لحظات رعب وهلع في باريس يرويها شهود عيان

صحافي فرنسي: حمام الدم في «مسرح باتاكلان».. الجميع كانوا على الأرض يغطون رؤوسهم

جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)
جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)
TT

لحظات رعب وهلع في باريس يرويها شهود عيان

جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)
جانب من الإسعافات الأولية لأحد مصابي باريس في مسرح باتاكلان أمس (رويترز)

روى عدد من الأشخاص الذين تصادف وجودهم في المواقع التي تعرضت لإطلاق نار وانفجارات في العاصمة الفرنسية باريس الجمعة ما رأوه أثناء تلك الهجمات. وكان بينهم صحافيون وأشخاص آخرون سجلت وسائل إعلام فرنسية شهاداتهم بالتفصيل ونُشرت على عدد من المواقع الإلكترونية الإخبارية نستعرض أهم ما جاء فيها.
وقال شاهد عيان أثناء خروجه من الحفل المقام في مركز باتاكلان للفنون إن «منفذي الهجوم أطلقوا النار من بنادق نصف آلية»، وفقا لما نقلته إذاعة (فرانس إينفو)». وأضاف: «تمكنا من الهروب، وكان الدم يملأ المكان».
وكان جوليان بيرس، وهو مراسل لإذاعة فرنسية، داخل قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية في باريس، التي تحولت إلى مسرح لحمام دم لم تعرف فرنسا له مثيلاً.
وقتل نحو 140 شخصًا خلال هجمات إرهابية مساء الجمعة وليل السبت، في 6 هجمات متزامنة بأماكن متفرقة في العاصمة الفرنسية باريس، بينهم نحو 112 خلال عمليه تحرير الرهائن وحدها، بينما أعلنت الشرطة تصفية 5 من الإرهابيين. ووصف بيرس، في حديث مع قناة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، الهجوم «الذي نفذه أربعة مسلحين يرتدون ملابس سوداء ويحملون بنادق رشاشة من طراز كلاشنيكوف بأنه (عشر دقائق مرعبة). وكان الموقف غاية في العنف، مما أثار الذعر بين الموجودين. وكان لدى منفذي الهجوم متسع من الوقت لإعادة تزويد سلاحهم بالذخيرة ثلاث مرات. لقد كانوا شبابا. وكانت الجثث في كل مكان». وأضاف الصحافي الفرنسي: «لقد كان حمام دم.. لقد صرخ الناس وألقوا بأنفسهم على الأرض، وكل ذلك دام عشر دقائق.. عشر دقائق مرعبة كان الجميع فيها على الأرض يغطون رؤوسهم».
وتابع جوليان بيرس بالقول: «سمعنا إطلاق نار كثيف، والإرهابيون كانوا هادئين للغاية ومصممين. لقد قاموا بإعادة تلقيهم بنادقهم ثلاث أو أربع مرات ولم يصرخوا.. لم يقولوا أي شيء». وتذكر بيرس رؤية ما بين 20 و25 جثة ملقاة على الأرض، وآخرين مصابين بجروح بالغة».
وكان جوليان بيرس، وهو مراسل لإذاعة فرنسية، داخل قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية في باريس، التي تحولت إلى مسرح لحمام دم لم تعرف فرنسا له مثيلاً.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن شهود عيان آخرين قالوا إن المهاجمين كانوا يصرخون أثناء إطلاقهم النار على المتجمعين في صالة باتاكلان، والذين كانوا يحضرون حفلاً لإحدى الفرق الموسيقية الأميركية. وأضاف بيرس أنه كان محظوظًا بكونه قرب خشبة المسرح عندما دخل المهاجمون الصالة وفتحوا النار، مشيرًا إلى أن «الناس حاولوا الهرب، وقاموا بالقفز فوق آخرين في محاولة لإيجاد مخرج. لقد وجدت مخرجًا عندما قام الإرهابيون بإعادة تلقيم بنادقهم، إذ تسلقت خشبة المسرح ووجدت هناك المخرج».
وقتل نحو 140 شخصًا خلال هجمات إرهابية مساء الجمعة وليل السبت، في 7 هجمات متزامنة بأماكن متفرقة في العاصمة الفرنسية باريس، بينهم نحو 112 خلال عمليه تحرير الرهائن وحدها، بينما أعلنت الشرطة تصفية 5 من الإرهابيين.
