بوتين مهنئاً المرشد الجديد: روسيا تواصل دعمها الثابت لإيران

موسكو تحذر من «وضع صعب» في محيط محطة «بوشهر» النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
TT

بوتين مهنئاً المرشد الجديد: روسيا تواصل دعمها الثابت لإيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)

وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تهنئة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أكد فيها «دعم روسيا الثابت» لإيران، وشدد على أن موسكو «ستظل شريكاً موثوقاً» لطهران.

وفي موقف لافت أعقب بروز تقارير تحدثت عن استياء أميركي بسبب دعم استخباراتي قدمته موسكو للجانب الإيراني، مما ساعد في استهداف قدرات أميركية، تعمّد بوتين أن يكون أول رئيس لدولة كبرى يوجّه تهنئة للمرشد الجديد، أشار فيها بشكل مباشر إلى العلاقة القوية التي ربطته بوالده علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول للحرب.

وكانت تقارير أشارت إلى أن مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجّه رسالة تحذيرية مباشرة لموسكو من مغبة مواصلة تقديم عون استخباراتي للجانب الإيراني. ولم تعلق موسكو على ذلك بشكل رسمي، لكن رسالة بوتين حملت إشارة واضحة إلى عزم موسكو مواصلة تقديم دعم لطهران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران في 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«شريك موثوق»

وجاء في البرقية التي نُشرت على موقع الكرملين، الاثنين: «إلى فخامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي، أرجو أن تتقبلوا خالص تهانينا بمناسبة انتخابكم». وأكد بوتين أن موسكو «كانت وستظل شريكاً موثوقاً به لطهران». كما أعرب عن ثقته بأن المرشد الجديد سيواصل مسيرة والده ويوحد الأمة. وتمنى له التوفيق والثبات. وجاء في الرسالة: «الآن، وفي ظل مواجهة إيران للعدوان المسلح، فإن عملكم في هذا المنصب الرفيع سيتطلب بلا شك شجاعة وتفانياً كبيرين».

يذكر أن بوتين كان قد أدان بعبارات قوية اغتيال المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وانتقد «انتهاك كل المعايير القانونية والأخلاقية»، وأشاد بالعلاقة الوثيقة التي ربطته بخامنئي الأب. وكتب الرئيس الروسي في رسالته للمرشد الجديد: «أنا على ثقة بأنكم ستواصلون مسيرة والدكم بكل فخر واعتزاز، وستوحدون صفوف الشعب الإيراني في مواجهة المحن الصعبة».

إيرانيون خلال تجمعهم في ميدان «انقلاب» بطهران الاثنين لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي (إ.ب.أ)

«أخطاء الماضي»

إلى ذلك، أكد خبراء روس أن أولوية المرشد الإيراني الجديد ستركز على تعزيز الدفاعات الجوية للبلاد، وتشديد حماية أركان الدولة. ووفقاً ليوري سامونكين، رئيس مجلس إدارة مركز البحوث والتطوير للدراسات الأوراسية، فإن «إيران تدرك الآن أخطاء الماضي، ومن المرجح أن يكون الدفاع الجوي وتعزيز أمن رئيس الدولة على رأس أولوياتها... أعتقد أن أجهزة الاستخبارات والجيش الإيرانية ستبذل قصارى جهدها لضمان سلامة الزعيم الجديد للبلاد في ظل هذه الظروف الصعبة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن خبراء صينيين تأكيدات مماثلة، فضلاً عن إشارات إلى استعداد طهران لخوض مواجهة طويلة لاستنزاف قدرات الطرفين الأميركي والإسرائيلي ومنعهما من تحقيق أهدافهما. وفي هذا الإطار، أفادت الوكالة نقلاً عن سو شياوهوي، مدير معهد دراسات التنمية في المعهد الصيني للدراسات الدولية، بأن إيران «مستعدة لخوض حرب استنزاف لمنع الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها».

الوضع في «بوشهر»

في غضون ذلك، حذرت مؤسسة «روساتوم» الروسية المسؤولة عن الصناعات النووية، من أن الوضع حول محطة «بوشهر» في إيران «صعب للغاية»، وقالت إنها سوف تبدأ بإجلاء أفراد عائلات الخبراء الروس وبعض العاملين فيها. وتقوم موسكو بتشييد المرحلة الثانية من المحطة التي يتواجد فيها مئات الخبراء الروس وأفراد عائلاتهم.

