صفقات طائرات وعقود إنشاء مشاريع في معرض «دبي للطيران»

«السعودية لهندسة وصناعة الطيران» تعلن عن مشروع في جدة بقيمة 765 مليون دولار

صفقات طائرات وعقود إنشاء مشاريع في معرض «دبي للطيران»
TT

صفقات طائرات وعقود إنشاء مشاريع في معرض «دبي للطيران»

صفقات طائرات وعقود إنشاء مشاريع في معرض «دبي للطيران»

شهد معرض «دبي للطيران» في ثاني أيامه الإعلان عن صفقات ومشاريع مختلفة في المنطقة، تنوعت ما بين شراء طائرات وعقود صيانة وتطوير إضافة إلى الإعلان عن مشاريع لوجيستية لخدمة صناعة الطيران، والكشف عن توجهات مستقبلية للشركات الضخمة في القطاع بالمنطقة.
وأعلنت شركة «السعودية لهندسة وصناعة الطيران» عن منشأة لتقديم جميع الخدمات الفنية للطيران المدني والعسكري في منطقة الشرق الأوسط، حيث تضم المنشأة، التي تقع في الشمال الشرقي من مطار الملك عبد العزيز الدولي في مدينة جدة، وتمتد على مساحة مليون متر مربع تقريبًا، مركزًا لصيانة وإصلاح وتوضيب الطائرات وقطع الغيار، بالإضافة لمركز صيانة وإصلاح وتوضيب محركات الطائرات، وتجمع أحدث التقنيات في هندسة وصيانة الطيران.
وقال المهندس صالح الجاسر المدير العام للمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية رئيس مجلس إدارة شركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران: «إن السعودية جاهزة لتلبية الطلب المتنامي على خدمات هندسة وصيانة الطيران في المنطقة، ومن خلال هذه المنشأة، ستعزز السعودية مكانتها على الخريطة العالمية لصناعة الطيران، بل ستدعمها في تحقيق التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد، عبر المساهمة في نمو صناعة الطيران المدني والعسكري وتطويرها، من خلال نقل المعرفة وتوطين التقنية العالية وتوفير آلاف فرص العمل للسعوديين».
ويتم إنشاء المنشأة بتكلفة إجمالية تقدر بـ2.87 مليار ريال (765 مليون دولار) من قبل ائتلاف ثلاث شركات عالمية المكون من شركة «تاف» التركية التي تقود المشروع بالتعاون مع كل من شركة «الحبتور ليتون» وشركة «الراجحي». ويتوقع الانتهاء من المشروع بنهاية عام 2016.
وقال المهندس نادر أحمد خلاوي الرئيس التنفيذي لشركة «السعودية لهندسة وصناعة الطيران» في مؤتمر صحافي عُقد البارحة: «إن هذا المشروع نتاج 56 عامًا من الخبرة التشغيلية في 28 محطة في السعودية، و25 محطة دولية تحت إشراف الشركة.
وأعلنت شركة «ساب للدفاع والأمن»، أمس، عن توقيع عقد مع القوات الجوية الإماراتية لتطوير وتعزيز القدرات الاستطلاعية المحمولة جوًا، يتم بموجبه شراء طائرتين من طراز «غلوبال 6000» وتحديث أنظمة طائرتين من طراز «340»، وقال اللواء الركن طيار عبد الله الهاشمي إن قيمة العقد تبلغ 4.66 مليار درهم (1.27 مليار دولار)، موضحًا أن الصفقة تأتي في إطار عمليات التطوير المتواصلة للقوات الجوية الإماراتية ودعم قدراتها الاستكشافية.
وبموجب العقد، ستقدم «ساب» نظامًا استطلاعيًا، وذلك لدمج النسخة الجديدة للنظام الراداري، فيما يستخدم نظام «إس آر إس إس»، الذي وقعت لطلبه دولة الإمارات طائرة «6000» العالمية كمنصة، ويعمل نظام «إس آر إس إس» على كشف وتعقب الأهداف جوًا وفي البحر والبر بشكل متوازٍ، ويعد آخر تطوير لنظام «إيري أي»، الذي يضع سنوات خبرة شركة «ساب» حول القدرات الرادارية في جميع القطاعات.
