«العفو الدولية» تكشف تهديدات الحوثيين بالاعتداء على زوجات ناشطين

الانقلابيون يأمرون المستشفيات بالاستنفار لاستيعاب قتلاهم وجرحاهم

«العفو الدولية» تكشف تهديدات الحوثيين بالاعتداء على زوجات ناشطين
TT

«العفو الدولية» تكشف تهديدات الحوثيين بالاعتداء على زوجات ناشطين

«العفو الدولية» تكشف تهديدات الحوثيين بالاعتداء على زوجات ناشطين

كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث عن اليمن، عن تلقي ناشطين في مجال حقوق الإنسان تهديدات من قبل الحوثيين بالاعتداء على زوجاتهم وأسرهم، بسبب نشاطهم المناهض للانقلاب، وذكرت المنظمة أن المتمردين أغلقوا 52 منظمة غير حكومية باليمن، وطالبت الجماعة المسلحة بأن تسمح لمنظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات غير الحكومية بالعمل بحرية في المناطق التي تمارس عليها سيطرة فعالة.
وكشف التقرير عن تعرض ناشطين لتهديدات بالقتل من قبل الميليشيات، وصلت إلى مضايقتهم وترهيبهم بالاعتداء على أسرهم، ووثق التقرير شهادات للعاملين في منظمات حقوقية تأكيدهم أنهم تلقوا اتصالات هاتفية ورسائل من مجهولين «تنصحهم» بوقف أنشطتهم المشروعة.
وقال أحد المدافعين عن حقوق الإنسان لمنظمة العفو الدولية إنه تلقى تهديدات لأسرته، مضيفا: «قالوا لي إن لم أتعاون وأعمل معهم، فسيقتلونني أنا وأسرتي»، وذكر أنهم: «أبلغوني بأنهم يعرفون كيف يصلون إلى زوجتي وأنهم يعرفون مكان سكني إذا لم أكف عن نشاطي في مجال حقوق الإنسان».
وأفاد عبد الله، وهو مدافع عن حقوق الإنسان ومحام في منظمة تعمل في مجال حقوق المعتقلين، منظمة العفو الدولية في أغسطس (آب)، بأنه تلقى رسائل واتصالات هاتفية من أشخاص ينتمون لجماعة الحوثي المسلحة تهدده بالقتل إذا لم يضع حدا لعمله. وأضاف: «قالوا لي إنهم سيعدمونني ويعلقونني على باب اليمن في وسط صنعاء، كل ذلك لأنهم يزعمون أنني عميل لأميركا».
وأفاد نشطاء وعاملون في المنظمات غير الحكومية الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية على مدى الفترة من مايو (أيار) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن جماعة الحوثي المسلحة بررت هذه الإجراءات بوصف المنظمات غير الحكومية بأنها «عميلة» للغرب «ومنظمات دولية».
وتحدثت «العفو الدولية» مع منظمات غير حكومية مختلفة في صنعاء، 50 منها مغلقة حاليًا، وأبلغت هذه المنظمات الباحثين بأنها تعرضت، هي ومنظمات أخرى، على مدى الأشهر الستة الأخيرة، لمزيد من المراقبة والضغوط من جانب جماعة الحوثي المسلحة، التي داهمت مقرات ما لا يقل عن 52 منظمة غير حكومية في صنعاء وأغلقتها.
وأفاد النشطاء، والعاملون في المنظمات غير الحكومية، وأسر المعتقلين، بأن القيود على المنظمات غير الحكومية تأتي في إطار حملة أوسع على من يُعتَقَد أنهم معارضون للحوثيين من نشطاء أو جماعات، وخلال عام 2015 كذلك تعرض العشرات من الصحافيين، والنشطاء، والشخصيات السياسية ذات الدور القيادي في «حزب الإصلاح»، للاعتقال التعسفي.
ووثقت منظمة العفو الدولية في مايو عمليات مداهمة المنظمات غير الحكومية وإغلاقها، واستهداف المعارضة واعتقالات تعسفية وعمليات اختطاف على أيدي الحوثيين والموالين لصالح. وبحسب التقرير الحقوقي، فقد أبلغ ممثلون منظمات تعرضت لهذه المداهمات بأن الجماعة المسلحة طالبت بمعلومات بخصوص تمويل هذه المنظمات وأنشطتها، وصادروا مبالغ نقدية عثروا عليها في المكاتب خلال مداهمتها ورفضوا إعادتها، معتبرين إياها «تبرعات للمجهود الحربي دعمًا للمقاتلين الحوثيين في الميدان».
إلى ذلك أعلن الانقلابيون حالة الاستنفار في المستشفيات والمراكز الطبية بالعاصمة صنعاء، بعد تلقيهم خسائر فادحة في مسلحيهم جراء الضربات الجوية لقوات التحالف العربي وضربات قوات الجيش الوطني والمقاومة في كل من تعز ومأرب والجوف، بالتزامن مع حملة اقتحامات استهدفت مقرات لشباب ثورة 2011، في صنعاء، ونهب محتويتها.
ومع اشتداد المعارك والضربات المركزة على الميليشيات، فقد سارعت إلى إعلان حالة الاستنفار في المستشفيات والمراكز الطبية لاستيعاب المسلحين الذين يسقطون في هذه المعارك. وكشف تعميم صادر من قطاع الطب العلاجي التابع لوزارة الصحة والخاضع للانقلابيين، عن استغلال الميليشيات لمؤسسات الدولة لخدمة عملياتها العسكرية، حيث دعا التعميم جميع المستشفيات برفع حالة الاستنفار لجميع الأقسام التشخيصية والعلاجية، وتفعيل دور الطوارئ واستنفار الكوادر الطبية على مدار الساعة.
وذكر التعميم أن على جميع المستشفيات تنفيذها خلال العشرة أيام المقبلة، تبدأ من أمس، وأمرتها بتجهيز ثلاث فرق طبية على الأقل في اختصاص الجراحة العامة والوجود بشكل يومي، إضافة إلى تفريغ أسرة وعناية مركزة، وربط جميع أعمالها بغرفة عمليات وزارة الصحة.
وفي السياق نفسه، اقتحم مسلحون من ميليشيات الحوثي وصالح، أمس، مقر مجلس شباب الثورة السلمية بصنعاء، ونهبت ما بداخله من أجهزة وأثاث ومكاتب، وأدان المجلس في بيان صحافي، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، الاعتداء الهمجي وعده امتدادا لعملية السيطرة والاستيلاء التي نفذتها وتنفذها ميليشيا الحوثي الفاشية والمخلوع علي صالح بحق المؤسسات العامة والأهلية والخاصة كافة في البلاد.
ودعا مجلس شباب الثورة الذي يضم ناشطين وحقوقيين من الشباب الذي انتفض ضد صالح عام 2011، وتقوده توكل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل، اليمنيين كافة لمقاومة الانقلاب الفاشي بوسائل المقاومة المشروعة كافة حتى إسقاطه وتحرير البلاد منه، واستعادة الدولة اليمنية المغدورة بها.
واعتبر المجلس صنعاء وغيرها من المحافظات، مناطق محتلة من قبل ميليشيات مسلحة طائفية قوضت الدولة اليمنية، داعيا الأشقاء والأصدقاء إلى مساندة كفاح الشعب اليمني في استعادة دولته وشرعيته.



