بوتين مهنئاً المرشد الجديد: روسيا تواصل دعمها الثابت لإيران

موسكو تحذر من «وضع صعب» في محيط محطة «بوشهر» النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
TT

بوتين مهنئاً المرشد الجديد: روسيا تواصل دعمها الثابت لإيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)

وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تهنئة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أكد فيها «دعم روسيا الثابت» لإيران، وشدد على أن موسكو «ستظل شريكاً موثوقاً» لطهران.

وفي موقف لافت أعقب بروز تقارير تحدثت عن استياء أميركي بسبب دعم استخباراتي قدمته موسكو للجانب الإيراني، مما ساعد في استهداف قدرات أميركية، تعمّد بوتين أن يكون أول رئيس لدولة كبرى يوجّه تهنئة للمرشد الجديد، أشار فيها بشكل مباشر إلى العلاقة القوية التي ربطته بوالده علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول للحرب.

وكانت تقارير أشارت إلى أن مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجّه رسالة تحذيرية مباشرة لموسكو من مغبة مواصلة تقديم عون استخباراتي للجانب الإيراني. ولم تعلق موسكو على ذلك بشكل رسمي، لكن رسالة بوتين حملت إشارة واضحة إلى عزم موسكو مواصلة تقديم دعم لطهران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران في 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«شريك موثوق»

وجاء في البرقية التي نُشرت على موقع الكرملين، الاثنين: «إلى فخامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي، أرجو أن تتقبلوا خالص تهانينا بمناسبة انتخابكم». وأكد بوتين أن موسكو «كانت وستظل شريكاً موثوقاً به لطهران». كما أعرب عن ثقته بأن المرشد الجديد سيواصل مسيرة والده ويوحد الأمة. وتمنى له التوفيق والثبات. وجاء في الرسالة: «الآن، وفي ظل مواجهة إيران للعدوان المسلح، فإن عملكم في هذا المنصب الرفيع سيتطلب بلا شك شجاعة وتفانياً كبيرين».

يذكر أن بوتين كان قد أدان بعبارات قوية اغتيال المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وانتقد «انتهاك كل المعايير القانونية والأخلاقية»، وأشاد بالعلاقة الوثيقة التي ربطته بخامنئي الأب. وكتب الرئيس الروسي في رسالته للمرشد الجديد: «أنا على ثقة بأنكم ستواصلون مسيرة والدكم بكل فخر واعتزاز، وستوحدون صفوف الشعب الإيراني في مواجهة المحن الصعبة».

إيرانيون خلال تجمعهم في ميدان «انقلاب» بطهران الاثنين لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي (إ.ب.أ)

«أخطاء الماضي»

إلى ذلك، أكد خبراء روس أن أولوية المرشد الإيراني الجديد ستركز على تعزيز الدفاعات الجوية للبلاد، وتشديد حماية أركان الدولة. ووفقاً ليوري سامونكين، رئيس مجلس إدارة مركز البحوث والتطوير للدراسات الأوراسية، فإن «إيران تدرك الآن أخطاء الماضي، ومن المرجح أن يكون الدفاع الجوي وتعزيز أمن رئيس الدولة على رأس أولوياتها... أعتقد أن أجهزة الاستخبارات والجيش الإيرانية ستبذل قصارى جهدها لضمان سلامة الزعيم الجديد للبلاد في ظل هذه الظروف الصعبة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن خبراء صينيين تأكيدات مماثلة، فضلاً عن إشارات إلى استعداد طهران لخوض مواجهة طويلة لاستنزاف قدرات الطرفين الأميركي والإسرائيلي ومنعهما من تحقيق أهدافهما. وفي هذا الإطار، أفادت الوكالة نقلاً عن سو شياوهوي، مدير معهد دراسات التنمية في المعهد الصيني للدراسات الدولية، بأن إيران «مستعدة لخوض حرب استنزاف لمنع الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها».