وأفاد المراسل الصحافي بأنه حمل فتاة مراهقة كانت تنزف بشدة خارج القاعة إلى سيارة أجرة، طالبًا من السائق أن ينقلها إلى أقرب مستشفى.
وكانت الشرطة الفرنسية قد اقتحمت الصالة في وقت لاحق وتمكنت من قتل المهاجمين، إلا أن الهجوم أوقع نحو 80 قتيلاً.
ونقلت صحيفة «ليبراسيون» شهادة على لسان أحد مراسليها الذي يُدعى فنسنت، والذي كان موجودا في استاد فرنسا أثناء المباراة الودية بين منتخبي فرنسا وألمانيا الوطنيين لكرة القدم.
يقول فنسنت إن «الجميع هبطوا إلى أرض الملعب، وكان القلق يخيم على الجمهور بعد أن بدأوا التحرك عقب إطلاق صافرة نهاية المباراة، لكن أحدا منهم لم يكن يعلم ما حدث خارج الاستاد.. لقد سمعنا دوي انفجارين هائلين أثناء مشاهدة الشوط الأول، ودوي انفجار أقل حدة بعد ذلك بقليل، وكانت مروحية تحلق أعلى الاستاد بعد انتهاء الشوط الأول». وأضاف أن «المباراة استمرت كأن شيئا لم يحدث، لكننا كنا نتابع كل ما يجري على (تويتر)، خاصة بعد مغادرة الرئيس هولاند للاستاد، وهو ما لم يره أحد منا، ولم أشاهد الشوط الثاني من المباراة فقد كانت هناك تنويهات تشير إلى ضرورة مغادرة الملعب من المخرجين الشمالي والجنوبي، لكن لم تمر خمس دقائق حتى عاد الجميع مرة ثانية».
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يحضر مباراة كرة ودية بين ألمانيا وفرنسا بالقرب من أحد مواقع الهجمات.
شاهد عيان آخر هو بيير جاناجاك، ويعمل مقدمًا في إحدى المحطات الإذاعية، كان يجلس وأخته وأصدقاء على شرفة في الطابق الأول من القاعة عندما سمعوا إطلاق النار.
وأضاف جاناجاك: «في البداية ظننا أن ذلك جزء من العرض، ولكننا أدركنا حقيقة الأمر بسرعة. لقد كانوا مسلحين ببنادق كبيرة، أعتقد أنها (كلاشنيكوف). لقد كانت الضجة غير محتملة.. لم يتوقفوا عن إطلاق النار».
وأضاف الإذاعي الفرنسي، الذي اختبأ مع آخرين في دورة المياه: «الدماء والجثث كانت في كل مكان. سمعنا صراخًا. كان الجميع يحاولون الفرار.. لقد أخذوا 20 رهينة، وكنا نسمعهم يتحدثون معهم.. لقد سمعتهم بوضوح يقولون إن (الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هو المذنب).. رئيسكم هو المذنب. لم يكن ينبغي عليه التدخل في سوريا. كما تحدثوا عن العراق أيضًا».
وسُجلت شهادة عيان أخرى لجوناثان هيل، الآتي من كارديف للعمل في باريس، تضمنت أنه رأى رجلا يوجه المارة إلى دخول حفل باتاكلان.
وأضاف: «كنت أسحب بعض النقود من ماكينة الصراف الآلي بجوار محطة مترو الأنفاق التي تبعد عن مركز باتاكلان بنحو 50 إلى 70 ياردة، وبينما كنت ألتقط الأموال من الماكينة، سمعت دوي ثلاث طلقات، في البداية لم أكن أصدق أن هذا دوي إطلاق نار حقيقي فقد كان الصوت أشبه بذلك الذي يصدر أثناء إطلاق الألعاب النارية وسط الشارع».
وتابع: «بينما كنت أشاهد ما يحدث، رأيت شابا قوي البنية يبلغ طوله أكثر من 183سم ملامحه قوقازية يبعد نحو 45 مترا وهو يصرخ في المارة قائلا (هيا هيا). وبدا أنه شخص طيب يريد أن يساعد الناس من خلال حثهم على الخروج من المقهى والتوجه إلى الداخل، في تلك الأثناء، رأيت إطلاق نار آخر وشخص يسقط على الأرض أمام مركز باتاكلان.
يقول بيير مونتفورت، المقيم بالقرب من مطعم بيتي كامبودج في جادة ريو بيشاه حيث وقع إطلاق النار: «سمعنا دوي إطلاق نار استمر لثلاثين ثانية. في البداية تصورنا أنها ألعاب نارية». وقال أحد شهود العيان من رواد المطعم إن الجميع انبطح أرضا فور سماع دوي إطلاق النار.