«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
TT

«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)

دخل حزب «الوفد» المصري العريق في أزمة جديدة، على خلفية قرار رئيسه عبد السند يمامة، فصل أحد قادة الحزب ورئيسه الأسبق الدكتور السيد البدوي، على خلفية انتقادات وجَّهها الأخير إلى الإدارة الحالية، وسط مطالبات باجتماع عاجل للهيئة العليا لاحتواء الأزمة، فيما حذَّر خبراء من «موجة انشقاقات» تضرب الحزب.

وانتقد البدوي في حديث تلفزيوني، دور حزب الوفد الراهن، في سياق حديثه عمّا عدَّه «ضعفاً للحياة الحزبية» في مصر. وأعرب البدوي عن استيائه من «تراجع أداء الحزب»، الذي وصفه بأنه «لا يمثل أغلبية ولا معارضة» ويعد «بلا شكل».

وذكر البدوي، أن «انعدام وجوده (الوفد) أفقد المعارضة قيمتها، حيث كان له دور بارز في المعارضة».

و«الوفد» من الأحزاب السياسية العريقة في مصر، وهو الثالث من حيث عدد المقاعد داخل البرلمان، بواقع 39 نائباً. في حين خاض رئيسه عبد السند يمامة، انتخابات الرئاسة الأخيرة، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحصل على المركز الرابع والأخير.

المقر الرئيسي لحزب «الوفد» في القاهرة (حزب الوفد)

وأثارت تصريحات البدوي استياء يمامة، الذي أصدر مساء الأحد، قراراً بفصل البدوي من الحزب وجميع تشكيلاته.

القرار ووجه بانتقادات واسعة داخل الحزب الليبرالي، الذي يعود تأسيسه إلى عام 1919 على يد الزعيم التاريخي سعد زغلول، حيث اتهم عدد من قادة الحزب يمامة بمخالفة لائحة الحزب، داعين إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا.