وقال أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة «روساتوم»، إن الوضع حول المحطة بات خطراً جداً مع اقتراب الضربات إلى مواقع تبعد عنها «بضعة كيلومترات»، وزاد أن موسكو سوف تبدأ بإجلاء جزء من العاملين فيها. وزاد أن الاستعدادات لعملية الإجلاء قد اكتملت. وأضاف ليخاتشوف في حديث لموقع «سترانا روساتوم» التابع للمؤسسة، الاثنين: «الوضع في محيط محطة بوشهر النووية لا يزال معقداً. لكن لحسن الحظ، لم تسجل أي هجمات على المحطة نفسها، أو موقع البناء، أو مساكن العاملين». وتابع قائلاً: «أولويتنا في ظل الوضع الحالي في إيران هي ضمان سلامة المواطنين الروس العاملين في بناء الوحدتين الثانية والثالثة من محطة بوشهر النووية، والذين يزيد عددهم على 600 شخص».

وأكد ليخاتشوف أنه تم تعليق أعمال البناء الرئيسية في الموقع «لأسباب بديهية». وأضاف: «في الوقت نفسه، يشارك بعض العاملين في صيانة المعدات، بالإضافة إلى القيام بالأعمال التي لا يمكن إيقافها فوراً». وحذر رئيس مؤسسة «روساتوم» من تصاعد الخطر على المحطة، وقال إن «الانفجارات تقع على مقربة، وهي لا تستهدف المحطة نفسها، بل مواقع عسكرية على ما يبدو. لكن من الواضح أن التهديد يتزايد مع تصاعد النزاع». وأشار إلى أنه «يجب أن يُفهم أن هذه محطة نووية، وأن أي خرق لسلامتها سواء في المفاعل أو في مرافق تخزين الوقود سيؤدي إلى تلوث مناطق واسعة. حركة الجسيمات المشحونة إلى جانب الظواهر الجوية لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق في أي لحظة، مما يعرض المنطقة بأكملها للخطر».

وكان ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، شدد في وقت سابق، على أن الجانب الإيراني «لن يسمح مستقبلاً لأي جهة بالدخول إلى منشآته النووية، بما في ذلك المتضررة منها». وكانت السلطات الإيرانية أعلنت قبل أيام، أن منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تعرضت لأضرار نتيجة غارات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

من جهتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة عند مدخل المنشأة تحت الأرض، لكنها أشارت إلى أنه «لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي». على صعيد آخر، أفادت وسائل إعلام روسية أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان دمرت بشكل كامل «البيت الروسي للثقافة».

وأفاد أسعد ضياء، مؤسس ومدير المركز الثقافي الروسي في مدينة النبطية، لوكالة «نوفوستي»، بأن المبنى الذي يضم المركز دمّرته تماماً غارات جوية إسرائيلية، الأحد. وأوضح أن المركز الثقافي، الذي بدأ العمل عام 2004، كان يُشارك في أنشطة إنسانية متنوعة، حيث كان يُقدّم دروساً في اللغة الروسية والرسم والرقص للأطفال، ويضم مكتبة كبيرة. وأضاف ضياء: «كما كنا نُقدّم مساعدات متواضعة للأسر ذات الدخل المحدود».



الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان، وذلك في ثاني حادثة من هذا النوع يُعلن عنها الأربعاء.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي أنه «قبل وقت قصير، تم رصد مركبة تقلّ مشتبهاً فيهم وهم يعبرون المنطقة الأمنية في منطقة تلة علي الطاهر، وكانوا يشكّلون تهديداً لقوات الجيش الإسرائيلي».

وأضاف البيان: «وعقب رصدهم، نفّذت القوات الجوية الإسرائيلية ضربة ضد المشتبه فيهم بهدف إزالة التهديد»، مؤكداً أن الجيش «لن يسمح لعناصر حزب الله» بإلحاق الأذى بقواته، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف على الأرجح في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا، في إطار محاولة لتحويل مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين إلى اتفاق نهائي خلال مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً.