وقال هكان بوشكه الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «ساب» إن النسخة الجديدة من «إيري أي» تعد الأفضل في القدرات من جميع النواحي للتحذير المبكر وأنظمة التحكم في السوق، مشيرًا إلى أن الخوض في تطوير الحلول التقنية لجهات الطلب والخوض في البحث والتطوير الطريق الأنسب لاستمرارية التنافس في السوق الدفاعية.
من جانبه، قال ميشال جوهانسون مدير قسم أنظمة الدفاع الإلكتروني في «ساب» إن «الشركة تتفهم الأهمية الحيوية لأنظمة الاستطلاع المحمولة جوًا، وإننا نملك سلسلة من المنتجات التي تلعب دورًا حيويًا ومهمًا في الدفاع والأمن المدني، وإن قيام الإمارات باختيار مجموعة من الحلول لدينا تعبير عن وضعنا القوي ومكانتنا فيما يتعلق بأنظمة الاستطلاع والأنظمة المدمجة».
إلى ذلك، أبرمت «طيران الإمارات» اتفاقية لخدمات الصيانة الفورية الشاملة بقيمة 16 مليار دولار مع شركة «جنرال إلكتريك أفييشن»، تقوم الشركة الأميركية بموجبها بصيانة وإصلاح وتجديد محركات «جي إي 9 إكس»، التي ستشغل أسطول الناقلة من طائرات «بوينغ 777 إكس»، الذي سيتكون من 150 طائرة، وتعد هذه الاتفاقية ومدتها 12 عامًا أكبر عقد لصيانة وإصلاح وتجديد المحركات تبرمه «طيران الإمارات» حتى اليوم.
وكانت «طيران الإمارات» تقدمت خلال الدورة السابقة للمعرض في عام 2013 بطلبية ضخمة لشراء 150 طائرة «بوينغ 777 إكس»، التي ستعمل بمحركات «جنرال إلكتريك» الجديدة من طراز «جي إي 9 إكس»، وقد شملت تلك الطلبية، التي تعد أكبر طلبية فردية للطائرات في تاريخ الطيران التجاري بالولايات المتحدة الأميركية، 300 من محركات «جي إي 9 إكس» تبلغ قيمتها الإجمالية 16 مليار دولار، حسب لائحة الأسعار المعلنة للشركة المصنعة.
كما أعلنت عن توقيع «طيران الإمارات» عقدًا آخر بقيمة 36 مليون دولار مع شركة «جنرال إلكتريك أفييشن» لتوفير خدمات صيانة ودعم المخزونات المختلفة من إلكترونيات الطيران والطاقة الكهربائية والأنظمة الميكانيكية على جميع طائرات «بوينغ 777» العاملة حاليًا ضمن أسطول طيران الإمارات، فضلاً عن 44 طائرة الأخرى من طراز «بوينغ 777 - 300 إي آر»، التي ستتسلمها الناقلة بموجب طلبيات مسبقة مؤكدة.
وبموجب هذا العقد، ستقوم «جنرال إلكتريك أفييشن» بتوفير خدمات الصيانة والدعم إلى أسطول طيران الإمارات من طائرات «بوينغ 777» مع برنامج محلي معزز لإدارة ودعم المخزون في دبي من قبل منشآت الإصلاح والتحديث والخدمات اللوجيستية العالمية التابعة لشركة «جنرال إلكتريك» للطيران في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وآسيا.
وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة «طيران الإمارات»: «تستخدم (طيران الإمارات) حاليًا محركات (جنرال إلكتريك أفييشن) في أكثر من 100 طائرة من طراز (بوينغ 777) ضمن أسطولها، وعلى مر السنوات استطعنا بناء علاقة عمل وثيقة مع فريق (جنرال إلكتريك)، إذ نتعاون معهم في مجالات كثيرة تشمل تبادل التقنيات والابتكار، وهو ما يشمل أيضًا مركزنا العصري لصيانة المحركات في دبي.. ونحن نتطلع إلى توسيع نطاق هذه الشراكة إلى أسطولنا المستقبلي من طائرات (بوينغ 777 إكس)، التي ستعمل بمحركات (جي إي 9 إكس)».



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.