الذي تتنفس منه، خصوصاً عقب سقوط مدينة المخا أخيراً.

كل هذا يجعل من قصف التربة مختلفاً عن مجرد رد صاروخي؛ فالجماعة التي تحرك قواتها في محاور غرب تعز، تحتاج، في أي محاولة لتغيير موازين الأرض، إلى إبقاء القوات المقابلة تحت ضغط متعدد الاتجاهات، وفي هذا التكتيك، تسبق الصواريخ أي تحرك ميداني قد يربك العمق، ويختبر قدرة الجيش على حماية مسرح عملياته، قبل أن تتضح نتيجة التحرك البري.


الرعاية الصحية... معركة جديدة للفارّين من الهجمات الحوثية

الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)
الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)
TT

الرعاية الصحية... معركة جديدة للفارّين من الهجمات الحوثية

الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)
الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)

لم يكن أمام أنور عبد الله سوى مغادرة منزله في محافظة الحديدة (غرب اليمن) برفقة زوجته وأطفاله الستة، بعدما اقتربت الهجمات الحوثية من محيطهم ليلة 10 سبتمبر (أيلول). لم يكن يعرف في البداية ما الذي يحدث، لكنه سرعان ما أدرك أن البقاء لم يعد خياراً.

يقول أنور، البالغ من العمر 29 عاماً: «لم نكن نعرف ما الذي كان يحدث، ثم أدركنا أن هناك قتالاً. أخذت أطفالي وزوجتي وجئنا إلى عدن. تركنا كل شيء وراءنا».

بدأت الأسرة رحلتها باتجاه المخا، قبل أن تواصل طريقها إلى عدن، تاركة منزلها وممتلكاتها وحياتها السابقة خلفها.

واليوم، تعيش الأسرة في مأوى مؤقت شمالي عدن، ولا تملك سوى القليل من الاحتياجات الأساسية. وحتى إعداد وجبة بسيطة أصبح مهمة يومية؛ إذ تضطر إلى استخدام الحطب للطهي بجوار المأوى بسبب افتقارها إلى أدوات الطهي الأساسية. لكن الوصول إلى مكان أكثر أمناً لم يضع حداً لمعاناة الأسرة. فبالنسبة لأنور وعائلته وآلاف النازحين الآخرين، بدأت بعد الفرار معركة جديدة تتعلق بكيفية الحصول على الرعاية الطبية عندما يمرض أحد أفراد الأسرة.

وتُعد أسرة أنور واحدة من آلاف الأسر التي وصلت إلى عدن خلال موجة النزوح الأخيرة، في أعقاب تجدد القتال على طول الساحل الغربي لليمن.

آلاف النازحين في اليمن بسبب الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الصحية (إعلام محلي)

وبحلول نهاية سبتمبر الماضي سجلت الحكومة اليمنية نزوح قرابة 200 ألف شخص، وفي ظل تدفق النازحين تستضيف أربعة مواقع في عدن ولحج نحو 6.500 شخص كانوا قد نزحوا إليها قبل وصول الموجة الأخيرة، في حين تضاعف عدد السكان في بعض هذه المواقع منذ ذلك الحين.

ولا تقتصر احتياجات هؤلاء على المأوى والغذاء. فالكثير منهم يحتاجون إلى العلاج، في وقت تقع فيه المرافق الصحية على مسافات تجعل الوصول إليها أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى أسر أنهكها النزوح والفقر.

وتوجد مواقع النازحين التي تزورها فرق منظمة «أطباء بلا حدود» على مسافة تتراوح بين أربعة وعشرة كيلومترات من المرافق الصحية. وبينما قد تبدو هذه المسافة محدودة في الظروف العادية، فإنها تتحول إلى عقبة حقيقية أمام الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

ومع نقص الوقود وارتفاع أسعاره، تصبح تكلفة الانتقال إلى المرافق الصحية، إضافة إلى أسعار الأدوية، فوق قدرة كثير من الأسر.