الوضع في «بوشهر»

في غضون ذلك، حذرت مؤسسة «روساتوم» الروسية المسؤولة عن الصناعات النووية، من أن الوضع حول محطة «بوشهر» في إيران «صعب للغاية»، وقالت إنها سوف تبدأ بإجلاء أفراد عائلات الخبراء الروس وبعض العاملين فيها. وتقوم موسكو بتشييد المرحلة الثانية من المحطة التي يتواجد فيها مئات الخبراء الروس وأفراد عائلاتهم.

وقال أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة «روساتوم»، إن الوضع حول المحطة بات خطراً جداً مع اقتراب الضربات إلى مواقع تبعد عنها «بضعة كيلومترات»، وزاد أن موسكو سوف تبدأ بإجلاء جزء من العاملين فيها. وزاد أن الاستعدادات لعملية الإجلاء قد اكتملت. وأضاف ليخاتشوف في حديث لموقع «سترانا روساتوم» التابع للمؤسسة، الاثنين: «الوضع في محيط محطة بوشهر النووية لا يزال معقداً. لكن لحسن الحظ، لم تسجل أي هجمات على المحطة نفسها، أو موقع البناء، أو مساكن العاملين». وتابع قائلاً: «أولويتنا في ظل الوضع الحالي في إيران هي ضمان سلامة المواطنين الروس العاملين في بناء الوحدتين الثانية والثالثة من محطة بوشهر النووية، والذين يزيد عددهم على 600 شخص».

وأكد ليخاتشوف أنه تم تعليق أعمال البناء الرئيسية في الموقع «لأسباب بديهية». وأضاف: «في الوقت نفسه، يشارك بعض العاملين في صيانة المعدات، بالإضافة إلى القيام بالأعمال التي لا يمكن إيقافها فوراً». وحذر رئيس مؤسسة «روساتوم» من تصاعد الخطر على المحطة، وقال إن «الانفجارات تقع على مقربة، وهي لا تستهدف المحطة نفسها، بل مواقع عسكرية على ما يبدو. لكن من الواضح أن التهديد يتزايد مع تصاعد النزاع». وأشار إلى أنه «يجب أن يُفهم أن هذه محطة نووية، وأن أي خرق لسلامتها سواء في المفاعل أو في مرافق تخزين الوقود سيؤدي إلى تلوث مناطق واسعة. حركة الجسيمات المشحونة إلى جانب الظواهر الجوية لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق في أي لحظة، مما يعرض المنطقة بأكملها للخطر».

وكان ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، شدد في وقت سابق، على أن الجانب الإيراني «لن يسمح مستقبلاً لأي جهة بالدخول إلى منشآته النووية، بما في ذلك المتضررة منها». وكانت السلطات الإيرانية أعلنت قبل أيام، أن منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تعرضت لأضرار نتيجة غارات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

من جهتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة عند مدخل المنشأة تحت الأرض، لكنها أشارت إلى أنه «لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي». على صعيد آخر، أفادت وسائل إعلام روسية أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان دمرت بشكل كامل «البيت الروسي للثقافة».

وأفاد أسعد ضياء، مؤسس ومدير المركز الثقافي الروسي في مدينة النبطية، لوكالة «نوفوستي»، بأن المبنى الذي يضم المركز دمّرته تماماً غارات جوية إسرائيلية، الأحد. وأوضح أن المركز الثقافي، الذي بدأ العمل عام 2004، كان يُشارك في أنشطة إنسانية متنوعة، حيث كان يُقدّم دروساً في اللغة الروسية والرسم والرقص للأطفال، ويضم مكتبة كبيرة. وأضاف ضياء: «كما كنا نُقدّم مساعدات متواضعة للأسر ذات الدخل المحدود».



ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الوقت حان» لاتخاذ قرار بشأن إيران، مشيراً إلى أنها أمام خياري التوصل إلى اتفاق أو استئناف الحرب. وقالت إيران إنها لن ترضخ للتهديدات، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي هجوم، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.


واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية، وإعلان الجيش الإيراني إسقاط مسيّرة أميركية فوق مدينة بندر عباس. وفي موازاة التطورات العسكرية، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني، بينما دعت القيادة الإيرانية إلى خفض استهلاك الغاز تحسباً لنقص الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

كوبر يتفقد مضيق هرمز

أجرى براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، جولة تفقدية فوق مضيق هرمز، أكد خلالها خلو المسارات الرئيسية لعبور السفن من الألغام البحرية، مشدداً على التزام واشنطن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وذكرت «سنتكوم» أن كوبر اطّلع على الأوضاع العملياتية في المنطقة خلال جولة جوية على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» التابعة للجيش الأميركي، كما التقى أفراد القوات الأميركية الذين شاركوا في عمليات إزالة الألغام، وأشاد بجهودهم في تأمين الممرات الملاحية.

وقال كوبر إن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية، عازياً ذلك إلى الجهود التي بذلتها القوات الأميركية. وأضاف أن واشنطن تواصل العمل مع شركائها في الخليج والمؤسسات الحكومية الأميركية وقطاع الشحن البحري لضمان استمرار حركة الملاحة التجارية.

وأشارت القيادة المركزية إلى أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز بنجاح خلال الأشهر الستة الماضية، بدعم من القوات الأميركية، بينما تجاوزت صادرات النفط الخام عبر المضيق 1.5 مليار برميل منذ الصيف.

وأضافت أن أكثر من 95 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الأشهر الأخيرة وصلت بأمان، رغم ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» من جانب إيران، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين على تأمين الممر المائي الدولي.

طهران: أسقطنا مسيّرة أميركية

أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيرة في موقع مجهول (أرنا)

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن الجيش الإيراني قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز «لوكاس» فوق مدينة بندر عباس الساحلية، الواقعة جنوب إيران.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية بشأن ظروف إسقاط المسيّرة أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها، كما لم يرد في المعلومات المتاحة تعليق أميركي يؤكد الرواية الإيرانية.

ويأتي الإعلان الإيراني بالتزامن مع الجولة التي أجراها قائد القيادة المركزية الأميركية فوق مضيق هرمز، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري بين الطرفين، رغم الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة، ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وعلى الجبهة الإسرائيلية، حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إيران تعمل على تجديد برنامجها النووي، معتبراً أن النظام الإيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو بُث، مساء السبت، إن القضية المطروحة تتعلق بوجود دولة إسرائيل والحيلولة دون تدميرها، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، الأحد.

وتعكس تصريحاته استمرار القلق الإسرائيلي من الأنشطة النووية الإيرانية، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين تلقي بظلالها على أمن المنطقة، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية.

إيران تستعد لنقص الغاز في الشتاء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

داخلياً، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إطلاق حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، محذراً من تحديات قد تواجهها البلاد في تأمين الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال قاليباف، في مقطع فيديو نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن تجاوز موسم البرد يتطلب جهوداً على مستوى البلاد لخفض الاستهلاك، مضيفاً أن المستهلكين الذين يوفرون الغاز سيحصلون على مبالغ مالية تعادل قيمة التوفير، تُحوّل مباشرة إلى حساباتهم المصرفية.

وعلى الرغم من أن إيران من كبار منتجي الغاز الطبيعي، فإنها تعاني منذ سنوات نقصاً في الإمدادات اللازمة لتشغيل أنظمة التدفئة، وهي مشكلة تفاقمت، وفق الرواية الإيرانية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت حيوية خلال الحرب مع الولايات المتحدة التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وكان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول) أن الحكومة تتوقع عجزاً يومياً في إمدادات الغاز يتراوح بين 100 مليون و250 مليون متر مكعب خلال موسم البرد، عازياً ذلك إلى الأضرار الناجمة عن الحرب، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ومع اقتراب الشتاء، تواجه طهران تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء الضغوط العسكرية الخارجية، وتأمين احتياجاتها الداخلية من الطاقة، في وقت يظل فيه مضيق هرمز نقطة محورية في حسابات الأمن الإقليمي وإمدادات النفط العالمية.


ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
TT

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات. فبينما يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستكمال العمليات العسكرية ضد طهران، تؤكد الأخيرة أنها لن تتراجع عن مواقفها تحت الضغط، وتتمسك بمطالبها المتعلقة بالحصار البحري ومضيق هرمز، وسط تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية لتجنب تجدد الحرب.

ترمب: الاتفاق أو «إنهاء إيران»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنه يواجه خيارين في التعامل مع إيران، هما التوصل إلى اتفاق أو إنهاء طهران، في تصريح يعكس استمرار سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن رغم بقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً.

وأضاف ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن أمامه خيارين: «إما إنهاء إيران، وهو أمر سهل للغاية، وإما إبرام اتفاق». وأشار إلى أن الإيرانيين لا يقومون بتحركات كبيرة في الملف النووي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب التطورات.

ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل بشأن طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن إذا تعثرت المفاوضات، أو الشروط التي يمكن أن تقبل بها للتوصل إلى تسوية، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الاتفاق، مع تأكيده أن بلاده قد تضطر إلى استكمال ما وصفه بـ«المهمة» في إيران.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تهديدات أميركية وإسرائيلية متجددة بشن هجمات جديدة على إيران، بعدما تحدث ترمب، الجمعة، عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أخرى محدودة ضمن الحملة التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

مساعٍ إقليمية لإحياء المفاوضات

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران لم تغادر طاولة المفاوضات، وأن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يزال مستمراً. وأفادت مصادر بأن إيران أبلغت باكستان انفتاحها على استئناف المحادثات مع واشنطن، من دون الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي تحرك موازٍ، قال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن وسطاء قطريين موجودون في طهران، الأحد، في إطار مساعٍ لخفض التوتر الإقليمي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، قد أكد، السبت، أن بلاده لا تزال مستعدة للدخول في محادثات مع واشنطن استناداً إلى اتفاق مؤقت توسطت فيه إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، بهدف إنهاء الصراع.

واتهم أميري مقدم الولايات المتحدة بتقويض الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد المواجهة المرتبطة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، خلال زياراته إلى طهران، استعدادهم لإعادة فتح المضيق إذا رفعت واشنطن حصارها البحري.

غير أن هذه الرواية قوبلت بنفي إيراني آخر؛ إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن التقارير التي تحدثت عن تقديم طهران مقترحاً جديداً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي «كاذبة ومحض خيال».

وأوضح المصدر أن إيران ترفض، من حيث المبدأ، ربط مسألة المضيق برفع الحصار، مؤكداً أن موقفها يستند إلى مجموعة من الشروط التي سبق أن نقلتها عبر الوسطاء. وأضاف أن طهران لن تنهي، وفق تعبيره، حالة انعدام الأمن في المضيق ما لم تُلبَّ مطالبها، بما فيها رفع القيود المفروضة على الموانئ وحركة الملاحة الإيرانية.

ويكشف التباين بين تصريحات السفير الإيراني وما نقلته «تسنيم» عن غموض لا يزال يحيط بصيغة التفاوض المطروحة، وبمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة بشأن الحصار والملاحة في المضيق.

هرمز في قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

يشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، وارتباطه المباشر بالمواجهة العسكرية والحصار البحري المتبادل.

وكان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، قد أنهى أعنف مراحل القتال، لكنه لم يمنع استمرار التوتر وتبادل إطلاق النار بصورة متقطعة في المضيق ومحيطه.

وتؤكد إيران أنها تفرض سيطرتها على المضيق منذ اندلاع الحرب، وقد استهدفت مراراً سفناً حاولت عبوره من دون إذنها، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن أي استئناف للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لن يغيّر سياسات بلاده. وأضاف، خلال فعالية بثها التلفزيون الإيراني في طهران، أن الحديث عن مواجهة جديدة لا يعني أن طهران ستراجع مواقفها، قائلاً إن سياساتها ستبقى على حالها سواء اندلعت الحرب أم لا.