وأضاف أن «شابا كان يحمل فتاة بين ذراعيه، بدت كأنها فارقت الحياة».
وتوالت أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص بالأسلحة الرشاشة في وسط باريس، وبدأت سيارات الإسعاف تجوب الشوارع، وعلى الأرض جثث مدماة وأقرباء ضحايا ينفجرون بالبكاء..
وفي مسرح قاعة باتاكلان في شرق باريس، هاجم مسلحون الصالة التي كان يوجد فيها نحو 1500 شخص، واحتجزوا الكثير منهم رهائن. وفي وقت لاحق، اقتحمت الشرطة الصالة، وسمعت أصوات رشقات رشاشة مكثفة ودوي انفجارات. كان الناس خارج المسرح معلقين بهواتفهم الجوالة. وقال رجل وصل راكضا إلى قرب الشريط الأمني الذي أقامه عناصر الأمن: «زوجتي موجودة في باتاكلان، إنها كارثة». وقال رجل أمن كان يحاول مع زملائه إبعاد الناس عن المكان: «حصل تبادل إطلاق نار داخل باتاكلان. كل ما يمكنني قوله هو إن الأمر أكثر خطورة من شارلي إيبدو»، في إشارة إلى الاعتداء على مقر الصحيفة الساخرة في باريس، في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وعلى موقع «تويتر»، بدأ عشرات الأشخاص ينشرون صور أقارب لهم موجودين في الصالة، طالبين معلومات عنهم. وروى لويس الذي كان داخل الصالة، وتمكن من الفرار مع والدته تحت الرصاص، لإذاعة «فرانس إينفو»، وهو يجهش بالبكاء، إن شبانا دخلوا المسرح «وبدأوا بإطلاق النار عند المدخل. لقد أطلقوا النار على الجموع هاتفين». وقال: «كان هناك الكثير من الناس على الأرض في كل مكان».
وقال عنصر أمن قرب مستشفى سان لويس: «يقوم الجيش بتأمين المنطقة. في الوقت ذاته، بدأ أفراد الشرطة بقمصانهم البيضاء، عملهم على الأرض». وتابع: «كان في الإمكان رؤية بقع من الدم قرب بوابة مدرسة».
وكان رجل يروي باكيا أن شقيقته قتلت، إلى جانبه، تغرق والدته بالبكاء فيضمها بين ذراعيه. ويقول وهو يشير إلى مكان قريب: «لا يريدون السماح لنا بالمرور». وقال بيار مونفور الذي يسكن في المنطقة: «سمعنا أصوات إطلاق نار، لمدة ثلاثين ثانية، ربما، لكن الأمر بدا وكأنه دهر».
ووصلت فلورانس إلى المكان بعد دقيقة واحدة، وأوضحت أن «الأمر بدا خياليا. كان الجميع على الأرض. عاد الهدوء، ولم يكن الناس يدركون ما حصل، رأيت رجلا يحمل فتاة بين ذراعيه. بدت لي ميتة» ويروي ماتيو (35 عاما) أنه كان يهم بالدخول إلى مطعم عندما «سمعت صوتا، وكأنه لمفرقعات. اعتقدت بأنه احتفال بعيد ميلاد، ثم سمعت صوتا آخر، وثالثا، ثم رأيت الدماء، فرميت نفسي أرضا». لم ير ماتيو المعتدي، لكن شهودا آخرين وصفوه بأنه مسلح برشاش، وبأنه تمكن من الفرار. وقال ماتيو: «كان هناك خمسة قتلى من حولي، وقتلى آخرون في الشارع، ودماء في كل مكان. أما أنا فنجوت». وروى رجل أنه سمع إطلاق نار لمدة «دقيقتين أو ثلاث، ثم رأيت أجسادا مدماة. لا أعلم إن كانوا قد ماتوا». وقال شاهد آخر: «كانت الدماء في كل مكان».
أما في استاد فرنسا الدولي، أحد أكبر الملاعب الفرنسية الواقع في الضاحية الشمالية لباريس، فقد سمعت ثلاثة انفجارات. وقال شهود إن أحد الانفجارات نتج عن عملية انتحارية. واحتجز الجمهور الذي كان يتابع مباراة ودية بين فرنسا وألمانيا داخل الملعب الذي حلقت فوقه مروحية، قبل أن تبدأ عملية إخلائه إثر عودة الهدوء.
وقال لوفيك كلاين (37 عاما): «سمعنا الانفجارات بعد 25 دقيقة من بداية المباراة التي استمرت بشكل طبيعي. اعتقدت بأن الأمر مزحة». وكان لودفيك القادم من ليموج يتابع المباراة مع ابنه البالغ من العمر عشر سنوات.



بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «احتواء سريع للتصعيد» في الشرق الأوسط، خلال مكالمة هاتفية، اليوم الثلاثاء، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، وذلك غداة اتصال مماثل بنظيره الأميركي دونالد ترمب.

وقال «الكرملين»، في بيان، إن «الرئيس الروسي كرر موقفه المبدئي لصالح احتواء سريع للنزاع وحلّه بالسبل السياسية»، لافتاً إلى أن بزشكيان شكر روسيا «لدعمها وخصوصاً للمساعدة الإنسانية التي قدمتها إلى إيران».

كما ذكر «الكرملين»، ​اليوم، أن بوتين قدّم خيارات ‌مختلفة للتوسط ‌والتهدئة ​في ‌الصراع الإيراني، ​وأن هذه المقترحات لا تزال مطروحة.

وأفاد المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، للصحافيين، ‌إن ‌موسكو مستعدة ​لتقديم ‌أي ‌مساعدة ممكنة لخفض حدة التوتر في ‌الشرق الأوسط.

وأحجم المتحدث عن تقديم تفاصيل إضافية حول «المسائل» المتعلقة بإيران التي أثارها بوتين خلال اتصال هاتفي مع ​ترمب.


بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
TT

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة على خط الوساطة لوقف الحرب على إيران، بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين، فيما حذّر وزير الدفاع الأميركي روسيا من التدخل في الحرب مع إيران. وجاءت تصريحاته بعد سؤاله عن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الروسي يوم الاثنين.

ووصف بيت هيغسيث الاتصال بأنه «مكالمة قوية»، معرباً عن أمله في أن تعزز «فرصة تحقيق بعض السلام» في الحرب الروسية الأوكرانية، مضيفاً أن المكالمة أكدت أيضاً «ضرورة عدم انخراط روسيا في هذا الصراع» بعد نشر تقارير حول قيام موسكو بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية حول أهداف عسكرية أميركية.

وزير الدفاع بيت هيغسيث يستمع إلى الرئيس دونالد ترمب وهو في طريقه من قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير إلى ميامي يوم السبت 7 مارس 2026 (أ.ب)

وأجرى بوتين مساء الاثنين مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي استمرت نحو ساعة، ولم يفصح الطرفان عن تفاصيل ما دار خلالها، باستثناء حديث عام عن مقترحات روسية قدمت للجانب الأميركي من شأنها أن تساعد على تسوية الأزمة ووقف القتال.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي في نادي الغولف ‌الذي يملكه ‌في ولاية فلوريدا: «أجريت اتصالاً هاتفياً جيداً للغاية مع ​الرئيس ‌بوتين»، ⁠مضيفاً أن ​الرئيس الروسي ⁠أراد أن يمد يد العون بشأن إيران. وتابع «قلت له: يمكنك أن تكون أكثر نفعاً إذا أنهيت الحرب بين أوكرانيا وروسيا. سيكون ذلك أكثر فائدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وحمل التعليق الأول حول المكالمة لمساعد الرئيس يوري أوشاكوف، صياغة عامة وفضفاضة، فقد قال إن الرئيس الروسي أطلع نظيره على الوضع في منطقة شمال شرقي آسيا. كما ناقش الزعيمان الوضع حول فنزويلا، بما في ذلك في سياق وضع سوق النفط العالمية.

وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، إن بوتين «قدّم مقترحات لحل الأزمة الإيرانية إلى نظيره الأميركي». وأضاف: «في الوقت الراهن، لا مجال للخوض في التفاصيل، ولا توجد أي نية لذلك. لقد نقل الرئيس هذه المقترحات إلى نظيره. وسنرى كيف ستسير عملية الموافقة».

جاء ذلك رداً على سؤال حول جوهر التحرك الذي تقوم به موسكو.

ووفقاً له: «لا تزال مقترحات بوتين لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط مطروحة». وأكد أن «روسيا مستعدة لتيسير عملية السلام، لكن هذا يتطلب بالضرورة التنسيق مع كثير من الأطراف».

قالت وزارة ‌الخارجية الروسية، ‌​الثلاثاء، ‌إن ⁠الوزير ​سيرغي لافروف ⁠أجرى ⁠اتصالاً ‌هاتفياً مع ‌نظيره ​الإيراني ‌عباس عراقجي ‌لمناقشة ‌الوضع في الشرق ⁠الأوسط. وشدد لافروف على «أولوية ضمان سلامة المدنيين وحماية البنية التحتية المدنية في جميع دول المنطقة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)

أوضح بيسكوف أن موضوع رفع العقوبات عن النفط الروسي لم يُناقش بالتفصيل خلال المحادثة. وعزا قرار البيت الأبيض برفع القيود عن بعض الدول إلى جهود تحقيق الاستقرار في الأسواق العالمية. وقال بيسكوف، رداً على سؤال من صحافي روسي: «لا، لم يطرح هذا الموضوع بالتفصيل».

وقال ترمب، عقب حديثه مع بوتين، إن واشنطن سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط عن بعض الدول لتخفيف الضغط على سوق النفط، مضيفاً دون أن يحدد أسماء هذه الدول: «لذا، سنرفع هذه العقوبات عن بعض الدول حتى تستقر الأوضاع».

عدّ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الثلاثاء، روسيا «الرابح» الوحيد من الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط، لا سيما بفعل ارتفاع سعر النفط. وقال كوستا خلال اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «لا يوجد سوى رابح واحد في هذه الحرب حتى الآن هو روسيا». يمثل المجلس رؤساء دول وحكومات البلدان المشكلة للاتحاد الأوروبي.

وأوضح كوستا أن موسكو «تحصل على موارد جديدة لتمويل حربها ضد أوكرانيا»، بفعل ارتفاع أسعار النفط الذي يعد محرك الاقتصاد الروسي. ودعا إلى عدم تخفيف الضغوط المفروضة عليها بعد أكثر من أربع سنوات على غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وتجنب الناطق الروسي ربط ملف إنهاء الحرب في إيران، باستعصاء المفاوضات بشأن الصراع في أوكرانيا. ومع تأكيد موقف روسيا حول دعم جهود ترمب على هذا الصعيد، فإنه أكد أنه «لا توجد مواعيد أو أماكن محددة لجولة جديدة من المفاوضات بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية».

وفي إشارة مهمة تبدو مرتبطة بالملفين الأوكراني والإيراني قال بيسكوف إن الممثل الأميركي الخاص ستيف ويتكوف على «اتصال مستمر بالمسؤولين الروس، مما يسمح له بنقل إشارات بشأن القضايا الأكثر حساسية».

وفي هذا الإطار تجنب الكرملين التعليق على تقارير تحدثت عن قيام موسكو بتوفير معلومات استخباراتية لطهران مما ساعدها على توجيه ضربات دقيقة ضد قدرات عسكرية أميركية. وكانت تقارير أشارت إلى أن ويتكوف وجه رسالة تحذيرية حازمة لموسكو في هذا الشأن. وكان ويتكوف قد قال قبل يومين، إنه طلب شخصياً من الجانب الروسي عدم تسريب معلومات استخباراتية إلى إيران لاستهداف أهداف أميركية. وكانت مصادر قد قالت لشبكة «سي إن إن» إن روسيا تقدم لإيران معلومات استخباراتية حول أهداف عسكرية أميركية.