وقال روبيو من الكويت خلال جولته الخليجية: «الفريق الفني سيعود، على ما أعتقد، في 29 أو 30... وأعتقد أنهم سيعودون إلى سويسرا، إذا لم أكن مخطئاً».

وأضاف أنه يعتقد أن جميع الدول تعارض فرض إيران رسوماً على عبور مضيق هرمز الحيوي. وصرّح: «لا أعرف أي دولة في العالم تؤيد فرض رسوم عبور أو بدلات مرور لاستخدام المضيق».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الكويت الأربعاء، ضمن جولته الخليجية التي بدأت من الإمارات يوم الثلاثاء.

وفي تصريحات أخرى، شدد روبيو على أن الولايات المتحدة منفتحة على التوصل إلى «اتفاق جيد وحقيقي» مع إيران، لكنه حذر من أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك «خيارات أخرى» إذا لم تُبدِ طهران استعداداً للتوصل إلى تسوية.

وقال إن المفاوضات المقبلة ستتناول القضايا الأكثر تعقيداً في العلاقة بين البلدين، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ملفات إقليمية أخرى لا تزال قيد البحث.

وأكد أن واشنطن تتمسك بمبدأ حرية الملاحة في المضيق باعتباره ممراً مائياً دولياً، مشيراً إلى أن فرض رسوم أو بدلات عبور يتعارض مع القواعد المعمول بها دولياً.

كما أوضح أن دعم إيران لـ«حزب الله» سيُطرح في مراحل لاحقة من المحادثات، مع تأكيده أن المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان تمثل مساراً منفصلاً عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

وقال روبيو إن الولايات المتحدة ستكون «منسجمة تماماً» مع حلفائها في ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، مؤكداً أن واشنطن ستتشاور معهم بشأن القرارات المرتبطة بهذا المسار ولن تتخذ أي خطوة من شأنها الإضرار بأمنهم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان. وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.وتأتي هذه الجولة في وقت يتصاعد الجدل بين واشنطن وطهران، بشأن مستقبل الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية «ستحدث لا محالة»، مؤكداً أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران تنص صراحة على خضوع الأنشطة المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية لإشراف الوكالة.

وأضاف أن المناقشات الجارية تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية، بما في ذلك المواعيد والإجراءات وآليات الوصول.غير أن طهران ما زالت تربط أي ترتيبات جديدة للتفتيش بالتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن قضايا الوصول إلى المنشآت التي تعرضت للقصف والمواد النووية لن تُبحث إلا في إطار التسوية النهائية وبعد اتخاذ خطوات عملية لإنهاء العقوبات.

كما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود خطط حالية للسماح بزيارات جديدة إلى المواقع المتضررة.


اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
TT

اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

عدَّت قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، اعتقال النائب السابق في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، وأحد أبرز الوجوه السياسية في عرب الداخل، محمد بركة، أول طلقة نار في خطة اليمين الحاكم لترهيب الناخبين العرب في إسرائيل، وتقليص مشاركتهم في الانتخابات القريبة وحضورهم في الحلبة السياسية.

كانت شرطة مستوطنة أريئيل قد اعتقلت بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا السابق، عضو قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الثلاثاء، بسبب خطاب ألقاه قبل أربع سنوات في رام الله، دعا خلاله إلى وحدة الفصائل الفلسطينية وتعزيز «المقاومة الشعبية».

والمقصود بذلك هو مشاركة بركة في مهرجان لذكرى تأسيس حركة «فتح» والذي حضره على رأس وفد من قادة فلسطينيي 48. وقال فيه: «فلسطين فوق (حماس) وفوق (فتح) وفوقنا جميعاً. لذلك علينا أن نتجاوز الفصائلية ونترفع عن الخلافات ونوحد الصفوف، حتى نعرف كيف نقاوم الاحتلال مقاومة شعبية تجعله يتكلف ثمناً باهظاً».

السياسي العربي في إسرائيل محمد بركة (هيئة البث الإسرائيلية)

وحسب بركة، فقد أجرت شرطة الاحتلال في مستوطنة أريئيل، قبل عدة أيام اتصالاً معه، واستدعته للتحقيق هاتفياً، ورفض بركة المثول للتحقيق في المستوطنة، وكلّف مركز «عدالة» الحقوقي لمتابعة قضيته، إلا أن جهاز البوليس رفض الإجابة رسمياً عن توجه «عدالة» بشأن مكان التحقيق، وأجرى اتصالاً ثانياً مع بركة لاستدعائه للتحقيق، الأمر الذي رفضه بركة مجدداً.