وتقول سارة غانم، مديرة أنشطة الصحة المتنقلة في «أطباء بلا حدود» في عدن: «نرى أطفالاً مرضى، ونساءً حوامل لا يستطعن الوصول إلى الرعاية الصحية، وأشخاصاً يعانون من جروح، وكباراً في السن يحتاجون إلى خدمات طبية، لكنهم يواجهون صعوبة في الوصول إليها».

مرضى بلا رعاية

في المواقع التي تزورها الفرق الطبية تظهر آثار الأزمة الصحية بين النازحين بصورة واضحة. فقد تعاملت الفرق مع حالات جروح وإصابات، وسوء تغذية، وحمى، وإسهال، إلى جانب أمراض معدية وغير معدية لم تتلقَّ العلاج. كما رصدت نساءً حوامل لم يحصلن على رعاية صحية خلال فترة الحمل، وأطفالاً يعانون من سوء تغذية حاد، وآخرين لم يستكملوا تطعيماتهم.

وأمام هذه الصعوبات، تحاول فرق «أطباء بلا حدود» نقل جزء من الرعاية الصحية إلى أماكن وجود النازحين، بدلاً من انتظار قدرتهم على الوصول إلى المراكز الطبية.

الكثير من الأسر اليمنية المشردة تعيش في مأوى مؤقت بانتظار وصول المساعدات (إعلام محلي)

وخلال الأسبوع الأول من الاستجابة الصحية المتنقلة، عاينت الفرق 427 مريضاً في أربعة مواقع بمديريتَي دار سعد والشيخ عثمان في عدن، ومديرية تبن في لحج.

وكان معظم المرضى من النساء والأطفال، في حين كان نحو 40 في المائة منهم قد نزحوا حديثاً بسبب التصعيد الأخير في تعز وعلى طول الساحل الغربي.

وتقدم الفرق استشارات طبية وفحوصات سريعة تشمل قياس مستوى الهيموغلوبين وسكر الدم، والكشف عن الملاريا وحمى الضنك، وفحوصات البول، إلى جانب التطعيمات الروتينية، والكشف عن سوء التغذية، واختبارات الحمل وتنظيم الأسرة.

وعندما يحتاج المرضى إلى رعاية إضافية، تعمل الفرق على إحالتهم إلى مرافق صحية قادرة على توفير العلاج اللازم.

نظام تحت الضغط

تأتي هذه الاستجابة في وقت يواجه فيه النظام الصحي اليمني ضغوطاً متراكمة، وفق «أطباء بلا حدود». وتقول غانم: «نرى ضغطاً هائلاً على نظام صحي ينهار بالفعل، ويواجه تحديات عديدة منذ سنوات».

ومع استمرار وصول النازحين، تواصل المنظمة تقييم المواقع التي تستضيفهم، وتقول إنها مستعدة لتوسيع نطاق استجابتها إذا ازدادت الاحتياجات الصحية.

الفرق الطبية المتنقلة تقدم خدمات متواضعة للمئات من الفارّين من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

ولا تقتصر جهود «أطباء بلا حدود» على الفرق المتنقلة؛ إذ تدعم المنظمة منذ أبريل (نيسان) خدمات الرعاية الصحية الأولية في الفَرشة بريف لحج والبساتين في عدن.

وتشمل المناطق التي تخدمها المنشأتان أماكن يقيم فيها نازحون، سواء داخل مواقع النزوح أو وسط المجتمعات المحلية المضيفة.

وبالنسبة إلى عائلات مثل أسرة أنور، فإن الوصول إلى مكان آمن لا يعني بالضرورة انتهاء رحلة النزوح. فبعد ترك المنازل والممتلكات، يصبح الحصول على العلاج والطعام ومقومات الحياة الأساسية جزءاً آخر من معاناة طويلة، لا تعرف الأسرة متى تنتهي.