وسئل بيسكوف الثلاثاء عن هذا الموضوع فاكتفى بجواب مقتضب: «لن نُعلّق على هذه الادعاءات». وأضاف: «لا يسعني إلا أن أؤكد أن ستيف ويتكوف على اتصال دائم بالمسؤولين الروس، وأن هذه القناة تُتيح لهم تبادل المعلومات حول أكثر القضايا حساسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب)

وسُئل عما إذا كان هذا الموضوع قد نُوقش خلال مكالمة هاتفية، فأجاب: «لقد أوضحنا كل ما أردنا قوله بشأن مضمون المكالمة». اللافت أن توقيت المكالمة جاء مباشرة بعد توجيه بوتين رسالة تهنئة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، تضمنت عبارات قوية حول عزم موسكو على مواصلة دعم «الشريك الإيراني»، وأمنياته بأن ينجح المرشد في «مواصلة مسار والده وتوحيد الإيرانيين ومواجهة المحن الصعبة».

ورغم تكتم الكرملين على مضمون الأفكار التي قدمت إلى ترمب، لكن تقارير تحدثت عن أن المقترحات الروسية قد تكون في إطار العناصر التي نوقشت قبل اندلاع الحرب خلال جولات التفاوض التي استضافتها العاصمة العمانية. وكانت مصادر روسية قالت في حينها إن موسكو أبدت استعداداً في حينها للمساعدة في التوصل إلى صيغ مرضية في ملفي البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني، وإن أفكارها في هذا الشأن نقلت إلى طاولة المفاوضات عبر الفريق التفاوضي الإيراني. ووفقاً لتقارير نشرت في وقت سابق، فإن موسكو اقترحت في حينها أن تعلب دوراً نشطاً في تقديم ضمانات كاملة بنقل الوقود النووي المخصب من الأراضي الإيرانية والإشراف بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على هذا الملف. فضلاً عن ضمانات روسية صارمة بعدم استخدام القدرات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل أو ضد بلدان الجوار.


صمت روسي إزاء تقارير عن مناقشة ترمب وبوتين مسألة تزويد إيران بمعلومات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)
TT

صمت روسي إزاء تقارير عن مناقشة ترمب وبوتين مسألة تزويد إيران بمعلومات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)

رفض الكرملين، اليوم الثلاثاء، التعليق على مناقشاته مع الأميركيين بشأن تبادل مزعوم لمعلومات استخباراتية روسية مع إيران لدعم ضرباتها في الشرق الأوسط، وهي معلومات كشفت عنها وسائل إعلام أميركية.

فقد اتهمت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية ووكالة «أسوشييتد برس» موسكو بتزويد حليفتها إيران بمعلومات تمكّنها من تحديد أهداف أميركية محتملة لضربها في الشرق الأوسط، رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ولدى سؤاله عن الموضوع، قلّل الرئيس دونالد ترمب من أهميته، مؤكداً أنه «حتى لو حصلوا على معلومات، فلن تفيدهم كثيراً»، في حين قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، إنه «غير قلق كثيراً».

من جانبه، أكد المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، للصحافة أنه طلب «بحزم» من روسيا أن تكفّ عن تزويد إيران بمثل هذا النوع من المعلومات الاستخباراتية، في حين أن موسكو لم تؤكد ذلك قط.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في مؤتمره الصحافي اليومي الثلاثاء، إن «ويتكوف على تواصل دائم مع محاوريه الروس، وهذه القناة الاتصالية تتيح بالفعل تبادل الإشارات حول الموضوعات الأكثر حساسية»، واكتفى بهذا التصريح.

وعند سؤاله عما إذا كان هذا الموضوع قد أثير مساء الاثنين خلال المحادثة الهاتفية بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، رفض الإجابة.

ورداً على الضربات الواسعة النطاق التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، شنّت طهران هجمات على قواعد أميركية في عدة دول.

وتتبادل واشنطن معلومات استخباراتية مع أوكرانيا منذ بداية الهجوم العسكري الروسي على هذا البلد عام 2022، وهو عنصر أساسي في المجهود الحربي لكييف.