ابن كيران: 3.4 مليار دولار حجم الاستثمار في قطاع توزيع الماء والكهرباء

الحكومة المغربية تعتزم إعادة النظر في عقود الإدارة الممنوحة للشركات الأجنبية

عبد الإله بن كيران
عبد الإله بن كيران
TT

ابن كيران: 3.4 مليار دولار حجم الاستثمار في قطاع توزيع الماء والكهرباء

عبد الإله بن كيران
عبد الإله بن كيران

كشف عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية، أمس، أن حجم الاستثمارات المنجزة في مجالات توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، عن طريق عقود الإدارة الممنوحة للشركات الأجنبية، بلغت 29 مليار درهم (3.4 مليار دولار) عام 2014. أما في قطاع النقل فبلغ حجم الاستثمارات نحو 6 مليارات درهم (714 مليون دولار).
وأوضح ابن كيران، الذي كان يتحدث أمس في جلسة المساءلة الشهرية أمام مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، حول المشكلات التي يعاني منها قطاع الإدارة الممنوحة للشركات الأجنبية في المغرب، لا سيما في قطاعات توزيع الماء والكهرباء والنظافة والنقل التي أسندت مهمة تسييرها لشركات أجنبية، أن اللجوء إلى هذا الإجراء ساهم في مراكمة تجارب وخبرات لا بأس بها وفي خلق جو من المنافسة مكن من الرقي بالخدمات في القطاعات المذكورة، بيد أنه أقر بالاختلالات التي يعرفها القطاع. معلنا عزم الحكومة مراجعة العقود.
وكان غلاء فواتير الماء والكهرباء قد تسبب في موجة احتجاجات شهدتها مدن شمال المغرب، لا سيما في مدينة طنجة التي خرج فيها عشرات من المواطنين في مسيرات احتجاجية كبرى، تطالب برحيل شركة أمانديس الفرنسية المكلفة توزيع الماء والكهرباء في المدينة، الأمر الذي أثار قلق السلطات. وعلى أثر ذلك أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس تعليمات إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الداخلية محمد حصاد للتنقل إلى طنجة من أجل دراسة الحلول ومطالبة الشركة بوضع حد للاختلالات التي تتسبب في ارتفاع الفواتير.
في هذا السياق، أقر ابن كيران بأن التدبير المفوض يعاني من عدة مشكلات أبرزها عدم الالتزام الكامل للطرفين ببعض بنود عقد التدبير المفوض، مشيرا إلى أنه بالنسبة لقطاع النقل فإن أهم المشكلات تكمن في الفارق المهم بين التكاليف والتعريفة المطبقة والتي يغلب عليها الطابع الاجتماعي من دون تعويض هذا الفارق بدعم مالي منتظم، وما ينتج عنه من ضعف موارد التمويل، وعدم وضع برنامج استثماري لاقتناء حافلات جديدة بكيفية منتظمة يضاف إلى ذلك قلة خبرة البلديات في مجال مراقبة الشركات المسيرة لهذه القطاعات.
ولجأ المغرب إلى نمط التدبير المفوض بالنسبة لقطاع التوزيع (الماء والكهرباء والتطهير السائل) منذ سنة 1997 بالدار البيضاء و1999 بالرباط ليمتد سنة 2002 إلى كل من طنجة وتطوان. أما في مجال النقل بواسطة الحافلات، فبدأ منذ بداية القرن الماضي من طرف شركات أجنبية في إطار عقود امتياز بالمدن الكبرى. وخلال الستينات من نفس القرن، استعادت البلديات هذه الامتيازات وقامت بإحداث الوكالات المستقلة بمعظم المدن الكبرى، قبل أن يتم اللجوء من جديد، خلال سنوات الثمانينات، لإشراك القطاع الخاص في تدبير مرفق النقل عبر عقود امتياز. وابتداء من سنة 2004 تم الشروع في نهج نمط التدبير المفوض في هذا القطاع بالدار البيضاء لينتقل إلى مدن أخرى، كمراكش وأغادير وطنجة والرباط.
وقال ابن كيران إن بعض البلديات كانت قد طرحت حل شراء عقد التدبير المفوض، وهي إمكانية متاحة وفق بنود العقد بعد مرور 15 سنة من الاستغلال. غير أن هذه المسألة تستوجب أداء تعويضات للمستغل، تناهز ملياري درهم (238 مليون دولار) بالنسبة لطنجة ومليارين ونصف المليار درهم (297 مليون دولار) بالنسبة للرباط.
ولمواجهة بعض الاختلالات التي تواجه هذا القطاع، أعلن ابن كيران أن الحكومة وضعت برنامجا يهدف إلى إعادة النظر في نمط تدبير المرافق العمومية المحلية، من أجل توضيح المسؤوليات وتحسين الحكامة، ووضع جيل جديد من عقود التدبير المفوض، وذلك في أفق الفصل التدريجي للاستثمار عن الاستغلال والتوجه نحو عقود التأجير، وهو ما سيمكن، برأيه، من توضيح المسؤولية بين المتعاقدين (الدولة والبلديات)، بما يضمن جودة المرافق واستمراريتها من خلال المواكبة المالية اللصيقة وديمومتها. وكإجراءات أولية، كشف ابن كيران أنه تم الشروع في إحداث مؤسسات التعاون بين البلديات، تعهد إليها صلاحيات في مجال النقل الحضري والتطهير السائل وتوزيع الماء والكهرباء.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.