اتهم متمردو الحركة الشعبية الحكومة السودانية بحشد قواتها لخوض عمليات عسكرية جديدة، رغم إعلان الرئيس عمر البشير وقف إطلاق النار في مناطق النزاع بين الطرفين في النيل الأزرق وجنوب كردفان، وأكدت الحركة استعداد قواتها لصد أي هجوم عسكري، في وقت حملت فيه «المجموعة السودانية للديمقراطية أولا» الخرطوم المسؤولية كاملة عن الأوضاع المترتبة، بعد رفضها التوقيع على وقف العدائيات، وإيصال الإغاثة، خلال المفاوضات التي عقدتها مع المسلحين في أديس أبابا الشهر الماضي، واتهمت المجموعة الحكومة بالتخطيط لوقف العدائيات بهدف تحقيق انتصارات سياسية وأمنية وعسكرية.
وقال أرنو نقولوتو لودي، المتحدث باسم الحركة الشعبية، إن الحكومة السودانية تقوم بحشد قواتها في مناطق النزاع بالنيل الأزرق، ودارفور وجنوب كردفان، لخوض معارك جديدة، في حملة تطلق عليها شعار «حملة الصيف الحاسم»، مشددًا على أن الحكومة أكدت استمرارها في الحل العسكري، بدل التفاوض والحوار، وممارسة سياسة الخنق والتضييق على المعارضة السلمية في الداخل، وقال إن وزير الدفاع السوداني عوض ابن عوف أعلن أمام البرلمان قبل أكثر من أسبوع نشر قواته لشن هجوم على قوات الحركة الشعبية، وإنهاء التمرد مع بداية العام المقبل.
وأوضح لودي أن هناك تحركات عسكرية في شرق كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، ومناطق دلامي، وأبو جبيهة، إلى جانب حشد قوات إضافية إلى ولاية النيل الأزرق، مؤكدا أن «أي حديث من قبل النظام عن التزامه بوقف إطلاق النار لا يعدو أن يكون ذرًا للرماد فوق العيون وغير حقيقي»، وعد الهجوم العسكري المتوقع من قبل الحكومة محاولة لنسف موسم الحصاد الزراعي، ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان، مشيرا إلى أن القوات الحكومية جلبت أسلحة جديدة من دول عدة من بينها إيران وروسيا، وأن «هناك عمليات تجنيد كبيرة وسط الأطفال تقوم بها الحكومة مستغلة في ذلك الظروف والأوضاع الاقتصادية للسكان».
من جهة أخرى، كشف مواطنون في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان عن وصول قوات وآليات عسكرية ضخمة تابعة للجيش السوداني إلى مناطق ملكن وقيسان والكرمك في ولاية النيل الأزرق، وقالوا إن الأوضاع متوترة في الولايتين، خصوصًا بعد فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية بينهما.
وكان وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف قد أعلن أمام البرلمان القومي الأسبوع الماضي عن استعداد قواته لتحرير المناطق التي يسيطر عليها الجيش الشعبي، وقال لأعضاء البرلمان إن الجيش سيقوم بتحرير تلك المناطق خلال عمليات عسكرية ضخمة، وقد زارت قيادة في الجيش الحكومي والأجهزة الأمنية مناطق العمليات الحربية قبل يومين للوقوف على آخر الاستعدادات.
الى ذلك، حملت «المجموعة السودانية للديمقراطية أولا» في تقرير لها، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، حكومة الخرطوم مسؤولية الأوضاع المترتبة بعد رفضها توقيع اتفاق وقف العدائيات وإيصال الإغاثة خلال المفاوضات التي جمعتها مع المسلحين بأديس أبابا، نهاية الشهر الماضي، وقالت المجموعة إن الخرطوم تخطط لإحراز انتصارات عسكرية في الفترة المقبلة، وأوضح التقرير أن ورقة الوسطاء أغفلت تحديد المواقع التي ستصل عبرها المساعدات، والذي أصبح محور الخلاف بين طرفي النزاع، حيث تمسك الوفد الحكومي بالتحكم والهيمنة على مواقع المسارات الإنسانية، بينما حددت الحركة الشعبية مسارات متعددة لإيصال المعونات عبر المنطقتين ودول الجوار، فيما طالبت حركتا «تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«العدل والمساواة» بإعادة المنظمات الدولية التي تم طردها من دارفور قبل ثمانية أعوام.
وكشفت «المجموعة السودانية للديمقراطية أولا» في تقريرها أن الوساطة تقدمت بمسودة اتفاق، تضمنت بنودًا متعلقة بوقف العدائيات لمدة ستة أشهر من تاريخ توقيعها، بهدف تسهيل عملية إيصال المساعدات الإنسانية، وتمسك وفد الحكومة باتفاق وقف إطلاق نار لشهر واحد، يعقبه اتفاق وقف شامل يستهدف دمج وتسريح جيوش الحركات المسلحة، على أن يلتحق متمردو دارفور بوثيقة الدوحة والحركة الشعبية بالحوار الوطني الحالي في الخرطوم، وذكر التقرير أن الوفد الحكومي طالب بتضمين نشر قواته على الحدود مع دولة جنوب السودان خلال فترة وقف العدائيات خلف قوات الحركات في دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، موضحا أن الوفد المفاوض في مسار دارفور أبدى مرونة أكثر بطرحه لقيام بعثة «يوناميد» الموجودة فعلا بموافقة الحكومة السودانية للقيام بدور مراقبة وقف العدائيات.
كما اعتبر التقرير رفض الوفد الحكومي لمقترحات الوساطة حول وقف العدائيات هي الأجندة الحقيقية للحكومة، وأنها أجندة عسكرية بامتياز، وانتقدت المجموعة في تقريرها إعلان الحكومة إعلاءها لصوت البندقية في اليوم التالي لتعليق المفاوضات بإعلان، وإعلان وزير الدفاع السوداني عن انتهاء وقف إطلاق النار، وإطلاق خطة وحملة عسكرية بنشر القوات الحكومية في مناطق الحرب الثلاث.
السودان: متمردو الحركة الشعبية يتهمون الخرطوم بحشد قواتها للمعارك
https://aawsat.com/home/article/510481/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%AF%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%B7%D9%88%D9%85-%D8%A8%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%83
السودان: متمردو الحركة الشعبية يتهمون الخرطوم بحشد قواتها للمعارك
رغم إعلان البشير وقف إطلاق النار في مناطق النزاع بين الطرفين
- نيروبي: مصطفى سري
- نيروبي: مصطفى سري
السودان: متمردو الحركة الشعبية يتهمون الخرطوم بحشد قواتها للمعارك
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