وصباح الثلاثاء، حضر إلى بيت بركة في شفاعمرو ضابط شرطة مزوداً بقرار محكمة لفرض تحقيق في مركز البوليس في مستوطنة أريئيل، القائمة على أرض نابلس المحتلة، وقد جرى التحقيق على مدى أربع ساعات، بذريعة مضمون خطابه قبل سنوات.

ثم قرر المحققون مثول بركة أمام محكمة الصلح في بيتح تكفا، لغرض فرض سلسلة قيود، لإطلاق سراحه، ومنها عدم مغادرة البلاد حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتسليم جواز سفره، وعدم الدخول إلى الضفة الغربية المحتلة لفترة 90 يوماً، الأمر الذي رفضه بركة. وقررت المحكمة رفض طلب الشرطة بخصوص السفر إلى الخارج، لكنها أبقت منعه من دخول الضفة لمدة 30 يوماً، مع سلسلة كفالات مالية، ثم قررت الشرطة مصادرة جهازي هاتفَي بركة، بزعم استكمال التحقيق.

ويشار إلى أن أعضاء كنيست من اليمين الاستيطاني، الذين تستند إليهم عصابات المستوطنين المنفلتة، كممثلين لها في الكنيست والحكومة، قد طلبت في السنوات الثلاث الماضية، حظر «لجنة المتابعة العليا»، مع تركيز خاص على رئيس اللجنة في حينه، محمد بركة، وجرت عدة جلسات في لجنة «الأمن الوطني» في الكنيست في عام 2023، ثم في عام 2025، وقبل شهرين من الآن، مما يؤكد أن استدعاء التحقيق هذا تقف من خلفه جهات استيطانية، في جهاز الحكم.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

ولكن توقيته اليوم يأتي ضمن الحملة الانتخابية لأحزاب الائتلاف التي كانت قد وضعت خطة بقيادة نتنياهو، لتقليص تمثيل العرب في الكنيست، بعدما أعلنت الأحزاب العربية في إسرائيل أن هدفها هو إسقاط حكومة اليمين، وسعت إلى توحيد صفوفها من خلال إقامة القائمة المشتركة، لتضم جميع الأحزاب.

وقد نشرت صحيفة «الاتحاد» في حيفا نتائج استطلاع رأي خاص بها، أعدته وحدة الاستطلاعات في معهد «يافا»، والذي يرسم سيناريوهات حاسمة لشكل التمثيل العربي في الكنيست المقبل. وحسب الاستطلاع، في حال خوض الانتخابات بقائمة مشتركة رباعية (تضم الأحزاب الأربعة)، فإن 93.8 في المائة من المصوتين العرب سيمنحون أصواتهم للقائمة المشتركة، وحسب المعطيات فإن هذا السيناريو كفيل بنقل التمثيل العربي إلى قفزة تتمثل في حصد 15 مقعداً في الكنيست.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

وأظهرت النتائج أنه في حال إصرار القائمة الموحدة على خوض الانتخابات وحدها، فإن قائمة مشتركة تضم (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير) ستحظى بتأييد كاسح (نحو 58 في المائة) يمنحها 9 مقاعد، مقابل 24 في المائة، و4 مقاعد للقائمة العربية الموحدة بقيادة الحركة الإسلامية والنائب منصور عباس. وفي هذا السيناريو، تحصل الأحزاب الصهيونية على 7.8 في المائة من أصوات العرب، فيما أعلن 7.8 في المائة أنهم سيقاطعون الانتخابات، بينما لم يقرر الباقون موقفهم بعد.

وفي سؤال وجّهه المعهد للمستطلعين حول الشخصية المفضلة لترأس قائمة مشتركة تقنية رباعية، تصدّر القيادي في الجبهة د. يوسف جبارين (الذي انتُخب مكان النائب أيمن عودة) التفضيلات؛ يليه رئيس الحركة العربية للتغيير د. أحمد الطيبي، ثم رئيس القائمة الموحدة منصور عباس، ورئيس التجمع سامي أبو شحادة.