وتابع عراقجي أن الطرفين خاضا المواجهة مرتين، على حد تعبيره، ورأيا نتائجها، محذراً من أن أي محاولة جديدة لن تحقق، في تقديره، نتائج مختلفة.

ورأى الوزير الإيراني أن الحرب أحدثت تغييرات جوهرية في المنطقة، وأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وإدارته لن تعودا إلى ما كانتا عليه قبل النزاع. ودعا إلى إقامة ترتيبات إقليمية تفضي إلى «غياب كامل للقوات الأجنبية»، باعتبار ذلك، وفق رؤيته، مدخلاً لتحقيق السلام والاستقرار.

وكانت طهران وواشنطن قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى مذكرة تفاهم ترسم مساراً نحو تسوية دائمة للنزاع، قبل أن تنهار لاحقاً، وسط تبادل الاتهامات بانتهاك بنودها. ومنذ ذلك الحين، دعت إيران إلى العودة إلى الاتفاق لإنهاء المواجهة.

قاليباف: لن نرضخ للتهديد

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

على الجبهة السياسية الداخلية، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، محذراً من رد وصفه بأنه سيتجاوز تصورات الخصوم في حال تعرض الأراضي الإيرانية لأي اعتداء.

وقال قاليباف، في كلمة أمام البرلمان نقلتها وكالة «تسنيم»، إن واشنطن تعتقد أن بإمكانها دفع الإيرانيين إلى الاستسلام من خلال الضغوط الإعلامية والتهديدات العسكرية، لكنه أكد أن طهران لن تسمح لأي قوة أجنبية بتحديد مصير البلاد.

وأضاف أن التهديد بحرب واسعة أو بتنفيذ عمليات اغتيال لن يدفع الشعب الإيراني إلى التخلي عن حقوقه ومصالحه، معتبراً أن أي تقدم في العلاقات مع الولايات المتحدة يتطلب تغييراً في سلوكها وتخليها عما وصفه بالنزعة المهيمنة.

وقال قاليباف إن إيران ليس لديها ما تضيفه إلى مواقفها المعلنة، وإن الولايات المتحدة هي التي تورطت في المواجهة نتيجة سوء تقديراتها وحربها على إيران، وعليها اتخاذ الخطوات اللازمة للخروج منها.

وتعكس هذه التصريحات تمسك القيادة الإيرانية بخطاب الردع، في وقت تحاول فيه طهران إظهار قدرتها على مواصلة المواجهة، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة.

اتفاق إقليمي قيد الدراسة

وفي مؤشر آخر على التحولات التي فرضتها الحرب على حسابات طهران الإقليمية، قال السفير الإيراني لدى باكستان إن بلاده ستدرس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يضم باكستان والسعودية وتركيا، قبل اتخاذ قرار بشأن دعمه.

ووصف أميري مقدم الاتفاق بأنه قد يشكل أداة لتعزيز الوحدة بين دول المنطقة، مضيفاً أن إيران ستؤيده إذا خلصت إلى أنه يخدم هذه الغاية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويأتي هذا الموقف في وقت تزداد فيه الدعوات إلى بناء ترتيبات أمنية إقليمية تحد من مخاطر اتساع الصراع، وسط خلافات بشأن دور القوى الخارجية ومستقبل أمن الملاحة في الخليج.

وبين التهديدات الأميركية والتمسك الإيراني بالشروط المعلنة، تبدو فرص التسوية مرتبطة بقدرة الوسطاء على تقريب المواقف بشأن الحصار البحري ومضيق هرمز، وهما ملفان باتا في صلب المواجهة. وحتى الآن، لا تشير التصريحات الصادرة عن الطرفين إلى اختراق حاسم، بينما يظل احتمال استئناف الحرب قائماً إلى جانب المساعي الرامية إلى تجنبها.