ووصف عضو الهيئة العليا للحزب فؤاد بدراوي قرار فصل البدوي بـ«الباطل»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لائحة الحزب تنظم قرارات فصل أي قيادي بالحزب أو عضو بالهيئة العليا، حيث يتم تشكيل لجنة تضم 5 من قيادات الحزب للتحقيق معه، ثم تُرفع نتيجة التحقيق إلى (الهيئة العليا) لتتخذ قرارها».

وأكد بدراوي أن عدداً من قيادات الحزب «دعوا إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا قد يُعقد خلال الساعات القادمة لبحث الأزمة واتخاذ قرار»، معتبراً أن «البدوي لم يخطئ، فقد أبدى رأياً سياسياً، وهو أمر جيد للحزب والحياة الحزبية».

ويتخوف مراقبون من أن تتسبب الأزمة في تعميق الخلافات الداخلية بالحزب، مما يؤدي إلى «موجة انشقاقات»، وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة فصل البدوي قد تؤدي إلى موجة انشقاقات داخل الحزب، وهي ظاهرة مرشحة للتفاقم في الحياة السياسية المصرية خلال الفترة القادمة، فمشكلة (الوفد) مثل باقي الأحزاب... لا توجد قناعة بتعدد الآراء والاستماع لجميع وجهات النظر».

وأكد فهمي أن «اجتماع الهيئة العليا لحزب (الوفد) لن يحل الأزمة، والحل السياسي هو التوصل إلى تفاهم، للحيلولة دون حدوث انشقاقات، فمشكلة (الوفد) أنه يضم تيارات وقيادات كبيرة تحمل رؤى مختلفة دون وجود مبدأ استيعاب الآراء كافة، وهو ما يؤدي إلى تكرار أزمات الحزب».

وواجه الحزب أزمات داخلية متكررة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها إعلان عدد من قياداته في مايو (أيار) 2015 إطلاق حملة توقيعات لسحب الثقة من رئيسه حينها السيد البدوي، على خلفية انقسامات تفاقمت بين قياداته، مما أدى إلى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأزمة، حيث اجتمع مع قادة «الوفد» داعياً جميع الأطراف إلى «إعلاء المصلحة الوطنية، ونبذ الخلافات والانقسامات، وتوحيد الصف، وتكاتف الجهود في مواجهة مختلف التحديات»، وفق بيان للرئاسة المصرية حينها.

وأبدى فهمي تخوفه من أن «عدم التوصل إلى توافق سياسي في الأزمة الحالية قد يؤدي إلى مواجهة سياسية بين قيادات (الوفد)، ومزيد من قرارات الفصل، وهو ما سيؤثر سلباً على مكانة الحزب».

في حين رأى نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن «(الوفد) سيتجاوز هذه الأزمة كما تجاوز مثلها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة ستمر مثل كثير من الأزمات، لكنها لن تمر بسهولة، وستحدث عاصفة داخل الحزب».

واستنكر ربيع فصل أحد قيادات حزب ليبرالي بسبب رأيه، قائلاً: «من الغريب أن يقوم رئيس حزب ليبرالي ينادي بحرية التعبير بفصل أحد قياداته بسبب رأيه».

كان البدوي قد أعرب عن «صدمته» من قرار فصله، وقال في مداخلة تلفزيونية، مساء الأحد، إن القرار «غير قانوني وغير متوافق مع لائحة الحزب»، مؤكداً أنه «لا يحق لرئيس الحزب اتخاذ قرار الفصل بمفرده».

وأثار القرار ما وصفها مراقبون بـ«عاصفة حزبية»، وأبدى عدد كبير من أعضاء الهيئة العليا رفضهم القرار، وقال القيادي البارز بحزب «الوفد» منير فخري عبد النور، في مداخلة تلفزيونية، إن «القرار يأتي ضمن سلسلة قرارات مخالفة للائحة الحزب، ولا بد أن تجتمع الهيئة العليا لمناقشة القرار».

ورأى عضو الهيئة العليا لحزب «الوفد» عضو مجلس النواب محمد عبد العليم داوود، أن قرار فصل البدوي «خطير»، وقال في مداخلة تلفزيونية إن «القرار لا سند له ولا مرجعية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، شهد الحزب أزمة كبرى أيضاً بسبب مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، على منصات التواصل الاجتماعي، يتعلق بحديث لعدد من الأشخاص، قيل إنهم قيادات بحزب «الوفد»، عن بيع قطع أثرية؛ مما أثار اتهامات لهم بـ«الاتجار غير المشروع في الآثار».